
29-11-2025, 06:38 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,680
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)
إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الرابع
تفسير سورة النساء
من صــ73 الى صــ 82
الحلقة (160)
وقد صح من غير وجه عن عبد الله بن عباس أنه قال ذلك ثم رواه ابن جرير عن بعض من حكاه ابن أبي حاتم عنهم ثم قال ابن جرير وقال آخرون عنى الله تعالى بذلك كل من لمس بيد أو بغيرها من أعضاء الإنسان وأوجب الوضوء على كل من مس بشيء من جسده شيئا من جسدها مفضيا إليه , ثم قال حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن مخارق عن طارق عن عبد الله بن مسعود قال : اللمس ما دون الجماع وقد روي من طرق متعددة عن ابن مسعود مثله وروي من حديث الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : القبلة من المس وفيها الوضوء .
وروى الطبراني بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال يتوضأ الرجل من المباشرة ومن اللمس بيده ومن القبلة وكان يقول في هذه الآية "أو لامستم النساء" هو
قال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان يتوضأ من قبلة المرأة ويرى فيها الوضوء ويقول هي من اللماس.
وروى ابن أبي حاتم وابن جرير أيضا من طريق شعبة عن مخارق عن طارق عن عبد الله قال : اللمس ما دون الجماع ثم قال ابن أبي حاتم وروي عن ابن عمر وعبيدة وأبي عثمان النهدي وأبي عبيدة يعني ابن عبد الله بن مسعود وعامر الشعبي وثابت بن الحجاج وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم نحو ذلك "قلت" وروى مالك عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه كان يقول : قبلة الرجل امرأته وجسه بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء .
وى الحافظ أبو الحسن الدارقطني في سننه عن عمر بن الخطاب نحو ذلك ولكن روينا عنه من وجه آخر أنه كان يقبل امرأته ثم يصلي ولا يتوضأ فالرواية عنه مختلفة فيحمل ما قاله في الوضوء إن صح عنه على الاستحباب والله أعلم .
والقول بوجوب الوضوء من المس هو قول الشافعي وأصحابه ومالك والمشهور عن أحمد بن حنبل قال ناصروه قد قرئ في هذه الآية لامستم ولمستم واللمس يطلق في الشرع على الجس باليد قال تعالى "ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه"
ديهم "أي جسوه وقال صلى الله عليه وسلم لما عز حين أقر بالزنا يعرض له بالرجوع عن الإقرار" لعلك قبلت أو لمست "."
وفي الحديث الصحيح "واليد زناها اللمس" وقالت عائشة رضي الله عنها : قل يوم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا فيقبل ويلمس.
نه ما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الملامسة وهو يرجع إلى الجس باليد على كلا التفسيرين قالوا : ويطلق في اللغة على الجس باليد كما يطلق على الجماع قال الشاعر :
ولمست كفي كفه أطلب الغنى
واستأنسوا أيضا بالحديث الذي رواه أحمد حدثنا عبد الله بن مهدي
و سعيد قالا : حدثنا زائدة عن عبد الملك بن عمير قال أبو سعيد : حدثنا عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال : يا رسول الله ما تقول في رجل لقي امرأة لا يعرفها وليس يأتي الرجل من امرأته شيء إلا أتاه منها غير أنه لم يجامعها .
قال : فأنزل الله عز وجل هذه الآية "أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل" قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "توضأ ثم صل" قال معاذ : فقلت يا رسول الله أله خاصة أم للمؤمنين عامة ؟ فقال "بل للمؤمنين عامة" ورواه الترمذي من حديث زائدة به وقال ليس بمتصل .
ورواه النسائي من حديث شعبة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا قالوا : فأمره بالوضوء لأنه لمس المرأة ولم يجامعها .
وأجيب بأنه منقطع بين ابن أبي ليلى ومعاذ فإنه لم يلقه ثم يحتمل أنه إنما أمره بالوضوء والصلاة المكتوبة كما تقدم في حديث الصديق "ما من عبد يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر الله له" الحديث وهو مذكور في سورة آل عمران عند قوله "ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم" الآية ثم قال ابن جرير وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال عنى الله بقوله أو لامستم النساء الجماع دون غيره من معاني اللمس لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ثم قال : حدثني بذلك إسماعيل بن موسى السدي قال : أخبرنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثم بل ثم يصلي ولا يتوضأ .
ثم قال : حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ قلت : من هي إلا أنت فضحكت .
وهكذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن جماعة من مشايخهم عن وكيع به ثم قال أبو داود : روي عن الثوري أنه قال : ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني وقال يحيى القطان لرجل احك عني أن هذا الحديث شبه لا شيء وقال الترمذي : سمعت البخاري يضعف هذا الحديث وقال لا شك حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة وقد وقع في رواية ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي عن وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة وأبلغ من ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وهذا نص في كونه عروة بن الزبير ويشهد له قوله من هي إلا أنت فضحكت لكن روى أبو داود عن إبراهيم بن مخلد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي روق الهمداني الطالقاني عن عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش قال : حدثنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة فذكره والله أعلم .
وقال ابن جرير أيضا : حدثنا أبو زيد عن عمر بن أنيس عن هشام بن عباد
ثنا مندل بن علي عن ليث عن عطاء عن عائشة وعن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينال مني القبلة بعد الوضوء.
وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي روق الهمداني عن إبراهيم التيمي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ثم صلى ولم يتوضأ رواه أبو داود والنسائي من حديث يحيى القطان زاد أبو داود وابن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري به
قال أبو داود والنسائي لم يسمع إبراهيم التيمي من عائشة ثم قال ابن جرير أيضا .
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثنا أبي حدثنا يزيد عن سنان عن عبد الرحمن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ثم لا يفطر ولا يحدث وضوءا.
وقال أيضا : حدثنا أبو كريب حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبل ثم يصلي ولا يتوضأ .
وقد رواه الإمام أحمد عن محمد بن فضيل عن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقوله تعالى "فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا" استنبط كثير من الفقهاء من هذه الآية أنه لا يجوز التيمم لعادم الماء إلا بعد طلب الماء فمتى طلبه فلم يجده جاز له حينئذ التيمم وقد ذكروا كيفية الطلب في كتب الفروع كما هو مقرر في موضعه كما في الصحيحين من حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال "يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم ألست
برجل مسلم ؟ "قال : بلى يا رسول الله ولكن أصابتني جنابة ولا ماء ."
قال : "عليك بالصعيد فإنه يكفيك" ولهذا قال تعالى "فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا" فالتيمم في اللغة هو القصد تقول العرب تيممك الله بحفظه أي قصدك ومنه قول امرئ القيس شعرا :
ولما رأت أن المنية وردها ... وأن الحصى من تحت أقدامها دامي
تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الفيء عرمضها طامي
والصعيد قيل هو كل ما صعد على وجه الأرض فيدخل فيه التراب والرمل والشجر والحجر والنبات وهو قول مالك .
وقيل : ما كان من جنس التراب كالرمل والزرنيخ والنورة وهذا مذهب أبي حنيفة .
وقيل : هو التراب فقط وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهما واحتجوا بقوله تعالى "فتصبح صعيدا زلقا" أي ترابا أملس طيبا وبما ثبت في صحيح مسلم عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول
ه صلى الله عليه وآله وسلم "فضلنا على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|