عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 14-11-2025, 04:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,796
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الرابع
صـــ 80 الى صـــ 89
(75)






وهنا الحظر بسبب معنى في الفاعل، وهو أنه محرم فكان فعله محظورا لإحرام، وإن لم يتصل بالمحل، ولهذا كان معنى الجزاء هنا راجحا، ومعنى غرامة المحل هناك راجح على ما نبينه إن شاء الله تعالى ثم الإحرام عقد خاص، وقد ضمن له ترك التعرض بعقده فإذا تعرض له بالدلالة فقد باشر بخلاف ما التزمه فكان قياس المودع يدل سارقا على سرقة الوديعة بخلاف الدلالة على مال المسلم ونفسه فإنه ما التزم ترك التعرض لذلك بعقد خاص ثم الواجب هناك ضمان الحيوان فيكون بمقابلة المحل فيجب على من اتصل فعله بالمحل والدلالة المعتبرة لإيجاب الجزاء أن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد فأما إذا كان المدلول عالما به فلا جزاء على الدال لأن المدلول ما تمكن من قتله بدلالته، وعلى هذا لو أعار المحرم سكينا من غيره ليقتل صيدا فإن لم يكن مع ذلك الغير ما يقتل به الصيد فعلى المعير الجزاء، وإن كان معه ما يقتل به الصيد فلا شيء على المعير لأن تمكنه من قتله لم يكن بإعارة السكين، وإنما يجب على الدال الجزاء إذا صدقه المدلول في دلالته فأما إذا كذبه ولم يتبع الصيد بدلالته حتى دل عليه آخر فصدقه وقتل الصيد فالجزاء على الدال الثاني إذا كان محرما دون الأول.
وكذلك لو أمر المحرم إنسانا بأخذ الصيد فأمر المأمور به إنسانا آخر فالجزاء على الآمر الثاني دون الأول لأن المأمور الأول لم يمتثل أمر الآمر فإنه أمره بالأخذ دون الأمر، وإنما يجب الجزاء على الدال الأول إذا أخذ المدلول الصيد، والدال محرم فأما إذا حل الدال عن إحرامه قبل أن يأخذ المدلول الصيد فلا جزاء على الدال لأن فعله إنما يتم جناية عند زوال معنى النفرة بإثبات يد الأخذ عليه فإذا كان الدال عند ذلك حلالا لم يكن أخذ الغير في حقه أكثر تأثيرا من أخذه بنفسه، ولو أخذه بنفسه لم يلزمه شيء فكذا إذا أخذه غيره بدلالته.
[اشترك رهط محرمون في قتل صيد]
(قال) وإذا اشترك رهط محرمون في
قتل صيد فعلى كل واحد منهم جزاء كامل عندنا، وقال الشافعي عليهم جزاء واحد لأن من أصله أن المعتبر هو المحل، ولهذا قال الدال الذي لم يتصل فعله بالمحل فلا يلزمه شيء، والمحل هنا واحد فلا يلزمهم إلا جزاء واحد، وقاس بصيد الحرم فإن جماعة من الحلالين إذا اشتركوا في قتل صيد الحرم لا يلزمهم إلا جزاء واحد، وقاس بحقوق العباد أيضا فإن الصيد إذا كان مملوكا لا يجب على الذين قتلوه إلا قيمة واحدة لصاحبه كذلك فيما يجب لحق الله تعالى، وحجتنا ما بينا أن الواجب على المحرم جزاء فعله، وفعل كل واحد من الفاعلين كامل جنى به على إحرام كامل فيجعل في حق كل واحد منهم كأنه ليس معه غيره كما في كفارة القتل، وكما في القصاص الواجب بطريق جزاء الفعل يجعل كل قاتل كالمنفرد به، وبه فارق صيد الحرم لأن وجوب الضمان هناك باعتبار المحل، ويسلك بضمان الصيد مسلك الغرامات، ولهذا لا مدخل للصوم فيه، وفي إباحة الدم روايتان أيضا فالغرامات تكون واجبة بدلا عن المتلف فإذا كان المتلف واحدا لا يجب إلا بدل واحد كالدية فإنها لا تتعدد بتعدد القاتلين فأما هذه الكفارة تجب بطريق جزاء الفعل، والفعل يتعدد بتعدد الفاعلين يوضح الفرق أن المعتبر هنا حرمة الإحرام، وإحرام زيد غير إحرام عمرو، وهناك المعتبر حرمة الحرم، وهي متحدة في حق الفاعلين فأما ضمان حقوق العباد فوجوبه بطريق الجبران، وذلك يتم بإيجاب بدل واحد، وما يجب لحق الله تعالى لا يكون بطريق الجبران لأن الله تعالى عن أن يلحقه نقصان ليكون ما يجب له جبرانا.
وعلى هذا الأصل القارن إذا قتل صيدا فعليه جزاءان عندنا، وعنده جزاء واحد لأن المعتبر عنده اتحاد المحل، وعندنا هو الجناية على الإحرام، والقارن جان على إحرامين، وحقيقة المسألة تبنى على الأصل الذي أشرنا إليه فإن عنده يدخل إحرام العمرة في إحرام الحج، ولهذا قال يطوف القارن طوافا واحدا فيدخل أحدهما في الآخر، وعندنا لا يدخل أحدهما في الآخر فإن القران ينبئ عن الضم والجمع دون التداخل فصار القارن بقتل الصيد جانيا على إحرامين فيلزمه جزاءان ثم قال الشافعي - رحمه الله تعالى - إحرام العمرة في حكم التبع لإحرام الحج، ولهذا يتحقق الجمع بين النسكين أداء فإن الأصلين لا يجتمعان أداء كالحجتين والعمرتين، وإذا كان تبعا لا يظهر مع الأصل كحرمة الحرم مع حرمة الإحرام فإن المحرم إذا قتل صيدا في الحرم لا يلزمه إلا جزاء واحد، وقيل إن حرمة الحرم تبع لحرمة الإحرام فلا يظهر تأثيره مع الإحرام، ولكنا نقول
كل واحد من الإحرامين أصل مثل صاحبه لأن كل واحد منهما يعم البقاع كلها فلا يكون أحدهما تبعا للآخر بل يعتبر كل واحد منهما في إيجاب موجبه كأنه ليس معه صاحبه كما أن حرمة الجماع بسبب حرمة الصوم، وعدم الملك إذا اجتمعا بأن زنى الصائم في رمضان يجب عليه الحد، والكفارة جميعا، وكذلك حرمة الخمر ثابتة لعينها فيثبت باليمين إذا حلف لا يشربها حرمة أخرى ثم عند الشرب يلزمه الحد، والكفارة جميعا، وهذا بخلاف حرمة الحرم فإنها دون حرمة الإحرام. ألا ترى أنه لا يعم البقاع كلها، وإنه لا بد من اعتباره في حق المحرم فإن المحرم لا يستغني عن دخول الحرم، وإذا كان في حكم التبع لم يعتبر في حق المحرم، ولأنه لا مقصود هناك سوى وجوب ترك التعرض للصيد، وذلك حاصل في حق المحرم بإحرامه فلا يزداد بالحرم في حقه فأما هنا العمرة بعقد مقصود يحوي ترك التعرض للصيد فوجب اعتباره في حق المحرم بالحج كما يجب اعتباره في حق غير المحرم بالحج
(قال) فإن قتل حلالان صيدا في الحرم بضربة واحدة فعلى كل واحد منهما نصف جزاء كامل بخلاف ما إذا ضربه كل واحد منهما ضربة فإنه يجب على كل واحد منهما ما تقتضيه ضربته ثم يجب على كل واحد منهما نصف قيمته مضروبا بضربتين لأن عند اتحاد فعلهما جميع الصيد صار متلفا بفعلهما فيضمن كل واحد منهما نصف الجزاء، وعند اختلاف محل الفعل الجزء الذي تلف بضربة كل واحد منهما كأنه هو المختص بإتلافه فعليه جزاؤه، والباقي متلفا بفعلهما فضمانه عليهما، وقد قررنا هذا الفرق فيما أمليناه من شرح الجامع.
(قال) وإذا قتل المحرم صيدا فعليه قيمة الصيد في الموضع الذي قتله فيه إن كان الصيد يباع ويشترى في ذلك الموضع، وإلا ففي أقرب المواضع من ذلك الموضع مما يباع ذلك الصيد ويشترى في ذلك الموضع مما له نظير من النعم أو لا نظير له في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وقال محمد والشافعي رحمهما الله تعالى فيما له نظير ينظر إلى نظيره من النعم الذي يشبهه في المنظر لا إلى القيمة حتى يجب في النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الظبي شاة، وفي الأرانب عناق في اليربوع جفرة. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - في الحمامة شاة، وهو قول ابن أبي ليلى، وزعم أن بينهما مشابهة من حيث إن كل واحد منهما يعب، ويهدر، وفيما لا نظير له تعتبر القيمة، واحتجا في ذلك بقوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ، وحقيقة المثل ما يماثل الشيء صورة ومعنى، ولا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند تعذر العمل بالحقيقة، والنظير مثل صورة ومعنى
والقيمة مثل معنى لا صورة، وفي قوله من النعم تنصيص على أن المعتبر هو المثل صورة.
وعلى هذا اتفقت الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - نقل ذلك عن علي وعمر وعبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنهم - أنهم أوجبوا ما سمينا من النظائر وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى أخذا بقول ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - فإنه فسر المثل بالقيمة، والمعنى الفقهي يشهد له فإن الحيوان لا مثل له من جنسه ألا ترى أن في حق حقوق العبادة يكون الحيوان مضمونا بالقيمة دون المثل فكذلك في حقوق الله تعالى، وكما أن المثل منصوص عليه هنا فكذلك في حقوق العباد في قوله تعالى {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] يوضحه أن المماثلة بين الشيئين عند اتحاد الجنس أبلغ منه عند اختلاف الجنس فإذا لم تكن النعامة مثلا للنعامة كيف تكون البدنة مثلا للنعامة، والمثل من الأسماء المشتركة فمن ضرورة كون الشيء مثلا لغيره أن يكون ذلك الغير مثلا له ثم لا تكون النعامة مثلا للبدنة عند الإتلاف فكذلك لا تكون البدنة مثلا للنعامة، وإذا تعذر اعتبار المماثلة صورة وجب اعتبارها بالمعنى، وهو القيمة فأما قوله من النعم فقد قيل فيه تقديم وتأخير، ومعناه فجزاء مثل ما قتل يحكم به ذوا عدل منكم من النعم هديا بالغ الكعبة ثم ذكر الأصمعي، وأبو عبيدة أن اسم النعم يتناول الأهلي والوحشي جميعا، ومعناه فجزاء قيمة ما قتل من النعم الوحشي، وحمله على هذا أولى لأن قوله فجزاء مصدر، وما ذكر بعده وصف فإنما يكون وصفا للمذكور، وذلك إذا حمل على ما بينا، وإيجاب الصحابة - رضي الله عنهم - لهذه النظائر لا باعتبار أعيانها بل باعتبار القيمة إلا أنهم كانوا أرباب المواشي فكان ذلك أيسر عليهم من النقود، وهو نظير ما قال علي - رضي الله عنه - ولد المغرور يفك الغلام بالغلام، والجارية بالجارية. المراد القيمة، والاختلاف في هذه المسألة في فصول أحدها ما بينا، والثاني أن الذي أتى الحكمين يقوم الصيد فإذا ظهرت قيمته فالخيار إلى المحرم بين التكفير بالهدي والإطعام والصيام في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وعند محمد - رحمه الله تعالى - الخيار إلى الحكمين فإذا عينا نوعا عليه يلزمه التكفير به بعينه فأما اعتبار الحكمين بالنص، وهو قوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] .
وعلى طريقة القياس يكفي الواحد للتقويم، وإن كان المثنى أحوط، ولكن يعتبر المثنى بالنص، وبيانه في حديث عمر - رضي الله عنه - فإن رجلين أتياه فقال أحدهما إن صاحبي هذا كان محرما، وإنه رمى إلى ظبي، وأصاب أحشاءه فماذا يجب عليه فسار عمر عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - بشيء
ثم قال عليه شاة فقاما من عنده وجعل السائل يقول لصاحبه إن فتوى أمير المؤمنين لا تغني عنك شيئا ألا ترى أنه لم يعرفه حتى سأل غيره فأرى أن تنحر راحلتك هذه، وتعظم شعائر الله فسمع ذلك عمر - رضي الله عنه - فدعاه وعلاه بالدرة فقال يا أمير المؤمنين إني لا أحل لك من نفسي شيئا حرم الله عليك فانظر لنفسك فقال عمر - رضي الله عنه - أراك حسن اللهجة والبيان أما سمعت الله يقول {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] فأنا ذو عدل وعبد الرحمن ذو عدل، ومن يعمل بكتاب الله تعالى يسمى جاهلا فيكم فتاب الرجل عن مقالته ثم احتج محمد - رحمه الله تعالى - بظاهر الآية فإنه قال {يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فذكر الهدي منصوبا على أنه تفسير لقوله يحكم أو مفعول حكم الحكم فهو تنصيص على أن التعيين إلى الحاكم، وفي تسمية الله تعالى فعلهما حكما دليل ظاهر على أن الإلزام إليهما، وليس إليهما إلزام أصل الواجب فعرفنا أن إليهما التعيين وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا الحاجة إلى الحكمين لإظهار قيمة الصيد فبعد ما ظهرت القيمة فهي كفارة واجبة على المحرم فإليه التعيين لما يؤدي به الواجب كما في كفارة اليمين، وكما في ضمان قيم المتلفات فإن تعيين ما يؤدى به الضمان إليه دون المقومين فكذا في هذا الموضع.
فإن اختار التكفير بالهدي فعليه الذبح في الحرم، والتصدق بلحمه على الفقراء لقوله تعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فالهدي اسم لما يهدى إلى موضع معين، وإن اختار الإطعام اشترى بالقيمة طعاما فيطعم المساكين كل مسكين نصف صاع من حنطة، وإن اختار الصيام يصوم مكان طعام كل مسكين يوما، وإن كان الواجب دون طعام مسكين فإما أن يطعم قدر الواجب، وإما أن يصوم يوما كاملا فالصوم لا يكون أقل من يوم، وعندنا يجوز له أن يختار الصوم مع القدرة على الهدي والإطعام لقوله تعالى {أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] وحرف "أو" للتخيير، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - لا يجوز له الصيام مع القدرة على التكفير بالمال وقاس بكفارة اليمين وهدي المتعة والقران، وقال حرف "أو" لا ينفي الترتيب في الواجب كما في حق قطاع الطريق في قوله تعالى {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] الآية، ولكن هذا خلاف الحقيقة، والتمسك بالحقيقة واجب حتى يقوم دليل المجاز، وقياس المنصوص على المنصوص باطل، وإذا اختار الطعام فالمعتبر قيمة الصيد يشترى به الطعام عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - المعتبر قيمة النظير، وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - بناء على أصلهما أن الواجب هو النظير فإنما يحوله إلى الطعام باختياره
فتعتبر قيمة الواجب، وهو النظير كمن أتلف شيئا من ذوات الأمثال فانقطع المثل من أيدي الناس فإنه يجب قيمة المثل، وعندنا الواجب قيمة الصيد، والأصل كما بينا فإذا اختار أداء الواجب بالطعام تعتبر قيمة الصيد لأنه هو الواجب الأصلي، وإن اختار الصيام صام مكان كل نصف صاع يوما عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يصوم مكان كل مد يوما، وهذا بناء على الاختلاف في طعام الكفارة لكل مسكين عندنا يتقدر بنصف صاع، وعنده بمد، ومذهبه في هذا مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -.
(قال) فإن أخرج الحلال صيد الحرم، ولم يقتله فعليه جزاء استحسانا، وإن أرسله في الحل ما لم يعلم عوده إلى الحرم لأنه بالحرم كان آمنا، وقد زال هذا الأمن بإخراجه فيكون كالمتلف له إلا أن يعلم عوده إلى الحرم فحينئذ يعود إليه الأمن على ما كان، وهو كالمحرم يأخذ صيدا فيموت في يديه لزمه جزاؤه لأنه متلف معنى الصيدية فإن معنى الصيدية في نفره، وبعده عن الأيدي.
(قال) وإذا رمى الحلال صيدا من الحل في الحرم أو من الحرم في الحل فعليه جزاؤه هكذا روي عن جابر وابن عمر - رضي الله عنهما -، وهذا لأنه إذا كان الصيد في الحرم فهو آمن بالحرم، وإن كان الرامي في الحرم فهو منهي عن الرمي إلى الصيد من الحرم قال الله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] يقال أحرم إذا عقد عقد الإحرام، وأحرم إذا دخل الحرام كما يقال أشأم إذا دخل الشام فكان في الوجهين مرتكبا للنهي فيلزمه الجزاء إلا أن يكون الصيد، والرامي في الحل فرماه ثم دخل الصيد الحرم فيصيبه فيه فحينئذ لا يلزمه الجزاء لأنه في الرمي غير مرتكب للنهي، ولكن لا يحل تناول ذلك الصيد، وهذه هي المسألة المستثناة من أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فإن عنده المعتبر حالة الرمي إلا في هذه المسألة خاصة فإنه اعتبر في حل التناول حالة الإصابة احتياطا لأن الحل بالذكاة يحصل، وإنما يكون ذلك عند الإصابة فإن كان عند الإصابة الصيد صيد الحرم لم يحل تناوله، وعلى هذا إرسال الكلب.
[تناول ما ذبحه المحرم]
(قال) ولا يحل تناول ما ذبحه المحرم لأحد من الناس، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يحل للمحرم القاتل تناوله، ويحل لغيره من الناس، وحجته في ذلك أن معنى الذكاة في تسييل الدم النجس من الحيوان، وشرط الحل التسمية ندبا أو واجبا على اختلاف الأصلين، وذلك يتحقق من المحرم كما يتحقق من الحلال إلا أن الشرع حرم التناول على المحرم القاتل بطريق العقوبة ليكون زجرا له، وهذا لا يدل على حرمة التناول في حق غيره كما يجعل المقتول ظلما حيا في حق القاتل حتى لا يرثه، وهو ميت في حق غيره
وحجتنا في ذلك قوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] ، والفعل الموجب للحل مسمى باسم الذكاة شرعا فلما سماه قتلا هنا عرفنا أن هذا الفعل غير موجب للحل أصلا، والدليل عليه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحاب أبي قتادة - رضي الله تعالى عنهم - هل أعنتم هل أشرتم هل دللتم؟ فقالوا: لا فقال - صلى الله عليه وسلم - إذن فكلوا» فإذا ثبت بالأثر أن الإعانة من المحرم توجب الحرمة فمباشرة القتل هنا أولى فإن قيل كيف يصح هذا الاستدلال وعندكم الصيد لا يحرم تناوله بإشارة المحرم ودلالته قلنا فيه روايتان، وقد بينا هما في الزيادات، ومن ضرورة حرمة التناول عند الإشارة حرمة التناول عند مباشرة القتل فإن قام هذا الدليل على انتساخ هذا الحكم عند الإشارة فذلك لا يدل على انتساخه عند المباشرة، والمعنى فيه أن هذا الاصطياد محرم لمعنى الدين، ولهذا حرم التناول عليه فيكون نظير اصطياد المجوسي، وذلك موجب للحرمة في حق الكل فهذا مثله.
(قال) فإن أدى المحرم جزاءه ثم أكل فعليه قيمة ما أكل في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وإن كان قتله غيره لم يكن عليه شيء فيما أكل، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يلزمه شيء آخر سوى الاستغفار، وحجتهما أن صيد المحرم كالميتة أو كذبيحة المجوسي، وتناول الميتة لا يوجب إلا الاستغفار. ألا ترى أنه إذا أكل منه حلال أو محرم آخر لم يلزمه إلا الاستغفار فكذا إذا أكل هو منه، والدليل عليه أن الحلال إذا ذبح صيدا في الحرم فأدى جزاءه ثم أكل منه لا يلزمه شيء آخر، وكذلك المحرم إذا كسر بيض صيد فأدى جزاءه ثم شواه فأكله لا يلزمه شيء آخر كذا هذا وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه تناول محظور إحرامه فيلزمه الجزاء كسائر المحظورات، وبيانه أن قتل هذا الصيد من محظورات إحرامه، والقتل غير مقصود لعينه بل للتناول منه فإذا كان ما ليس بمقصود محظور إحرامه حتى يلزمه الجزاء به فما هو المقصود بذلك أولى بخلاف محرم آخر فإن هذا التناول ليس من محظورات إحرامه، وبخلاف الحلال في الحرم لأن وجوب الجزاء هناك باعتبار الأمن الثابت بسبب الحرم، وذلك للصيد لا للحم، وكذلك البيض، وجوب الجزاء فيه باعتبار أنه أصل الصيد، وبعد الكسر انعدم هذا المعنى يقرره أن المقتول بغير حق في حق القاتل كالحي من وجه حتى لا يرث، وكالميت من وجه حتى تعتق أم الولد إذا قتلت مولاها ففيما ينبني أمره على الاحتياط جعلناه كالحي في حق القاتل، وهو جزاء الإحرام فيلزمه بالتناول جزاء آخر، وأما جزاء صيد الحرم غير مبني على الاحتياط في الإيجاب فلهذا اعتبرنا معنى
اللحمية فلا يوجب فيه الجزاء.
[أصاب الحلال صيدا في الحل فذبحه]
(قال) وإذا أصاب الحلال صيدا في الحل فذبحه فلا بأس بأن يأكل المحرم منه، وهو قول عثمان وابن عباس - رضي الله عنهما -، وكان ابن عمر - رضي الله عنه - يكره ذلك حتى روي أن عثمان - رضي الله عنه - دعاه إلى الطعام، وكان محرما فرأى اليعاقيب في القصعة فقام فقيل لعثمان - رضي الله عنه - إنما قام كراهة لطعامك فبلغ ذلك ابن عمر - رضي الله عنه - فقال ما كرهت طعامه، ولكن كنت محرما فمن أخذ بقوله استدل بما روي «أن رجلا أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل حمار وحش فرده فرأى الكراهة في وجهه فقال - صلى الله عليه وسلم - ما بنا رد لهديتك، ولكنا حرم».
(ولنا) في ذلك حديث طلحة - رضي الله عنه - قال «تذاكرنا لحم الصيد في حق المحرم فارتفعت أصواتنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائم في حجرته فخرج إلينا فقال فيم كنتم؟ فذكرنا ذلك له فقال - صلى الله عليه وسلم - لا بأس به»، وفي الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بالروحاء مع أصحابه - رضوان الله عليهم أجمعين -، وهم محرمون فرأى حمار وحش عقيرا وبه سهم ثابت فأراد أصحابه - رضي الله عنهم - أخذه فقال - صلى الله عليه وسلم - دعوه حتى يأتي صاحبه فجاء رجل من بهز فقال يا رسول الله هذه رميتي فهي لك فأمر أبا بكر - رضي الله عنه - أن يقسمها بين الرفاق»، والحديث الذي روي أنه رده تصحيف وقع من الراوي، والصحيح أنه أهدي إليه حمار وحش، ولئن صح فليس المراد بالرجل القطعة من اللحم بل هو العدد من حمار الوحش كما يقال رجل جراد للجماعة منه، وكان مالك - رحمه الله تعالى - يقول إن اصطاد الحلال لأجل المحرم فليس للمحرم أن يتناول منه لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمحرمين صيد البر حلال لكم إلا ما اصطدتموه أو صيد لكم»، ولكنا نقول هذه اللام لام التمليك فإنما يتناول ما كان مملوكا للمحرم صيدا، وسواء اصطاد الحلال لنفسه أو لمحرم فهو لم يصر مملوكا للمحرم صيدا، وإنما يصير مملوكا للمحرم حين يهديه إليه بعد الذبح، وهو عند ذلك لحم لا صيد فيه فلهذا حل تناوله.
(قال) محرم كسر بيض صيد فعليه قيمته، وقال ابن أبي ليلى - رضي الله عنه - عليه درهم، ومذهبنا مروي عن علي وابن عباس - رضي الله عنهم -، والمعنى فيه، وهو أن البيض أصل الصيد فإنه معد ليكون صيدا ما لم يفسد فيعطى له حكم الصيد في إيجاب الجزاء على المحرم بإفساده كما أن الماء في الرحم جعل بمنزلة الولد في حكم العتق والوصية، ولأنه منع حدوث معنى الصيدية فيه فيجعل كالمتلف بعد الحدوث بمنزلة المغرور يضمن قيمة الولد لأنه منع
حدوث الرق فيه فإن كان فيه فرخ ميت فعليه قيمة الفرخ حيا، وهذا استحسان، وفي القياس لا يغرم إلا قيمة البيضة لأنه لم تعلم حياة الفرخ قبل كسره، ولكنه استحسن فقال البيض ما لم يفسد فهو معد ليخرج منه فرخ حي، والتمسك بهذا الأصل واجب حتى يظهر خلافه، ولأن كسر البيضة سبب لموت الفرخ إذا حصل قبل أوانه فإذا ظهر الموت عقيب هذا السبب يحال به عليه، وكذلك لو ضرب بطن ظبية فطرحت جنينا ميتا ثم ماتت فعليه جزاؤهما جميعا أخذا فيه بالثقة لأن الضرب سبب صالح لموتهما، وقد ظهر الموت عقيبه، وإنما أراد بقوله أخذا بالثقة الإشارة إلى الفرق بين هذا وبين الضمان الواجب لحق العباد فإن من ضرب بطن جارية فألقت جنينا ميتا وماتت لما وجب هناك ضمان الأصل لم يجب ضمان الجنين لأن الجنين في حكم الجزء من وجه، وفي حكم النفس من وجه، والضمان الواجب لحق العباد غير مبني على الاحتياط فلا يجب في موضع الشك فأما جزاء الصيد مبني على الاحتياط فلهذا رجح شبه النفس في الجنين فأوجب عليه جزاءهما.
(قال) وإذا عطب الصيد بفسطاط المحرم أو بحفيرة حفرها للماء فلا شيء عليه بخلاف ما إذا نصب شبكة أو حفر حفيرة لأخذ الصيد لأنه متسبب في الموضعين إلا أن التسبب إذا كان تعديا يكون موجبا للضمان كحفر البئر على الطريق، وإذا لم يكن تعديا لا يكون موجبا للضمان كحفر البئر في ملك نفسه، ونصب الشبكة من المحرم تعد لأنه قصد به الاصطياد فأما ضرب الفسطاط فليس بتعد إذ لم يقصد به الاصطياد ألا ترى أن الحلال لو نصب شبكة فتعقل بها صيد ملكه حتى لو أخذه غيره كان له أن يسترده منه بخلاف ما إذا ضرب فسطاطا، وعلى هذا إذا فزع منه الصيد فاشتد فانكسر لم يلزمه شيء بخلاف ما إذا أفزعه هو أو حركه فإنه وجد بسبب هو فيه متعد فيكون هو ضامنا.
(قال) محرم اصطاد صيدا فأرسله محرم آخر من يده فلا شيء عليه لأن الصيد محرم العين على المحرم بالنص قال الله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] فلم يملكه بالأخذ كمن اشترى خمرا لا يملكها لأنها محرمة العين فإذا لم يملكه لم يكن المرسل من يده متلفا عليه شيئا ولأنه فعل عين ما يحق عليه فعله شرعا فهو كمن أراق الخمر على المسلم.
(قال) ولو قتله في يده فعلى كل واحد منهما جزاؤه أما القاتل فلأنه جنى على إحرامه بقتل الصيد، وأما الآخذ فلأنه كان متلفا لمعنى الصيدية فيه حكما بإثبات يده ثم يرجع الآخذ بما ضمن من الجزاء على القاتل عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى - لا يرجع عليه بشيء لأن الآخذ لم يملك الصيد، ولا كانت له
فيه يد محترمة، ووجوب الضمان له على القاتل باعتبار أحد هذين المعنيين، ولأنه بالقتل لزمته كفارة يفتى بها، ويخرج بالصوم منها فلو رجع عليه إنما يرجع بضمان المالية، ويطالب به، ويحبس به، ولا يجوز له أن يرجع عليه بأكثر مما لزمه، وحجتنا في ذلك أن اليد على هذا الصيد كانت يدا معتبرة لحق الآخذ لأنه يتمكن به من الإرسال، وإسقاط الجزاء به عن نفسه، والقاتل يصير مفوتا عليه هذه اليد فيكون ضامنا له، وإن لم يملكه الآخذ كغاضب المدبر إذا قتله إنسان في يده يدل عليه أنه قرر عليه ما كان على شرف السقوط، وذلك سبب مثبت للرجوع عليه كشهود الطلاق إذا رجعوا قبل الدخول، والذي قال يفتى به، ويخرج عنه بالصوم فذلك ليس لمعنى راجع إلى نفس الحق بل لمعنى ممن له الحق فإن حقوق الله تعالى على عباده بطريق الفتوى، والخروج عنه بالصوم لأن الله تعالى غني عن مال عباده إنما يطلب منهم التعظيم لأمره، ومثل هذا التفاوت لا يمنع الرجوع كالأب إذا غصب مدبر ابنه فغصبه منه آخر ثم إن الابن ضمن أباه رجع الأب على الغاصب منه، وإن كان هو لا يحبس فيما لزمه لابنه، ويكون له أن يحبس الغاصب منه فيما يطالبه به.
(قال) ولو أحرم، وفي يده ظبي فعليه أن يرسله لأن استدامة اليد عليه بعد الإحرام بمنزلة الإنشاء فإن اليد مستدامة، وكما أن إنشاء اليد متلف معنى الصيدية فيه فالاستدامة كذلك.
(قال) فإن أرسله إنسان من يده فعلى المرسل قيمته في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لذي اليد، وهو القياس، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا شيء عليه استحسانا، وهو نظير اختلافهم فيمن أتلف على غيره شيئا من المعازف فأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا فعله أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر لأنه مأمور شرعا بإرساله فإذا كان ذلك مما يلزمه شرعا ففعل ذلك غيره لا يكون مستوجبا للضمان كمن أراق خمر مسلم وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول الصيد قبل الإحرام كان ملكا له متقوما، ولم يبطل ذلك بالإحرام ألا ترى أن الصيد لو كان في بيته بقي مملوكا متقوما على حاله فالذي أرسله من يده أتلف عليه ملكا متقوما فيضمن له بخلاف إراقة الخمر على المسلم ثم الواجب عليه رفع يده، ولو رفع بنفسه يرفعه على وجه لا يفوت ملكه بعدما يحل من إحرامه فإذا فوت هذا المرسل ملكه فقد زاد على ما يحق عليه فعله فيكون ضامنا له، وهذا طريقه أيضا في إتلاف المعازف، وفرق بين هذا، وبين ما إذا أخذ الصيد، وهو محرم فقال هناك لم يملكه بالأخذ فالمرسل لا يكون
مفوتا عليه ملكا متقوما، وهنا بالإحرام لم يبطل ملكه على ما قررنا، والدليل في الفرق أن المحرم إذا أخذ صيدا ثم أرسله فأخذه غيره ثم وجده المحرم في يده بعدما حل فليس له أن يسترده منه، ولو أحرم، وفي يده صيد فأرسله ثم وجده بعدما حل في يد غيره كان له أن يسترده منه فدل على الفرق بين الفصلين.
[محرم قتل سبعا]
(قال) محرم قتل سبعا فإن كان السبع هو الذي ابتدأه فآذاه فلا شيء عليه، والحاصل أن نقول ما استثناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المؤذيات بقوله «خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم»، وفي حديث آخر «يقتل المحرم الحية، والفأرة، والعقرب، والحدأة، والكلب العقور» فلا شيء على المحرم، ولا على الحلال في الحرم بقتل هذه الخمس لأن قتل هذه الأشياء مباح مطلقا، وهذا البيان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالملحق بنص القرآن فلا يكون موجبا للجزاء، والمراد من الكلب العقور الذئب فأما سوى الخمس من السباع التي لا يؤكل لحمها إذا قتل المحرم منها شيئا ابتداء فعليه جزاؤه عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا شيء عليه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما استثنى الخمس لأن من طبعها الأذى فكل ما يكون من طبعه الأذى فهو بمنزلة الخمس مستثنى من نص التحريم فصار كأن الله تعالى قال لا تقتلوا من الصيود غير المؤذي، ولو كان النص بهذه الصفة لم يتناول إلا ما هو مأكول اللحم غير المؤذي، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استثنى الكلب العقور، وهذا يتناول الأسد ألا ترى «أنه حين دعا على عتبة بن أبي لهب قال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فافترسه أسد بدعائه - صلى الله عليه وسلم -» ولأن الثابت بالنص حرمة ممتدة إلى غاية، وهو الخروج من الإحرام لأن الله تعالى قال {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ، وهذا يتناول مأكول اللحم فأما غير مأكول اللحم فمحرم التناول على الإطلاق فلا يتناوله هذا النص، وحجتنا في ذلك قوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] ، واسم الصيد يعم الكل لأنه يسمى به لتنفره، واستيحاشه، وبعده عن أيدي الناس، وذلك موجود فيما لا يؤكل لحمه، والدليل عليه أن لفظة الاصطياد بهذا المعنى تطلق على أخذ الرجال قال القائل




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.56 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.56%)]