
22-11-2025, 10:29 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,926
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)
إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثانى
سورة البقرة
من صــ321 الى صــ 330
الحلقة (87)
قال : وما التحميض ؟ فذكر الدبر فقال : وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين ؟ وكذا رواه ابن وهب وقتيبة عن الليث به وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا الحكم قال ابن جرير : حدثني عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا أبو زيد أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي العمر حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس أنه قيل له يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال : كذب العبد أو العلج على أبي عبد الله قال مالك : أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مثل ما قال نافع فقيل له فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال له يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري
أفنحمض لهن فقال وما التحميض ؟ فذكر له الدبر فقال ابن عمر : أف أف وهل يفعل ذلك مؤمن أو قال مسلم ؟ فقال مالك أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع .
وروى النسائي عن الربيع بن سليمان عن أصبغ بن الفرج الفقيه حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال : قلت لمالك إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال قلت لابن عمر إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن ؟ قال : وما التحميض ؟ قلت : نأتيهن في أدبارهن فقال : أف أف أويعمل هذا مسلم ؟ فقال لي مالك فأشهد على ربيعة لحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال : لا بأس به وروى النسائي أيضا من طريق يزيد بن رومان عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عمر كان لا يرى بأسا أن يأتي الرجل المرأة في دبرها .
وروى معمر بن عيسى عن مالك أن ذلك حرام .
وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري حدثني إسماعيل بن حسين حدثني إسرائيل بن روح سألت مالك بن أنس ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن قال : ما أنتم إلا قوم عرب هل يكون الحرث إلا موضع الزرع ؟ لا تعدوا الفرج قلت يا أبا عبد الله إنهم يقولون إنك تقول ذلك .
قال يكذبون علي يكذبون علي فهذا هو الثابت عنه وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة وهو قول سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعكرمة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد بن جبر والحسن وغيرهم من السلف أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار ومنهم من يطلق على فعله الكفر وهو مذهب جمهور العلماء وقد حكي في هذا شيء عن بعض فقهاء المدينة حتى حكوه عن الإمام مالك وفي صحته نظر .
قال الطحاوي : روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن بن القاسم قال : ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك أنه حلال يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ "نساؤكم حرث لكم" ثم قال : فأي شيء أبين من هذا ؟ هذه حكاية الطحاوي وقد روى الحاكم والدارقطني والخطيب البغدادي عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك ولكن في الأسانيد ضعف شديد وقد استقصاها شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في جزء جمعه في ذلك والله أعلم .
وقال الطحاوي : حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول : ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه حلال وقد روى ذلك
أبو بكر الخطيب عن أبي سعيد الصيرفي عن أبي العباس الأصم سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول فذكره قال أبو نصر الصباغ : كان الربيع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد كذب يعني ابن عبد الحكم على الشافعي في ذلك لأن الشافعي نص على تحريمه في ستة كتب من كتبه والله أعلم .
وقوله "وقدموا لأنفسكم" أي من فعل الطاعات مع امتثال ما أنهاكم عنه من ترك المحرمات ولهذا قال "واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه" أي فيحاسبكم على أعمالكم جميعها "وبشر المؤمنين" أي المطيعين لله فيما أمرهم التاركين ما عنه زجرهم .
وقال ابن جرير : حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني محمد بن كثير عن عبد الله بن واقد عن عطاء قال أراه عن ابن عباس "وقدموا لأنفسكم" قال : تقول بسم الله التسمية عند الجماع وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا" .
ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم (224)
ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم
يقول تعالى لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر وصلة الرحم إذا حلفتم على تركها كقوله تعالى "ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين"
والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم "فالاستمرار على اليمين آثم لصاحبها من الخروج منها بالتكفير كما قال البخاري : حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال" نحن الآخرون السابقون يوم القيامة "وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه "وهكذا رواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به."
ورواه أحمد عنه به ثم قال البخاري : حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية هو ابن سلام عن يحيى وهو ابن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثما ليس تغني الكفارة" وقال علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله "ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم" قال : لا تجعلن عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير .
وكذا قال : مسروق والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومكحول والزهري والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس والضحاك وعطاء الخراساني والسدي رحمهم الله ويؤيد ما قاله
هؤلاء الجمهور ما ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" وثبت فيهما أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لعبد الرحمن بن سمرة "يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك" .
وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير" .
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا خليفة بن خياط حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فتركها كفارتها" ورواه أبو داود من طريق أبي عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها كفارتها" ثم قال أبو داود والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها "فليكفر عن"
يمينه "وهي الصحاح ."
وقال ابن جرير : حدثنا علي بن سعيد الكندي حدثنا علي بن مسهر عن حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من حلف على يمين قطيعة رحم ومعصية فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه" وهذا حديث ضعيف لأن حارثة هذا هو ابن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن متروك الحديث ضعيف عند الجميع ثم روى ابن جرير عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ومسروق والشعبي أنهم قالوا : لا يمين في معصية ولا كفارة عليها.
لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم (225)
لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم
وقوله "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم" أي لا يعاقبكم ولا يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية وهي التي لا يقصدها الحالف بل تجري على لسانه عادة من غير تعقيد ولا تأكيد كما ثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : "من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله" فهذا قاله لقوم حديثي عهد بجاهلية قد أسلموا وألسنتهم قد ألفت ما كانت عليه من الحلف باللات من غير قصد فأمروا أن يتلفظوا بكلمة الإخلاص كما تلفظوا بتلك الكلمة من غير قصد لتكون هذه بهذه ولهذا قال تعالى "ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم" الآية وفي الآية الأخرى "بما عقدتم الأيمان" قال أبو داود : "باب لغو اليمين" حدثنا حميد بن مسعدة الشامي حدثنا حيان
يعني ابن إبراهيم حدثنا إبراهيم يعني الصائغ عن عطاء : اللغو في اليمين قال قالت عائشة إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله" ثم قال أبو داود رواه داود بن الفرات عن إبراهيم الصائغ عن عطاء عن عائشة موقوفا .
ورواه الزهري وعبد الملك ومالك بن مغول كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفا أيضا .
"قلت" وكذا رواه ابن جريج وابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة موقوفا .
ورواه ابن جرير عن هناد عن وكيع وعبدة وأبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم" لا والله وبلى والله ثم رواه عن محمد بن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق عن هشام عن أبيه عنها وبه عن ابن إسحاق عن الزهري عن القاسم عنها وبه عن ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن عطاء عنها وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة في قوله "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم" قالت هم القوم يتدارءون في الأمر فيقول هذا لا والله وبلى والله وكلا والله يتدارءون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني حدثنا عبدة يعني ابن
سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قول الله "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم" قالت : هو قول الرجل لا والله وبلى والله .
وحدثنا أبي حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال : كانت عائشة تقول إنما اللغو في المزاحة والهزل وهو قول الرجل لا والله وبلى والله فذاك لا كفارة فيه إنما الكفارة فيما عقد عليه قلبه أن يفعله ثم لا يفعله ثم قال ابن أبي حاتم وروي عن ابن عمر وابن عباس في أحد قوليه والشعبي وعكرمة في أحد قوليه وعروة بن الزبير وأبي صالح والضحاك في أحد قوليه وأبي قلابة والزهري نحو ذلك "الوجه الثاني" قرئ على يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني الثقة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها كانت تتأول هذه الآية يعني قوله "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم" وتقول هو الشيء يحلف عليه أحدكم لا يريد منه إلا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه ثم قال : وروي عن أبي هريرة وابن عباس في أحد قوليه وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير ومجاهد في أحد قوليه وإبراهيم النخعي في أحد قوليه والحسن وزرارة بن أوفى وأبي مالك وعطاء الخراساني وبكر بن عبد الله أحد قولي عكرمة وحبيب بن أبي ثابت والسدي ومكحول ومقاتل وطاوس وقتادة والربيع بن أنس ويحيى بن سعيد وربيعة نحو ذلك وقال ابن جرير حدثنا محمد بن موسى الجرشي حدثنا عبد الله بن ميمون المرادي حدثنا عوف الأعرابي عن الحسن بن أبي الحسن قال مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوم ينتضلون يعني يرمون ومع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من أصحابه فقام رجل من القوم فقال أصبت والله وأخطأت والله فقال الذي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - للنبي - صلى الله عليه وسلم - حنث الرجل يا رسول الله قال "كلا أيمان"
الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة "هذا مرسل حسن عن الحسن وقال ابن أبي حاتم وروي عن عائشة القولان جميعا حدثنا عصام بن رواد أنبأنا آدم حدثنا شيبان عن جابر عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت : هو قوله لا والله وبلى والله وهو يرى أنه صادق ولا يكون كذلك" أقوال أخر "قال عبد الرزاق عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه وقال زيد بن أسلم هو قول الرجل أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا فهو هذا قال ابن أبي حاتم : وحدثنا علي بن الحسين حدثنا مسدد بن خالد حدثنا خالد حدثنا عطاء عن طاوس عن ابن عباس قال : لغو اليمين أن تحلف"
وأنت غضبان وأخبرني أبي حدثنا أبو الجماهر حدثنا سعيد بن بشير حدثني أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لغو اليمين أن تحرم ما أحل الله لك فذلك ما ليس عليك فيه كفارة وكذا روي عن سعيد بن جبير .
وقال أبو داود "باب اليمين في الغضب" حدثنا محمد بن المنهال أنبأنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن أخوين من
الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال : إن عدت تسألني عن القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة فقال له عمر : إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول "لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب عز وجل ولا في قطيعة الرحم ولا فيما لا تملك" وقوله "ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم" قال : ابن عباس ومجاهد وغير واحد : هو أن يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب قال مجاهد وغيره : وهي كقوله تعالى "ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان" الآية "والله غفور حليم" أي غفور لعباده حليم عليهم .
للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم (226)
للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم
الإيلاء الحلف , فإذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته مدة فلا يخلو إما أن يكون أقل من أربعة أشهر أو أكثر منها فإن كانت أقل فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم يجامع امرأته وعليها أن تصبر وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة وهذا كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آلى من نسائه شهرا فنزل لتسع وعشرين وقال "الشهر تسع وعشرون" ولهما عن عمر بن الخطاب نحوه فأما إن زادت المدة على أربعة أشهر فللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء أربعة أشهر إما أن يفيء أي يجامع وإما أن يطلق فيجبره الحاكم على هذا وهذا لئلا يضر بها ولهذا قال تعالى : "للذين يؤلون من نسائهم" أي يحلفون على ترك الجماع من نسائهم فيه دلالة على أن الإيلاء يختص بالزوجات دون الإماء كما هو مذهب الجمهور "تربص"
أربعة أشهر "أي ينتظر الزوج أربعة أشهر من حين الحلف ثم يوقف ويطالب بالفيئة أو الطلاق ولهذا قال" فإن فاءوا "أي رجعوا إلى ما كانوا عليه وهو كناية عن الجماع قاله ابن عباس ومسروق والشعبي وسعيد بن جبير وغير واحد ومنهم ابن جرير رحمه الله" فإن الله غفور رحيم "لما سلف من التقصير في حقهن بسبب اليمين وقوله" فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم "فيه دلالة لأحد قولي العلماء وهو القديم عن الشافعي أن المولي إذ فاء بعد الأربعة الأشهر أنه لا كفارة عليه ويعتضد بما تقدم في الحديث عند الآية التي قبلها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فتركها كفارتها "كما رواه أحمد وأبو داود والترمذي والذي عليه الجمهور وهو الجديد من مذهب الشافعي أن عليه التكفير لعموم وجوب التكفير عل
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|