الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الخامس
صـــ 109 الى صـــ 119
(100)
ألا ترى أنه لا يتزوج المعتدة من الغير لما فيه من اشتباه نسب
الولد، ولأن نكاح الأمة بدل في حق الحر؛ لأن عقد النكاح عقد ازدواج وهو ينبني على المساواة في الأصل، ولا مساواة بين الحر والأمة فكان نكاح الأمة في معنى البدل، فكما أن وجود الأصل يمنع العدول إلى البدل فكذلك للقدرة على تحصيله كالتيمم، فإن وجود الماء كما يمنع التيمم فالقدرة على تحصيله بالشراء تمنع وحجتنا في ذلك قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] فإذا استطاب نكاح الأمة جاز له ذلك بظاهر الآية، والمعنى فيه أن النكاح يختص بمحل الحل، والأمة من جملة المحلات في حق الحر كالحر فيكون جواز نكاحها أصلا لا بدلا ولا ضرورة، والدليل على أنها محللة له أنها بملك اليمين محلا له، ولا يحل بملك اليمين إلا ما يحل بملك النكاح وأنها محللة للعبد أصلا بالاتفاق فكذلك بل أولى؛ لأن الحل في حق الحر أوسع منه في حق العبد، لا يثبت الحل للعبد بملك اليمين ويثبت للحر، وهذا لأن الأنثى من بنات آدم في أصل الخلقة تحل للذكور؛ لأن المقصود حصول النسل، وذلك يتحقق بين الذكور والإناث ثم الحرمة بعد ذلك بمعاني نص عليها الشرع من الأمية والأختية ونحوهما، فإذا انعدمت هذه المعاني كان الحل ثابتا باعتبار الأصل، ولا معنى لاعتبار تعريض الولد للرق أيضا فأن نكاح العقيم والعجوز يجوز، وفيه تضييع النسل أصلا، فلأن يجوز نكاح الأمة، وإن كان فيه تضييع صفة الحرية للنسل أولى، وكذلك إن تزوج أمة ثم قدر على طول الحرة أو تزوج حرة كان له أن يطأ الأمة بالنكاح بعد ذلك، وفي هذا تعريض ولده للرق، فبهذا تبين أن اعتماده على هذا المعنى لا يصح، وكذلك دعواه أن الأمة في حكم البدل فاسد، فإنها لو كانت بدلا لم يبق النكاح بينه وبينها بعد وجود الأصل، كما لا يبقى حكم التيمم بعد وجود الماء، فأما إذا كانت تحته حرة فمن أصحابنا من يقول: حرمة نكاح الأمة في هذه الحالة بالنص، بخلاف القياس على ما قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تنكح الأمة على الحرة».
ألا ترى أن الحرة لو كانت صغيرة أو غائبة لم يجز له أن يتزوج الأمة، وإن كان هو لا يستغني بنكاحها عن الأمة، ويخاف الوقوع في الزنا فعرفنا أن المانع هناك عين نكاح الحرة لا الاستغناء بنكاحها، وكان الكرخي - رحمه الله تعالى - يقول بنكاح الحرة يثبت لنسله حق الحرية فهو بتزوج الأمة يبطل الحق الثابت، وحق الحرية لا يجوز إبطاله بعد ثبوته، فأما بطول الحرة لا يثبت حق الحرية لولده، ومنهم من يقول: إن الأمة ليست من جملة المحلات بالنكاح مضمومة إلى الحرة وهي من جملة المحلات منفردة عن الحرة؛ لأن الحل الذي ينبني عليه عقد النكاح نعمة في جانب الرجال
والنساء، فكما يتنصف ذلك الحل برق الرجل حتى يتزوج العبد اثنتين والحر أربعا فكذلك يتنصف برق المرأة، ولا يمكن إظهار هذا التنصيف في جانبها بنقصان العدد؛ لأن المرأة الواحدة لا تحل إلا لواحد فظهر التنصيف باعتبار الحالة، فأما أن يقول: الأحوال ثلاثة حال ما قبل نكاح الحرة وحال ما بعده وحال المقارنة، ولكن الحالة الواحدة لا تحتمل التجزؤ فتغلب الحرمة على الحل فتجعل محللة سابقة على الحرة ومحرمة مقترنة بالحرة أو متأخرة عنها أو في الحقيقة حالتان حالة الانضمام إلى الحرة وحالة الانفراد عنها، فتجعل محللة منفردة عن الحرة ومحرمة مضمومة إلى الحرة، فإذا كانت تحته حرة فهو بنكاح الأمة يضمها إلى الحرة فلهذا لا يصح، فأما مع طول الحرة فهو بنكاح الأمة لا يضمها إلى الحرة فلهذا جاز نكاحها، فأما الآية فقد نقل عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - أن المراد حال وجود نكاح الحرة وبه نقول، على أن من أصلنا أن التعليق بالشرط يقتضي وجود الحكم عند وجود الشرط، ولكن لا يوجب انعدام الحكم عند انعدام الشرط لجواز أن يكون الحكم ثابتا قبل وجود الشرط لعلة أخرى.
وعلى هذا الأصل قال علماؤنا رحمهم الله تعالى: يجوز للحر أن يتزوج أربعا من الإماء كما يجوز له أن يتزوج أربعا من الحرائر، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - ليس للحر أن يتزوج إلا أمة واحدة؛ لأن جواز نكاح الأمة للحر عنده لأجل الضرورة، وهذه الضرورة ترتفع بالواحدة، فلا يجوز له أن يتزوج أكثر منها، كتناول الميتة لما كان حلها لأجل الضرورة لم يجز إلا بقدر ما يسد به رمقه، وعندنا نكاح الأمة للحر مباح مطلقا كنكاح الحرة، فيجوز له أن يتزوج أربعا من الحرائر، وعلى هذا يستوي عندنا إن كن مسلمات أو كتابيات، وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا يجوز نكاح الأمة الكتابية للمسلمين؛ لأن الضرورة ترتفع عنه بنكاح الأمة المسلمة، فلا يجوز له نكاح الأمة الكتابية أصلا، فإن الكتابية تكون في ملك الكافر عادة، وتعريض ولده لرق المسلم أهون من تعريضه لرق الكافر، واستدل بقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] معناه من الحرائر فلما جوز نكاح الكتابية بشرط أن تكون حرة، فإذا كانت أمة لم تدخل تحت النص، وإنما دخلت تحت قوله {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] ، ولأن كفرها يغلظ ببعض آثاره وهو الرق، فلا يجوز نكاحها أصلا كالمجوسية وحجتنا في ذلك ما بينا أن الأمة الكتابية محللة للمسلم بملك اليمين فكذلك بملك النكاح كالمسلمة، وهذا لأن ما لا يحل بملك النكاح لا يحل بملك اليمين
كالمجوسية، والدليل عليه أن الشرع سوى بين حكم النكاح والذبيحة، ثم في حق حل الذبيحة الكتابية كالمسلمة أمة كانت أو حرة فكذلك في حكم النكاح، وأما الآية فقد قيل: إن المراد من قوله والمحصنات العفائف من أهل الكتاب فتتناول الأمة كالحرة، ولئن كان المراد الحرائر فإباحة نكاح الحرائر من أهل الكتاب لا يكون دليلا على حرمة نكاح الإماء، ولكن هذا لبيان الأولى، واسم المشركة لا يتناول الكتابية لاختصاصها باسم آخر، ألا ترى أن الله تعالى عطف المشركين على أهل الكتاب بقوله: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} [البينة: 1] الآية.
(قال ولو تزوج أمة بغير إذن مولاها ثم تزوج حرة ثم أجاز مولى الأمة لم يجز؛ لأن ثبوت ملك الحل عند الإجازة، وعند الإجازة الحرة تحته، فبهذه الإجازة يحصل ضم الأمة إلى الحرة وهي ليست من المحللات مضمومة إلى الحرة، ولأنه اعترض بعد العقد قبل الإجازة ما يمنع ابتداء العقد فيمنع الإجازة كما لو تزوج امرأة نكاحا موقوفا ثم تزوج أختها ثم إن الأولى أجازت لم يجز، أرأيت لو تزوج أم هذه الأمة أو ابنتها وهي حرة قبل إجازة مولاها ثم أجاز المولى أكان يجوز قال لا يجوز شيء من ذلك لما ذكرنا.
(قال وإذا تزوج أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقها المولى ولم يعلم بالنكاح، فإن هذا العتق إمضاء للنكاح وإجازة له؛ لأن الأمة مخاطبة، وإنما امتنع نفوذ عقدها لحق المولى، فإذا سقط حق المولى نفذ العقد وكان نفوذ هذا العقد من جهتها لا من جهة المولى، وما قال: إنه إمضاء وإجازة توسع في الكلام، فأما نفوذ العقد من جهتها، ولهذا لا يثبت لها خيار العتق كما لو زوجت نفسها بعد العتق؛ لأن خيار العتق إنما يثبت إذا ازداد الملك عليها بالعتق، ولا يتحقق ذلك إذا كان نفوذ العقد ابتداء بعد العتق، ولهذا كان المهر لها إن لم يكن دخل بها قبل العتق؛ لأن الملك إنما يثبت عليها فما يقبله من البدل يكون لها، وعن زفر - رحمه الله تعالى - أنه قال: يبطل النكاح؛ لأن توقفه كان على إجازة المولى، فلا ينفذ من جهة غيره، ولا يمكن إبقاؤه موقوفا على إجازته لسقوط حقه بالعتق فتعين فيه جهة البطلان، كما لو باع مال الغير، ثم إن المالك باعه من إنسان آخر بطل به البيع الأول، ولكنا نقول ما توقف هذا العقد على إجازة المولى، وإنما امتنع نفوذه لقيام حق المولى وقد سقط حق المولى بالعتق بعد العقد لزوال المانع من النفوذ، وهذا بخلاف ما إذا أذن لها المولى في النكاح، فإنه لا ينفذ ذلك العقد ما لم يجز؛ لأن بالإذن لم يسقط حق المولى، فلا بد من إجازة المولى أو إجازة من قام مقامه، فأما بالعتق هنا سقط حق المولى، وهذا بخلاف
ما إذا اشترت شيئا ثم أعتقها المولى فإنه يبطل الشراء؛ لأن ذلك الشراء انعقد موجبا الملك للمولى فلو نفذ بعد عتقها كان موجبا الملك لها، وذلك لا يجوز، فأما هنا النكاح انعقد موجب الحل لها وبعد العتق إنما ينفذ بهذه الصفة، ولو لم يعتقها، ولكنه مات فورثها ابنه، فإن كانت تحل للابن بأن لم يمسها الأب بطل النكاح، وليس للابن أن يجيزه؛ لأنه طرأ حل نافذ على الحل الموقوف فيكون مبطلا لذلك الموقوف كما إذا طرأ ملك نافذ على ملك موقوف بأن باع ملك الغير ثم اشتراه من المالك بطل ذلك العقد، ولا يملك الإجازة بعد، وهذا لأن بين الملكين والحلين في المحل منافاة فنفوذ أحدهما في المحل يكون مبطلا للآخر، وإن كانت ممن لا يحل للابن فأجاز الابن ذلك النكاح جاز عندنا؛ لأنه قائم مقام الأب في هذه الإجازة ولم يوجد المنافي وهو طريان الحل النافذ على الحل الموقوف.
ولا يجوز عند زفر؛ لأنه إنما توقف على إجازة الأب، فلا ينفذ بإجازة غيره، وكذلك لو باعها المولى أو وهبها أو سلمها، فإن كانت تحل للمشتري والموهوب له لم ينفذ ذلك العقد بإجازتهما، وإن كانت لا تحل لهما نفذ العقد بإجازتهما عندنا خلافا لزفر - رحمه الله تعالى -، ولو كانت تحل لمن ملكها فدخل بها الزوج بعد ما ملكها وقد أجاز من ملكها النكاح أو لم يجز كان عليه الأقل من مهر مثلها ومما سمى لها في النكاح قبل انتقال الملك؛ لأن الدخول حصل بشبهة النكاح فسقط الحد ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل، ويكون ذلك لمالكها يوم وطئها؛ لأنه إنما وجب بدلا عن المستوفى بالوطء والمستوفى بالوطء مملوك للثاني فكان البدل له، ولو كان قد جامعها في ملك الأول ثم أجاز النكاح الآخر، فإنه يجعل عليه مهر واحد للأول؛ لأن الدخول بها في الملك الأول حصل بشبهة النكاح فيجب المهر بمقابلة المستوفى منها، وذلك المستوفى مملوك للأول فكان المهر له ثم ذكر أن النكاح لا ينفذ بإجازة الثاني هنا؛ لأنه قد فسد حين ملكها، ومن أصحابنا من يقول هذا غلط؛ لأنه لما دخل بها الزوج في ملك الأول وجب عليها العدة والمعتدة لا تحل لغير المعتد منه فهي لم تصر محللة للمالك الثاني، فلا يفسد النكاح الموقوف، فإذا أجازه كان صحيحا، ولكنا نقول: ما ذكره في الكتاب صحيح؛ لأن وجوب العدة إنما يكون بعد التفريق بينهما، فأما قبل التفريق فهي ليست بمعتدة فاعتراض الملك الثاني يبطل الملك الموقوف، وإن كان هو ممنوعا من غشيانها، وجعل هذا قياس المنع بسبب الاستبراء، وذلك لا يمنع بطلان النكاح الموقوف، فهذا مثله.
(قال ولو كان دخل بها في ملك الأول ثم
أعتقها جاز النكاح، وفي القياس عليه مهران مهر للمولى بالدخول بشبهة النكاح قبل العتق ومهر لها لنفوذ العقد عليها بعد العتق؛ لأن ملك الحل إنما يثبت بعد العتق، فلا يجوز إثباته بغير مهر، ولكنه استحسن فقال: لا يجب إلا مهر واحد للمولى؛ لأن وجوب المهر بالدخول إنما يكون باعتبار العقد.
ألا ترى أنه لو لم يسبق العقد لا يجب المهر والعقد الواحد لا يوجب إلا مهرا واحدا، وإذا وجب به المهر للمولى لا يجب لها به مهر آخر، توضيحه أن الإجازة وإن كانت بعد العتق فحكمها يستند إلى أصل العقد، ألا ترى أن الشهود يشترط عند العقد لا عند الإذن فكذلك إذا أجازه في الانتهاء إنما يشترط حضرة الشهود عند العقد لا عند الإجازة وشرط الشهود اختص بملك الحل كشرط المهر، فكما أن وجود الشهود عند العقد يغني عن اعتباره عند الإجازة فكذا وجوب المهر للمولى عند العقد يغني عن اعتبار مهر آخر لها عند الإجازة، ولو لم يعتقها، ولكنه أجاز النكاح جعل إجازته في الانتهاء كالإذن في الابتداء، ولو كان أذن لها في النكاح جاز عقدها ويشترط حضرة الشهود عند العقد لا عند الإجازة.
(قال وللمولى أن يكره أمته أو عبده على النكاح، أما الأمة فلأن بضعها مملوك للمولى فهو إنما يعقد على ملك نفسه بتزويجها، وله ولاية العقد على ملك نفسه بغير رضاها كما لو باعها، والدليل عليه أن البدل يجب للمولى، والنفقة تسقط عن المولى فهو فيما صنع عمل لنفسه، وأما العبد فللمولى أن يزوجه من غير رضاه عندنا، وليس له ذلك عند الشافعي - رحمه الله تعالى -؛ لأن ما تناوله النكاح من العبد غير مملوك للمولى عليه فهو في تزويجه متصرف فيما لا يملكه، فلا يستبد به، وهذا لأن المولى فيما لا يملكه من عبده كأجنبي آخر.
ألا ترى أنه لا يملك الإقرار عليه بالقصاص؛ لأن دمه غير مملوك له، ولا يملك أن يطلق امرأة العبد لأنها غير مملوكة للمولى، فكذلك لا يملك تزويجه؛ لأن محل هذا العقد غير مملوك له، توضيحه أن تزويجه بغير رضاه لا يفيد مقصود النكاح؛ لأن الطلاق بيد العبد فيطلقها من ساعته، ولكنا نستدل بقوله تعالى {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] ، فإنما عقد المولى على شيء لا يقدر العبد عليه، ولأنه مملوكه على الإطلاق فيملك نكاحه بغير رضاه كالأمة، وهذا لأن في الأمة إنما يملك المولى العقد عليها لملكه رقبتها لا لملكه ما يملك بالنكاح، فإن ولاية التزويج لا تستدعي ملك ما يملك بالنكاح، ولا يثبت باعتباره.
ألا ترى أن الولي يزوج الصغيرة وهو لا يملك عليها ما يملك بالنكاح، فثبت أن في حق الأمة إنما
يملك تزويجها بملكه رقبتها لا بملكه عليها ما يملك بالنكاح، وهذا موجود في جانب العبد بل أولى؛ لأن في تزويج الأمة ينظر لنفسه، وفي تزويج العبد إنما ينظر للعبد، ولأن الإمهار أحد شطري العقد فيملكه المولى بملك الرقبة كتمليك البضع في جانب الأمة، وما قال: إنه غير مملوك للمولى فاسد من الكلام، فإن العبد لا يستبد بالنكاح بالاتفاق، وما لا يملكه المولى من عبده، فالعبد فيه مبقى على أصل الحرية يستبد به كالإقرار بالقصاص وإيقاع الطلاق على زوجته، وهنا العبد لما كان لا يستبد به عرفنا أنه مملوك للمولى عليه، وموجب النكاح الحل، وذلك يحصل بالنكاح إلى أن يرتفع بالطلاق، والظاهر أن حشمة المولى تمنعه من إيقاع الطلاق.
(قال ولو أقر المولى بالنكاح على عبده لم يصح إقراره عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، بخلاف ما لو أقر على أمته بالنكاح، وقد بينا هذا فيما سبق، وذكر شعيب بن أبي القاسم عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم الله تعالى - على عكس هذا أن إقرار المولى بالنكاح على عبده صحيح، وعلى أمته لا يصح لأنها فرج، فلا تحل للزوج بمجرد قول المولى بغير شهود.
(قال وإذا عتقت الأمة المنكوحة فلها الخيار كما بينا، فإن اختارت نفسها وقد دخل الزوج بها فالمهر المسمى واجب لسيدها؛ لأن الدخول حصل بحكم نكاح صحيح فتقرر به المسمى، وإن كان لم يدخل بها، فلا مهر لها، ولا لسيدها؛ لأن اختيارها نفسها فسخ للنكاح من أصله فيسقط به جميع المهر، كما إذا فرق بينهما لانعدام الكفاءة، فإن اختارت زوجها فالمهر لسيدها دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأن المسمى وجب بنفس العقد بمقابلة ما ملكه الزوج، وإنما ملك ذلك على المولى فكان البدل للمولى، ولو لم يعتقها كان للسيد أن يستوفي الصداق من زوجها، وليس للزوج أن يمتنع من ذلك حتى يسلمها إليه؛ لأن المولى في استحقاق صداق الأمة كالحرة في استحقاق صداق نفسها، وهناك لها أن تحبس نفسها لاستيفاء صداقها فهنا أيضا للمولى أن يحبسها إذا كان الصداق حالا، وإن كان الصداق مؤجلا لم يكن له أن يحبسها، ولا للحرة أن تحبس نفسها في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - على قياس المبيع لا يحبس بالثمن المؤجل، وفي قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الآخر، وإن كان الصداق مؤجلا فللمرأة أن تحبس نفسها لاستيفائه، بخلاف البيع؛ لأن تسليم النفس عليها في جميع العمر، والمطالبة بالصداق ثابت لها في العمر، وفي البيع استحقاق التسليم عقيب العقد، وليس له حق المطالبة بالثمن في ذلك الوقت إذا كان مؤجلا، فإن كان
استوفى المولى صداقها أمر المولى أن يدخلها على زوجها، ولكن لا يلزمه أن يبوئها معه بيتا؛ لأن خدمتها حق المولى، فلا تقع الحيلولة بينه وبين استيفاء حقه، ولكنها تخدم المولى في بيته كما كانت تفعله من قبل.
ومتى ما وجد الزوج منها خلوة أو فراغا قضى حاجته، فإن لم يدخل بها حتى قتلها مولاها فعليه رد جميع الصداق على الزوج في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وإن كان لم يقبض الصداق سقط جميع حقه عن الزوج وعندهما لا يسقط شيء منه، وكذلك لو باعها المولى في مكان لا يقدر الزوج عليها، وجه قولهما أن القتل موت بأجل فيتقرر به جميع الصداق كما لو قتلها غير المولى، وهذا لأن بالموت تنتهي مدة النكاح، فإن النكاح يعقد للعمر فبمضي مدته ينتهي العقد، وانتهاء العقد موجب تقرير البدل، والدليل عليه أن كل واحد منهما يرث من صاحبه حتى لو جرحها المولى ثم أعتقها فاكتسبت مالا ثم ماتت من تلك الجراحة، فإن الزوج يرثها، ولو مات الزوج قبلها ورثته أيضا، والتوريث إنما يكون عند انتهاء النكاح بالموت، وبهذا يتبين أنه لم يفسخ النكاح بينهما، وسقوط المهر من حكم انفساخ النكاح وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: من له الحق في البدل اكتسب سبب فوات المعقود عليه قبل التسليم فيسقط حقه في المطالبة بالبدل، كما لو أعتقها فاختارت نفسها قبل الدخول، وهذا لأن القتل موت كما قال، ولكن يتضمن فوات المعقود عليه، فإن كان المولى هو الذي اكتسب سببه يجعل التفويت محالا به إليه.
ألا ترى أن البائع لو أتلف جزءا من المبيع قبل القبض يسقط حقه في حصته من الثمن، ولو قتل العبد المبيع يسقط جميع الثمن، وهذا لأن القتل في الحقيقة موت بأجل، ولكن في حق القاتل جعل في أحكام الدنيا كأنه غير الموت حتى يجب على القاتل القصاص والكفارة والدية إن كان خطأ، ومن ذبح شاة إنسان بغير أمره يكون ضامنا وباعتبار موته هو محسن إلى صاحب الشاة فيما صنعه غير متلف عليه شيئا، توضيحه أن المولى لو غيب أمته لم يكن له أن يطالب الزوج بصداقها، فإذا أتلفها أولى أن لا يكون له أن يطالب بصداقها، وهذا الكلام يتضح فيما إذا باعها في مكان لا يقدر عليه الزوج، فإنه لا فرق بين هذا وبينما إذا غيبها من غير بيع، أما الميراث فنقول هذا في الحقيقة موت، ولكن جعلناه إتلافا في حق القاتل، والميراث ليس للقاتل، بل ذلك شيء بينهما وبين الزوج، وفيما بينهما هذا موت منه للنكاح
، ولو قتلت الحرة المنكوحة نفسها قبل أن يدخل بها الزوج لم يسقط مهرها عندنا وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يسقط؛ لأن
الحق في المهر لها وقد فوتت المعقود عليه قبل الدخول والتسليم فصار كما لو ارتدت قبل الدخول، أو قتل المولى أمته، ولكنا نقول: قتلها نفسها في الإحكام كموتها، ولو كانت ماتت لم يسقط مهرها، وإنما قلنا ذلك؛ لأن قتلها نفسها هدر في أحكام الدنيا إنما تؤاخذ به في الآخرة، فأما في الدنيا لا يتعلق به شيء من الأحكام فهو كموتها، بخلاف قتل المولى أمته، فإنه معتبر في الأحكام حتى يتعلق به الكفارة إن كان خطأ والضمان إن كان عليها دين، توضيحه أن بعد قتلها نفسها المهور لورثتها لا لها، ولم يوجد من الورثة ما كان تفويتا للمعقود عليه، وقد بينا أن القتل موت في حق غير القاتل، فأما المهر للمولى بعد قتل الأمة والتفويت وجد من جهته، فإن قيل: ما تقول فيما إذا كان الوارث هو الذي قتلها.؟ قلنا: الوارث إذا قتلها صار محروما عن الميراث، ولا حق له في الميراث هنا، فلهذا لا يعتبر فعله في إسقاط مهرها، وهذا بخلاف ردتها؛ لأنه معتبر في أحكام الدنيا، ولأن المهر لها بعد الردة، وتفويت المعقود عليه كان منها
فأما الأمة إذا قتلت نفسها فعنه روايتان عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، في إحدى الروايتين لا يسقط مهرها كالحرة إذا قتلت نفسها بل أولى؛ لأن المهر هنا لمولاها، وفي الأخرى يسقط مهرها كما لو ارتدت، وهذا لأن فعل المملوك مضاف إلى المالك في موجبه، ألا ترى أنها لو قتلت غيرها كان المولى هو المخاطب بدفعها أو فدائها، فإذا قتلت نفسها جعل في الحكم كأن المولى قتلها فلهذا يسقط مهرها.
(قال وإذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة فأخبره رجل أنها حرة ولم يزوجها إياه، ولكن الرجل تزوجها على أنها حرة، فإذا هي أمة وقد ولدت له ضمن الزوج قيمة الولد؛ لأنه مغرور، وولد المغرور حر بالقيمة، به قضى عمر وعلي - رضي الله تعالى عنهما -، وهذا لأنه لم يرض برق مائه، ولكن كما يعتبر حقه يعتبر حق المستحق فيكون الولد حرا بالقيمة نظرا من الجانبين، ولا يرجع الزوج على المخبر بشيء؛ لأنه ما التزم له شيئا، وإنما أخبره بخبر كان كاذبا فيه، وذلك لا يثبت حق الرجوع عليه كما لو أخبره أن الطريق آمن فسلك فيه فأخذ اللصوص متاعه، ولكنه يرجع بقيمة الولد على الأمة إذا أعتقت؛ لأنها غرته حين زوجته نفسها على أنها حرة، وضمان الغرر كضمان الكفالة، فإنها ضمنت له سلامة الولد بما ذكرت من الحرية في العقد، وضمان الكفالة يجب على الأمة بعد العتق، ويضمن الزوج العقر للمولى، ولا يرجع به على أحد؛ لأنه عوض ما استوفى منها، والمستوفى كان مملوكا للمولى وهو الذي نال اللذة باستيفائه.
(قال وإذا تزوجت المستسعاة في بعض قيمتها ثم
أدت السعاية فعتقت خيرت في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن المستسعاة كالمكاتبة عنده، وقد بينا أن المكاتبة إذا أعتقت وقد كانت زوجت نفسها خيرت.
(قال ولا يجوز نكاح الأمة في عدة حرة من فرقة أو طلاق بائن أو ثلاث في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد وابن أبي ليلى رحمهم الله تعالى، ولو كانت معتدة من طلاق رجعي لم يجز نكاح الأمة في عدتها بالاتفاق فهم يقولون: المحرم نكاح الأمة على الحرة كما قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تنكح الأمة على الحرة» والتزوج عليها إنما يتحقق إذا كان ملكه باقيا عليها، وذلك بعد الطلاق الرجعي أو قبل الطلاق، فأما بعد الفرقة لم يبق بينه وبينها نكاح، فلا يكون متزوجا عليها كما لو كانت الحرة تعتد منه من نكاح فاسد أو وطء بشبهة فتزوج أمة يجوز، والدليل على صحة هذا لو قال لامرأته: إن تزوجت عليك امرأة فهي طالق فتزوج امرأة بعد ما أبانها لم تطلق، بخلاف ما لو تزوجها بعد الطلاق الرجعي أو قبله فثبت أنه غير متزوج عليها بعد ما أبانها، وهذا بخلاف المنع من نكاح الأخت في عدة الأخت؛ لأن المحرم هناك الجمع، فإذا تزوجها في عدتها صار جامعا بينهما في حقوق النكاح، وهذا المنع ليس لأجل الجمع، فإنه لو تزوج الأمة ثم الحرة صح نكاحها، ولكن المنع من تزوج الأمة على الحرة لما فيه من إدخال ناقصة الحال في مزاحمة كاملة الحال، وهذا لا يوجد بعد البينونة وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: المنع من نكاح الأمة ثبت بنكاح الحرة، وكل منع ثبت بسبب النكاح يبقى ببقاء العدة كالمنع من نكاح الأخت والأربع، وهذا لأن العدة حق من حقوق النكاح، وحق الشيء كنفس ذلك الشيء في إبقاء الحرمة، ونكاح الأمة إنما لا يجوز بعد الحرة لأنها محرمة في هذه الحالة فتبقى تلك الحرمة ببقاء عدتها، فإنها محرمة مضمومة إلى الحرة، وفي هذا نوع ضم في فراش النكاح، فأما إذا كانت الحرة تعتد من نكاح فاسد فقد قيل: إن ذلك قولهما، فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يجوز، وبعد التسليم يقول: هناك المنع لم يكن ثابتا بالنكاح الفاسد حتى يقال: يبقى ذلك ببقاء العدة، وأما مسألة اليمين قلنا في الأيمان: المعتبر العرف، وفي العرف لا يسمى متزوجا عليها بعد البينونة فلهذا لا تطلق، فأما في ألفاظ الشرع المعتبر المعنى، ومعنى الحرمة باق ببقاء العدة، وكذلك لو تزوج مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد في عدة حرة؛ لأن الرق في هؤلاء باق، وحكمهن في النكاح حكم الأمة القنة.
(قال رجل تزوج خمس حرائر وأربع إماء في عقدة واحدة
جاز نكاح الإماء دون الحرائر؛ لأن نكاح الحرائر لو انفرد عن نكاح الإماء لم يصح هنا، فإنهن خمس لا يمكن تصحيح نكاحهن، وليس بعضهن بأولى من البعض، فيلغو ضمهن إلى الإماء ويبقى المعتبر نكاح الإماء وهن أربع يجوز نكاحهن للحر عندنا، فلهذا جاز نكاح الإماء، وكذلك إن تزوج حرة وأمة في عقدة واحدة وللحرة زوج؛ لأن نكاح المنكوحة باطل، وهذا هو الأصل أنه متى كان لا يصح نكاح الحرة وحدها، فضمها إلى الأمة وجودا وعدما سواء، فأما إذا كان يصح نكاح الحرة وحدها يتحقق ضم الحرة إلى الأمة فيبطل نكاح الأمة ويجوز نكاح الحرة عندنا، وعلى قول ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - لا يجوز؛ لأن العقد واحد، فإذا بطل بعضه بطل كله، كما لو جمع بين أختين، ولكنا نقول: نكاح الحرة أقوى من نكاح الأمة، ألا ترى أنه يصح تقدم أو تأخر، والضعيف لا يدفع القوي، ولكنه يندفع به، بخلاف الأختين، فإنهما مستويتان فيندفع نكاح واحدة منهما بالأخرى، توضيحه أن الأمة من المحرمات مضمومة إلى الحرة، والحرة من المحللات، فصار هو جامعا بين محرمة ومحللة فيجوز العقد في المحللة دون المحرمة.
(قال وإذا زوج مدبرته أو أمته أو أم ولده وبوأها مع الزوج بيتا ثم بدا له أن يردها إلى خدمته كان له ذلك؛ لأن خدمتها حق المولى وهو بالتبوئة يصير كالمعير لها من زوجها فكان له أن يستردها متى شاء، وكذلك لو كان شرط ذلك للزوج كان الشرط باطلا لا يمنعه من أن يستخدم أمته؛ لأن المستحق للزوج بالنكاح ملك الحل لا غير، فاشتراطه شيئا آخر غير ملزم إياه؛ لأنه لا يمكن إلزامه بطريق الاستجبار، فإن المدة غير معلومة، ولا بطريق الإعارة، فإن الإعارة لا يتعلق بها اللزوم.
(قال ولو تزوجها على أنها حرة ثم علم بعد ذلك أنها أمة قد أذن المولى لها في النكاح فهي امرأته، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق؛ لأن ظهور رقها نوع عيب، وقد بينا أن العيب لا يثبت الخيار للزوج غير أن ما ولد له من ولد فيما مضى وما كان في بطنها فهو حر لأجل الغرور، وعلى الأب قيمة الولد يوم يختصمون؛ لأن الولد في يده بصفة الأمانة ما لم يخاصم، فإنه لا يكون أعلى حالا من ولد المغصوبة، وولد المغصوبة أمانة ما لم يطالب بالرد، فكذلك ولد المغرور، حتى إذا مات قبل الخصومة فلا ضمان على الأب فيه، ولكنه إنما يصير مانعا للولد بعد الطلب، وذلك عند الخصومة فلهذا تعتبر قيمته وقت الخصومة، وهذا إذا تبين أنها أمة أو مدبرة، وكذلك إذا تبين أنها أم ولد في ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى
لا تجب قيمة الولد هنا؛ لأن ولد أم الولد كأمه لا قيمة لرقه حتى لا يضمن بالغصب عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فكذلك بالمنع بعد الطلب، وجه ظاهر الرواية أن الولد إنما يصير كأمه إذا ثبت فيه حق أمية الولد، وذلك بعد ثبوت الرق فيه، وهنا علق الولد حر الأصل فلم يثبت فيه حق أمية الولد، ولو تبين أنها مكاتبة ففي ظاهر الرواية الجواب كذلك، وروى الحسن عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهم الله تعالى - أنه لا يضمن قيمة الولد هنا؛ لأنه لو ضمن إنما يضمن لها، وهي إنما تسعى لتحصيل الحرية لنفسها وولدها ففي حرية ولدها يحصل بعض مقصودها، فلا يجب الضمان، ولأنه لو رجع لرجع عليها بما ضمن؛ لأن الغرور كان منها، فلا يكون مفيدا شيئا، وجه ظاهر الرواية أن السبب الموجب لضمان قيمة ولد الغرور وقد تقرر هنا، ورجوعه عليها يكون بعد العتق وهي ستوجب الضمان عليه للحال فكان مفيدا، وإنما يرجع على الأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة بقيمة الولد بعد العتق لما بينا أن ضمان الغرور كضمان الكفالة، وضمان الكفالة في حق هؤلاء مؤخر إلى ما بعد العتق.
(قال ولو مات الولد وترك مالا فماله لأبيه بحكم الإرث، ولا ضمان على الأب فيه لما بينا أن المنع بعد الطلب لم يتحقق منه، ولو قتل الولد يأخذ الأب ديته وكان عليه قيمته؛ لأنه سلم له بدل نفسه، وحكم البدل كحكم المبدل فيتحقق به المنع بعد الطلب فلهذا كان عليه قيمته، وكذلك لو ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا كان على الضارب خمسمائة درهم بدل الجنين الحر؛ لأنه علق حر الأصل، وعلى الأب نصف عشر قيمته للمولى إن كان ذكرا أو عشر قيمتها إن كانت أنثى؛ لأن حق المستحق في جنين الأمة، فلا يغرم له الأب إلا بدل جنين الأمة، وإن سلم له بدل جنين الحرة كما لو قتل بعد الانفصال.
(قال ولو مات الأب وبقي الولد أخذ المولى قيمته من تركة الأب، ولا يرجع بها بقية الورثة في حصة الولد؛ لأن المنع قد تحقق، وذلك موجب ضمان القيمة على الأب فيستوفى من تركته بعد موته، وقضاء دين الأب لا يكون على بعض الورثة دون البعض، فلهذا لا يرجعون في حصته، وإن لم يترك الأب شيئا لم يؤخذ الولد بشيء كما لا يؤخذ بسائر ديون الأب، وكذلك الجواب إن كان مولى الجارية عما للولد؛ لأن عتق الغلام هنا ليس باعتبار القرابة بل بالغرور، فإنه علق حر الأصل، والعتق بالقرابة إنما يكون بعد ثبوت الملك للعم فيه، فلهذا كان العم فيه وغيره في هذا سواء.
(قال وإن كانت تزوجت بغير إذن المولى أخذها المولى وعقرها والجواب في قيمة الولد على ما بينا، وإن كان الذي غره غير الأمة