عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 14-11-2025, 10:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,529
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الخامس

صـــ 98 الى صـــ 108
(99)







(قال وإذا قال: الرجل للمرأة بحضرة الشهود: زوجيني نفسك فقالت: قد فعلت جاز النكاح، ولو قال: بعني هذا الثوب بكذا فقال: فعلت لا يتم البيع ما لم يقل المشتري: اشتريت أو قبلت، وقد بينا هذا فيما سبق، وإنما أعاده هنا؛ لإيضاح الفرق بين البيع والنكاح، وقد استكثر من الشواهد لذلك ثم قال: وهما في القياس سواء، وهكذا ذكره أبو يوسف - رحمه الله تعالى - في الأمالي قال: إنما تركنا القياس في النكاح؛ للسنة، وهو ما حدثني أبو إسحاق الشيباني عن الحكم «أن بلالا - رضي الله عنه - خطب إلى قوم فأبوا أن يزوجوه فقال: لولا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن أخطب إليكم ما فعلت فقالوا: قد ملكت» فدل أن بهذه اللفظة بعد الخطبة ينعقد النكاح، ثم ذكر بعد حكم توقف النكاح على الإجازة ليبين أن ذلك لا يشبه حكم الرد بالعيب؛ لأن من توقف العقد على حقه غير راض بأصل السبب فكان أصل السبب في حقه كالمعدوم ما لم يجز، وأما عند اشتراط الخيار أو وجود العيب فقد ظهر السبب في حقه، وهو راض بأصل السبب حين باشره.
فلهذا تم العقد ثم بين في العقد الموقوف أن الزوج إذا كان هو الولي ففي حق الزوج يتوقف على قبوله أو رده بكلام أو فعل يدل عليه، وفي حق المرأة إذا كانت ثيبا كذلك، وإذا كانت بكرا فسكوتها رضاها؛ لعلة الحياء، وقد بيناه، وذكر ابن سماعة في نوادره عن محمد رحمهما الله تعالى أن البكر إذا زوجها وليان كل واحد منهما من رجل فبلغها العقدان فإن أجازت أحدهما جاز ذلك، وإن أجازتهما معا بطلا؛ للمنافاة بينهما، ولو سكتت لم يكن سكوتها رضا منها بواحد منهما وروى علي بن صالح عن محمد رحمهما الله تعالى أن سكوتها بمنزلة رضاها بالعقدين فيبطل العقدان جميعا، والأصح رواية ابن سماعة؛ لأنه لا يمكن أن يجعل سكوتها رضا بأحد العقدين إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر، ولا رضى بهما؛ لأن السكوت إنما يقام مقام الرضا؛ لتصحيح العقد، وفي الرضا هنا بهما أبطالهما، فلهذا لا يعتبر سكوتها هنا رضى.
(قال وإذا أعتقت الأمة، ولها زوج قد كان زوجها المولى منه أو تزوجته بإذن المولى فلها الخيار إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته لما روي «أن عائشة - رضي الله عنها - لما أعتقت بريرة قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ملكت بضعك
فاختاري، وكان زوجها مغيث يمشي خلفها ويبكي، وهي تأباه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه - رضي الله عنهم: ألا تعجبون من شدة حبه لها، وبغضها له ثم قال لها: اتقي الله فإنه زوجك وأب ولدك فقالت: أتأمرني فقال: لا إنما أنا شافع فقالت: إذا لا حاجة بي إليه فاختارت نفسها».
وكان المعنى فيه أن ملك الزوج يزداد عليها بالعتق فإن قبل العتق كان يملك عليها تطليقتين، ويملك مراجعتها في قرأين، وعدتها حيضتان، وذلك كله يزداد بالعتق، وهي لا تتوصل إلى رفع هذه الزيادة إلا برفع أصل العقد فأثبت الشرع لها الخيار لهذا، ولهذا لو اختارت نفسها كان فسخا لا طلاقا بمنزلة الخيار الثابت؛ لرفع أصل العقد، وفي حق من توقف على إجازته لا يكون طلاقا؛ ولأن سبب هذا الخيار معنى في جانبها، وهو ملكها أمر نفسها، والفرقة متى كانت بسبب من جهة المرأة لا تكون طلاقا، ويستوي إن كان الزوج حرا أو عبدا عندنا، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - إن كان زوجها عبدا فلها الخيار، وإن كان زوجها حرا فلا خيار لها، والرواة اختلفوا في زوج بريرة - رضي الله تعالى عنها - فروي أنه كان عبدا، وروي أنه كان حرا فأصحابنا رحمهم الله تعالى أولوا ما روي أنه كان عبدا أي: عند أصل العقد، ولكنه كان حرا عند عتقها، ولما تعارضت الروايات في صفة زوجها يجعل كأنه لم ينقل في ذلك شيء فيبقى الاعتماد على قول رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «ملكت بضعك فاختاري»، وفي هذا التعليل لا فرق بين أن يكون الزوج حرا أو عبدا والشافعي - رحمه الله تعالى - استدل بما روي أنه «كان لعائشة - رضي الله عنها - زوجان مملوكان فأرادت عتقها، وسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأمرها بالبداءة بالغلام» قال: وإنما أمرها بذلك كي لا يثبت لها الخيار، ولكنا نقول: أمرها بذلك؛ لإظهار فضيلة الرجال على النساء فإنها لو أعتقتهما معا عنده لا يثبت لها الخيار أيضا، ومن طريق المعنى يقول: بما اعترض تحقق المساواة بينهما فلا معنى لإثبات الخيار كالكتابية تحت مسلم إذا أسلمت أو المعسرة إذا أيسرت، والزوج موسر، والمنفية إذا أثبتت نسبها، وللزوج نسب ثابت فلا خيار لها بخلاف ما إذا كان الزوج عبدا فإن بما اعترض هناك من حريتها يظهر التفاوت، وتنعدم الكفاءة، ولكنا نقول: ثبوت الخيار لها ليس لانعدام الكفاءة، فإن الكفاءة شرط لابتداء النكاح لا في البقاء، ألا ترى أنه لو أعسر الزوج أو انتفى نسبه لا يثبت الخيار، ولكن ثبوت الخيار لزيادة ملك الزوج عليها، وفي هذا لا فرق عندنا بين أن يكون الزوج حرا أو عبدا.
وهذا لأن الملك إنما يثبت بحسب الحل، والحل
في جانبها يتنصف بالرق كما يتنصف الحل في جانبه بالرق فتزوج العبد امرأتين، والحر أربعا، وإذا انتصف الحل برقها فإذا أعتقت ازداد الحل وبحسبه يزداد الملك على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى، وعلى هذا لو كانت مكاتبة زوجت نفسها بإذن مولاها ثم أدت فعتقت يثبت لها الخيار؛ لزيادة الملك عليها عندنا، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - لا يثبت الخيار هنا؛ لأن ثبوت الخيار في الأمة؛ لنفوذ العقد عليها بغير رضاها؛ وسلامة المهر لمولاها، وهذا غير موجود هنا فإن المهر لها، والنكاح ما انعقد إلا برضاها، وكان ابن أبي ليلى يقول: إن أعانها على أداء بدل الكتابة لا خيار لها، وإن لم يعنها فلها الخيار، ولكن الصحيح الموافق لتعليل صاحب الشرع ما بيناه.
(قال ولو كانت حرة في أصل العقد ثم صارت أمة ثم عتقت بأن ارتدت امرأة مع زوجها ولحقا بدار الحرب معا والعياذ بالله ثم سبيا معا فأعتقت الأمة فلها الخيار عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، ولا خيار لها عند محمد - رضي الله تعالى عنه -؛ لأن بأصل العقد يثبت عليها ملك كامل برضاها ثم انتقض الملك فإذا أعتقت عاد الملك إلى أصله كما كان فلا يثبت الخيار لها وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: بالعتق ملكت أمر نفسها، وازداد ملك الزوج عليها، وذلك مثبت الخيار لها شرعا، ولما صارت أمة حقيقة التحقت بالتي كانت أمة في الأصل في حكم النكاح، فيثبت لها الخيار بالعتق، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب
[باب العنين]
(قال - رضي الله عنه - بلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: يؤجل العنين سنة، فإن وصل إلى امرأته فهي امرأته، وإن لم يصل إليها فرق بينهما وجعلها تطليقة بائنة وجعل لها المهر كاملا وعليها العدة وبهذا أخذ علماؤنا، بخلاف ما يقوله بعض الناس أنه لا خيار لامرأة العنين أصلا؛ لحديث «امرأة رفاعة، فإنها تزوجت بعبد الرحمن بن الزبير - رضي الله عنه - فلم يصل إليها فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: إن رفاعة طلقني فأبت طلاقي وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير فلم أجد منه إلا مثل هدبة ثوبي، تحكي ضعف حاله في باب النساء، فلم يخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وجاءت امرأة إلى علي - رضي الله عنه - فذكرت أن زوجها لا يصل إليها فقال: ولا وقت السحر، فقالت: ولا وقت السحر، فقال: هلكت وأهلكت
ما أنا بمفرق بينكما، ولأنه عاجز معذور فيكون منظرا بإنظار الله تعالى، ولكنا نستدل بحديث عمر - رضي الله عنه - وقد روي مثله عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، وعن علي - رضي الله عنه - أنه فرق بين العنين وبين امرأته وأوجب عليه المهر كاملا، والصحيح من الحديث الذي رووا عن علي - رضي الله عنه - أن تلك المرأة قالت: لم يكن ذلك منه إلا مرة، وفي هذا لا يفرق بينهما عندنا، وامرأة رفاعة بما ذكرت حكت صغر متاعه لا العنة، وفي مثل هذا عندنا لا تخير ثم هو معذور، ولكنه في إمساكها ظالم؛ لأنه ينسد عليها باب قضاء الشهوة بنكاحه، ولا حاجة به إليها فوجب رفع الظلم عنها، ولأن مقصودها بالعقد قد فات؛ لأن مقصودها أن تستعف به وتحصل به صفة الإحصان لنفسها، وفوات المقصود بالعقد أصلا يثبت للعاقد حق رفع العقد، وهي تحتاج إلى تقرير مهرها أيضا، وتمام ذلك بالاتفاق يحصل بالدخول، فإذا انسد عليها الباب يثبت لها الخيار، إلا أن العجز قد يكون لآفة في أصل الخلقة وقد يكون لعارض، وإنما يتبين أحدهما عن الآخر بالمدة فلهذا يؤجل، والأجل في هذا سنة كما اتفق الصحابة - رضي الله عنهم - الأسى، وقد روي عن عبد الله بن نوفل - رضي الله عنه - قال: الأجل عشرة أشهر، وإنما قدرنا بالسنة؛ لأن التأجيل لإبلاء العذر والحول حسن في ذلك قال قائلهم: ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
ولأن العجز عن الوصول قد يكون بعلة الرطوبة، وإنما يعالج ذلك في فصل الحر واليبوسة من السنة، وقد يكون لغلبة الحرارة، وإنما يعالج ذلك في فصل البرد، وقد يكون لغلبة اليبوسة، وإنما يعالج في فصل الرطوبة فقدرنا الأجل بحول حتى يعالج نفسه فيوافقه العلاج في فصل من فصول السنة فيبرأ، فإذا مضت السنة ولم يصل إليها علم أن الآفة في أصل الخلقة، ولهذا قالوا: يقدر بسنة شمسية أخذا بالاحتياط، فربما تكون موافقة العلاج في الأيام التي يقع التفاوت فيها بين القمرية والشمسية، وابتداء التأجيل من وقت الخصومة حتى إذا صبرت مدة ثم خاصمت، فإن ادعى الزوج أنه قد وصل إليها سألها القاضي أبكر هي أم ثيب، فإن قالت: ثيب فالقول قول الزوج؛ لأن الظاهر من حال الفحل أنه إذا خلا بأنثى نزا عليها، وفي الدعاوى القول قول من يشهد له الظاهر، وإن كانت بكرا أراها القاضي النساء، فإن البكارة لا يطلع عليها الرجال، والمرأة الواحدة تكفي لذلك والمثنى أحوط؛ لأن طمأنينة القلب إلى قول المثنى أكثر، فإن قلن إنها بكر فالقول قولها، وكذلك إن أقر الزوج أنه لم يصل إليها ويؤجله القاضي سنة فيأمره أن
يعالج نفسه في هذه المدة، هكذا قال علي - رضي الله عنه - أفيضوا عليه الدحج والعسل ليراجع نفسه، فإن مضت السنة وادعى الزوج أنه وصل إليها فهو على ما بينا من البكارة والثيابة، فإن أراها النساء فقلن: هي بكر خيرها القاضي؛ لأن البكارة لا تبقى مع الوصول إليها، فإذا خيرها فاختارت الزوج أو قامت من مجلسها أو أقامها أعوان القاضي أو قام القاضي قبل أن تختار شيئا بطل خيارها؛ لأن هذا بمنزلة تخيير الزوج امرأته، وذلك يتوقف بالمجلس فهذا مثله والتفريق كان لحقها، فإذا رضيت بالإسقاط صريحا أو دلالة بتأخير الاختيار إلى أن قامت أو أقيمت يسقط حقها، فلا تطالب بعد ذلك بشيء، وإن اختارت الفرقة أمر القاضي الزوج بأن يطلقها، فإن أبي فرق القاضي بينهما وكانت تطليقة بائنة عندنا، وعند الشافعي يكون فسخا بمنزلة الرد بالعيب كما هو مذهبه، فأما عندنا المستحق على الزوج أحد الشيئين إما الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، فإذا عجز عن أحدهما تعين الآخر.
فإذا امتنع منه ناب القاضي منابه في التسريح والتسريح طلاق، وقد روينا عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه جعلها تطليقة بائنة، وهذا لأن المقصود بالرجعي لا يحصل فالمقصود إزالة ظلم التعليق، وفي الرجعي يستبد الزوج بالمراجعة مع أن حكم الرجعة مختص بعدة واجبة بعد حقيقة الدخول، وذلك غير موجود هنا، وعن أبي يوسف ومحمد - رحمه الله تعالى - في غير الأصول أنها كما اختارت نفسها تقع الفرقة بينهما اعتبارا بالمخيرة بتخيير الزوج أو بتخيير الشرع كالمعتقة، ثم لها المهر كاملا عليه لوجود التسليم المستحق بالعقد منها، وعليها العدة لما استوفت كمال المهر، به قضى عمر وعلي - رضي الله عنهم - وقالا: ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم، وكما لا يسقط حقها بترك المرافعة زمانا فكذلك لا يسقط حقها بتأخير الخصومة بعد مضي الأجل، فإن ذلك للاختيار منها لا للرضا به، والإنسان لا يتمكن من الخصومة في كل وقت خصوصا في هذه الحالة إلا أنه لا يحتسب على الزوج بما مضى من المدة قبل المرافعة؛ لأن الأمر لم يكن مضيقا عليه قبل التأجيل، وربما كان امتناعه من صحبتها لغرض له في ذلك سوى العجز، ولكن بعد التأجيل يترك ذلك الغرض بما يلحقه من العار وضرر زوال ملكه، فلهذا لا يحتسب بالمدة قبل التأجيل ويحتسب عليه بزمان حيضها وشهر رمضان؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - قدروا الأجل بسنة مع علمهم أنه لا يخلو عن ذلك عادة، فإن مرض الزوج في المدة أو مرضت مرضا لا يستطاع جماعها فعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - روايتان: في إحدى الروايتين إذا كان
المرض أكثر من نصف شهر لا يحتسب بمدة المرض على الزوج، وإن كان دون ذلك يحتسب عليه بالقياس على أيام شهر رمضان، فإنه في النهار يمتنع عليه غشيانها ثم ذلك محسوب عليه فعرفنا أن نصف الشهر وما دونه عفو، وفي الرواية الأخرى قال: إذا كانا صحيحين في شيء من السنة، ولو في يوم واحد يحتسب عليه بزمان المرض، وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - إن مرض أحدهما فيما دون الشهر يحتسب عليه بذلك، وإن كان المرض شهرا لا يحتسب ويزاد في مدته بقدر مدة المرض، وإن أحرمت بحجة الإسلام لا يحتسب على الزوج بتلك المدة؛ لأنه لا يقدر أن يحللها.
ألا ترى أنها لو كانت محرمة حين خاصمت لم يؤجله القاضي حتى تفرغ من الحج، ولو خاصمت والزوج مظاهر منها، فإن كان يقدر على العتق أجله، وإن كان عاجزا عن ذلك أمهله شهرين؛ لأنه ممنوع عن غشيانها ما لم يكفر، والعاجز عن العتق كفارته بالصوم شهران، فإن ظاهر منها بعد التأجيل لم يلتفت القاضي إلى ذلك واحتسب عليه تلك المدة؛ لأنه كان متمكنا من أن لا يظاهر منها، وكذلك إن كان يصل إلى غيرها من النساء أو جواريه، ولا يصل إليها خيرها القاضي؛ لأن التخيير لرفع الضرر عنها، ولا يحصل ذلك بوصوله إلى غيرها بل تزداد به غيظا، ولو كان غشيها مرة واحدة ثم انقطع بعد ذلك، فلا خيار لها؛ لأن ما هو مقصودها من تأكد البدل أو ثبوت صفة الإحصان قد حصل لها بالمرة.
(قال ولو وجدته مجبوبا خيرها القاضي في الحال؛ لأن التأجيل في العنين لرجاء الوصول، وذلك في المجبوب لا يوجد فالمقطوع من الآلة لا ينبت فلهذا فرق بينهما في الحال، وإن كان قد خلا بها فلها المهر كاملا في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ولها نصف المهر في قولهما؛ لأن التيقن بعدم الوصول إليها موجود هنا، وعذر الجب في الزوج أبين من عذر المرض، فإذا كان مرضه يمنع صحة الخلوة فكونه مجبوبا أولى، بخلاف العنين، فإن ذلك باطن لا يتوقف على حقيقته، وهذا ظاهر يشاهد فيجب اعتباره في الحكم وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول هي أتت بالتسليم المستحق عليها بالعقد وحقها في البدل يتقرر بذلك، وهذا لأن العقد ما انعقد لاستحقاق المجامعة به، فإنه لا كون له، وإنما انعقد لما وراء ذلك وقد أتت به فيتقرر حقها ثم يجب عليها العدة، أما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يشكل؛ لأنه قد تقرر جميع المهر، وأما عندهما تجب العدة استحسانا وأشار في كتاب الطلاق إلا أنه لا تجب العدة عندهما، وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع، فحيث قال: لا تجب العدة أراد في مجبوب قد جف ماؤه فيكون هذا
بمنزلة الصبي لا تعتبر خلوته في إيجاب العدة، وحيث قال: تجب العدة أراد في مجبوب له ماء يسحق فينزل فتجب العدة احتياطا، وإن لم يكن دخل بها أو خلا بها فلها نصف المهر ولا عدة عليها، ثم بعد ما فرق القاضي بينهما في الموضع الذي وجبت عليها العدة إذا جاءت بولد إلى سنتين يثبت النسب منه، ولا تبطل تلك الفرقة؛ لأن ثبوت النسب باعتبار الإنزال بالسحق، وذلك غير مبطل حقها، بخلاف العنين إذا فرق القاضي بينهما وهو يدعي الوصول إليها ثم جاءت بولد لأقل من سنتين يثبت النسب ويبطل التفريق؛ لأنا حين حكمنا بثبوت النسب فقد حكمنا بوصوله إليها، وكذلك لو شهد شاهدان بعد التفريق على إقرارها بالوصول إليها قبل التفريق بطل تفريق القاضي بينهما، كما لو عرف القاضي إقرارها في ذلك الوقت، بخلاف ما إذا أقرت بعد التفريق أنه كان وصل إليها، فإن قولها في إبطال التفريق ورفع الطلاق الواقع غير مقبول لكونها متهمة في ذلك، والخصي بمنزلة العنين؛ لأن رجاء الوصول في حقه موجود لبقاء الآلة، ولو تزوجت واحدا من هؤلاء وهي تعلم بحاله، فلا خيار لها فيه لأنها صارت راضية به حين أقدمت على العقد مع علمها بحاله، ولو رضيت به بعد العقد بأن قالت: رضيت سقط خيارها فكذلك إذا كانت عالمة به، ولا فرق في قولها رضيت بالمقام معه بين أن يكون عند السلطان أو غيره؛ لأنه إسقاط لحقها.
(قال وليس يكون أجل العنين إلا عند قاضي مصر أو مدينة يجوز قضاؤه، ولا يجوز عند من هو دون هؤلاء ومراده بهذا الإشارة إلى الفرق بين خيار المعتقة والعنين، فإن ذلك لا يختص بمجلس الحكم وهو من جهتها فلم يكن طلاقا، وهذا يختص بمجلس الحكم وهو لمعنى من الزوج، فلهذا كان طلاقا وقد تبين بهذا اللفظ أن المصر شرط لجواز القضاء، فإنه لا يجوز القضاء في غير المصر بمنزلة إقامة الجمعة أنه يختص بالمصر.
(قال ولو تزوج امرأة فوصل إليها ثم فارقها ثم تزوجها بنكاح جديد ولم يصل إليها يؤجل كما يؤجل العنين؛ لأن النكاح الثاني غير النكاح الأول، فلا يعتبر الوصول في النكاح الأول فيما يستحق في النكاح الثاني.
(قال والخنثى إذا كان يبول من مبال الرجال فهو رجل يجوز له أن يتزوج امرأة، فإن لم يصل إليها أجل كما يؤجل العنين؛ لأن رجاء الوصول قائم، فإن كان يبول من مبال النساء فهو امرأة، فإذا تزوجت رجلا لم يعلم بحالها ثم علم بذلك بعده، فلا خيار للزوج؛ لأن الطلاق في يده وهو نظير الرتقاء وقد بيناه.
(قال ولو كانت المرأة رتقاء والزوج عنينا لم يكن لها أن تخاصمه؛ لأنه لا حق لها في المطالبة بالجماع مع قيام المانع فيها، وذكر
في اختلاف زفر ويعقوب إذا زوج أمته فوجدته عنينا أن الخصومة في ذلك إلى المولى في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وهو رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن المهر واجب له فهو محتاج إلى أن يؤكد حقه، ولأن النسل يكون ملكا له وبكونه عنينا يفوت ذلك، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - الخيار لها؛ لأن المقصود بالوطء قضاء الشهوة، وذلك يحصل لها دون المولى فكان حق المرافعة إليها، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
[باب نكاح الشغار]
(قال - رضي الله عنه - بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن نكاح الشغار، وأصل الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام» والشغار أن يقول الرجل للرجل: أزوجك أختي على أن تزوجني أختك على أن يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى، أو قالا ذلك في ابنتيهما أو أمتيهما، ثم النكاح بهذه الصفة يجوز عندنا، ولكل واحدة منهما مهر مثلها، وعند الشافعي - رضي الله عنه - النكاح باطل لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح الشغار، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، ولأنه شرط الإشراك في بضع كل واحدة منهما حين جعل النصف منه صداقا والنصف منكوحة، وملك النكاح لا يحتمل الاشتراك، فالاشتراك به يكون مبطلا كما إذا زوجت المرأة نفسها من رجلين، وحجتنا في ذلك أنه سمى بمقابلة بضع كل واحدة منهما ما لا يصلح أن يكون صداقا فكأنه تزوجها على خمر أو خنزير، وهذا لأنه لما لم يكن في البضع صلاحية كونه صداقا لم يتحقق الإشراك فبقي هذا شرطا فاسدا، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، كما لو شرط أن يهبها لغيره أو نحوه، بخلاف ما إذا زوجت المرأة نفسها من رجلين لأنها تصلح منكوحة لكل واحد منهما فيتحقق معنى الإشراك واستدلاله بالنهي باطل؛ لأن النهي للخلو عن المهر هكذا قال ابن عمر - رضي الله عنهما: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تزوج المرأة بالمرأة من غير مهر لكل واحدة منهما»، وهذا لأن الشغار هو الخلو في اللغة، يقال: شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول، وبلدة شاغرة إذا كانت خالية من السلطان، وإنما أراد به أن لا تخلو المرأة بالنكاح عن المهر وبه نقول، وإن سمى لكل واحدة من المرأتين مهرا فلكل واحدة منهما ما سمي من المهر، واشتراط أحد العقدين في الآخر غير مؤثر هنا؛ لأنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بمثله.
(قال وإذا جعل
مهر امرأته طلاق أخرى كان النكاح جائزا بمهر مثلها ولم يكن الطلاق مهرا، وكذلك إن جعل القصاص مهرا فقد وقع العفو ولها مهر مثلها عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - كلما يجوز أخذ العوض عنه بالشرط يصلح أن يكون مهرا؛ لأن المقصود تحقق المعاوضة وأصل المسألة في تعليم القرآن، فإن عنده تعليم القرآن يصلح أن يكون صداقا للحديث الذي روينا في قوله «زوجتكها بما معك من القرآن» ولكنا نقول: اشتراط صفة المالية في الصداق ثابت بالنص وهو قوله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] وطلاق الضرة والعفو عن القصاص ليس بمال، وكذلك تعليم القرآن وتأويل الحديث بحرمة ما معك من القرآن، وعلى هذا الأصل قلنا: إذا أعتق أمته على أن يتزوجها، ويكون العتق صداقا لها فزوجت نفسها منه فلها مهر مثلها؛ لأن الإعتاق إبطال للرق، فلا يصلح أن يكون صداقا خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى -، وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه جوز ذلك؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أعتق صفية بنت حي - رضي الله عنها - وتزوجها وجعل عتقها صداقا لها» ولكنا نقول: قد روي أنه تزوجها بمهر جديد، ولو ثبت ذلك فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخصوصا بالنكاح بغير مهر، وعلى هذا لو تزوجها على أن يخدمها سنة، فإن كان الزوج عبدا صحت التسمية لتضمنها تسليم المال إليها، فإن رقبة العبد مال، وإن كان الزوج حرا لم تصح التسمية، هكذا ذكر في الجامع الصغير، ونحوه روى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه إذا تزوجها على أن يرعى غنمها سنة يجوز استدلالا بقصة موسى مع شعيب - عليهما السلام -، فمن أصحابنا من فرق بينهما فقال: هي مأمورة بأن تعظمه وتراعي حقه، وذلك ينعدم باستخدامها إياه؛ فلهذا لم يجز أن تكون خدمتها صداقا، وذلك لا يوجد في عمل الرعي.
ألا ترى أن الابن لا يستأجر أباه للخدمة ويستأجره لعمل آخر، والأصح أن في الفصلين روايتين في إحدى الروايتين لا تصح التسمية؛ لأن المنفعة ليست بمال واشتراطها من الحر لا يتضمن تسليم المال إليها، وفي الرواية الأخرى تصح التسمية؛ لأن المنفعة تأخذ حكم المالية عند العقد، ولهذا لا يثبت الحيوان دينا في الذمة بمقابلتها، فإذا لم تصح تسمية الخدمة فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - لها مهر مثلها؛ لأنه سمى مالا يصلح أن يكون صداقا لها فهو كتسمية الخمر، وعند محمد - رحمه الله تعالى - لها قيمة خدمته؛ لأن الخدمة متقومة عند العقد، وإن لم تكن مالا، فإذا تعذر سلامتها لها تجب قيمتها، كما لو تزوجها على عبد فاستحق ثم قد بينا الفرق بينهما إذا تزوج المرأة على طلاق ضرتها
وبين ما إذا تزوجها على أن يطلق ضرتها في حكم وقوع الطلاق على الضرة، فكذا إذا تزوجها على القصاص حصل العفو بنفس العقد، وإذا تزوجها على أن يعفو عن القصاص لم يسقط القصاص إلا بمباشرة العفو، ولا يجبر على ذلك، وكذلك إذا تزوجها على عتق أبيها عتق الأب بنفس العقد، بخلاف ما إذا تزوجها على أن يعتق أباها ولها مهر مثلها؛ لأن ما سمي صداقا من عتق الأب ليس بمال، بخلاف ما إذا تزوجها على عتق أبيها عنها؛ لأنه يتضمن تمليك رقبة الأب منها، فإن العتق عنها لا يكون إلا بهذا الشرط، ورقبة الأب مال يصلح أن يكون صداقا لها.
وإذا زوج ابنته من رجل على مهر مسمى على أن يزوجه الآخر ابنته على مهر مسمى، فإن زوجه فلكل واحدة منهما ما سمي لها من المهر، وإن لم يزوجه الآخر كان للمزوجة تمام مهر مثلها؛ لأن رضاها بدون مهر المثل باعتبار منفعة مشروطة لأبيها، ومنفعة أبيها كمنفعتها، ولو شرط لها مع المسمى منفعة كان لها مهر مثلها، كذا هنا والله أعلم بالصواب.
[باب نكاح الأكفاء]
(قال) - رضي الله عنه: قد قدمنا بيان ما هو مقصود هذا الباب وهو اعتبار الكفاءة في النكاح، وصحة عقد النكاح من كفء بمهر مثلها بمباشرتها أو بمباشرة غيرها برضاها بغير ولي، واستدل على ذلك بآثار رويت فمنه حديث جعفر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان وكان الذي ولي عقد النكاح النجاشي ومهرها عنه أربعمائة دينار» ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر من المنذر بن الزبير - رضي الله عنه - وعبد الرحمن غائب فقال: أمثلي يفتات عليه في بناته، فقالت عائشة: - رضي الله عنها - أوترغب عن المنذر لتملكن أمرها عبد الرحمن فملكها فقال: ما بي رغبة عنه، ومنه حديث عبد الرحمن بن مروان - رضي الله عنه - قال: زوجت امرأة معنا في الدار ابنتيها فجاء أولياؤها فخاصموها إلى علي - رضي الله عنه - فأجاز النكاح، ومنه حديث بحرية بنت هانئ قالت: زوجت نفسي من القعقاع بن شور فخاصم أبي إلى علي - رضي الله عنه - فأجاز النكاح، ولكن الحجة بهذه الآثار على الشافعي - رضي الله عنه - حيث يقول: لا ينعقد النكاح بعبارة النساء، فأما على قول محمد - رحمه الله تعالى - لا تقوى الحجة ببعض هذه الآثار، فإنه يقول في حديث النجاشي: إنه كان هو الولي لأنها كانت مسلمة في ولايته، فإن أم حبيبة - رضي الله تعالى عنها -
من جملة من هاجر إلى الحبشة، ولأن عقد عائشة - رضي الله تعالى عنها - كان موقوفا على إجازة عبد الرحمن، وكذلك ما أجازه علي - رضي الله تعالى عنه - إنما أجازه بولاية السلطنة، ثم استكثر من الشواهد في جواز تزويج المرأة نفسها من كفء، فمن ذلك أن الولي لو عضلها فخاصمته إلى السلطان، فإنه يحق على السلطان أن يأمر الولي بذلك، وإن أبى أن يزوجها؛ السلطان، فإذا صنعت هي بنفسها كيف تحكم ببطلان ما صنعت، وكذلك لو أن رجلا أعتق أم ولده ولها ولد ثم تزوجها من غير أن يعلم ولدها منه، أما كان يجوز هذا النكاح باعتبار أن الولي هذا الولد، أرأيت لو أن امرأة أعتقت أباها وهو معتوه فزوجته أما كان يجوز هذا، فإذا كانت تملك أن تزوج أباها فكيف لا تملك أن تزوج نفسها، واستكثر من هذا الجنس من الشواهد، وقد ذكر في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى أن ابن أبي ليلى قال: لا يجوز ذلك وأن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله تعالى قالا لا يجوز ذلك حتى يجيزه القاضي أو الولي، وقد تقدم بيان ما فيه من اختلاف الروايات عنهما، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب
[باب نكاح الإماء والعبيد]
(قال - رضي الله عنه - وللرجل الحر إذا لم يكن تحته حرة أن يتزوج أربعا من الإماء عندنا، وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ليس للحر أن يتزوج إلا أمة واحدة، والخلاف بيننا وبينه في فصول.
(أحدها أن الحر إذا لم يكن تحته حرة، ولكنه قادر على طول الحرة عندنا له أن يتزوج الأمة والأولى أن لا يفعله، وعنده ليس له أن يتزوج أمة لقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] الآية إلى قوله تعالى: {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] فالله تعالى شرط لجواز نكاح الأمة عدم طول الحرة، والتعليق بالشرط يقتضي الفصل بين الوجود والعدم، ثم بين أن نكاح الأمة للحر لضرورة خوف الزنا على نفسه، وذلك إنما يكون عند عدم طول الحرة، والمعنى فيه أن في تزوج الحر الأمة تعريض ولده للرق؛ لأن الولد جزء منه وهو تابع للأم في الرق، وكما لا يجوز له أن يعرض نفسه للرق لا يجوز له أن يعرض ولده للرق من غير ضرورة، ولهذا المعنى لا يجوز نكاح الأمة إذا كان تحته حرة، فكذلك إذا كان قادرا على طول الحرة، ولا يبعد أن يمتنع النكاح عليه لحق الولد.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.65 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.60%)]