عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-11-2025, 05:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,639
الدولة : Egypt
افتراضي خرق القوانين المركزية للظواهر الكونية بالمعجزات إرادة إلهية

خرق القوانين المركزية للظواهر الكونية بالمعجزات إرادة إلهية

نايف عبوش

بغض النظر عن الأطروحات الفلسفية وما يدور في فلكها من تفسيرات للقوانين المركزية في الكون والمعجزات التي تظل مجرد وجهات نظر لأصحابها صحَّتْ وأصابت، أم أخطأت التحليل.. فإنه لا بد من القول بأن القوانين المركزية هي إرادة الله تعالى المحضة التي أودعها في خلقه، على قاعدة ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54] للتحكم في ظواهر الكون والطبيعة كما شاءت إرادته، لتكون معايير تضبط حركة تلك الظواهر، ولتكون من ثمَّ موضع تفكُّر ودراسة واهتمام واستطلاع من قبل الإنسان، لتحديد كيفية الانتفاع والاستفادة منها، في إطار قانون التسخير المركزي على قاعدة ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 32- 34].

في حين أن المعجزة هي خرق إلهي مقصود لقوانين الكون المركزية، لتعزيز اليقين الإنساني، بمن فيهم الأنبياء والأولياء، بقدرة الخالق المطلقة على تجاوز القوانين في اللحظة متى شاء، على قاعدة ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ [هود: 107].

ومن ثم فلا إرادة ولا قدرة لبشر في صنع المعجزة بتاتًا؛ حيث ينحصر دوره في حصولها على مجرد الدعاء إلى الله تعالى بوقوعها وحسب، طلبًا للنصرة، مثل طلب موسى إغراق فرعون بكل جبروته بالبحر ﴿ فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ * وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ﴾ [الدخان: 23، 24]..أو التذكير بها لتعميق الإيمان ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة: 260].

وهكذا يظلُّ الكون والظواهر الكونية؛ كحركة الشمس والقمر والرياح وغيرها، خاضعة لإرادة الله تعالى، ومسخرة بقدرته لخدمة الإنسان، للانتفاع مما سخَّره الله تعالى له منها من خيرات وموارد، وإعمار الأرض، وعدم الفساد فيها، وإفساد بيئتها بالتلوث، على قاعدة ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف: 56].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.37 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.93%)]