عرض مشاركة واحدة
  #63  
قديم 14-11-2025, 03:55 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,261
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثالث
صـــ 170 الى صـــ 179
(63)






وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب مائة وعشرين يوما، وذلك سبعة عشر فيكون مائة وتسعة عشر وآخر المضروب طهر ثم بعده يوم دم تمام الشهر الرابع وفي الشهر الخامس ثلاثة دم وثلاثة طهر وأربعة دم فهذه العشرة حيضها إلى أن ينظر أن ختم الشهر الخامس بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب مائة وخمسين يوما، وذلك أحد وعشرون فيكون مائة وسبعة وأربعين وآخر المضروب طهر ثم بعده أربعة دم ثلاثة من ذلك تمام الشهر الخامس تصلي فيه ثم في الشهر السادس رأت يوما دما وثلاثة طهرا وأربعة دما فهذه الثمانية تكون حيضا لها؛ لأن ختم العشرة في الشهر السادس كان بالطهر إلى أن ينظر أن ختم الشهر السادس بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب مائة وثمانين، وذلك ستة وعشرون فيكون مائة واثنين وثمانين وآخر المضروب طهر فقد مضى من الشهر السابع يومان من أيام حيضها لم تر فيه ثم بعده أربعة دم وثلاثة طهر وأربعة دم فختم العشرة في الشهر السابع كان بالدم فيكون حيضها ثمانية أيام بعد يومين مضت من الشهر السابع إلى أن ينظر أن ختم الشهر السابع بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا، وذلك سبعة فيضربه فيما يوافق سبعة أشهر وذلك ثلاثون فتكون مائتين وعشرة وآخر المضروب طهر فاستقام وكان دورها في كل سبعة أشهر حيضها وطهرها في كل شهر ما ذكرنا؛ لأنه استقبلها في الشهر الثامن مثل ما كان في الشهر الأول أربعة دم وثلاثة طهر.
وكذلك إن قلبت فقلت رأت ثلاثة دما وأربعة طهرا، فهو في التخريج مثل ما سبق واستقام دورها في كل سبعة أشهر إلا أنه ربما يزداد وينقص في هذه المدة بعض أيام حيضها ويتبين ذلك إذا خرجت فإن رأت أربعة دما وأربعة طهرا واستمر كذلك أشهرا فحيضها من أول ما رأت عشرة؛ لأن ختمها بالدم والدم غالب على الطهر فيها إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا، وذلك ثمانية ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك أربعة فيكون اثنين وثلاثين وآخر المضروب طهر فقد مضى من أيام حيضها في الشهر الثاني يومان لم تر فيهما ثم استقبلها أربعة دم وأربعة طهر فحيضها في هذا الشهر أربعة؛ لأنها لم تجد في العشرة إلا هذا إلى أن ينظر إن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا
وذلك ثمانية فيضربه فيما يقارب الشهرين وذلك ثمانية فيكون أربعة وستين يوما وآخره طهر فقد مضى من الشهر الثالث أربعة أيام لم تر فيها ثم استقبلها دم أربعة فهذه الأربعة حيضها في الشهر الثالث؛ لأن ختم العشرة بالطهر إلى أن ينظر أن ختم الشهر الثالث بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك ثمانية فيضربه فيما يقارب ثلاثة أشهر، وذلك أحد عشر فيكون ثمانية وثمانين وآخره طهر ثم استقبلها أربعة دم، يومان تمام الشهر الثالث تصلي فيهما وفي الشهر الرابع وجدت عشرة، يومان دم وأربعة طهر وأربعة دم فهذه العشرة حيضها إلى أن ينظر أن ختم الشهر الرابع بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك ثمانية فيضربه فيما يوافق أربعة أشهر وذلك خمسة عشر فيكون مائة وعشرين يوما وآخره طهر فاستقام أمرها واستقبلها في الشهر الخامس أربعة دم كما كان في الشهر الأول فيكون دورها في كل أربعة الشهر في الشهر الأول عشرة حيض وفي الشهر الثاني أربعة بعد يومين مضيا حيض وفي الشهر الثالث أربعة حيض بعد أربعة مضت منه.
وفي الشهر الرابع عشرة حيض فإن رأت خمسة دما وأربعة طهرا واستمر كذلك فحيضها في الشهر الأول عشرة؛ لأن ختم العشرة بالدم إلى أن ينظر أن ختمه بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك تسعة فيضربه فيما يقارب الشهر وذلك ثلاثة فيكون أوله سبعة وعشرين وآخره طهر ثم بعده دم خمسة ثلاثة منها تمام الشهر وتصلي فيها ثم يومان من أول الشهر الثاني رأت فيهما وبعدهما طهر أربعة ودم خمسة فالعشرة من أول الشهر الثاني حيض إلى أن ينظر أن ختمه بماذا يكون فيضرب تسعة فيما يقارب الشهر وذلك سبعة فيكون ثلاثة وستين وآخره طهر فقد مضى من الشهر الثالث ثلاثة لم تر فيها ثم استقبلها دم خمسة فهذا حيض في الشهر الثالث؛ لأن ختم العشرة بالطهر إلى أن ينظر أن ختم الشهر الثالث بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك تسعة فيضربه فيما يوافق ثلاثة أشهر وذلك عشرة فيكون تسعين وآخره طهر فاستقام أمرها؛ لأنه استقبلها في الشهر الرابع مثل ما كان في الشهر الأول فعلمنا أن دورها في كل ثلاثة أشهر كما بينا.
وكذلك إن قلبت فقلت: رأت أربعة دما وخمسة طهرا، فهو في التخريج كما بينا فإذا رأت خمسة دما وخمسة طهرا واستمر كذلك فحيضها خمسة من أول ما رأت؛ لأن ختم العشرة بالطهر إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك عشرة ويضربه فيما يوافق الشهر وذلك ثلاثة فيكون ثلاثين وآخره طهر فاستقام أمرها في كل شهر الحيض خمسة والطهر خمسة وعشرون فإن رأت خمسة دما وستة طهرا
واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت خمسة؛ لأن ختم العشرة بالطهر وتصير هذه الخمسة عادة لها بالمرة الواحدة؛ لأنها مبتدأة إلى أن ينظر أن ختم الشهر الثاني بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك أحد عشر ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك ثلاثة فيكون ثلاثة وثلاثين وآخر المضروب طهر فقد مضى في الشهر الثاني من أيام عادتها ثلاثة وبقي يومان ويومان لا يكون حيضا ومن أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن العادة لا تنتقل بالمرة الواحدة وتخرج هذه المسألة على قولها دون قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - كما بينا في أول الكتاب فأما على قول من لا يرى البدل، وهو قول أبي حنيفة فإنها لا تترك الصلاة في شيء من الشهر الثاني إلى أن ينظر أنها هل ترى في الشهر الثالث في أيام عادتها فتأخذ دما وطهرا، وذلك أحد عشر فتضربه به فيما يقارب الشهرين وذلك ستة فيكون ستة وستين وآخره طهر فقد مضى من أيام عادتها في الشهر الثالث لم تر فيه شيئا.
وصاحبة العادة إن لم تر مرتين على الولاء يستأنف لها موضع الرؤية؛ لأن العادة كما تنتقل برؤية المخالف مرتين تنتقل بعدم الرؤية في أيامها مرتين وإذا استأنف في موضع الرؤية كان حيضها خمسة واستقام أمرها على أن يكون دورها في كل ستة وستين يوما الحيض خمسة والطهر أحد وستون يوما، وأما على قول من يرى البدل، وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - فإنه يقول: يبدل لها خمسة بعد ثلاثة مضت من الشهر الثاني لوجود شرط الإبدال؛ لأنه يبقى بعده طهر تام، وهو ثمانية وعشرون على ما نثبته في بابه فيترك هذه الخمسة إلى أن ينظر أن ختم الشهرين بماذا يكون فيأخذ أحد عشر ويضربه فيما يقارب الشهرين وذلك ستة فيكون ستة وستين فلم تر مرتين على الولاء فيستأنف لها من موضع الرؤية واستقام دورها في كل ستة وستين تدع خمسة وتصلي ثمانية وعشرين ثم تدع خمسة بحساب البدل ثم تصلي ثمانية وعشرين، وهذا دأبها، وإن استمر بها الدم بعد شهور استمرارا متصلا فكان محمد بن إبراهيم الميداني - رحمه الله تعالى - يقول: حيضها في أيام الاستمرار خمسة وطهرها بقية الشهر خمسة وعشرون؛ لأنها كانت تصلي في ثمانية وعشرين لأجل الضرورة لا؛ لأنه كان طهرا صحيحا يصلح لنصب العادة فإذا ارتفعت الضرورة باتصال الاستمرار عادت إلى ما هو الأصل، وهو أن يكون باقي الشهر بعد أيام عادتها في الحيض طهرا لها، وذلك خمسة وعشرون وكان أبو عثمان يقول: حيضها عشرة في زمان الاستمرار، وطهرها عشرون؛ لأن الطهر لما فسد فسد الدم أيضا، وإنما كنا لا نجعل العشرة حيضا؛ لأن ختمها بالطهر وقد
زال ذلك المعنى فحيضها عشرة وطهرها عشرون كما لو ابتليت بالاستمرار ابتداء.
وكان أبو سهل يقول حيضها خمسة وطهرها ثمانية وعشرون لأنها قد رأت كل واحد منهما مرات وحكمنا بأن الخمسة حيض وطهرها ثمانية وعشرون فعلى ذلك تبني في زمان الاستمرار؛ لأن المحكوم بصحته شرعا بمنزلة ما هو صحيح حقيقة فإن رأت ستة دما وخمسة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت ستة، وباقي الشهر طهر إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك أحد عشر ويضربه فيما يقارب الشهر، وذلك ثلاثة فيكون ثلاثة وثلاثين وآخر المضروب طهر فقد مضى من أيامها في الشهر الثاني ثلاثة لم تر فيها ثم رأت ستة دما، وقد بقي من أيام حيضها ثلاثة، وذلك يكفيها فكان حيضها في الشهر الثاني هذه الثلاثة إلى أن ينظر أن ختمه بماذا يكون فيأخذ أحد عشر ويضرب فيما يقارب الشهرين وذلك ستة فيكون ستة وستين وآخره طهر فقد مضت أيامها في الشهر الثالث لم تر فيها فتصلي إلى موضع حيضها الآخر على قول من لا يرى البدل وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - يبدل لها ستة بعد ستة مضت من الشهر الثالث؛ لأنه يبقى بعدها من الشهر الثالث ثمانية عشر وذلك طهر تام إلى أن ينظر أن ختم الشهر الثالث بماذا يكون فيضرب أحد عشر فيما يقارب ثلاثة أشهر وذلك ثمانية فيكون ثمانية وثمانين يوما وآخره طهر ثم رأت ستة دما يومان تمام الشهر الثالث تصلي فيهما وأربعة وجدته في أيامها فذلك حيضها في الشهر الرابع إلى أن ينظر أن ختمه بماذا يكون فيأخذ أحد عشر ويضربه فيما يقارب أربعة أشهر وذلك أحد عشر فيكون مائة وأحدا وعشرين وآخره طهر ثم الدم بعده ستة وجدتها في أيامها فذلك حيضها في الشهر الخامس إلى أن ينظر أن ختمه بماذا يكون.
فيضرب أحد عشر في أربعة عشر فيكون مائة وأربعة وخمسين وآخره طهر فقد مضى من أيامها في الشهر السادس أربعة بقي يومان، وذلك لا يكون حيضا فتصلي إلى موضع حيضها الآخر عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ويبدل لها عند محمد - رحمه الله تعالى - ستة بعد أربعة مضت من الشهر السادس إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيضرب أحد عشر فيما يقارب ستة أشهر وذلك ستة عشر فيكون مائة وستة وسبعين وآخر المضروب طهر ثم بعده دم ستة أربعة تمام الشهر السادس تصلي فيه وإنما رأت في الشهر السابع يومين في أيامها وذلك لا يكون حيضا فتبين أنها لم تر مرتين على الولاء فيستأنف لها من وقت البدل وتجعل تلك الستة يعني الستة التي جعلت
بدلا عند محمد - رحمه الله تعالى - حيضا لها بطريق انتقال العادة إليه حتى إذا كانت لم تصل فيها أخذا بقول محمد - رحمه الله تعالى - فليس عليها قضاء تلك الصلوات أيضا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - واستقام أمرها على أن يكون دورها في ستة أشهر على ما بينا فتنتقل عادتها من حيث المكان والعدد على حاله فإن رأت ستة دما وستة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت ستة إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا.
وذلك اثنا عشر ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك ثلاثة فيكون ستة وثلاثين وآخره طهر فقد مضت أيامها في الشهر الثاني لم تر فيها فتصلي إلى موضع حيضها الثاني عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ويبدل لها ستة مضت من الشهر الثاني عند محمد - رحمه الله تعالى - تترك فيها الصلاة إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيضرب اثني عشر فيما يوافق الشهرين وذلك خمسة فيكون ستين وآخره طهر فاستقام أمرها واستقبلها في الشهر الثالث مثل ما كان في الشهر الأول فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - تترك ستة من أول كل شهرين وتصلي أربعة وخمسين وعند محمد - رحمه الله تعالى - تترك ستة من أول الشهر وتصلي ثلاثين ثم تترك ستة بحساب البدل ثم تصلي ثمانية عشر، وذلك دأبها، وعلى هذا الطريق يخرج ستة وسبعة وقلبها وثمانية وثمانية وتسعة وقلبها وتسعة وتسعة وتسعة وعشرة وقلبها إلى أن يقول: رأت في الابتداء عشرة دما وعشرة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت عشرة إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك عشرون ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك اثنان فيكون أربعين وآخره طهر فقد مضت أيامها في الشهر الثاني لم تر فيها شيئا، والإبدال غير ممكن إلا على قول من يقول بالجر أو الطرح على ما نبينه في بابه؛ لأن بعد الإبدال لا يبقى إلى موضع حيضها الثاني طهر تام فتصلي إلى موضع حيضها الثاني حتى ينظر إلى أن ختم الشهرين بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك عشرون ويضربه فيما يوافق الشهرين وذلك ثلاثة فيكون ستين وآخره طهر فاستقام أمرها واستقبلها في الشهر الثالث مثل ما كان في الشهر الأول فيكون دورها في كل شهرين تترك عشرة وتصلي خمسين يوما وذلك دأبها والله أعلم.
[باب الانتقال في الحيض]
(باب الانتقال) قال: - رحمه الله تعالى - الانتقال على ضربين: انتقال موضع، وانتقال عدد ولا يحصل الانتقال
بالمرة الواحدة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ما لم تر مرتين، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - بالمرة الواحدة يحصل انتقال العادة قال: لأن ابتداء العادة يحصل بالمرة فيكون كذلك انتقالها؛ لأن المرأة صاحبة بلوى، وفي الانتقال بالمرة الواحدة تيسير عليها فكان القول به أولى لقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] ؛ ولأن المرة الأخيرة متصلة بالاستمرار والبناء على العادة في زمان الاستمرار فترجح ما كان متصلا بالاستمرار على ما كان قبله؛ لأن هذه المرة لصحتها صارت فاصلة بين زمان الاستمرار، وما تقدم وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا: العادة مشتقة من العود ولن يحصل العود بدون التكرار؛ ولأن الشيء لا ينسخه إلا ما هو مثله أو فوقه قال الله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] والأول متأكد بالتكرار فلا ينسخه إلا ما هو مثله في التأكد وقد بينا الفرق بين ابتداء العادة وانتقالها ثم نبدأ ببيان انتقال الموضع فنقول: هو نوعان: تارة يكون بالرؤية في غير موضع عادتها مرتين وتارة يكون بعدم الرؤية مرتين وبيان ذلك امرأة حيضها عشرة وطهرها خمسة عشر طهرت مرة خمسة وعشرين يوما ثم رأت الدم عشرة فهذه العشرة حيض عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وتنتقل عادتها في الحيض إلى موضع الرؤية، وفي الطهر إلى خمسة وعشرين وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا تكون هذه العشرة حيضا لها، ولكن يتوقف أمرها على الرؤية في أيام عادتها في الثاني فإن رأت تبين أن ما سبق لم يكن حيضا، وإن لم تر بأن طهرت خمسة وعشرين بعد هذه العشرة ثم رأت الدم عشرة تبين أن العشرة الأولى كانت حيضا؛ لأنها رأت خلاف عادتها في الموضع مرتين والعدد بحاله فانتقلت عادتها إلى موضع الرؤية ولو كانت عادتها في الحيض ثلاثة وفي الطهر خمسة عشر فطهرت ستة عشر يوما فهذه لم تر مرة؛ لأنه لم يبق من أيام عادتها ما يمكن أن يجعل حيضا لها فتصلي إلى موضع حيضها، وموضع حيضها الأول من خمسة عشر إلى ثمانية عشر، وموضع حيضها الثاني من ثلاثة وثلاثين إلى ستة وثلاثين حتى إذا طهرت ثلاثة وثلاثين ثم استمر بها الدم فقد وافق الاستمرار ابتداء حيضها الثاني فيجعل ثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا.
وإن طهرت أربعة وثلاثين فلم تر مرتين على الولاء؛ لأن الباقي من أيامها الثاني لا يمكن أن يجعل حيضا فانتقلت عادتها إلى أول الاستمرار لعدم الرؤية مرتين فتكون الثلاثة من أول الاستمرار حيضا لها ألا ترى أن امرأة عادتها في الحيض في أول كل شهر عشرة، وفي الطهر عشرين فحبلت ثم
ولدت وقد بقي من الشهر عشرة، واستمر بها الدم فهذه العشرة والشهر الذي يليها نفاسها ثم بعده عشرون طهرها ثم عشرة حيضها فقد انتقلت عادتها في الحيض من أول الشهر إلى آخره لعدم الرؤية مرارا في زمان الحبل فعرفنا أن العادة تنتقل بعدم الرؤية مرتين والله أعلم بالصواب.
[فصل رأت بعد أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا]
(فصل) في بيان البدل على قول محمد - رحمه الله تعالى - صاحبة العادة المعروفة إذا لم تر في أيامها ما يصلح أن يكون حيضا، ورأت بعد أيامها ما يصلح أن يكون حيضا فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يتوقف حكم ما رأت على ما ترى في المرة الثانية فإن رأت في موضع عادتها تبين أن ما سبق لم يكن حيضا، وإن رأت في الشهر الثاني مثل ما رأت في الشهر الأول تبين أن ما سبق كان حيضا وانتقلت عادتها، وكان لا يجوز الإبدال؛ لأن في الإبدال إبهام نقل العادة بالمرة الواحدة، وذلك لا يجوز فأما محمد قال: إذا رأت بعد أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا جعل حيضا بدلا عن أيامها إذا أمكن الإبدال والإمكان بأن يبقى إلى موضع حيضها الثاني بعد الإبدال أقل مدة الطهر، وذلك خمسة عشر يوما أو أكثر سواء كان الطهر خالصا أو فيه استمرار فإن كان الباقي بعد الإبدال من طهرها دون خمسة عشر نظر.
فإن أمكن أن يجر من موضع حيضها الثاني ما يضم إلى ما في الطهر فيكون ذلك خمسة عشر، ويبقى بعد الجر من موضع حيضها الثاني ما يمكن أن يجعل حيضا يبدل لها أيضا، وإن كان الباقي دون ذلك فحينئذ لا يبدل لها وتصلي إلى موضع حيضها الثاني؛ لأن الحيض مبني على الإمكان، والإمكان موجود إذا بقي بعد الإبدال مدة طهر تام أو أمكن تتميمه بالجر؛ لأن عادة المرأة لا تبقى على صفة واحدة ولكنها تتقدم تارة، وتتأخر أخرى وكان أبو حفص الكبير ومحمد بن مقاتل يقولان بالبدل على قول محمد - رحمه الله تعالى - بطريق الطرح لا بطريق الجر وبيانه إذا كان الباقي بعد الإبدال أقل من خمسة عشر يوما فإن أمكن أن يطرح من أيام البدل ما يضم إلى باقي الطهر فيتم خمسة عشر يوما ويبقى من موضع البدل ما يمكن أن يجعل حيضا يبدل لها، وإن كان الباقي دون ذلك لا يبدل لها وقالا: هذا الوجه أولى؛ لأن التغيير فيه في موضع واحد وفي الجر التغيير في موضعين وجواز التغيير لأجل الضرورة فإذا كان يرتفع ذلك بالمرة لا يجوز إثباته في موضعين وعدد البدل دون عدد الأصل وبيانه في التيمم مع الوضوء وكان أبو زيد الكبير وأبو يعقوب الغزالي يقولان بالبدل إذا كان
يبقى بعد الإبدال إلى موضع حيضها الثاني خمسة عشر يوما فإن كان الباقي دون ذلك لا يبدل لها؛ لأن إثبات البدل ليكون الدم المرئي بين طهرين تامين فإذا وجد بهذه الصفة يبدل لها وإلا فلا.
وبيانه من المسائل امرأة عادتها في الحيض خمسة وطهرها عشرون طهرت مرة اثنين وعشرين يوما ثم استمر بها الدم يجعل حيضها من أول الاستمرار ثلاثة؛ لأنها رأت في أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا فإن طهرت ثلاثة وعشرين ثم استمر بها الدم فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - تصلي إلى موضع حيضها الثاني، وذلك اثنان وعشرون يوما وعند محمد - رحمه الله تعالى - يبدل لها خمسة من أول الاستمرار؛ لأن الباقي بعد الإبدال إلى موضع حيضها الثاني سبعة عشر يوما، وكذلك إن طهرت أربعة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين ثم استمر بها الدم فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - تصلي إلى موضع حيضها الثاني، وذلك اثنان وعشرون يوما، وعند محمد - رحمه الله تعالى - يبدل لها خمسة من أول الاستمرار؛ لأن الباقي بعد الإبدال إلى موضع حيضها الثاني سبعة عشر يوما.
وكذلك إن طهرت أربعة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين واستمر بها الدم يبدل لها خمسة؛ لأن الباقي بعد خمسة عشر يوما فتدع خمسة وتصلي خمسة عشر ثم تدع خمسة وتصلي عشرين فإن طهرت ستة وعشرين يوما ثم استمر بها الدم فعلى قول أبي زيد وأبي يعقوب لا يبدل لها؛ لأن الباقي بعد الإبدال أربعة عشر يوما، ولكنها تصلي من أول الاستمرار تسعة عشر يوما ثم تدع خمسة وتصلي عشرين وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - يبدل لها خمسة؛ لأن الإبدال بطريق الجر ممكن فيجر من موضع حيضها الثاني يوما إلى بقية طهرها ليتم خمسة عشر فتدع من أول الاستمرار خمسة بطريق البدل ثم تصلي خمسة عشر ثم تدع أربعة ثم تصلي عشرين ثم تدع خمسة وتصلي عشرين، وعلى قول أبي حفص ومحمد بن مقاتل رحمهما الله تعالى يبدل لها بطريق الطرح فتدع من أول الاستمرار أربعة ثم تصلي خمسة عشر ثم تدع خمسة وتصلي عشرين وكذلك إن طهرت سبعة وعشرين ثم استمر بها الدم، فهو في التخريج كما بينا، وإن طهرت ثمانية وعشرين ثم استمر بها الدم لا يبدل لها بالاتفاق؛ لأن بعد الإبدال يبقى من الطهر اثنا عشر فإن جررت إليه ثلاثة لا يبقى من موضع حيضها الثاني ما يمكن أن يجعل حيضا.
وإن ضممت من أيام البدل ثلاثة لا يبقى ما يمكن أن يجعل حيضا فلا يبدل لها ولكنها تصلي إلى موضع حيضها الثاني، وذلك سبعة عشر يوما ثم تدع خمسة وتصلي عشرين وكما يجوز الإبدال بعد أيامها عند
محمد - رحمه الله تعالى - يجوز قبل أيامها بشرط أن يكون دما عقيب طهر صحيح لا استمرار فيه حتى إذا صلت في شيء من الطهر المتقدم بالدم لا يبدل لها قبل أيامها.
بيانه: امرأة حيضها خمسة وطهرها عشرون طهرت خمسة عشر ثم رأت خمسة دما ثم طهرت أيامها فعند محمد - رحمه الله تعالى - تجعل الخمسة المتقدمة حيضها بدلا عن أيامها، ولو طهرت أربعة عشر ثم رأت ستة دما ثم طهرت أيامها لم يبدل لها شيء من المتقدم؛ لأنها صلت في يوم منه بالدم، وهو اليوم الخامس عشر، وعند محمد - رحمه الله تعالى - يبدل لها مثل أيامها أو أقل من أيامها بقدر الممكن، ولا يجوز أن يبدل لها أكثر من أيامها إلا بشرط أن يكون بين طهرين صحيحين لا استمرار فيها؛ لأن الحاجة إلى جعل الزيادة حيضا ابتداء فما لم يكن مرئيا بين طهرين صحيحين لا يمكن جعله حيضا ابتداء فإن أمكن الإبدال قبل أيامها، وبعد أيامها يبدل لها قبل أيامها؛ لأنه أسرعهما إمكانا وبيانه إذا كانت عادتها في الحيض ثلاثة، وفي الطهر سبعة وعشرون فطهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم ثلاثة ثم طهرت اثني عشر يوما ثم رأت الدم فإنها لم تر في أيامها شيئا فتبدل لها الثلاثة التي رأتها بعد خمسة عشر؛ لأنها مرئية بعد طهر صحيح فكان إمكان البدل فيه قائما فلهذا يبدل لها تلك الثلاثة دون ما رأته بعد أيامها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب
[باب الزيادة والنقصان في أيام الحيض]
(قال): - رحمه الله تعالى - اعلم بأن صاحبة العادة المعروفة إذا رأت الدم زيادة على عادتها المعروفة تجعل ذلك حيضا ما لم يجاوز أكثر الحيض فإن جاوز ردت إلى أيام عادتها فيجعل ذلك حيضها وما سواه استحاضة؛ لأن طبع المرأة لا يكون على صفة واحدة في جميع الأوقات فيزداد حيضها تارة باعتبار قوة طبعها، وينقص أخرى بضعف طبعها، وأمر الحيض مبني على الإمكان فإذا لم تجاوز العشرة فالإمكان قائم في الكل، وإن جاوز العشرة فقد صارت مستحاضة لما رأت زيادة على العشرة قال: - صلى الله عليه وسلم - «المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها»؛ ولأن ما رأته بعد معروفها تبع لمعروفها لم يجاوز العشرة وحكم التبع حكم المتبوع فأما بعد المجاوزة تجاذبه جانبان فإن اعتباره بأيامها يجعله حيضا واعتباره بما زاد على العشرة يجعله استحاضة فيترجح هذا الجانب؛ لأنه ما ظهر إلا عند ظهور هذه الاستحاضة فالظاهر أنه
كان لداء في باطنها
فإن جاءت المرأة تستفتي فقالت: كانت عادتي في الحيض خمسة، والآن أرى الدم في اليوم السادس فقد اختلف فيه مشايخنا قال أئمة بلخي أنها تؤمر بالاغتسال والصلاة؛ لأن حال الزيادة متردد بين الحيض والاستحاضة فلا تترك الصلاة مع التردد؛ ولأن هذه الزيادة لا تكون حيضا إلا بشرط، وهو الانقطاع قبل أن يجاوز العشرة، وذلك موهوم فلا تترك الصلاة باعتبار أمر موهوم وكان محمد بن إبراهيم الميداني - رحمه الله تعالى - يقول: لا تؤمر بالاغتسال والصلاة، وهو الأصح؛ لأنها عرفناها حائضا بيقين وفي خروجها من الحيض شك، ودليل بقائها حائضا ظاهر، وهو رؤية الدم، وهذه الزيادة لا تكون استحاضة إلا بشرط الاستمرار حتى تجاوز العشرة وذلك الشرط غير ثابت فتيقناها حائضا لا تؤمر بالاغتسال والصلاة حتى يتبين أمرها فإن جاوز العشرة فحينئذ تؤمر بقضاء ما تركت من الصلوات بعد أيام عادتها، واعتبر هذا بالمبتدأة لا تؤمر بالاغتسال والصلاة مع رؤية الدم ما لم تجاوز العشرة.
ومما ذكر محمد - رحمه الله تعالى - في هذا الباب من المسائل امرأة عادتها في الحيض خمسة في أول كل شهر فرأت ثلاثة أيام دما في أيامها ثم انقطع سبعة أيام أو ستة أيام ثم رأته يوما أو أكثر فخمستها المعروفة هي الحيض في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - بناء على جواز ختم الحيض بالطهر، وإن طهر ما دون خمسة عشر كالدم المتوالي عنده، وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - الثلاثة الأولى هي الحيض؛ لأنه لا يرى ختم الحيض بالطهر، ولو أنها رأت في أول العشرة يومين دما وفي آخرها يومين دما فذكر الشيخ الإمام برهان الدين - رحمه الله تعالى - أن قوله خمستها حيض إذا كان اليومان الآخران هما اليوم العاشر والحادي عشر أما إذا كان اليومان التاسع والعاشر فالكل حيض عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ولم يكن شيء من ذلك حيضا في قول محمد - رحمه الله تعالى -؛ لأن الطهر غالب فصار فاصلا بين الدمين وواحد منهما بانفراده لا يمكن أن يجعل حيضا فإن لم تر في أولها يومين دما لم يكن شيء من ذلك حيضا عندهم جميعا، وإن رأت في أولها يومين دما، ورأت اليوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر دما كانت خمستها هي الحيض في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأن الطهر قاصر، فهو كالدم المتوالي.
وعند محمد الثلاثة الأخيرة هي الحيض بطريق البدل فإن الإبدال ممكن؛ لأنه يبقى بعده إلى مدة حيضها الثاني مدة طهر كامل فإن رأت في أول خمستها يوما دما ويوما طهرا حتى جاوز العشرة كانت خمستها حيضا في قولهم جميعا؛ لأن ابتداء الخمسة
وختمها كان بالدم، والطهر المتخلل قاصر فإن طهرت أول يوم من الشهر ثم رأت يوما دما ويوما طهرا حتى جاوز العشرة فاليوم جاوز العشرة فاليوم الأول ليس بحيض عندهم جميعا؛ لأنه لم يسبقه دم، وهو في نفسه طهر، وإنما جوز أبو يوسف - رحمه الله تعالى - ابتداء الحيض بالطهر بشرط أن يتقدمه دم الاستحاضة، والأربعة الباقية من أيامها حيض في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأنه لا يرى ختم الحيض بالطهر إلا إذا تعقب دما على قول محمد حيضها ثلاثة وهي الثاني والثالث والرابع من أيامها فإن الخامس كان طهرا، وهو لا يرى ختم الحيض بالطهر، وإن وقف على العشرة كان ما بعد اليوم الأول حيضا كله، وإن رأت يوما دما قبل رأس الشهر ومن أول الشهر يوما طهرا ويوما دما إلى تمام العشرة فاليوم الأول وجميع ذلك حيض إلى اليوم العاشر فإنها لم تر فيه دما، ولا بعده وما سوى ذلك وجد فيه شرط الإمكان فجعل حيضا، وإن جاوز العشرة فخمستها المعروفة هي الحيض في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وقال محمد حيضها ثلاثة أيام، وهي الثاني والثالث والرابع من معروفها؛ لأنها طهرت في اليوم الأول والخامس، وهو لا يرى بداية الحيض ولا ختمه بالطهر وبعض هذه المسائل يأتي بيانه في فصل يفرد له




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.66%)]