
29-11-2025, 04:46 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,041
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)
إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثالث
تفسير سورة النساء
من صــ382 الى صــ 391
الحلقة (144)
ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين (14)
ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين
أي لكونه غير ما حكم الله به وضاد الله في حكمه وهذا إنما يصدر عن عدم الرضا بما قسم الله وحكم به ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم - قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أشعث بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى وحاف في وصيته فيختم له بشر"
عمله فيدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة "."
قال ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم "تلك حدود الله - إلى قوله - عذاب مهين" قال أبو داود في باب الإضرار في الوصية من سننه : حدثنا عبيدة بن عبد الله أخبرنا عبد الصمد حدثنا نصر بن علي الحراني حدثنا الأشعث بن عبد الله بن جابر الحداني حدثني شهر بن حوشب أن أبا هريرة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الرجل ليعمل - أو المرأة - بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضران في الوصية فتجب لهما النار" وقال قرأ علي أبو هريرة من ههنا "من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار - حتى بلغ - ذلك الفوز العظيم" .
وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أشعث وأكمل به وقال الترمذي : حسن غريب وسياق الإمام أحمد أتم وأكمل .
واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا
فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15)
واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا
كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت ولهذا قال : "واللاتي يأتين الفاحشة" يعني الزنا "من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا" فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك .
قال ابن عباس رضي الله عنه : كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور فنسخها بالجلد أو الرجم , وكذا روي عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وعطاء الخراساني وأبي صالح وقتادة وزيد بن أسلم والضحاك أنها منسوخة وهو أمر متفق عليه - قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي أثر عليه وكرب لذلك وتغير وجهه فأنزل الله عز وجل عليه ذات يوم فلما سري عنه قال : "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب والبكر بالبكر الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر جلد مائة ثم نفي سنة" .
وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن قتادة عن الحسن عن
حطان عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه "خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" .
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
وكذا رواه أبو داود الطيالسي عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي عرف ذلك في وجهه فأنزلت "أو يجعل الله لهن سبيلا" فلما ارتفع الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "خذوا خذوا قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة" .
وقد روى الإمام أحمد أيضا هذا الحديث عن وكيع بن الجراح عن الحسن حدثنا الفضل بن
دلهم عن قبيصة بن حرب عن سلمة بن المحبق قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" وكذا رواه أبو داود مطولا من حديث الفضل بن دلهم ثم قال : وليس هو بالحافظ كان قصابا بواسط.
حديث آخر "قال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا عباس بن حمدان حدثنا أحمد بن داود حدثنا عمرو بن عبد الغفار حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" البكران يجلدان وينفيان والثيبان يجلدان ويرجمان والشيخان يرجمان "."
هذا حديث غريب من هذا الوجه وروى الطبراني من طريق ابن لهيعة عن أخيه عيسى بن لهيعة عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "البكران يجلدان وينفيان والثيبان يجلدان ويرجمان والشيخان يرجمان" هذا حديث غريب من هذا الوجه وروى الطبراني من طريق ابن لهيعة عن أخيه عيسى بن لهيعة عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت سورة النساء قال رسول الله صلى وآله وسلم "لا حبس بعد سورة النساء" وقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى القول بمقتضى هذا الحديث وهو الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب الزاني وذهب الجمهور إلى أن الثيب الزاني إنما يرجم فقط من غير جلد قالوا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية واليهوديين ولم يجلدهم قبل ذلك فدل على أن الرجم ليس بحتم بل هو منسوخ على قولهم والله أعلم .
واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما (16)
واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما
وقوله تعالى "واللذان يأتيانها منكم فآذوهما" أي واللذان يفعلان الفاحشة فآذوهما قال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير وغيرهما : أي بالشتم والتعيير والضرب بالنعال وكان الحكم كذلك حتى نسخه الله بالجلد أو الرجم وقال عكرمة وعطاء والحسن وعبد الله بن كثير : نزلت في الرجل والمرأة إذا زنيا وقال السدي : نزلت في الفتيان من قبل أن يتزوجوا .
وقال مجاهد : نزلت في الرجلين إذا فعلا - لا يكنى وكأنه يريد اللواط والله أعلم : وقد روى أهل السنن من حديث عمرو بن أبي محمد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به"
وقوله "فإن تابا وأصلحا" أي أقلعا ونزعا عما كان عليه وصلحت أعمالهما وحسنت "فأعرضوا عنهما" أي لا تعنفوهما بكلام قبيح بعد ذلك لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له "إن الله كان توابا رحيما" وقد ثبت في الصحيحين "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها" أي لا يعيرها بما صنعت بعد الحد الذي هو كفارة لما صنعت .
إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (17)
إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما
يقول سبحانه وتعالى إنما يقبل الله التوبة ممن عمل السوء بجهالة ثم يتوب ولو بعد معاينة الملك يقبض روحه قبل الغرغرة .
قال مجاهد وغير واحد : كل من عصى الله خطأ أو عمدا فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب وقال قتادة عن أبي العالية إنه كان يحدث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون : كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة رواه ابن جرير.
وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة قال : اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصي الله به فهو جهالة عمدا كان أو غيره .
وقال ابن جريج أخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد قال : كل عامل بمعصية الله فهو جاهل حين عملها .
قال ابن جريج وقال لي عطاء بن أبي رباح نحوه .
وقال أبو صالح عن ابن عباس من جهالته عمل السوء .
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "ثم يتوبون من قريب" قال : ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت وقال الضحاك : ما كان دون الموت فهو قريب .
وقال قتادة والسدي : ما دام في صحته وهو مروي عن ابن عباس وقال الحسن البصري : "ثم يتوبون من قريب" ما لم يغرغر وقال عكرمة : الدنيا كلها قريب
"ذكر الأحاديث في ذلك"
قال الإمام أحمد حدثنا علي بن عياش وعصام بن خالد قال حدثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" .
رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان به وقال الترمذي حسن غريب ووقع في سنن ابن ماجه : عن عبد الله بن عمرو وهو وهم إنما هو عبد الله بن عمر بن الخطاب "حديث آخر" قال ابن مردويه : حدثنا محمد بن معمر حدثنا عبد الله بن الحسن الحراني حدثنا يحيى بن عبد الله البابلي حدثنا أيوب بن نهيك الحلبي سمعت عطاء بن أبي رباح قال : سمعت عبد الله بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ما من عبد مؤمن يتوب قبل الموت بشهر إلا قبل الله منه أدنى من ذلك وقبل موته بيوم وساعة يعلم الله منه التوبة والإخلاص إليه إلا قبل منه"
حديث آخر قال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة عن إبراهيم بن ميمونة وأخبرني رجل من ملحان يقال له أيوب قال سمعت عبد الله بن عمر يقول : من تاب قبل موته بعام تيب عليه ومن تاب قبل موته بشهر تيب عليه ومن تاب قبل موته بجمعة تيب عليه ومن تاب قبل موته بيوم تيب عليه ومن تاب قبل موته بساعة تيب عليه .
فقلت إنما قال الله "إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب" فقال إنما أحدثك ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وهكذا رواه أبو داود الطيالسي وأبو عمر الحوضي وأبو عامر العقدي عن شعبة "حديث آخر قال الإمام أحمد حدثنا حسين بن محمد حدثنا محمد بن"
مطرف عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن السلماني قال : اجتمع أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بيوم"
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|