
23-11-2025, 03:42 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,128
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)
إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثالث
سورة آل عمران
من صــ112 الى صــ 121
الحلقة (117)
وكان يقلقه ويزعجه عن النوم ويقلع الوجع عنه بالنهار فنذر لله لئن عافاه الله لا يأكل عرقا ولا يأكل ولد ما له عرق وهكذا قال الضحاك والسدي كذا رواه وحكاه ابن جرير في تفسيره قال : فاتبعه بنوه في تحريم ذلك استنانا به واقتداء بطريقه قال : وقوله "من قبل أن تنزل التوراة" أي حرم ذلك على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قلت : ولهذا السياق بعد ما تقدم مناسبتان .
"إحداهما" أن إسرائيل عليه السلام حرم أحب الأشياء إليه وتركها لله وكان هذا سائغا في شريعتهم فله مناسبة بعد قوله "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" .
فهذا هو المشروع عندنا وهو الإنفاق في طاعة الله مما يحبه العبد ويشتهيه كما قال تعالى "وآتى المال على حبه" وقال تعالى "ويطعمون الطعام على حبه" الآية "المناسبة الثانية" لما تقدم بيان الرد على النصارى واعتقادهم الباطل في المسيح وتبيين
زيف ما ذهبوا إليه وظهور الحق واليقين في عيسى وأمه كيف خلقه الله بقدرته ومشيئته وبعثه إلى بني إسرائيل يدعو إلى عبادة ربه تبارك وتعالى شرع في الرد على اليهود قبحهم الله تعالى وبيان أن النسخ الذي أنكروا وقوعه وجوازه قد وقع فإن الله تعالى قد نص في كتابهم التوراة أن نوحا عليه السلام لما خرج من السفينة أباح الله له جميع دواب الأرض يأكل منها ثم بعد هذا حرم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل وألبانها فاتبعه بنوه في ذلك وجاءت التوراة بتحريم ذلك وأشياء أخرى زيادة على ذلك وكان الله عز وجل قد أذن لآدم في تزويج بناته من بنيه وقد حرم ذلك بعد ذلك وكان التسري على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم عليه السلام وقد فعله إبراهيم في هاجر لما تسرى بها على سارة .
وقد حرم مثل هذا في التوراة عليهم وكذلك كان الجمع بين الأختين سائغا وقد فعله يعقوب عليه السلام جمع بين الأختين ثم حرم عليهم ذلك في التوراة .
وهذا كله منصوص عليه في التوراة عندهم وهذا هو النسخ بعينه .
فكذلك فليكن ما شرعه الله للمسيح عليه السلام في إحلاله بعض ما حرم في التوراة فما بالهم لم يتبعوه بل كذبوه وخالفوه ؟ وكذلك ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين القويم والصراط المستقيم وملة أبيه إبراهيم فما بالهم لا يؤمنون ؟ ولهذا قال تعالى "كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة" أي كان حلا لهم جميع الأطعمة قبل نزول التوراة إلا ما حرمه إسرائيل ثم قال تعالى "قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين" فإنها ناطقة بما قلناه.
فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون (94)
فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون
أي فمن كذب على الله وادعى أنه شرع لهم السبت والتمسك بالتوراة دائما وإنه لم يبعث نبيا آخر يدعو إلى الله تعالى بالبراهين والحجج بعد هذا الذي بيناه من وقوع النسخ وظهور ما ذكرنا "فأولئك هم الظالمون" .
قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (95)
قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين
قال تعالى "قل صدق الله" أي قل يا محمد صدق الله فيما أخبر به وفيما شرعه في القرآن "فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" أي اتبعوا ملة إبراهيم التي شرعها الله في القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فإنه الحق الذي لا شك فيه ولا مرية
وهي الطريقة التي لم يأت نبي بأكمل منها ولا أبين ولا أوضح ولا أتم كما قال تعالى "قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" وقال تعالى "ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" .
إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96)
إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين
يخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس أي لعموم الناس لعبادتهم ونسكهم يطوفون به ويصلون إليه ويعتكفون عنده للذي ببكة "يعني الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل عليه السلام الذي يزعم كل من طائفتي النصارى واليهود أنهم على دينه ومنهجه ولا يحجون إلى البيت الذي بناه عن أمر الله له في ذلك ونادى الناس إلى حجه ولهذا قال تعالى" مباركا "أي وضع مباركا" وهدى للعالمين "وقد قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول ؟ قال" المسجد الحرام "قلت : ثم أي ؟ قال" المسجد الأقصى "قلت : كم بينهما ؟ قال" أربعون سنة "قلت : ثم أي ؟ قال" ثم حيث أدركتك الصلاة فصل فكلها مسجد "وأخرجه البخاري ومسلم من حديث الأعمش به ."
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا سعيد بن سليمان عن شريك عن مجالد عن الشعبي عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى "إن أول"
بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا "قال : كانت البيوت قبله ولكنه أول بيت وضع لعبادة الله ."
وحدثنا أبي حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن خالد بن عرعرة قال : قام رجل إلى علي رضي الله عنه فقال : ألا تحدثني عن البيت أهو أول بيت وضع في الأرض ؟ قال : لا ولكنه أول بيت وضع فيه البركة مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا وذكر تمام الخبر في كيفية بناء إبراهيم البيت وقد ذكرنا ذلك مستقصى في أول سورة البقرة فأغنى عن إعادته هنا .
وزعم السدي أنه أول بيت وضع على وجه الأرض مطلقا والصحيح قول علي رضي الله عنه .
فأما الحديث الذي رواه البيهقي في بناء الكعبة في كتابه دلائل النبوة من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا "بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فأمرهما ببناء الكعبة فبناه آدم ثم أمر بالطواف به وقيل له : أنت أول الناس وهذا أول بيت وضع للناس" فإنه كما ترى من مفردات ابن لهيعة وهو ضعيف والأشبه والله أعلم أن يكون هذا موقوفا على عبد الله بن عمرو ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم اليرموك من كلام أهل الكتاب .
وقوله تعالى "للذي ببكة" بكة من أسماء مكة على المشهور قيل : سميت بذلك لأنها تبك أعناق الظلمة والجبابرة بمعنى أنهم يذلون بها ويخضعون عندها وقيل : لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون .
قال قتادة : إن الله بك به الناس جميعا فيصلي النساء أمام الرجال ولا يفعل ذلك ببلد غيرها .
وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعمرو بن شعيب ومقاتل بن حيان .
وذكر حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال : مكة من الفج إلى التنعيم وبكة من البيت إلى البطحاء .
وقال شعبة عن المغيرة عن إبراهيم : بكة البيت والمسجد وكذا قال الزهري .
وقال عكرمة في رواية وميمون بن مهران : البيت وما حوله بكة وما وراء ذلك مكة وقال أبو مالك وأبو صالح وإبراهيم النخي وعطية العوفي ومقاتل بن حيان : بكة موضع البيت وما سوى ذلك مكة .
وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة مكة وبكة والبيت العتيق والبيت الحرام والبلد الأمين والمأمون وأم رحم وأم القرى وصلاح والعرش على وزن بدر والقادس لأنها تطهر من الذنوب والمقدسة والناسة بالنون وبالباء أيضا والباسة والحاطمة والرأس وكوثاء والبلدة والبنية والكعبة .
فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (97)
فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين
قوله تعالى "فيه آيات بينات" أي دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم وأن الله عظمه وشرفه ثم قال تعالى "مقام إبراهيم" يعني الذي لما ارتفع البناء استعان به على رفع القواعد منه والجدران حيث كان يقف عليه ويناوله ولده إسماعيل وقد كان ملتصقا بجدار البيت حتى أخره عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكن الطواف منه ولا يشوشون على المصلين عنده بعد الطواف.
لأن الله تعالى قد أمرك بالصلاة عنده حيث قال "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" وقد قدمنا الأحاديث في ذلك فأغنى عن إعادته ههنا ولله الحمد والمنة وقال العوفي عن ابن عباس في قوله "فيه آيات بينات مقام إبراهيم" أي فمنهن مقام إبراهيم والمشاعر وقال مجاهد أثر قدميه في المقام آية بينة وكذا روي عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وغيرهم .
وقال أبو طالب في قصيدته اللامية المشهورة :
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة ... على قدميه حافيا غير ناعل
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد وعمرو الأودي قالا : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى "مقام إبراهيم" قال : الحرم كله مقام إبراهيم ولفظ عمرو : الحجر كله مقام إبراهيم : وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : الحج مقام إبراهيم هكذا رأيته في النسخة ولعله الحجر كله مقام إبراهيم .
وقد صرح بذلك مجاهد وقوله تعالى "ومن دخله كان آمنا" يعني حرم مكة إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية كما قال الحسن البصري وغيره : كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة ويدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول فلا يهيجه حتى يخرج.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو يحيى التميمي عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى "ومن دخله كان آمنا" قال : من عاذ بالبيت أعاذه البيت ولكن لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى فإذا خرج أخذ بذنبه .
وقال الله تعالى "أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم" الآية .
وقال تعالى "فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" وحتى إنه من جملة تحريمها حرمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره وحرمة قطع شجرها وقلع حشيشها كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا .
ففي الصحيحين واللفظ لمسلم عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة "لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم"
فانفروا "وقال يوم فتح مكة" إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها "فقال العباس : يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال" إلا الإذخر "ولهما عن أبي هريرة مثله أو نحوه ولهما واللفظ لمسلم أيضا عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة : ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به : أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال" إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما أو يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له إن الله أذن لنبيه ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب "فقيل لأبي شريح ما قال لك عمرو ؟ قال : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة وعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة "."
رواه مسلم .
وعن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف
بالحرورة بسوق مكة يقول "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت" .
رواه الإمام أحمد وهذا لفظه والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي : حسن صحيح وكذا صحح من حديث ابن عباس نحوه.
وروى أحمد عن أبي هريرة نحوه وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان حدثنا بشر بن عاصم عن زريق بن مسلم الأعمى مولى بني مخزوم حدثني زياد بن أبي عياش عن يحيى بن جعدة بن هبيرة في قوله تعالى "ومن دخله كان آمنا" قال : آمنا من النار وفي معنى هذا القول الحديث الذي رواه البيهقي .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان حدثنا أحمد بن عبيد حدثنا محمد بن سليمان بن الواسطي حدثنا سعيد بن
سليمان حدثنا ابن المؤمل عن ابن محيصن عن عطاء عن عبد الله بن عباس : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة وخرج مغفورا له" ثم قال : تفرد به عبد بن المؤمل وليس بالقوي .
وقوله "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" هذه آية وجوب الحج عند الجمهور .
وقيل : بل هي قوله "وأتموا الحج والعمرة لله" والأولى أظهر .
وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع .
قال الإمام أحمد رحمه الله : حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا" فقال رجل أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم" ثم قال "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه" .
ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن يزيد بن هارون به نحوه .
وقد روى سفيان بن حسين وسليمان بن كثير وعبد الجليل بن حميد ومحمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أبي سنان الدؤلي واسمه يزيد بن أمية عن ابن عباس رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج" فقام الأقرع بن حابس فقال : يا رسول الله أفي كل عام ؟ فقال "لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولن تستطيعوا أن تعملوا بها الحج مرة فمن زاد فهو تطوع"
"رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث الزهري به ورواه شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه ."
وروي من حديث أسامة بن زيد .
وقال الإمام أحمد : حدثنا منصور بن وردان عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن أبيه عن البختري عن علي رضي الله عنه قال : لما نزلت "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" قالوا : يا رسول الله في كل عام ؟ فسكت قالوا يا رسول الله في كل عام ؟ قال "لا ولو قلت نعم لوجبت" فأنزل الله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" وكذا رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث منصور بن وردان به ثم قال الترمذي : حسن غريب .
وفيما قال نظر لأن البخاري قال : لم يسمع أبو البختري من علي
وقال ابن ماجه : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال : قالوا : يا رسول الله الحج في كل عام ؟ قال "لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لم تقوموا بها ولو لم تقوموا بها لعذبتم" .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|