
13-11-2025, 03:01 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,761
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي
الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثالث
صـــ 28 الى صـــ 40
(49)
قال وعلى الراد زكاة خمسمائة درهم لأنه تم الحول وفي ملكه الجارية فقط، وإنما استفاد الزيادة بردها بعد كمال الحول فلهذا لا يلزمه إلا زكاة الخمسمائة فإن قيل إنما كانت قيمة الجارية خمسمائة حين كانت لا عيب فيها فأما مع وجود العيب تكون قيمتها دون الخمسمائة فينبغي أن لا تجب على المشتري زكاة خمسمائة قلنا مراد محمد - رحمه الله تعالى - من هذا الجواب ما إذا كانت قيمتها خمسمائة مع وجود هذا العيب على أن المشتري يستحق الرجوع بحصة العيب إذا تعذر رد الجارية فبهذا الطريق يكون الجزء الفائت بسبب العيب كالقائم حكما فلهذا يلزمه زكاة خمسمائة (قال) ، وإن كانت قيمتها ألف درهم فباعها بخمسمائة ثم حال الحول فوجد المشتري بها عيبا فردها فعلى المشتري زكاة ألف درهم؛ لأنه تم الحول والجارية في ملكه وهي تساوي ألف درهم فتلزمه زكاة الألف سواء ردها بقضاء أو بغير قضاء؛ لأنه مختار في الرد فيكون هذا بمنزلة بيعه إياها بخمسمائة بعد كمال الحول وعلى البائع زكاة خمسمائة؛ لأنه تم الحول وفي ملكه خمسمائة ثم استفاد الزيادة بعد ذلك بالرد عليه فلا يلزمه إلا زكاة خمسمائة
(قال) ولو كان لرجل عبد ثمنه ألف درهم ولآخر جارية ثمنها ألف درهم فتبايعا العبد بالجارية وتقابضا وهما للتجارة جميعا فحال الحول ثم وجد الذي قبض العبد بالعبد عيبا فرده فإن كان رده بقضاء قاض وأخذ جاريته فعلى كل واحد منهما زكاة ألف درهم أما الراد فلأنه تم الحول وفي ملكه العبد ثم استفاد الزيادة بعد ذلك فلا يلزمه إلا زكاة الألف وأما المردود عليه فلأن عين الجارية استحقت من يده من غير اختياره، وذلك مسقط للزكاة عنه فلا يلزمه إلا زكاة ما عاد إليه من المالية، وذلك ألف درهم (قال) ، وإن ردها بغير قضاء قاض فعلى الراد زكاة الألف لما قلنا وعلى المردود عليه زكاة الألفين؛ لأنه تم الحول وفي ملكه جارية قيمتها ألفا درهم ثم أخرجها من ملكه باختياره حين أقال العقد بالعيب بغير قضاء القاضي فيلزمه زكاة الألفين، وهذا؛ لأن الرد بالعيب بغير القضاء فيلزمه زكاة الألفين، وهذا؛ لأن الرد بالعيب بغير قضاء بمنزلة الإقامة، وهو في حق غيرهما كبيع مستقل، وهذا بخلاف ما سبق في الدراهم لأن حق الراد هناك لا يتعين في الدراهم المدفوعة فلا يكون ذلك بمنزلة الاستحقاق وها هنا حق الراد يتعين في الجارية فلهذا جعل بمنزلة الاستحقاق إذا رد العبد بقضاء القاضي ولو كان الذي قبض الجارية هو الذي وجد العيب بها فردها بقضاء، أو بغيره فعليه زكاة الألفين؛ لأنه هو المختار للرد وقد تم الحول وماله ألفا درهم فلا يسقط عنه
شيء من الزكاة بإخراجها من ملكه باختياره
(قال) رجل له جارية للتجارة باعها بألف درهم ثم باعها المشتري من آخر بألف درهم واشتراها كل واحد منهما للتجارة ثم استحقت بعد الحول فعلى المشتري الآخر زكاة ألف درهم، ولا زكاة على واحد من البائعين؛ لأنها لما استحقت من يد المشتري الآخر فقد استوجب الرجوع بثمنها على بائعها، وذلك مال سالم له فعليه زكاته وأما بائعها فقد تبين أنه كان له حق الرجوع على بائعها أيضا بألف درهم فإنما كان ماله ألفا وعليه ألف درهم دين للمشتري الآخر فلا تلزمه الزكاة، وكذلك الأول كان في يده ألف درهم في الحول وعليه ألف درهم دين للمشتري الأول فلا تلزمه الزكاة ومال المديون لا يكون نصاب الزكاة
(قال) رجل له جارية للتجارة بثمن ألفي درهم فباعها بألف درهم بيعا فاسدا واشتراها المشتري بنية التجارة وتقابضا فحال الحول فعلى المشتري أن يردها على البائع بفساد العقد وعلى البائع زكاة ألفي درهم؛ لأنها كانت مضمونة على المشتري بقيمتها وقيمتها ألفا درهم فهي بمنزلة المغصوبة وتبين أن مال البائع عند كمال الحول ألفا درهم وعلى المشتري زكاة الألف؛ لأن قيمتها دين في ذمته فإنما ماله الذي يسلم له ما دفع في ثمنها، وهو ألف درهم فلهذا لا يلزمه إلا زكاة الألف ويستوي إن ردها بقضاء، أو بغير قضاء أو لم يردها ولكن أعتقها المشتري بعد الحول؛ لأن المعتبر هو المالية والمالية التي تسلم للبائع عند كمال الحول مقدارها ألفان فإنه إما أن يرد عليه الجارية أو قيمتها إذا تعذر رد عينها والذي يسلم للمشتري مقدار الألف درهم فيلزمه زكاة الألف
(قال) ولو أن رجلا له مائتا درهم فضاع نصفها قبل كمال الحول بيوم ثم أفاد مائة فتم الحول وعنده مائتا درهم فعليه الزكاة؛ لأن المعتبر كمال النصاب في آخر الحول مع بقاء شيء منه في خلال الحول وقد وجد والمستفاد لو كان قبل هلاك بعض النصاب كان مضمونا إلى النصاب لعلة المجانسة فكذلك بعد هلاك بعض النصاب لبقاء حكم الحول في الموضعين فإن تم الحول ولم يستفد هذه المائة ثم مضت السنة الثانية إلا يوما ثم استفاد مائة ثم تم الحول فلا شيء عليه في الحولين لأنه تم الحول الأول وماله دون النصاب فلم تلزمه الزكاة ولم ينعقد الحول الثاني على ماله لنقصان النصاب في أول هذا الحول، وإنما استفاد المائة وليس على ماله حول ينعقد فلا تلزمه الزكاة ولكن ينعقد الحول من حين استفاد المائة لأنه تم نصابه الآن فإذا تم الحول من هذا الوقت زكى المائتين
(قال) ولو أن رجلا وهب لرجل ألف درهم ثم حال عليها الحول عنده ثم وهبها الموهوب
له لغيره فعليه زكاتها لأنه صار مستهلكا محل حق الفقراء بما صنع حين أخرج المال من ملكه بغير عوض ومراده ما إذا وهبها لغني فأما إذا وهبها لفقير لم يكن ضامنا شيئا لأن الهبة من الفقير صدقة لا رجوع فيها ومن تصدق بجميع المال بعد كمال الحول لم يكن ضامنا للزكاة، وإن لم ينو الزكاة؛ لأنه في مقدار الزكاة أوصل الحق إلى مستحقه فلو رجع فيها الواهب الآخر فضاعت عنده لم يكن عليه فيها زكاة لأن بالرجوع يعود إلى قديم ملكه ويخرج به من أن يكون مستهلكا محل حق الفقراء فهلاكه في يده بعد الرجوع كهلاكه في يده قبل الهبة، وكذلك لو لم يضع ولكن رجع فيها الأول فلا زكاة على الواهب الثاني، ولا على الأول لأنها استحقت من يد الثاني بغير اختيار فالدراهم تتعين في الهبة والرجوع فيها، ولا زكاة على الأول؛ لأنها لم تكن في ملكه حين تم الحول ويستوي إن كان الأول رجع فيها بقضاء، أو بغير قضاء عندنا خلافا لزفر - رحمه الله تعالى - وعلى قول سفيان الثوري - رحمه الله - ليس للواهب الأول أن يرجع في مقدار الزكاة إذا أدى ولكن الموهوب له يتصدق به على الفقراء وقد بينا هذا في كتاب الهبة
(قال) ولو كان له عبد للتجارة فحال عليه الحول ثم باعه بمثل قيمته فعليه أداء الزكاة من ثمنه إذا قبضه؛ لأنه حول حق الفقراء من محل إلى محل يعدله فلو رده المشتري بخيار الرؤية واسترد الثمن فمات في يد البائع فلا زكاة عليه؛ لأن الرد بخيار الرؤية فسخ من الأصل فإنما عاد العبد إلى قديم ملكه وهلاكه في يده بعد ما عاد كهلاكه قبل البيع، وكذلك لو مات العبد قبل أن يقبض المشتري؛ لأن البيع ينتقض من الأصل بفوات القبض المستحق بالعقد، وكذلك لو رده المشتري بخيار الشرط فمات عند البائع فإن خيار الشرط يمنع تمام الصفقة فالرد بحكمه يكون فسخا من الأصل سواء كان بقضاء، أو بغير قضاء
(قال) رجل له عبد للتجارة فحال الحول، وهو عنده ثم تزوج عليه امرأة ودفعه إليها ثم فجر بها ابن زوجها قبل الدخول فعليها رد العبد لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول فيلزمها رد الصداق فإن ردته فمات عند الزوج فلا زكاة عليه؛ لأن الفرقة من جهتها قبل الدخول في حكم الفسخ فإنما عاد العبد إلى قديم ملك الزوج فيكون هلاكه بعد الاسترداد كهلاكه قبل النكاح، وهذا؛ لأنه لا بد للملك الجديد من سبب جديد ولم يوجد هنا سبب جديد لملك الزوج في العبد فلا بد من القول بعوده إلى قديم ملكه فلو مات في يدها فهي ضامنة قيمته للزوج؛ لأنه تعذر عليها رد العبد بعد تقرر
السبب الموجب للرد فتلزمه القيمة؛ لأنها قبضته على وجه الملك لنفسها بعوض فيدخل المقبوض في ضمانها فلو قبض الزوج منها القيمة فضاعت في يده فعليه الزكاة لأنه صار مستهلكا محل حق الفقراء بتصرفه حين تزوج على رقبة العبد فإنه أخرجه من ملكه بعوض لا يكون محلا لحق الفقراء فكان ضامنا للزكاة إلا أنه متى عاد إلى قديم ملكه يرتفع حكم الاستهلاك به ولم يعد إلى قديم ملكه حتى هلك في يدها فبقي مستهلكا وهلاك القيمة المقبوضة في يده كهلاك مال آخر، وهو نظير ما لو اشترى جارية للخدمة ثم هلكت الجارية قبل التسليم فاسترد القيمة لم يكن ضامنا للزكاة ولو كان العبد مات في يد بائع الجارية فاسترد قيمته فهلكت القيمة في يده كان ضامنا للزكاة ولو كان مكان العبد عنده ألف درهم فحال عليها الحول ثم تزوج امرأة على ألف درهم ودفع إليها ثم قبلت ابن زوجها بشهوة قبل الدخول فردت الألف إلى الزوج فضاعت منه فعليه الزكاة بخلاف ما سبق لأن هناك لا يجب عليها رد الألف المقبوضة بعينها ولكن لها الخيار إن شاءت ردت تلك الألف، وإن شاءت ردت مثلها فلم يخرج الزوج من أن يكون مستهلكا محل حق الفقراء، وإن ردت تلك الألف وفي الأول عليها رد العبد بعينه فيخرج الزوج من أن يكون مستهلكا بعود العبد إلى قديم ملكه
(قال) ولو حال الحول بعد التسليم إليها ثم قبلت ابنه بشهوة فردت عليه الألف فعليها زكاة الألف للسنة الثانية لأنه لما لم يلزمها رد الألف بعينها كان هذا دينا لحقها بعد الحول فلا يسقط الزكاة عنها وعلى الزوج الزكاة للسنة الأولى، ولا زكاة عليه فيها للسنة الثانية؛ لأنها في السنة الثانية كانت في ملك المرأة ويدها وفي مسألة العبد لو نوت هي التجارة وحققت ذلك وحال الحول عندها ثم قبلت ابن الزوج فردت العبد عليه لم يكن عليها زكاة؛ لأن عين العبد استحقت من يدها بعد وجوب الزكاة، وذلك مسقط للزكاة وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - لا تسقط الزكاة عنها هنا لأن الفرقة جاءت من قبلها فهي التي اكتسبت سبب زوال ملكها عن العبد فتكون متلفة حق الفقراء فتلزمها الزكاة ولكنا نقول لم يوجد منها صنع في إبطال ملكها في العبد؛ لأن صنعها تقبيل ابن الزوج، وذلك غير مبطل ملكها العبد
ألا ترى أنه لو حصل ذلك منها بعد الدخول لم يبطل ملكها في شيء من العبد ولكن المبطل لملكها انفساخ النكاح، ذلك أمر حكمي فلهذا يجعل هذا بمنزلة الاستحقاق من يدها
(قال) رجل له ألف درهم ومائة درهم حال عليها الحول
إلا شهرا فزكى الألف عما يستفيد فيما يستقبل ثم أفاد أربعين ألفا وحال عليها الحول فالمعجل يجزئ من زكاة المستفاد وعليه زكاة المائة؛ لأن بما عجل لم ينقطع حكم الحول فقد بقي في ملكه بعض النصاب، وهو المائة ثم المستفاد مضموم إلى ما بقي عنده في حكم الحول بعلة المجانسة فعند كمال الحول تلزمه الزكاة في الكل وزكاة أربعين ألف درهم ألف درهم وقد عجلها فإنما بقي عليه زكاة المائة درهمان عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ودرهمان ونصف عندهما وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - تعجيل الزكاة إنما يجوز عن المال القائم في ملكه، ولا يجوز عما يستفيده فعليه زكاة المستفاد عند كمال الحول ونحن نقول لما جعل المستفاد بمنزلة الموجود عنده في أول الحول في حكم وجوب الزكاة فيه فكذلك يجعل بمنزلة الموجود عنده في حكم جواز التعجيل فإن تم الحول قبل أن يستفيد شيئا ثم أفاد أربعين ألفا فالمعجل لا يجزي من زكاتها ويجزي من زكاة المائة خاصة، وهذا غلط؛ لأنه تم الحول وفي ملكه مائة درهم فالمعجل قد تم خروجه عن ملكه بالوصول إلى الفقير فلا تجب عليه الزكاة في المائة أصلا إلا أن يكون المعجل يجزي من زكاة المائة ثم حين استفاد أربعين ألفا نعقد الحول على ماله فإذا تم الحول من هذا الوقت كان عليه أن يزكي الكل
(قال) ولو كانت له مائة درهم فتصدق بها عما يفيد ثم أفاد ألف درهم من عامة ذلك فالمعجل لا يجزي من زكاته لأنه إنما عجل قبل كمال النصاب وتعجيل الزكاة قبل النصاب لا يجوز لمعنى، وهو أن جواز التعجيل بعد تقرر السبب والسبب هو كمال النصاب فالأداء قبله يكون تعجيلا قبل وجود السبب، وذلك باطل بمنزلة أداء الصلاة قبل دخول الوقت والصوم قبل دخول شهر رمضان
(قال) فإن كانت له مائتا درهم فتصدق بها كلها عما يفيد ثم أفاد عشرة آلاف درهم من عامة ذلك فإنه يستقبل بها حولا، ولا يجزيه المعجل عما يلزمه من زكاتها؛ لأنه لما تصدق بجميعها فقد انقطع حكم الحول إذ لم يبق في ملكه شيء مما انعقد عليه الحول فإذا انقطع حكم الحول كان المؤدى تطوعا، ولا يجزيه عما يلزمه من الزكاة من مال آخر، وهذا بخلاف ما لو عجل عن المائتين عشرة دراهم زكاة حولين ثم استفاد عشرة دراهم فمضى حولان فالمعجل يجزيه عن زكاة الحولين جميعا؛ لأن هناك قد بقي حكم الحول ببقاء بعض النصاب وملك النصاب الواحد سبب لوجوب الزكاة باعتبار كل حول وحولان الحول شرط لا سبب فلهذا جاز التعجيل أما هنا لم يبق في ملكه شيء مما انعقد عليه الحول وملك ذلك النصاب ليس بسبب لوجوب الزكاة
في مال آخر مقصودا فلهذا لا يجزي المعجل حتى لو بقي عنده درهم من المائتين ثم استفاد عشرة آلاف فتم الحول تلزمه الزكاة ويجزي المعجل عما يلزمه؛ لأنه بقي الحول منعقدا ببقاء جزء من النصاب في ملكه وقد استفاد من جنسه فتم الحول ونصابه كامل فتلزمه الزكاة ويجزيه المعجل عما يلزمه باعتبار هذا الحول
(قال) ولو كانت له مائتا درهم فضاع نصفها بعد كمال الحول فعليه أداء درهمين ونصف اعتبارا للبعض بالكل فإنه لو ضاع الكل يسقط عنه جميع الزكاة فإن ضاع النصف سقط عنه نصف الزكاة ثم هذا على أصلهما واضح فإنما يوجبان الكسور في زكاة الدراهم ابتداء فالبقاء أولى وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يوجب الكسور في زكاة الدراهم ابتداء ولكن يقول ببقاء الكسور بعد الوجوب؛ لأن كمال النصاب معتبر لوجوب الزكاة، وهو غير معتبر لبقاء الواجب
(قال) رجل له ألف درهم حال عليها خمسة أحوال ثم ضاع نصفها فعليه نصف ما وجب عليه في هذه الخمس سنين، وهذا ظاهر؛ لأن هلاك النصف معتبر بهلاك الكل، وإنما الكلام في بيان ما يلزمه فيها في هذه الأحوال فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يلزمه في الحول الأول خمسة وعشرون درهما وفي الحول الثاني أربعة وعشرون درهما؛ لأن مقدار خمسة وعشرين درهما صار دينا عليه ودين الزكاة يمنع وجوب الزكاة عنده، وهو لا يرى الزكاة في الكسور، وإنما يلزمه في السنة الثانية زكاة تسعمائة وستين درهما وهكذا في كل سنة لا يعتبر في ماله ما وجب عليه من الزكاة للسنين الماضية والكسور في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يعتبر من ماله ما وجب عليه من الزكاة للسنين الماضية وتعتبر الكسور؛ لأنهما يوجبان الزكاة في الكسور، ولا يعتبران بعد النصاب الأول نصابا وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - يلزمه في كل سنة خمسة وعشرون درهما؛ لأن دين الزكاة عنده لا يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة وقد بينا هذا الأصل في كتاب الزكاة
(قال): رجل له ألف درهم حال عليها الحول ثم استفاد ألفا أخرى فحال الحول عليها ثم استفاد ألفا أخرى فحال الحول عليها ثم ضاع نصفها فإنه يزكي في السنة الأولى نصف المال الأول، وفي السنة الثانية ما بقي من نصف المال الأول ونصف المال الآخر، وفي السنة الثالثة ما بقي من المال الأول والمال الثاني ونصف المال الآخر كله؛ لأن الألف الأولى حال عليها ثلاثه أحوال ثم هلك نصفها فعليه فيها للسنة الأولى زكاة نصف الألف وفي السنة الثانية كذلك إلا مقدار
ما وجب فيها للسنة الأولى فإن ذلك صار دينا عليه، وفي السنة الثالثة كذلك إلا مقدار ما وجب عليه للحولين والألف الثانية حال عليها حولان ثم هلك نصفها فعليه أن يزكي للحول الأول نصفها وللحول الثاني كذلك إلا مقدار ما وجب عليه للحول الأول، والألف الثالثة حال عليها حول واحد ثم هلك نصفها فعليه أن يزكي نصفها؛ لأن هلاك بعض المال بعد وجوب الزكاة معتبر بهلاك الكل.
(قال): ولو أن رجلا له أربعون ألف درهم حال عليها الحول ثم أخرج ألف درهم منها يزكيها فتصدق بخمسمائة درهم ثم ضاع عشرون ألف درهم من المال، وبقي تسعة عشر ألفا، وهذه الخمسمائة التي بقيت من الألف التي أخرجها للزكاة فالخمسمائة التي زكى عن تسعة وثلاثين ألفا وخمسمائة؛ لأنه حين أدى كان في ملكه تسعة وثلاثون ألفا سوى الألف التي أخرجها للزكاة فإذا ضمت هذه الخمسمائة المؤداة إلى تسعة وثلاثين ألفا كان الكل تسعة وثلاثين ألفا وخمسمائة، وإنما قصد أداء الزكاة عن جميع ذلك فلهذا تتوزع تلك الخمسمائة على هذه الجملة فما أصاب عشرين ألفا التي هلكت بطل عنه؛ لأنه أدى بعض زكاتها، وهلك البعض وما أصاب تسعة عشر ألفا وخمسمائة يحتسب له من زكاتها، ويؤدي ما بقي من زكاتها اعتبارا لهلاك البعض بهلاك الكل.
(قال): ولو أن رجلا له ثلثمائة درهم فحال عليها ثلاثة أحوال ثم ضاع نصفها فإنه يزكي خمسين ومائة درهم لسنة واحدة، وهذا إنما يستقيم على أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن عنده النصاب الأول يجعل أصلا ويجعل الهلاك فيما زاد على النصاب الأول كأن لم يكن فكأنه كان في ملكه، في الأحوال الثلاثة مائتا درهم فلا يجب فيها إلا خمسة دراهم للحول الأول ثم هلك ربعها فيسقط عنه ربع الواجب، ويبقى ثلاثة أرباعه أما على قول محمد، وهو رواية عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى يجمع بين ما وجب عليه في الأحوال الثلاثة ثم يسقط نصف ذلك بهلاك نصف المال ويبقى النصف لبقاء نصف المال
(قال): ولو أن رجلا تصدق بمال لا ينوي به زكاته فإنه لا يجزيه من زكاته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولكل امرئ ما نوى»؛ ولأن الزكاة عبادة مقصودة فلا تتأدى بدون النية ومراده إذا تصدق بمال آخر سوى النصاب فأما إذا تصدق بجميع النصاب الذي وجبت فيه الزكاة فإنه يسقط عنه الزكاة نوى أو لم ينو استحسانا؛ لأن الواجب جزء منه، وقد أوصله إلى مستحقه فإن تصدق ببعض النصاب ففيه اختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عند أحدهما لا يسقط شيء
من الزكاة وعند الآخر يسقط عنه مقدار زكاة المؤدى وقد بينا هذا في كتاب الزكاة
(قال): وإن تصدق رجل عنه بأمره من مال نفسه جاز؛ لأن الصدقة تجزي فيها النيابة فأداء الغير بأمر كأدائه بنفسه، وهذا لحصول المقصود به، وهو إغناء المحتاج ثم لا يكون للمؤدي أن يرجع عليه بدون الشرط بخلاف ما لو قضى دينه بأمره فإن الدين كان واجبا في ذمته، وكان هو مطلوبا به مجبرا على قضائه فإذا ملكه المؤدي ببدل أداه من عند نفسه بأمره رجع به عليه، ولا يوجد مثله في الزكاة فإنه كان مخيرا بأدائه، ولا يجبر عليه في الحكم فلم يكن المؤدي مملكا شيئا منه فلا يرجع بدون شرط كما لو عوض عن هبته بأمره، وإن تصدق عنه بغير أمره لم يجز عن الزكاة لانعدام النية منه، وهذا؛ لأن معنى الابتلاء مطلوب في العبادة، ذلك لا يتحقق بأداء الغير بدون أمر من وجبت عليه الزكاة
(قال): ولو أن رجلا له جارية للتجارة حال عليها الحول وهي تساوي مائتي درهم فصارت تساوي أربعمائة درهم ثم اعورت فصارت قيمتها مائة درهم فعليه أن يؤدي الزكاة عن مائة درهم؛ لأن الزيادة الحادثة كانت تبعا للأصل فيجعل ما هلك من الزيادة أولا ويصير ذلك كأن لم يكن فكأنها اعورت حين كان قيمتها مائتي درهم، وتراجعت قيمتها إلى مائة فيسقط عنه نصف الزكاة باعتبار ما هلك، ويبقى النصف باعتبار ما بقي.
ولو كانت عنده جارية قيمتها مائتا درهم حال عليها الحول ثم باعها بثلثمائة درهم ثم توت منه مائتا درهم فعليه أن يزكي المائة؛ لأن الربح كان تبعا للأصل فما توي من الربح صار كأنه لم يكن، وكأنه باعها بمائتين فتوت مائة واستوفى مائة فيلزمه زكاة المائة اعتبارا للبعض بالكل
(قال): رجل له ألف درهم على غني أو فقير فحال عليها الحول ثم تصدق بها عليه، أو أبرأه منها فلا زكاة عليه فيها، ولا تجزيه من زكاة غيرها، وإن نوى ذلك وقد بينا أن أداء الدين بزكاة المال العين لا يجوز؛ لأن العين أكمل من الدين في المالية أما زكاة هذه الألف فلا إشكال أنها تسقط عنه إذا كان المديون فقيرا لأنه أوصل الحق إلى مستحقه، وإن كان المديون غنيا فكذلك الجواب في رواية هذا الكتاب وفي رواية الجامع قال يكون ضامنا زكاتها. وجه تلك الرواية أنه كان المال عينا في يده فوهبه من غني بعد وجوب الزكاة عليه صار مستهلكا حق الفقراء ضامنا للزكاة فكذلك إذا كان دينا فأبرأه منه؛ لأنه لا حق في الزكاة للغني فلا يكون في فعله إيصال الحق إلى مستحقه.
وجه هذه الرواية أن أداء الزكاة عن الدين
لا يجب إلا بعد القبض وحين أبرأه المديون منه فقد انعدم القبض فلا يلزمه أداء الزكاة عنه والأصح ما ذكر في الجامع أنه بالإبراء صار مبطلا الدين بتصرفه فيكون بمنزلة القابض المستهلك كالمشتري إذا أعتق المبيع قبل القبض يصير قابضا حتى يتقرر عليه جميع الثمن ولو تصدق بها على فقير آخر وأمر بقبضها منه ينوي عن زكاته فإن ذلك يجزيه؛ لأن ذلك الفقير وكيل من جهته في القبض فكأنه قبضها بنفسه ثم تصدق بها عليه ينوي من زكاته، وكذلك إن قبضها ثم تصدق بها على المديون، وهو ينوي من زكاته فإنه يجزيه إذا كان فقيرا كما لو تصدق بها على غيره، وإن كان غنيا، وهو يعلم بذلك لم يجزه عن الزكاة ويكون ضامنا زكاة هذه الألف على الروايتين جميعا أما على رواية الجامع فلا يشك فيه وعلى رواية هذا الكتاب فلأنه بالقبض وجب عليه أداء الزكاة فكان هبته منه كهبته من غني آخر، وإن كان لا يعلم بغناه ثم علم بعد الأداء إليه فذلك يجزيه من الزكاة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي يوسف - رحمه الله تعالى - ومراده إذا تحرى ودفع إليه على أنه فقير وقد بينا هذا في كتاب التحري، وكذلك لو كان المتصدق عليه ذميا فإن دفع الزكاة إلى الذمي مع العلم لا يجوز كدفعه إلى الغني.
وإن تصدق بها على والده، أو ولده أو زوجته، أو تصدقت المرأة بذلك على زوجها وهم لا يعلمون بذلك ثم علموا فإنه لا يجزيهم من الزكاة في رواية هذا الكتاب وفي رواية كتاب الزكاة والتحري قال يجزي ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى واستدلا فيه بحديث معن بن يزيد وقد بينا وجه تلك الرواية ووجه هذه الرواية أن النسب، وإن كان طريق معرفته في الأصل الاجتهاد فإنه بمنزلة المقطوع به شرعا ولهذا لو نفى نسب رجل عن أبيه لزمه الحد فإنما تحول من اجتهاد إلى يقين، ولا معتبر بالاجتهاد بعد اليقين كما لو قضى القاضي في حادثة باجتهاد ثم ظهر نص بخلافه بخلاف مسألة الغني لأن الغني والفقير مما لا يمكن الوقوف على حقيقته فإنما تحول هناك من اجتهاد إلى اجتهاد، وكذلك لو تصدق به على عبد أبيه، أو أمه، وهو لا يعلم به ثم علم بعده لم يجزه عندهم جميعا، وهذا على رواية هذا الكتاب فإن التصدق بالزكاة على عبد بمنزلة التصدق على مولاه ولهذا لو تصدق به على عبد غني، وهو يعلم به فإنه لا يجزيه ولو تصدق به على حربي دخل إلينا بأمان، أو بغير أمان لم يجزه على رواية هذا الكتاب إذا كان لا يعلم وفي رواية كتاب الزكاة جعله بمنزلة التصدق به على الذمي فقال يجزيه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ووجه هذه الرواية أن التصدق على
الحربي لا يكون قربة
ألا ترى أنه لا يتنفل به، وقد نهينا عن مبرة أهل الحرب قال الله تعالى {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 9] فلا يقع فعله موقع الصدقة بخلاف التصدق به على الذمي فإنه يقع موقع الصدقة؛ لأنا لم ننه عن المبرة مع من لا يقاتلنا ولهذا جاز التنفيل به
(قال): ولو دخل مسلم دار الحرب بأمان فمكث فيها سنتين فعليه الزكاة في المال الذي خلف وفيما أفاد في دار الحرب؛ لأنه مخاطب بحكم الإسلام حيث ما يكون إلا أن ماله الذي خلف في دار الإسلام إذا كان من السوائم فللسلطان حق أخذ الزكاة منه بخلاف ما أفاد في دار الحرب؛ لأن فيما أفاد في دار الحرب قد انعدمت الحماية من إمام المسلمين فلا يكون له أن يأخذ الزكاة منها ولكن يعني من عليه بالأداء إلى فقراء المسلمين الذين يسكنون في دار الإسلام بخلاف ما إذا وجبت عليه الزكاة في دار الإسلام فإنه يؤمر بالدفع إلى أهل بلده لأن فقراء أهل بلده لهم حق المجاورة مع الحاجة وقد بينا هذا في كتاب الزكاة فأما في دار الحرب قل ما يجد فقراء المسلمين، ولو وجدهم فالفقراء الذين يسكنون في دار الإسلام أفضل من الذين يسكنون في دار الحرب وقد بينا أن من في دار الإسلام لو نقل صدقة بلده إلى فقراء بلدة أخرى هم أفضل من فقراء أهل بلدته فذلك أولى به ولو أن رجلا له مائة درهم وسيف فيه فضة مائة درهم، ولا مال له غيره فعليه فيه الزكاة؛ لأن وجوب الزكاة في الفضة باعتبار العين فحلية السيف وغيرها من ذلك سواء في تكميل النصاب به
(قال): ولو كانت له أوان من الذهب والفضة للاستعمال لا للتجارة فعليه فيها الزكاة بخلاف اللؤلؤ والياقوت والجواهر إذا لم تكن للتجارة فإنه لا زكاة فيها؛ لأن وجوب الزكاة فيها باعتبار معنى النماء، ولا يتحقق ذلك إلا بنية التجارة فيها كسائر العروض فأما وجوب الزكاة في الذهب والفضة باعتبار عينها والعين لا تتبدل بالصنعة، ولا بالاستعمال ثم لم يبين هنا، ولا في كتاب الزكاة أنه كيف يؤدي الزكاة من الأواني المصوغة. وقد روي عن محمد - رحمه الله تعالى - قال: إذا كان له إناء مصوغ من الفضة وزنه مائتا درهم فإما أن يتصدق بربع عشره على فقير فيكون شريكا له في ذلك، أو يؤدي قيمة ربع عشره من الذهب فإن أدى خمسة دراهم لم يسقط عنه جميع الزكاة، وعليه أن يؤدي فضل القيمة، وهذا صحيح على أصل محمد وزفر رحمهما الله تعالى في اعتبار القيمة فيما يؤدى مع المجانسة فإنه لا ربا في أداء الزكاة فأما على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إن أدى خمسة دراهم تسقط عنه
الزكاة؛ لأنه يعتبر الوزن دون الجودة والصنعة فإن أدى قيمة خمسة دراهم من الذهب لم يسقط عنه جميع الزكاة؛ لأن عند اختلاف الجنس تعتبر القيمة فلا بد من أداء الفضل.
(قال): رجل له مائتا درهم فقال: هي في المساكين صدقة إن كلمت فلانا فكلمه ثم حال عليها الحول فعليه فيها الزكاة؛ لأنه، وإن لزمه التصدق بها بحكم النذر فملكه كامل فيها فإن ديون الله تعالى لا تمكن نقصانا في الملك خصوصا ما لا تتوجه المطالبة به بحال فلا يمنع ذلك وجوب الزكاة في ماله بخلاف دين الزكاة فإن تصدق بها عما أوجب على نفسه فعليه زكاتها خمسة دراهم؛ لأنه صرف حق الفقراء إلى حاجته فإن الوفاء بالنذر من جملة حاجته فهو بمنزلة إنفاقه المال على نفسه فيكون ضامنا للزكاة، وإن تصدق بخمسة دراهم منها ينوي عن زكاتها ثم تصدق بما بقي مما أوجب على نفسه فعليه خمسة دراهم يتصدق بها؛ لأن التصدق بالخمسة الأولى كان عن الزكاة دون النذر فإنه نواها عن الزكاة وللمرء ما نوى ثم تصدق عن نذره بمائة وخمسة وتسعين، وإنما التزم التصدق بمائتين عن نذره فعليه أن يؤدي خمسة أخرى. وإن ضاع المال بعد الحول فلا شيء عليه من الزكاة، ولا مما أوجب على نفسه؛ لأن كل واحد منهما كان غنيا في هذا المحل فلا يبقى بعد فوات المحل بخلاف ما سبق؛ لأن هناك وجد منه تصرف، وهو الأداء، ولا وجه لتجويز المؤدى عنها جميعا؛ لأن المحل الواحد لا يتسع لذلك فجعلنا المؤدى عما نواه، وصار هو في حق الآخر كالمستهلك للمحل وهنا لم يوجد منه تصرف، وإنما فات المحل لضياع المال ومعنى فوات المحل يتحقق في كل واحد من الحقين فلهذا لا يلزمه شيء آخر.
(قال): ولو أن أم ولد لرجل لها حلي من ذهب، أو فضة فعلى المولى أن يزكي ذلك مع ماله إذا حال الحول؛ لأن أم الولد في حكم الملك كالأمة القنة فكسبها وما في يدها يكون ملكا للمولى، وكذلك كسب العبد الذي لا دين عليه فإن كان على العبد دين كثير محيط بما في يده فلا زكاة على سيده فيما في يده أما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ فلأن المولى لا يملك ما في يده وأما عندهما؛ فلأن ما في يده مشغول بحق الغرماء، والمال المشغول بالدين لا يكون نصاب الزكاة فإن كان في يده أكثر مما عليه فالفضل مملوك للمولى فارغ عن حق الغرماء فيضمه إلى ماله ويزكيه ولكن هذا بعد ما يقضي العبد ديونه؛ لأنه لا يسلم للمولى شيء من كسبه قبل قضاء ديونه فإذا قضى ديونه فالآن يسلم الفضل للمولى فيؤدي الزكاة عنه بمنزلة مال له على رجل فقضاه فإنه يلزمه أداء الزكاة عنه بعد الاستيفاء
قال): والمجنون إذا كان له مال فحال عليه الحول ثم برئ فلا زكاة عليه للحول الماضي سواء كان مجنونا جنونا أصليا، أو جنونا طارئا، وإن أفاق في يوم من الحول في أوله، أو في آخره فعليه الزكاة قال: وهو بمنزلة رمضان يعني إذا كان مفيقا في يوم من رمضان في أوله، أو في آخره فعليه صوم جميع الشهر ويتبين بما ذكر هنا أن في الصوم لا فرق بين الجنون الأصلي والجنون الطارئ وقد بينا اختلاف الروايات فيه في كتاب الصوم، والذي قال هنا في كتاب الزكاة قول محمد - رحمه الله تعالى -، وهو رواية ابن سماعة عن أبي يوسف - رحمه الله - وروى هشام عن أبي يوسف أن المعتبر أكثر الحول، وقال: إن كان مفيقا في أكثر الحول تلزمه الزكاة هو إن كان مجنونا في أكثر الحول لا تلزمه الزكاة، وقاس الأهلية فيمن تجب عليه بالمحلية فيما تجب فيه الزكاة، وهي السائمة فإن صاحب السائمة إذا كان يعلفها بعض الحول اعتبر نافيه أكثر الحول فإن كانت سائمة في أكثر الحول تجب فيها الزكاة وإلا فلا، وهذا لأن الأقل تبع للأكثر وللأكثر حكم الكل ألا ترى أن الذمي إذا كان صحيحا في أكثر السنة تلزمه الجزية، وإن كان مريضا في أكثر السنة لا تلزمه الجزية وجه ظاهر الرواية أن الحول للزكاة كالشهر للصوم ثم لو أدرك جزءا من الشهر مفيقا يلزمه صوم جميع الشهر فكذلك إذا أدرك جزءا من الحول مفيقا تلزمه الزكاة، والدليل عليه المستفاد فإن وجود المستفاد في ملكه في جزء من الحول، وإن قل كوجوده في جميع الأحوال في حكم الزكاة فكذلك حكم الإفاقة
(قال): والأجير والمضارب وصاحب البضاعة والمستودع والعبد والمكاتب لا يعتبر أحد من هؤلاء أما الأجير وصاحب البضاعة والمستودع؛ فلأنهم أمناء لا حق لهم في المال، والعاشر إنما يأخذ الزكاة، ذلك لا يكون إلا بنية صاحب المال وأدائه أو أمره بذلك، ولم يوجد، وأما المضارب ففي قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الأول يأخذ العاشر منه الزكاة وفي قوله الآخر لا يأخذ نص عليه في الجامع الصغير قال يعقوب: ولا أعلمه رجع في العبد وقياس قوله الآخر يوجب أن يعتبر العبد أيضا، وهنا نص على التسوية بين العبد والمضارب فعرفنا أن الصحيح رجوعه في العبد أيضا، وأما المكاتب فلا شك؛ لأن العاشر لا يأخذ منه شيئا؛ لأنه لا مالك لكسبه فالمكاتب ليس من أهل الملك والمولى لا يملك كسبه ما بقي عقد الكتابة فلا يأخذ منه شيئا سواء كان السيد معه، أو لم يكن فأما المتفاوضان والشريكان شركة عنان فعلى كل واحد منهما أن يزكي نصف ما في أيديهما؛ لأن ملك كل واحد منهما في
النصف المشترك بالكامل، وإن أخذ العاشر من المضارب شيئا فكذلك لا يجزئ رب المال من زكاته؛ لأن العاشر غاصب فيما أخذ منه بغير حق، ومن غير الزكاة غصب بعض ماله لم يجزه ذلك من الزكاة، ولا ضمان على المضارب؛ لأنه أمين أخذ منه المال بغير اختيار ولكن لا ربح له حتى يستوفي رب المال ماله لأن ما أخذ العاشر تاو فكأنه هلك بعض المال من يد المضارب، وإن كان المضارب هو الذي دفع ذلك إليه كان ضامنا لرب المال ما دفعه إليه إلا أنه خائن في دفع المال إلى غير من أمر بالدفع إليه
(قال): ولو أن أحد المتفاوضين، أو أحد الشريكين شركة عنان أدى الزكاة عن المال كله بغير إذن الشريك فهو ضامن لنصيب الشريك فيما أدى؛ لأن كل واحد منهما نائب عن صاحبه في التجارة واستنماء المال لا في أداء الزكاة فكان متعديا فيما أدى من نصيب الشريك وذلك لا يجزئ من زكاة الشريك لانعدام نيته وأمره فإن كان كل واحد منهما فعل ذلك كان كل واحد منهما ضامنا لصاحبه نصيبه فيتعاوضان ويكون كل منهما متطوعا فيم أدى الزكاة على ما عليه حتى لا يرجع واحد منهما على الفقير بشيء، وإن كان واحد منهما أمر صاحبه بأداء الزكاة عن جميع المال فإن أدى أحدهما جاز المؤدى عن زكاتها، وإن أديا جميعا معا فكل واحد منها يكون مؤديا زكاة نصيبه، ولا رجوع لواحد منهما على صاحبه بشيء سواء أديا من المال المشترك، أو أدى كل واحد منهما من خالص ماله فإن أدى أحدهما أولا من خالص ملكه لم يرجع على صاحبه بشيء إلا أن يكون كل واحد منهما شرط عند الأمر أن يرجع عليه بما يؤدي عنه وقد بينا هذا في المأمور إذا لم يكن شريكا فكذلك إذا كان شريكا في المال، وإن أدى أحدهما من المال المشترك ثم أدى الآخر من المال المشترك أيضا فالثاني ضامن لنصيب صاحبه في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - سواء علم بذلك أو لم يعلم وعندهما لا يكون ضامنا سواء علم بأدائه أو لم يعلم نص عليه في الزيادات وفي كتاب الزكاة فرق بين أن يعلم بأدائه أو لم يعلم، وقد بينا المسألة هناك
(قال): ولو أن رجلين بينهما عبد قيمته ألف درهم فأعتقه أحدهما، وهو معسر فاستسعى الآخر العبد في حصته منه بعد حول فلا زكاة عليه في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لأن من أصله أن المستسعى في بعض قيمته مكاتب وما عليه بمنزلة بدل الكتابة، ولا زكاة في بدل الكتابة حتى يحول عليه الحول بعد القبض، وأما عندهما المستسعى في بعض قيمته حر عليه دين؛ لأن العتق عندهما لا يتجزأ فتجب الزكاة فيه قبل القبض
ويلزمه الأداء إذا قبضه بمنزلة دين له على آخر فإن كان المعتق موسرا فضمنه الشريك نصف قيمته وقبضه بعد الحول تلزمه الزكاة عندهم جميعا؛ لأنه صار مملكا نصيبه من شريكه باختيار تضمينه فهو بمنزلة ما لو ملك نصيبه بالبيع بالدراهم إذا قبض الثمن بعد الحول تلزمه الزكاة لما مضى
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|