عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 29-11-2025, 04:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,034
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثالث

تفسير سورة النساء
من صــ402 الى صــ 411
الحلقة (146)






وفي هذه الآية دلالة على جواز الإصداق بالمال الجزيل وقد كان عمر بن الخطاب نهى عن كثرة الإصداق ثم رجع عن ذلك كما قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين قال : نبئت عن أبي العجفاء السلمي قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وإن كان الرجل ليبتلى بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه وحتى يقول كلفت إليك علق القربة , ثم رواه الإمام أحمد وأهل السنن من طرق عن محمد بن سيرين عن أبي
العجفاء واسمه هرم بن نسيب البصري وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
"طريق أخرى عن عمر" قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خيثمة حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن عن خالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال : ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها فلأعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم قال : ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم ؟ قال : نعم فقالت : أما سمعت ما أنزل الله في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ فقالت : أما سمعت الله يقول "وآتيتم إحداهن قنطارا" الآية قال : فقال اللهم غفرا كل الناس أفقه من عمر ثم رجع فركب المنبر فقال : أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب قال أبو يعلى : وأظنه قال : فمن طابت نفسه فليفعل إسناده جيد قوي ""

طريقة أخرى "قال ابن المنذر حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن قيس بن ربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر بن الخطاب لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر إن الله يقول" وآتيتم إحداهن قنطارا "من ذهب - قال وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود - فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا فقال عمر : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته" طريق أخرى عن عمر فيها انقطاع "قال الزبير بن بكار : حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي القصة - يعني يزيد بن الحصين الحارثي - فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال فقالت امرأة من صفة النساء طويلة - في أنفها فطس - ما ذاك لك قال : ولم ؟ قالت : إن الله قال" وآتيتم إحداهن قنطارا "الآية فقال عمر : امرأة أصابت ورجل أخطأ ولهذا قال منكرا" وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض "أي وكيف تأخذون الصداق من المرأة وقد أفضيت إليها وأفضت إليك قال ابن عباس ومجاهد والسدي وغير واحد : يعني بذلك الجماع - وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين بعد"
فراغهما من

تلاعنهما "الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب" قالها ثلاثا فقال الرجل : يا رسول الله مالي - يعني ما أصدقها - قال "لا مال لك إن كنت صدقت فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها" وفي سنن أبي داود وغيره عن نضرة بن أبي نضرة أنه تزوج امرأة بكرا في خدرها فإذا هي حامل من الزنا فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقضى لها بالصداق وفرق بينهما وأمر بجلدها وقال "الولد عبد لك والصداق في مقابلة البضع" .
وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا (21)
وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا
ولهذا قال تعالى "وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض" وقوله تعالى "وأخذن منكم ميثاقا غليظا" روي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير أن المراد بذلك العقد وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس في قوله "وأخذن منكم ميثاقا غليظا" قال إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان

قال ابن أبي حاتم : وروي عن عكرمة ومجاهد وأبي العالية والحسن وقتادة ويحيى بن أبي كثير والضحاك والسدي نحو ذلك .
وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في الآية هو قوله "أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله" فإن كلمة الله هي التشهد في الخطبة قال : وكان فيما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به قال له "وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي" رواه ابن أبي حاتم وفي صحيح مسلم عن جابر في خطبة حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها : "واستوصوا بالنساء خيرا فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله" .
ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا (22)
ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا
وقوله تعالى "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء" الآية يحرم الله تعالى زوجات الآباء تكرمة لهم وإعظاما واحتراما أن توطأ من بعده حتى أنها لتحرم على الابن بمجرد العقد عليها وهذا أمر مجمع عليه .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا قيس بن الربيع

حدثنا أشعث بن سوار عن عدي بن ثابت عن رجل من الأنصار قال : لما توفي أبو قيس - يعني ابن الأسلت - وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأته فقالت : إنما أعدك ولدا وأنت من صالحي قومك ولكن آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أبا قيس توفي فقال : "خيرا" ثم قالت إن ابنه قيسا خطبني وهو من صالحي قومه وإنما كنت أعده ولدا فما ترى ؟ فقال لها "ارجعي إلى بيتك" قال : فنزلت "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء" الآية وقال ابن جرير : حدثنا القاسم حدثنا حسين حدثنا حجاج عن ابن جريج عن عكرمة في قوله "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف" قال : نزلت في أبي قيس بن الأسلت خلف على أم عبيد الله ضمرة وكانت تحت الأسلت أبيه وفي الأسود بن خلف وكان خلف على ابنة أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار وكانت عند أبيه خلف وفي فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد كانت عند أمية بن خلف فخلف عليها صفوان بن أمية وقد زعم السهيلي أن نكاح نساء الآباء كان معمولا به في الجاهلية ولهذا قال "إلا ما قد سلف" كما قال "وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف" قال وقد فعل ذلك كنانة بن خزيمة تزوج بامرأة أبيه فأولدها ابنة النضر بن كنانة قال : وقد قال صلى الله عليه وسلم "ولدت من نكاح لا من سفاح" قال : فدل على أنه كان سائغا لهم ذلك فأراد أنهم كانوا

يعدونه نكاحا فقد قال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي حدثنا قراد حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين فأنزل الله تعالى "ولا : تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء" "وأن تجمعوا بين الأختين" وهكذا قال عطاء وقتادة ولكن فيما نقله السهيلي من قصة كتابه نظر والله أعلم وعلى كل تقدير فهو حرام في هذه الأمة مبشع غاية التبشع ولهذا قال تعالى "إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا" وقال "ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن" وقال "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" فزاد ههنا "ومقتا" أي بغضا أي هو أمر كبير في نفسه ويؤدي إلى مقت الابن أباه بعد أن يتزوج بامرأته فإن الغالب أن من يتزوج بامرأة يبغض من كان
زوجها قبله ولهذا حرمت أمهات المؤمنين على الأمة لأنهن أمهات لكونهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وهو كالأب بل حقه أعظم من حق الآباء بالإجماع بل حبه مقدم على حب النفوس صلوات الله وسلامه عليه .
وقال عطاء بن أبي رباح في قوله "ومقتا" أي يمقت الله عليه "وساء سبيلا" أي وبئس طريقا لمن سلكه من الناس فمن تعاطاه بعد هذا فقد ارتد عن دينه فيقتل

ويصير ماله فيئا لبيت المال كما رواه الإمام أحمد وأهل السنن من طرق عن البراء بن عازب عن خاله أبي بردة - وفي رواية ابن عمر وفي رواية عمه - أنه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن يقتله ويأخذ ماله
وقال الإمام أحمد : حدثنا هشيم حدثنا أشعث عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال : مر بي عمي الحارث بن عمير ومعه لواء قد عقده له النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له : أي عم أين بعثك النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه .
"مسألة"
وقد أجمع العلماء على تحريم من وطئها الأب بتزويج أو ملك أو شبهة واختلفوا فيمن باشرها بشهوة دون الجماع أو نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه منها لو كانت أجنبية فعن الإمام أحمد رحمه الله أنها تحرم أيضا بذلك وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة خديج الحمصي مولى معاوية قال : اشترى لمعاوية جارية بيضاء جميلة فأدخلها عليه مجردة وبيده قضيب فجعل يهوي به إلى متاعها ويقول نعم المتاع لو كان له متاع اذهب بها إلى يزيد بن معاوية ثم قال لا ادع لي ربيعة بن عمرو الحرسي وكان فقيها فلما دخل عليه قال إن هذه أتيت بها مجردة فرأيت منها ذاك وذاك وإني أردت أن أبعث بها إلى يزيد فقال : لا تفعل يا أمير المؤمنين فإنها لا تصلح له , ثم قال نعم ما رأيت ثم قال : ادع لي عبد الله بن مسعدة الفزاري فدعوته وكان آدم شديد الأدمة .
فقال : دونك هذه بيض بها ولدك قال : وكان عبد الله بن مسعدة هذا وهبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة فربته ثم أعتقته ثم كان بعد ذلك مع معاوية على علي رضي الله عنه .

حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما (23)
حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما
هذه الآية الكريمة هي آية تحريم المحارم من النسب وما يتبعه من الرضاع والمحارم بالصهر كما قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : حرمت عليكم سبع نسبا وسبع صهرا وقرأ "حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم" الآية وحدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس قال : يحرم من النسب سبع ومن الصهر سبع ثم قرأ "حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت" فهن النسب وقد استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى "وبناتكم" فإنها بنت فتدخل في العموم كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وقد حكي عن الشافعي شيء في إباحتها لأنها ليست بنتا شرعية فكما لم

تدخل في قوله "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين" فإنها لا ترث بالإجماع فكذلك لا تدخل في هذه الآية والله أعلم وقوله تعالى "وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة" أي كما يحرم عليك أمك التي ولدتك كذلك يحرم عليك أمك التي أرضعتك ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة" وفي لفظ لمسلم "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب" وقال بعض الفقهاء كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاعة إلا أربع صور وقال بعضهم : ست صور هي مذكورة في كتب الفروع والتحقيق أنه لا يستثنى شيء من ذلك لأنه يوجد مثل بعضها في النسب وبعضها إنما يحرم من جهة الصهر فلا يرد على الحديث شيء أصلا البتة , ولله الحمد وبه الثقة .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.33 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.25%)]