
14-11-2025, 04:04 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,253
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي

الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثالث
صـــ 190 الى صـــ 209
(66)
ولو أن هذه المبتلاة كانت أمة فاشتراها إنسان فمدة استبرائها على قول أبي عصمة - رحمه الله تعالى - لا تقدر بشيء لما بينا وعلى قول محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - تقدر بستة أشهر وعشرين يوما غير ساعتين لجواز أن الشراء كان بعد ما مضى من حيضها ساعة فلا تحسب هذه الحيضة من الاستبراء، وهو عشرة أيام إلا ساعة ثم بعده طهر ستة أشهر إلا ساعة ثم بعده الحيض عشرة أيام فتكون الجملة ستة أشهر وعشرين يوما غير ساعتين يستبرئها بها، وإنما هذا كالبناء على قول من يجوز وطأها بالتحري؛ لأن المقصود من الاستبراء استباحة الوطء فأما على قول من لا يبيح وطأها أصلا، وهو الأصح فلا حاجة إلى هذا التكلف، وما كان من أحكامها فعلى هذا الوجه تخريجه والله أعلم.
[فصل في إضلال عدد في عدد في الحيض]
(فصل في إضلال عدد في عدد)، فإن سأل سائل عن امرأة أضلت أيامها فيما هو دونها من العدد فهذا محال بأن قال أيامها
عشرة فأضلت ذلك في أسبوع؛ لأن العشرة لا توجد في الأسبوع فكيف تضل فيه وكذلك لو قال: أضلت في مثلها من العدد فهو محال أيضا بأن قال: أيامها سبعة فأضلت ذلك في أيام الجمعة؛ لأنها واجدة عالمة بحالها، وإن قال: أضلت أيامها فيما هو فوقها من العدد فالسؤال مستقيم ثم الأصل فيه أن كل زمان يتيقن فيه بالحيض تترك الصلاة والصوم ولا يأتيها زوجها فيه بيقين، وكل زمان تيقنت فيه بالطهر تصلي فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين ولا يأتيها زوجها فيه، وكل زمان تردد بين الحيض والطهر تصلي فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها فيه، وكل زمان تردد بين الحيض والطهر والخروج من الحيض تصلي فيه بالاغتسال لكل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها فيه.
وأصل آخر أنها متى أضلت أيامها في ضعفها من العدد أو أكثر من الضعف فلا يتيقن بالحيض في شيء منه نحو ما إذا كانت أيامها ثلاثة فضلت ذلك في ستة أو ثمانية؛ لأنها لا تتيقن بالحيض في شيء من أوله وآخره، ومتى ضلت أيامها فيما دون ضعفه يتيقن بالحيض في بعضه نحو ما إذا كانت أيامها ثلاثة فضلت ذلك في خمسة فإنها تتيقن بالحيض في اليوم الثالث فإنه أول الحيض أو آخره أو الثاني منه بيقين فتترك الصلاة فيه لهذا إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل.
فنقول: إن كانت تعلم أن أيامها كانت ثلاثة في العشر الآخر من الشهر ولا تدري في أي موضع من العشر كانت، ولا رأي لها في ذلك فهذه أضلت أيامها في أكثر من ضعفها فتصلي ثلاثة أيام من أول العشر بالوضوء لوقت كل صلاة؛ لأنه تردد حالها في هذه المسألة بين الحيض والطهر ثم بعد ذلك تغتسل لكل صلاة إلى آخر العشر؛ لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض إلا أنها إن كانت تذكر أن خروجها من الحيض في أي وقت من اليوم كان يكون تغتسل في كل يوم في ذلك الوقت مرة، وإن كانت لا تعرف ذلك تغتسل لكل صلاة، فإن كانت أيامها أربعة فأضلت ذلك في العشرة فإنها تتوضأ أربعة أيام من أول العشرة لوقت كل صلاة؛ لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم بعد ذلك تغتسل لكل صلاة إلى آخر العشرة؛ لأنه تردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض.
وإن كانت أيامها خمسة فأضلت ذلك في عشرة فإنها تصلي خمسة أيام من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة؛ لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تصلي إلى آخر العشرة بالاغتسال لكل صلاة؛ لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من
الحيض، فإن كانت أيامها ستة فأضلت ذلك في عشرة فإنها تصلي من أول العشرة أربعة أيام بالوضوء لوقت كل صلاة ثم تدع يومين ثم تصلي في أربعة أيام بالاغتسال لكل صلاة؛ لأن الأربعة الأولى ترددت بين الحيض والطهر، فأما اليوم الخامس والسادس فهو حيض بيقين؛ لأنه إن كانت أيامها من أول العشر فهذا آخر حيضها.
وإن كانت من آخر العشر فهذا أول حيضها فلهذا تركت الصلاة فيهما بيقين ثم في الأربعة الأواخر تردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض فتصلي فيه بالاغتسال لكل صلاة.
وإن كانت أيامها سبعة فأضلت ذلك في عشرة فإنها تصلي ثلاثة من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع أربعة بيقين؛ لأن هذه الأربعة فيها يقين الحيض فإنها آخر الحيض إن كانت البداية من أول العشرة وأول الحيض إن كانت أيامها في آخر العشرة ثم تصلي ثلاثة أيام بالاغتسال لكل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، وإن كانت أيامها ثمانية فأضلت ذلك في عشرة فإنها تصلي في يومين من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع الصلاة ستة؛ لأن فيها يقين الحيض ثم تصلي في اليومين الآخرين بالاغتسال لكل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض.
فإن كانت أيامها تسعة فأضلتها في عشرة فإنها تصلي في يوم من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع الصلاة ثمانية أيام؛ لأن فيها يقين الحيض ثم تصلي في اليوم الآخر بالاغتسال لكل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، فإن كانت أيامها عشرة فهي واجدة؛ لأن إضلال العشرة في العشرة لا يتحقق، فإن كانت تذكر أنها كانت تطهر في آخر الشهر ولا تدري كم كانت أيامها توضأت إلى تمام سبعة وعشرين يوما من الشهر ثم أمسكت عن الصلاة ثلاثة أيام ثم اغتسلت غسلا واحدا، وهذا الجواب صحيح لكن فيه بعض الإبهام فإنه لم يميز وقت التيقن بالطهر من وقت الشك، وتمام الجواب في أن نبين ذلك فنقول: إلى عشرين من الشهر لها يقين الطهر فتتوضأ فيها لوقت كل صلاة ويأتيها زوجها ثم في سبعة أيام بعد ذلك تردد حالها بين الحيض والطهر، فإن كان حيضها ثلاثة فهذه السبعة من جملة الطهر.
وإن كان حيضها عشرة فهذه السبعة من جملة حيضها فتصلي فيها بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها ثم في ثلاثة أيام تتيقن بالحيض فتترك الصلاة فيها، ووقت الخروج من الحيض معلوم
لها وهو عند انسلاخ الشهر فاغتسلت عند ذلك غسلا واحدا، فإن كانت تذكر أنها كانت ترى الدم إذا جاوزت عشرين يوما ولا تدري كم كانت أيامها فإنها تدع بعد العشرين الصلاة ثلاثة أيام بيقين؛ لأن الحيض لا يكون أقل منها ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الشهر لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، وتعيد صوم هذا العشر في عشر آخر من شهر آخر؛ لأن فيها يقين الطهر، وهذا الجواب مستقيم إذا كانت تعلم أن ابتداء رؤية الدم كان بعد مجاوزة العشرين فأما إذا كانت تعلم أنها كانت ترى الدم يوم الحادي والعشرين، ولا تتذكر سوى ذلك شيئا فالجواب أنها تتيقن بالطهر إلى الحادي والعشرين من الشهر فتصلي فيها بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين، ويأتيها زوجها ثم تصلي في تسعة أيام بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك؛ لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر فمن الجائز أن اليوم الحادي والعشرين آخر حيضها وأيامها عشرة ولا يأتيها زوجها فيه لتردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض.
وإن كانت تستيقن أنها كانت ترى الدم بعد ما مضى سبعة عشر من الشهر ولا تدري كم كانت أيامها فقد ذكر في بعض نسخ الحيض أنها تدع ثلاثة أيام بعد ستة عشر؛ لأن فيها يقين الحيض والطهر والخروج من الحيض ثم تصلي في سبعة أيام بالاغتسال لكل صلاة بالشك؛ لأن فيه تردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، ولكن تأويل هذا أنها كانت تذكر أن ابتداء حيضها كان يكون بعد سبعة عشر، وفي عامة النسخ قال: إنها تصلي بالوضوء ثلاثة أيام ثم بالاغتسال سبعة أيام، وهذا الذي ذكره الحاكم في المختصر وقال: إنما خالف بين الجواب في هذه والجواب في الأولى؛ لأنها لا تعلم أن حيضها كان متصلا بمضي سبعة عشر من الشهر، وإنما تعلم كونه في العشرة التي بعدها فإذا كان موضوع المسألة هذا فهذه امرأة أضلت أيامها في العشرة بعد سبعة عشر من الشهر، ولا تدري كم كانت أيامها فأقلها ثلاثة بيقين، وقد بينا فيمن أضلت ثلاثة في عشرة أنها تتوضأ لوقت كل صلاة، وإذا كان على المستحاضة صلوات فائتة ولا تذكر شيئا من أمرها فإنها تقضي ما عليها في يوم أن قدرت عليه.
وإن لم تقدر ففي يومين بالاغتسال لكل صلاة ثم تعيدها بعد مضي عشرة أيام في اليوم الحادي عشر، والثاني عشر لتتيقن بالأداء في زمان الطهر في إحدى المرتين، فإن كانت تذكر أنها ترى الدم يوم الحادي عشر في الشهر ولا تذكر أوله وآخره فإنها تتوضأ إلى الحادي عشر بيقين الطهر ويأتيها زوجها فيه ثم تتوضأ لوقت كل
صلاة في تسعة أيام بالشك لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع اليوم الحادي والعشرين ثم تغتسل في تسعة أيام لكل صلاة بالشك لا يأتيها زوجها فيه لتردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، وإن كانت تعلم أنها كانت تحيض في كل شهر مرة في أوله أو في آخره ولا تدري كم كان حيضها ولا تدخل شهرا في شهر فإنها تتوضأ من أول الشهر ثلاثة أيام لوقت كل صلاة لتردد حالها في هذه الثلاثة بين الحيض والطهر، ولا يأتيها زوجها ثم تغتسل سبعة أيام لكل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، ولا يأتيها زوجها أيضا ثم تتوضأ إلى آخر الشهر ولم يميز في هذا الجواب الزمان الذي فيه يقين الطهر ولا بد من ذلك فنقول في العشر الأوسط تتوضأ لوقت كل صلاة؛ لأنها تتيقن بالطهر فيها، ويأتيها زوجها، وفي العشر الأواخر تتوضأ لوقت كل صلاة بالشك، ولا يأتيها زوجها لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر، ولا يحتمل الخروج من الحيض في هذه العشرة إنما تردد حالها بين الحيض والطهر والدخول في الحيض؛ لأنه لو تصور الخروج من الحيض في هذه العشرة كان فيه إدخال شهر في شهر وقد نصت على أنها كانت لا تدخل شهرا في شهر فلهذا تتوضأ في العشرة لوقت كل صلاة ثم تغتسل مرة واحدة لاحتمال خروجها من الحيض لتمام الشهر إن كان حيضها في هذه العشرة الأخيرة، فإن كانت تعرف أنها كانت ترى الدم عشرة أيام من الشهر ولا تدري أوله وآخره فإنها تتوضأ من أول الشهر إلى تمام العشرة لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ثم تغتسل مرة ثم تتوضأ وتصلي إلى آخر الشهر ولكن في العشر الأوسط يقين الطهر فتتوضأ لوقت كل صلاة بيقين، ويأتيها زوجها، وفي العشر الآخر تتوضأ لوقت كل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ثم تغتسل مرة واحدة لاحتمال خروجها من الحيض عند تمام الشهر إن كان حيضها العشر الآخر.
فإن كانت تعلم أن أيامها خمسة، وأنها كانت ترى الدم في اليوم العشرين من الشهر ولا تحفظ شيئا سوى هذا فمن أول الشهر إلى تمام خمسة عشر تصلي بالوضوء لوقت كل صلاة باليقين ويأتيها زوجها؛ لأنها تتيقن بالطهر فيها ثم في أربعة أيام تتوضأ لوقت كل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها لتردد حالها بين الحيض والطهر وفي اليوم العشرين تترك بيقين، وتغتسل بعدها أربعة أيام بالشك؛ لأن كل ساعة من هذه الأربعة الأيام فيها توهم خروجها من الحيض
(قال): وإذا كانت لها أيام معلومة من
كل شهر فانقطع عنها الدم أشهرا ثم عاودها واستمر بها، وقد نسيت أيامها فإنها تمسك عن صلاة ثلاثة أيام من أول الاستمرار؛ لأنها يتيقن فيها بالحيض فإن عادتها في الموضع قد انتقلت بعدم الرؤية مرتين أو أكثر فأول عادتها من وقت الاستمرار وتتيقن بالحيض في ثلاثة أيام فتترك الصلاة فيها ثم تغتسل لكل صلاة في سبعة أيام لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، وتتوضأ عشرين يوما لوقت كل صلاة؛ لأنها تتيقن فيها بالطهر، ويأتيها زوجها، وذلك دأبها، وتأويل هذه المسألة إذا كانت تعلم أن دورها في كل شهر، وأنها كانت لا تدخل شهرا في شهر، فإن كانت لا تعرف ذلك فلم يتعرض لهذا الفصل في الكتاب، ولا بد من بيانه.
فنقول: هو على ثلاثة أوجه: إما أن كانت لا تدري كم كان حيضها وطهرها أو كانت تذكر مقدار طهرها ولا تذكر مقدار حيضها أو كانت تذكر مقدار حيضها، ولا تذكر مقدار طهرها فأما الفصل الأول فنقول: إنها تدع الصلاة من أول الاستمرار ثلاثة أيام بيقين ثم تصلي سبعة أيام بالاغتسال لكل صلاة بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض ولا يأتيها زوجها في هذه العشرة ثم تصلي ثمانية أيام بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين، ويأتيها زوجها فيها؛ لأنها بيقين الطهر في هذه الثمانية فإنه إن كان حيضها ثلاثة أيام فهذا آخر طهرها، وإن كان حيضها عشرة فهذا أول طهرها ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر، ولا يأتيها زوجها فبلغ الحساب أحدا وعشرين ثم تصلي بعد ذلك بالاغتسال لكل صلاة بالشك؛ لأنه لم يبق لها يقين بالطهر ولا بالحيض بعد هذا فما من ساعة بعد هذا إلا ويتوهم أنه وقت خروجها من الحيض إما بالزيادة في حيضها على الثلاثة أو في طهرها على خمسة عشر، وأما الفصل الثاني وهو إذا علمت أن طهرها خمسة عشر ولا تدري كم حيضها، فإنها تترك الصلاة من أول الاستمرار ثلاثة أيام ثم تغتسل سبعة أيام بالشك ثم تصلي ثمانية أيام بالوضوء بيقين ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك فبلغ الحساب أحدا وعشرين، ولو كان حيضها ثلاثة فابتداء طهرها بعد أحد وعشرين، وإن كان حيضها عشرة فابتداء طهرها الثاني بعد خمسة وثلاثين ففي هذه الأربعة عشرة تصلي بالاغتسال لكل صلاة بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض ثم تصلي يوما واحدا بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين، وذلك بعد ما تغتسل عند تمام خمسة وثلاثين يوما؛ لأن في هذا اليوم يقين الطهر ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك
لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ثم تغتسل ذلك لكل صلاة أبدا؛ لأنه لم يبق لها يقين في شيء بعدها فما من ساعة إلا ويتوهم أنه وقت خروجها من الحيض.
وأما الفصل الثالث، وهو ما إذا كانت تعلم أن حيضها ثلاثة، ولا تدري كم كان طهرها فإنها تدع ثلاثة من أول الاستمرار بيقين ثم تصلي خمسة عشر يوما بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين، ويأتيها زوجها ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر فإذا بلغ الحساب أحدا وعشرين ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة أبدا؛ لأنه لم يبق لها يقين في شيء وما من ساعة إلا ويتوهم أنه وقت خروجها من الحيض فتغتسل لكل صلاة ولا يأتيها زوجها، وإن كانت تذكر أن طهرها خمسة عشر، وتردد رأيها في الحيض بين الثلاثة والأربعة فإنها تترك من أول الاستمرار ثلاثة ثم تغتسل غسلا واحدا ثم تصلي في اليوم الرابع بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ثم تغتسل عند مضي اليوم الرابع مرة أخرى ثم تصلي بالوضوء أربعة عشر يوما باليقين فبلغ الحساب ثمانية عشر ثم تصلي في اليوم التاسع عشر بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع اليوم العشرين والحادي والعشرين بيقين ثم تغتسل وتصلي اليوم الثاني والعشرين بالوضوء بالشك، ولا تغتسل في اليوم الثالث والعشرين، وتغتسل عند تمام الثالث والعشرين؛ لأنه إن كان حيضها ثلاثة فأوان خروجها من الحيضة الثانية عند تمام الحادي والعشرين.
وإن كان حيضها أربعة فأوان خروجها من الحيضة الثانية عند تمام الثالث والعشرين؛ فلهذا تغتسل عند ذلك ثم تصلي ثلاثة عشر يوما بالوضوء لوقت كل صلاة باليقين فبلغ الحساب ستة وثلاثين ثم تصلي في يومين بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ثم تدع يوما واحدا؛ لأن هذا اليوم آخر حيضها إن كان حيضها ثلاثة، وأول حيضها إن كان حيضها أربعة، فتتيقن فيه بالحيض فبلغ الحساب تسعة وثلاثين ثم تغتسل لجواز أن هذا وقت خروجها من الحيض ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها بين الحيض والطهر فبلغ الحساب اثنين وأربعين ثم تغتسل؛ لأن هذا أوان خروجها من الحيض إذا كانت أيامها أربعة ثم تصلي اثني عشر يوما بالوضوء لوقت كل صلاة باليقين؛ لأنها تتيقن بالطهر فيها فبلغ الحساب أربعة وخمسين ثم تصلي بعد ذلك ثلاثة أيام بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ثم تغتسل مرة أخرى، ولم يبق لها يقين الترك في شيء بعد أربعة وخمسين فنسوق المسألة هكذا ونأمرها
بالاغتسال في كل وقت يتوهم أنه وقت خروجها من الحيض إلا أن لا يبقى لها يقين الطهر في شيء أيضا فحينئذ تغتسل لكل صلاة أبدا وعلى هذا النحو يخرج ما إذا علمت أن حيضها ثلاثة وتردد رأيها في الطهر بين خمسة عشر وستة عشر فمن فهم الفصل الأول تيسر عليه تخريج الثاني.
(قال): وإذا كانت المستحاضة لا تذكر أيامها غير أنها تتيقن بالطهر يوم العاشر ويوم العشرين ويوم الثلاثين فإنها تتوضأ من أول الشهر ثلاثة أيام ثم تغتسل لكل صلاة ستة أيام لاحتمال خروجها من الحيض في كل ساعة منها، ثم تصلي اليوم العاشر بالوضوء بيقين الطهر ثم تصلي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ثم تغتسل ستة أيام إلى تمام تسعة عشر ثم تتوضأ وتصلي يوم العشرين بيقين ثم ثلاثة أيام بعده تصلي فيها بالوضوء بالشك ثم تغتسل ستة أيام إلى تمام تسعة وعشرين يوما لكل صلاة ثم تصلي اليوم الثلاثين بالوضوء بيقين الطهر ولا يجزيها صومها في تسعة أيام من شهر رمضان فلتصم ضعفها ثمانية عشر يوما لما بينا قال الحاكم - رحمه الله تعالى: فإن قضت الصوم في هذه الأيام الثلاثة العاشر والعشرين والثلاثين كفاها تسعة أيام، وهو صحيح؛ لأنها تتيقن بالطهر في هذه الأيام فيصح صومها فيها عن القضاء، والتتابع في صوم القضاء ليس بشرط، وما قضت من الفوائت في غير هذه الأيام الثلاثة أعادتها في هذه الأيام الثلاثة، ولا يقربها زوجها إلا في هذه الأيام؛ لأنها تتيقن فيها بالطهر.
وإن كانت تعلم أن أيام حيضها كانت ثلاثة في العشر الآخر من الشهر ولا تدري إذا مضى عشرون من الشهر أو إذا بقي ثلاثة من الشهر فإنها إلى تمام العشرين تصلي بالوضوء بيقين ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ثم تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ إلى آخر الشهر ولكن في أربعة أيام لها يقين الطهر فيأتيها زوجها فيها، وفي الثلاثة تردد حالها بين الحيض والطهر فتتوضأ فيها بالشك، ولا يأتيها زوجها ثم تغتسل غسلا واحدا، وإن كانت أيامها ثلاثة في وسط العشر الآخر، ولا تدري غير ذلك فإنها تصلي بالوضوء إلى تمام ثلاثة وعشرين بيقين الطهر ثم تصلي في اليوم الرابع والعشرين بالوضوء بالشك لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع الصلاة يوم الخامس والعشرين والسادس والعشرين؛ لأنها تتيقن بالحيض وتغتسل يوم السابع والعشرين لكل صلاة لتوهم خروجها من الحيض فيه، وفي الحقيقة هذه المرأة أضلت أيامها الثلاثة في أربعة أيام وقد بينا حكمها فيما سبق والله سبحانه وتعالى أعلم
[باب حل الوطء بانقطاع الدم قبل وقته]
(باب حل الوطء بانقطاع الدم قبل وقته) (قال) : - رضي الله عنه - إذا انقطع دم المرأة دون عادتها المعروفة في حيض أو نفاس اغتسلت حين تخاف فوت الصلاة، وصلت وتجنبها زوجها احتياطا حتى تأتي على عادتها؛ لأن حيض المرأة لا يبقى على صفة واحدة في جميع عمرها بل يزداد تارة وينقص أخرى فالانقطاع قبل تمام عادتها طهر ظاهر على احتمال أن لا يكون طهرا بأن يعاودها الدم فإن الدم لا يسيل في زمان الحيض على الولاء فينبغي لها أن تأخذ بالاحتياط فتنتظر آخر الوقت؛ لأنها لا يفوتها بهذا القدر من التأخير شيء فإذا خافت فوت الوقت اغتسلت وصلت احتياطا؛ لأن الانقطاع طهر ظاهرا ومضي الوقت على الطاهر يجعل الصلاة دينا في ذمتها، وذلك لا يكون إلا بتفويت منها بترك الأداء في الوقت فعليها أن لا تفوت ولأنه يفحش أن يمضي عليها وقت صلاة.
وليس فيها مانع من أداء الصلاة ظاهرا ولا تصلي فيه، ويجتنبها زوجها احتياطا لاحتمال أنها حائض بعد بأن يعاودها الدم، وتأثير هذا الاحتمال بعادتها المعروفة، ولكن لا تتزوج بزوج آخر إن كان هذا آخر عدتها احتياطا لتوهم أنها حائض بعد، وكذلك إن كانت مستبرأة لا يطؤها المولى حتى تمضي أيام عادتها احتياطا، وإن كانت استكملت عادتها في الدم ثم انقطع اغتسلت في آخر الوقت وصلت، وهذا أظهر من الأول؛ لأن الاعتبار بما سبق يدل على أن هذا الانقطاع طهر؛ لأنها تنتظر آخر الوقت إذا كانت أيامها دون العشرة لاحتمال أن يعاودها الدم، وليس في هذا التأخير تفويت شيء، وإنما تؤخر إلى آخر الوقت المستحب دون المكروه نص عليه محمد - رحمه الله تعالى - في آخر الكتاب فقال: إذا انقطع الدم عنها في وقت العشاء فإنها تؤخر الصلاة إلى وقت يمكنها أن تغتسل فيه، وتصلي قبل انتصاف الليل، ووقت العشاء يبقى إلى طلوع الفجر، ولكن التأخير إلى ما بعد نصف الليل مكروه.
وكذلك لو انقطع عنها الدم في وقت العصر فإنها تؤخر إلى وقت يمكنها أن تغتسل فيه وتصلي قبل تغير الشمس؛ لأن تأخير الصلاة إلى ما بعد تغير الشمس مكروه وبالتوهم لا يحل لها ارتكاب المكروه ولا بأس لزوجها أن يطأها هنا؛ لأن انقطاع الدم طهر من حيث الظاهر، والاستدلال بما قبله واحتمال توهم العود لم يتأيد بدليل هنا فلا يمنعه من الوطء، وكذلك لها أن تتزوج إن كان هذا آخر عدتها؛ لأنها قد طهرت ظاهرا، والمعلوم الظاهر لا يترك العمل
به بالمحتمل.
وهذا إذا كانت أيامها دون العشرة، فإن كانت أيامها عشرة فكما تمت العشرة اغتسلت وصلت، ولا تؤخر سواء انقطع عنها الدم أو لم ينقطع؛ لأنا تيقنا بخروجها من الحيض فإن الحيض لا يكون أكثر من عشرة، وإن لم يكن لها قبل ذلك عادة، وكانت مبتدأة، وانقطع دمها على الخمس أو في النفاس وانقطع دمها على العشرين وسعها أن تمكن زوجها من نفسها، وأن تتزوج؛ لأن في حق المبتدأة العادة تحصل بالمرة الواحدة فالتحقت بصاحبة العادة غير أن قوله: وأن تتزوج إن لم يكن لها زوج كلام مختل؛ لأنها إن لم تكن معتدة فقد كان لها أن تتزوج في حالة الحيض والنفاس، وإن كانت معتدة فلا يتصور انقضاء عدتها بالحيضة الأولى؛ لأن الصغيرة إذا اعتدت شهرين ثم حاضت يلزمها استئناف العدة لقدرتها على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فدل أنه كلام مختل ذكره بالقياس على ما سبق من غير تأمل فيه.
ولو كانت نصرانية تحت مسلم فانقطع عنها الدم فيما دون العشرة وسع الزوج أن يطأها ووسعها أن تتزوج؛ لأنه لا اغتسال عليها فإنها لا تخاطب قبل الإسلام بأحكام الشرع وكذلك لو كانت مطلقة رجعية فانقطع عنها الدم قبل تمام العشرة في الحيضة الثالثة، فإنه لا اغتسال عليها، فإن أسلمت بعد انقطاع الدم فليس للزوج أن يراجعها أيضا، ولها أن تتزوج؛ لأنا حكمنا بطهارتها بنفس انقطاع الدم فلا تعود فيه بالإسلام بخلاف ما إذا عاودها الدم فرؤية الدم مؤثر في إثبات الحيض به ابتداء فكذلك يكون مؤثرا في البقاء بخلاف الإسلام، وإن كانت أيامها عشرة فكما انقطع الدم عند تمام العشرة انقطعت الرجعة، ولها أن تتزوج؛ لأنها خرجت من الحيض بيقين ولكنها لا تقرأ القرآن ما لم تغتسل، وهي بمنزلة الجنب في وجوب الاغتسال عليها، وللجنابة تأثير في المنع من قراءة القرآن دون بقاء العدة.
(قال): عجوز كبيرة حكم بإياسها ثم رأت الدم بعد ذلك فقد ذكر الزعفراني - رحمه الله تعالى - في كتاب الحيض أنها لا تكون حائضا، ولو كانت اعتدت بالشهور، وتزوجت لم يبطل نكاحها؛ لأن الظاهر أن الدم في هذه الحالة من فساد الرحم أو الغذاء فلا يبطل به ما تقدم من الحكم بإياسها، وكان محمد بن إبراهيم الميداني - رحمه الله تعالى - يقول: إن رأت حمرة وتمادى بها إلى مدة الحيض كان حيضا استدلالا بما ذكر محمد - رحمه الله تعالى - في نوادر أبي سليمان - رحمه الله تعالى - فإنه قال: بنت ثمانين أو تسعين إذا رأت الدم فهو حيض، فإن كانت كدرة لم يكن حيضا؛ لأن الظاهر أنه من فساد الرحم أو الغذاء ثم المعتبر في اللون في حقها عند رفع
الخرقة فإن الرطوبة على الخرقة قد تتغير من الحمرة إلى الكدرة أو من الكدرة إلى الخضرة قبل الرفع أو بعد الرفع، ولا معتبر بواحد من الحالين إنما المعتبر عند الرفع؛ لأن الظهور عند ذلك يحصل، وكذلك في حق الحائض إذا تغير اللون من الحمرة إلى البياض أو من البياض إلى الحمرة فالعبرة بحالة الرفع، فإن رأت البياض عند الرفع ثم تغير إلى الحمرة بعد ذلك أو إلى الخضرة أو إلى الصفرة فهذا انقطاع، وإن كانت كدرة عند الرفع ثم تغيرت إلى البياض فهي حائض بعد؛ لأن الخروج عند رفع الخرقة يكون فيعتبر اللون في تلك الحالة، وإن كان حيضها مرة ستا ومرة خمسا فانقطع عنها الدم لتمام الخمسة فإنها تغتسل وتصلي احتياطا، ولا يأتيها زوجها حتى يمضي اليوم السادس لتوهم معاودة الدم، وقد تأيد هذا التوهم بدليل معتبر كان قبل هذا ولو كانت معتدة انقطعت الرجعة بمضي خمسة أيام من الحيضة الثالثة وليس لها أن تتزوج حتى يمضي اليوم السادس، وعند مضيه يلزمها أن تغتسل فتأخذ بالاحتياط في كل حكم، وإنما يتصور لزوم الاغتسال عند مضي اليوم السادس فأما إذا انقطع دمها لتمام الخمسة، ولم تبتل بالاستمرار فإنها تغتسل لتمام الخمسة، ولا يلزمها أن تغتسل لتمام الستة إذا لم يعاودها الدم هذا في حق من ليست لها عادة معروفة، ولكنها ابتليت بالاستمرار، وتردد رأيها في الحيض بين الخمس والست، وقد بينا هذا فيما سبق والله أعلم بالصواب
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|