عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 22-11-2025, 10:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,129
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثانى

سورة البقرة
من صــ401 الى صــ 410
الحلقة (95)








وكذا روى ابن جرير عن ابن عباس وعبيد بن عمير أنهما قرآ كذلك وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب حدثنا عبيدة حدثنا محمد بن عمرو حدثني أبو سلمة عن عمرو بن رافع مولى عمر قال : كان في مصحف حفصة "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين" وتقرير المعارضة أنه عطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى بواو العطف التي تقتضي المغايرة فدل ذلك على أنها غيرها وأجيب عن ذلك بوجوه "أحدها" أن هذا إن روي على أنه خبر فحديث علي أصح وأصرح منه وهذا يحتمل أن تكون الواو زائدة كما في قوله "وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين" "وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين"
أو تكون لعطف الصفات لا لعطف الذوات كقوله "ولكن رسول الله وخاتم النبيين" وكقوله "سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى" وأشباه ذلك كثيرة وقال الشاعر :
إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
وقال أبو داود الإيادي :
سلط الموت والمنون عليهم ... فلهم في صدى المقابر هام
والموت هو المنون قال عدي بن زيد العبادي :
فقددت الأديم لراهشيه ... فألفى قولها كذبا ومينا
والكذب هو المين وقد نص سيبويه شيخ النحاة على جواز قول القائل : مررت بأخيك وصاحبك ويكون الصاحب هو الأخ نفسه والله أعلم وأما إن روي على أنه قرآن فإنه لم يتواتر فلا يثبت بمثل خبر الواحد قرآن ولهذا لم يثبته أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في المصحف ولا قرأ بذلك أحد من القراء الذين تثبت الحجة بقراءتهم لا من السبعة ولا من غيرهم ثم قد روي ما يدل على نسخ هذه التلاوة المذكورة في هذا الحديث قال مسلم : حدثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا يحيى بن آدم عن فضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال : نزلت "حافظوا على الصلوات وصلاة العصر" فقرأناها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله ثم نسخها الله عز وجل فأنزل "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" فقال له زاهر رجل كان مع شقيق : أفهي العصر ؟ قال : قد حدثتك كيف نزلت وكيف نسخها الله عز وجل

قال مسلم : ورواه الأشجعي عن الثوري عن الأسود عن شقيق قلت : وشقيق هذا لم يرو له مسلم سوى هذا الحديث الواحد والله أعلم فعلى هذا تكون هذه التلاوة وهي تلاوة الجادة ناسخة للفظ رواية عائشة وحفصة ولمعناها إن كانت الواو دالة على المغايرة وإلا فلفظها فقط والله أعلم وقيل إن الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وفي إسناده نظر فإنه رواه عن أبيه عن أبي الجماهر عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي الخليل عن عمه عن ابن عباس قال : صلاة الوسطى المغرب وحكى هذا القول ابن جرير عن قبيصة بن ذؤيب وحكي أيضا عن قتادة على اختلاف عنه ووجه هذا القول بعضهم بأنها وسطى في العدد بين الرباعية والثنائية وبأنها وتر المفروضات وبما جاء فيها من الفضيلة والله أعلم .
وقيل إنها العشاء الأخيرة اختاره علي بن أحمد الواحدي في تفسيره المشهور وقيل هي واحدة من الخمس بعينها وأبهمت فيهن كما أبهمت ليلة القدر في الحول أو الشهر أو العشر ويحكى هذا القول عن سعيد بن المسيب وشريح القاضي ونافع مولى ابن عمر والربيع بن خثيم ونقل أيضا عن زيد بن ثابت واختاره إمام الحرمين الجويني في نهايته وقيل بل الصلاة الوسطى مجموع الصلوات الخمس رواه ابن أبي حاتم عن ابن عمر وفي صحته أيضا نظر والعجب أن هذا القول اختاره الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري إمام ما وراء البحر وإنها لإحدى الكبر إذ اختاره مع اطلاعه وحفظه ما لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا أثر وقيل إنها صلاة العشاء وصلاة الفجر وقيل بل هي صلاة الجماعة وقيل صلاة الجمعة وقيل صلاة الخوف وقيل بل صلاة عيد الفطر وقيل بل صلاة الأضحى وقيل الوتر وقيل الضحى وتوقف فيها آخرون لما تعارضت عندهم الأدلة ولم يظهر لهم وجه الترجيح ولم يقع الإجماع على قول واحد بل لم يزل النزاع فيها موجودا من زمان الصحابة وإلى الآن

قال ابن جرير : حدثني محمد بن بشار وابن المثنى قالا : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب قال : كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين أصابعه وكل هذه الأقوال فيها ضعف بالنسبة إلى التي قبلها وإنما المدار ومعترك النزاع في الصبح والعصر وقد ثبتت السنة بأنها العصر فتعين المصير إليها وقد روى الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي رحمهما الله في كتاب الشافعي رحمه الله حدثنا أبي سمعت حرملة بن يحيى اللخمي يقول : قال الشافعي كل ما قلت فكان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف قولي مما يصح فحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى ولا تقلدوني وكذا روى الربيع والزعفراني وأحمد بن حنبل عن الشافعي وقال موسى أبو الوليد بن أبي الجارود عن الشافعي إذا صح الحديث وقلت قولا فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك فهذا من سيادته وأمانته وهذا نفس إخوانه من الأئمة رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين آمين ومن هاهنا قطع القاضي الماوردي بأن مذهب الشافعي رحمه الله أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر وإن كان قد نص في الجديد وغيره أنها الصبح لصحة الأحاديث أنها العصر وقد وافقه على هذه الطريقة جماعة
من محدثي المذهب ولله الحمد والمنة ومن الفقهاء في المذهب من ينكر أن تكون هي العصر مذهب الشافعي وصمموا على أنها الصبح قولا واحدا قال الماوردي : ومنهم من حكى في المسألة قولين ولتقرير المعاوضات والجوابات موضع آخر غير هذا وقد أفردناه على حدة ولله الحمد والمنة .
وقوله تعالى "وقوموا لله قانتين" أي خاشعين ذليلين مستكينين بين يديه وهذا الأمر مستلزم ترك الكلام في الصلاة لمنافاته إياها ولهذا لما امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرد على ابن مسعود حين سلم عليه وهو في الصلاة اعتذر إليه بذلك وقال "إن في الصلاة"

لشغلا "وفي صحيح مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاوية بن الحكم السلمي حين تكلم في الصلاة" إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وذكر الله "وقال الإمام أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل حدثني الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال : كان الرجل يكلم صاحبه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحاجة في الصلاة حتى نزلت هذه الآية" وقوموا لله قانتين "فأمرنا بالسكوت رواه الجماعة سوى ابن ماجه من طرق عن إسماعيل به وقد أشكل هذا الحديث على جماعة من العماء حيث ثبت عندهم أن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة قبل الهجرة إلى المدينة وبعد الهجرة إلى أرض الحبشة كما دل على ذلك حديث ابن مسعود الذي في الصحيح قال : كنا نسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن نهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة فيرد علينا قال فلما قدمنا سلمت عليه فلم يرد علي فأخذني ما قرب وما بعد فلما سلم قال" إني لم أرد عليك إلا أني كنت في الصلاة وإن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة "وقد كان ابن مسعود ممن أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة ثم قدم منها إلى مكة مع من قدم"

فهاجر إلى المدينة وهذه الآية "وقوموا لله قانتين" مدنية بلا خلاف فقال قائلون إنما أراد زيد بن أرقم بقوله كان الرجل يكلم أخاه في حاجته في الصلاة الإخبار عن جنس الكلام واستدل على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها والله أعلم وقال آخرون إنما أراد أن ذلك قد وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها ويكون ذلك فقد أبيح مرتين وحرم مرتين كما اختار ذلك قوم من أصحابنا وغيرهم والأول أظهر والله أعلم وقال الحافظ أبو يعلى : أخبرنا بشر بن الوليد أخبرنا إسحاق بن يحيى عن المسيب عن ابن مسعود قال : كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة فمررت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في نفسي أنه نزل في شيء فلما قضى النبي
-
صلى الله عليه وسلم - قال "وعليك السلام أيها المسلم ورحمة الله إن الله عز وجل يحدث من أمره ما يشاء فإذا كنتم في الصلاة فاقنتوا ولا تكلموا" .

فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون (239)
فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون
وقوله "فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون" لما أمر تعالى عباده بالمحافظة على الصلوات والقيام بحدودها وشدد الأمر بتأكيدها ذكر الحال الذي يشتغل الشخص فيما عن أدائها على الوجه الأكمل وهي حال القتال والتحام الحرب فقال "فإن خفتم فرجالا أو ركبانا" أي فصلوا على أي حال كان رجالا أو ركبانا : يعني مستقبلي القبلة وغير مستقبليها كما قال مالك

عن نافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها ثم قال : فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال نافع : لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه البخاري وهذا لفظ مسلم ورواه البخاري أيضا من وجه آخر عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه أو قريبا منه ولمسلم أيضا عن ابن عمر قال : فإن كان خوف أشد من ذلك فصل راكبا أو قائما تومئ إيماء وفي حديث عبد الله بن أنيس الجهني لما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خالد بن سفيان الهذلي ليقتله وكان نحو عرفة أو عرفات فلما وجهه حانت صلاة العصر قال : فخشيت أن تفوتني فجعلت أصلي وأنا أومئ إيماء - الحديث بطوله رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد وهذا من رخص الله التي رخص لعباده ووضعه الآصار والأغلال عنهم وقد روى ابن أبي حاتم من طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال : في هذه الآية يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه قال : وروي عن الحسن ومجاهد ومكحول والسدي والحكم ومالك والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح نحو ذلك - وزاد ويومئ برأسه أينما توجه ثم قال : حدثنا أبي حدثنا غسان حدثنا داود يعني ابن علية عن مطرف عن عطية عن جابر بن عبد الله قال : إذا كانت المسايفة فليومئ برأسه إيماء حيث كان وجهه فذلك قوله "فرجالا أو ركبانا" وروي عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعطية والحكم وحماد وقتادة نحو ذلك وقد ذهب الإمام أحمد فيما نص عليه إلى أن صلاة الخوف تفعل في بعض الأحيان ركعة واحدة إذا تلاحم الجيشان وعلى ذلك ينزل الحديث الذي رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن جرير من حديث أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري - زاد مسلم والنسائي وأيوب بن عائذ كلاهما
عن بكير بن الأخنس

الكوفي عن مجاهد عن ابن عباس قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وبه قال الحسن البصري وقتادة والضحاك وغيرهم وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار حدثنا ابن مهدي عن شعبة قال : سألت الحكم وحمادا وقتادة عن صلاة المسايفة فقالوا : ركعة وهكذا روى الثوري عنهم سواء وقال ابن جرير أيضا : حدثني سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثنا المسعودي حدثنا يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال : صلاة الخوف ركعة واختار هذا القول ابن جرير وقال البخاري "باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو" وقال الأوزاعي : إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرئ لنفسه فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال ويأمنوا فيصلوا ركعتين فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين فإن لم يقدروا لا يجزيهم التكبير ويؤخرونها حتى يأمنوا وبه قال مكحول وقال أنس بن مالك : حضرت مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا قال أنس : وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها .
هذا لفظ البخاري ثم استشهد على ذلك بحديث تأخيره - صلى الله عليه وسلم - العصر يوم الخندق لعذر المحاربة إلى غيبوبة الشمس وبقوله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك لأصحابه لما جهزهم إلى بني قريظة لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني

قريظة فمنهم من أدركته الصلاة في الطريق فصلوا وقالوا لم يرد منا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا تعجيل السير ومنهم من أدركته فلم يصل إلى أن غربت الشمس في بني قريظة فلم يعنف واحدا من الفريقين وهذا يدل على اختيار البخاري لهذا القول والجمهور على خلافه ويعولون على أن صلاة الخوف على الصفة التي ورد بها القرآن في سورة النساء ووردت بها الأحاديث لم تكن مشروعة في غزوة الخندق وإنما شرعت بعد ذلك وقد جاء مصرحا بهذا في حديث أبي سعيد وغيره وأما مكحول والأوزاعي والبخاري فيجيبون بأن مشروعية صلاة الخوف بعد ذلك لا تنافي جواز ذلك لأن هذا حال نادر خاص فيجوز فيه مثل ما قلنا بدليل صنيع الصحابة زمن عمر في فتح تستر وقد اشتهر ولم ينكر والله أعلم وقوله "فإذا آمنتم فاذكروا الله" أي أقيموا صلاتكم كما أمرتم فأتموا ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها وخشوعها وهجودها "كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون" أي مثل ما أنعم عليكم وهداكم للإيمان وعلمكم ما ينفعكم في الدنيا والآخرة فقابلوه بالشكر والذكر والذي كقوله بعد ذكر صلاة الخوف "فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا" وستأتي الأحاديث الواردة في صلاة الخوف وصفاتها في سورة النساء عند قوله تعالى "وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة" الآية .
والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم (240)
والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم
قال الأكثرون هذه الآية منسوخة بالتي قبلها وهي قوله "يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا" قال البخاري : حدثنا أمية حدثنا يزيد بن زريع عن حبيب عن ابن أبي مليكة

قال ابن الزبير : قلت لعثمان بن عفان "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا" قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها قال : يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه ومعنى هذا الإشكال الذي قاله ابن الزبير لعثمان إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة الأشهر فما الحكمة في إبقاء رسمها مع زوال حكمها وبقاء رسمها بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها ؟ فأجابه أمير المؤمنين بأن هذا أمر توقيفي وأنا وجدتها مثبتة في المصحف كذلك بعدها فأثبتها حيث وجدتها قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس في قوله "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج" فكان للمتوفى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة فنسختها آية المواريث فجعل لهن الثمن أو الربع مما ترك الزوج ثم قال : وروي عن أبي موسى الأشعري وابن الزبير ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك وزيد بن أسلم والسدي ومقاتل بن حيان وعطاء الخراساني والربيع بن أنس أنها منسوخة وروي عن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : كان الرجل إذا مات وترك امرأة اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ثم أنزل الله بعد "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا" فهذه عدة المتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها وقال "ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم" فبين ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة قال : وروي عن مجاهد والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل بن حيان قالوا نسختها "أربعة أشهر وعشرا" قال وروي عن سعيد بن المسيب قال نسختها التي في الأحزاب "يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات" الآية "قلت" وروي عن مقاتل وقتادة أنها منسوخة بآية الميراث
وقال البخاري حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا روح حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا" قال كانت هذه للمعتدة تعتد عند أهل



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.08 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.04%)]