عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 01-12-2025, 07:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,744
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع

تفسير سورة النساء
من صــ93 الى صــ 102
الحلقة (162)



حدثنا أبو كريب بإسناده إلى ابن أبي اليقظان قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلك عقد لعائشة فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضاء الفجر فتغيظ أبو بكر على عائشة فنزلت عليه رخصة المسح بالصعيد الطيب فدخل أبو بكر فقال لها : إنك لمباركة نزلت فيك رخصة فضربنا بأيدينا ضربة لوجوهنا وضربة لأيدينا إلى المناكب والآباط .
"حديث آخر" قال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا الحسن بن أحمد حدثنا الليث حدثنا محمد بن مرزوق حدثنا العباس بن أبي سرية حدثني الهيثم عن زريق المالكي من بني مالك بن كعب بن سعد وعاش مائة وسبعة عشر سنة عن أبيه عن الأسلع بن شريك قال : كنت أرحل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحلة فكرهت أن أرحل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها ثم رضفت أحجارا فأسخنت بها ماء واغتسلت ثم لحقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال "يا أسلع مالي أرى رحلتك قد تغيرت ؟" قلت يا رسول الله لم أرحلها رحلها رجل من الأنصار قال "ولم ؟" قلت : إني أصابتني جنابة فخشيت القر على نفسي فأمرته أن يرحلها ورضفت أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت به .
فأنزل الله تعالى "لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون" إلى قوله "إن الله كان عفوا غفورا" وقد روي من وجه آخر عنه

ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل (44)
يخبر تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة أنهم يشترون الضلالة بالهدى ويعرضون عما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ويتركون ما بأيديهم من العلم عن الأنبياء الأولين في صفة محمد صلى الله عليه وسلم ليشتروا به ثمنا قليلا من حطام الدنيا "ويريدون أن تضلوا السبيل" أي يودون لو تكفرون بما أنزل عليكم أيها المؤمنون وتتركون ما أنتم عليه من الهدى والعلم النافع .
والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (45)
والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا
"والله أعلم بأعدائكم" أي هو أعلم بهم ومحذركم منهم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا أي كفى به وليا لمن لجأ إليه ونصيرا لمن استنصره .
من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (46)
من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا

قال تعالى "من الذين هادوا" من في هذا لبيان الجنس كقوله "فاجتنبوا الرجس من الأوثان" وقوله يحرفون الكلم عن مواضعه أي يتأولونه على غير تأويله ويفسرونه بغير مراد الله عز وجل قصدا منهم وافتراء "ويقولون سمعنا" أي سمعنا ما قلته يا محمد ولا نطيعك فيه هكذا فسره مجاهد وابن زيد وهو المراد وهذا أبلغ في كفرهم وعنادهم وأنهم يتولون عن كتاب الله بعدما عقلوه وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من الإثم والعقوبة وقولهم "واسمع غير مسمع" أي اسمع ما نقول لا سمعت رواه الضحاك عن ابن عباس وقال مجاهد والحسن : واسمع غير مقبول منك قال ابن جرير : والأول أصح وهو كما قال وهذا استهزاء منهم واستهتار عليهم لعنة الله "وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين" أي يوهمون أنهم يقولون راعنا سمعك بقولهم "راعنا وإنما يريدون الرعونة" بسبهم النبي وقد تقدم الكلام على هذا عند قوله "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا" ولهذا قال تعالى عن هؤلاء اليهود الذين يريدون بكلامهم خلاف ما يظهرونه ليا بألسنتهم وطعنا في الدين يعني بسبهم النبي صلى الله عله وسلم ثم قال تعالى "ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا" أي قلوبهم مطرودة عن الخير مبعدة منه فلا يدخلها من الإيمان شيء نافع لهم وقد تقدم الكلام على قوله تعالى "فقليلا ما"
يؤمنون "والمقصود أنهم لا يؤمنون إيمانا نافعا ."
يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا (47)
يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله
يقول تعالى آمرا أهل الكتاب بالإيمان بما نزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب العظيم الذي فيه تصديق الأخبار التي بأيديهم من البشارات ومتهددا لهم إن لم يفعلوا بقوله "من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها" قال بعضهم : معناه من قبل أن نطمس وجوها فطمسها هو ردها إلى الأدبار وجعل أبصارهم من ورائهم ويحتمل أن يكون المراد من قبل أن نطمس وجوها فلا نبقي لها سمعا ولا بصرا ولا أنفا ومع ذلك نردها إلى ناحية الأدبار .
وقال العوفي عن ابن عباس في الآية وهي من قبل أن نطمس وجوها وطمسها أن تعمى فنردها على أدبارها يقول نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ونجعل لأحدهم عينين من قفاه وكذا قال قتادة وعطية العوفي وهذا أبلغ في العقوبة والنكال وهذا مثل ضربه الله لهم في صرفهم عن الحق وردهم إلى الباطل ورجوعهم عن المحجة البيضاء إلى سبيل الضلالة يهرعون ويمشون القهقرى على أدبارهم وهذا كما قال بعضهم في قوله "إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا" الآية أي هذا مثل سوء ضربه الله لهم في ضلالهم ومنعهم عن الهدى

ماهد : من قبل أن نطمس وجوها يقول عن صراط الحق فنردها على أدبارها أي في الضلال قال ابن أبي حاتم : وروي عن ابن عباس والحسن نحو هذا قال السدي : فنردها على أدبارها فنمنعها عن الحق قال نرجعها كفارا ونردهم قردة قال أبو زيد فردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز .
وقد ذكر أن كعب الأحبار أسلم حين سمع هذه الآية .
قال ابن جرير : حدثنا أبو كريب حدثنا جابر بن نوح عن عيسى بن المغيرة قال : تذاكرنا عند إبراهيم إسلام كعب فقال أسلم كعب زمان عمر أقبل وهو يريد بيت المقدس فمر على المدينة فخرج إليه عمر فقال يا أبا كعب أسلم فقال : ألستم تقولون في كتابكم "مثل الذين حملوا التوراة إلى أسفارا" وأنا قد حملت التوراة .
قال فتركه عمر ثم خرج حتى انتهى إلى حمص فسمع رجلا من أهلها حزينا وهو يقول "يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها" الآية قال كعب يا رب أسلمت مخافة أن تصيبه هذه الآية ثم رجع فأتى أهله في اليمن ثم جاء بهم مسلمين وكذا رواه ابن أبي حاتم بلفظ آخر من وجه آخر فقال : حدثنا أبي حدثنا ابن

نفيل حدثنا عمرو بن واقد عن يونس بن حليس عن أبي إدريس عائذ الله الخولاني قال : كان أبو مسلم الجليلي معهم كعب وكان يلومه في إبطائه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبعثه إليه ينظر أهو هو قال كعب : فركبت حتى أتيت المدينة فإذا تال يقرأ القرآن يقول "يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها" فبادرت الماء فاغتسلت وإني لأمس وجهي مخافة أن أطمس ثم أسلمت وقوله "أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت" يعني الذين اعتدوا في سبتهم بالحيلة على الاصطياد وقد مسخوا قردة وخنازير وسيأتي بسط قصتهم في سورة الأعراف وقوله "وكان أمر الله مفعولا" أي إذا أمر بأمر فإنه لا يخالف ولا يمانع .
ثم أخبر تعالى أنه لا يغفر أن يشرك به أي لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به ويغفر ما دون ذلك أي من الذنوب لمن يشاء أي من عباده وقد وردت أحاديث متعلقة بهذه الآية الكريمة فلنذكر منها ما تيسر .
"الحديث الأول" قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون حدثنا

وسى حدثنا أبو عمران الجوني عن يزيد بن أبي موسى عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الدواوين عند الله ثلاثة ديوان لا يعبأ الله به شيئا وديوان لا يترك الله منه شيئا وديوان لا يغفره الله ."
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (48)
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما
"الدواوين عند الله ثلاثة ديوان لا يعبأ الله به شيئا وديوان لا يترك الله منه شيئا وديوان لا يغفره الله ."
فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله قال الله عز وجل "إن الله لا يغفر أن يشرك به" الآية وقال "إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة" وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين الله من صوم يوم تركه أو صلاة فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضا القصاص لا محالة "تفرد به أحمد ."
"الحديث الثاني" قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا أحمد بن مالك حدثنا زائدة بن أبي الزناد النمري عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الظلم ثلاثة فظلم لا يغفره الله وظلم يغفره الله وظلم لا يترك الله منه شيئا : فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك وقال" إن الشرك لظلم عظيم "وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد لأنفسهم فيما بينهم وبين ربهم وأما الظلم الذي لا يتركه فظلم العباد بعضهم بعضا حتى يدين لبعضهم من بعض"

"الحديث الثالث" قال الإمام أحمد : حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا ثور بن يزيد عن أبي عون عن أبي إدريس قال : سمعت معاوية يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا" ورواه النسائي عن محمد بن مثنى عن صفوان بن عيسى به .
"الحديث الرابع" قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبد الحميد حدثنا شهر حدثنا ابن تميم أن أبا ذر حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الله يقول : يا عبدي ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان منك يا عبدي إنك إن لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة" تفرد به أحمد من هذا الوجه .
"الحديث الخامس" قال الإمام أحمد .
حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا حسين

بن بريدة أن يحيى بن يعمر حدثه أن أبا الأسود الديلي حدثه أن أبا ذر حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" قلت : وإن زنى وإن سرق قال "وإن زنى وإن سرق" قلت وإن زنى وإن سرق قال "وإن زنى وإن سرق" ثلاثا .
ثم قال في الرابعة "على رغم أنف أبي ذر" قال فخرج أبو ذر وهو يجر إزاره وهو يقول : وإن رغم أنف أبي ذر وكان أبو ذر يحدث بهذا بعد ويقول : وإن رغم أنف أبي ذر .
أخرجاه من حديث حسين به .
"طريق أخرى" لحديث أبي ذر قال أحمد : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال : كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة عشاء ونحن ننظر إلى أحد فقال "يا أبا ذر قلت : لبيك يا رسول الله قال : ما أحب أن لي أحدا ذاك عندي ذهبا أمسي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينارا أرصده يعني لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا فحثا عن يمينه وعن يساره وبين يديه قال : ثم مشينا فقال : يا أبا ذر إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا" فحثا عن يمينه ومن بين يديه وعن يساره قال ثم مشينا فقال : "يا أبا ذر كما أنت حتى آتيك" قال : فانطلق حتى توارى عني قال : فسمعت لغطا فقلت لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض له قال فهممت أن أتبعه قال فذكرت قوله "لا تبرح حتى آتيك" فانتظرته حتى

جاء فذكرت له الذي سمعت فقال "ذاك جبريل أتاني فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" قلت وإن زنى وإن سرق قال "وإن زنى وإن سرق" أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش به وقد رواه البخاري ومسلم أيضا كلاهما عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عبد العزيز بن رفيع عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال : خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وحده وليس معه إنسان قال فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد قال : فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني فقال "من هذا" فقلت أبو ذر جعلني الله فداك قال "يا أبا ذر تعال"




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.67 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.14%)]