عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 04-11-2025, 04:43 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,458
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله



الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد السادس
صـــ431 الى صــ 440
(339)





وفاة أويس متملك توريز وبغداد.
العام الهجري: 776العام الميلادي: 1374تفاصيل الحدث:
مات سلطان بغداد وتوريز القان أويس ابن الشيخ حسن بن حسين بن أقبغا بن أيلكان، عن نيف وثلاثين سنة، منها في السلطنة تسع عشرة سنة، وكان قد اعتزل قبل موته، وأقام عوضه في المملكة ابنه الشيخ حسين لمنام رأه نعيت إليه نفسه، وعين له يوم موته، فتخلى عن الملك، وأقبل يتعبد، فمات كما ذكر له في نومه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وباء وغلاء عام في مصر وهلاك الكثير من الناس بسببه.
العام الهجري: 776الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1374تفاصيل الحدث:
في نصف جمادى الآخر ابتدأ الوباء في الناس في القاهرة ومصر، وكثر موت الفقراء والمساكين بالجوع، وقد توقفت أحوال الناس من قلة المكاسب، لشدة الغلاء، وعدم وجود ما يقتات به، وشح الأغنياء وقلت رحمتهم، فمن كان يكتسب في اليوم درهما يقوم بحاله ويفضل له منه شيء، صار الدرهم لا يجدي شيئا، فمات ومات أمثاله من الأجراء والعمال والصناع والفلاحين والسؤال من الفقراء، وفي شهري رجب وشعبان: اشتد الغلاء، وشفع الموت في الفقراء من شدة البرد والجوع والعري، وهم يستغيثون فلا يغاثون، وأكل أكثر الناس خبز الفول والنخال، عجزا عن خبز القمح، وكثر خطف الفقراء له، ما قدروا عليه من أيدي الناس، ورمي طين بالسجن لعمارة حائط به، فأكله المسجونون من شدة جوعهم، وعز وجود الدواب لموتها جوعا، وفي رابع عشرين شعبان انتدب الأمير منجك نائب السلطان لتفرقة الفقراء على الأمراء وغيرهم، فجمع أهل الحاجة والمسكنة، وبعث إلى كل أمير من أمراء الألوف مائة فقير، وإلى من عدا أمراء الأولوف على قدر حاله، وفرق على الدواوين والتجار وأرباب الأموال كل واحد عددا من الفقراء ثم نودي في القاهرة ومصر بألا يتصدق أحد على حرفوش، وأي حرفوش شحذ صلب، فآوى كل أحد فقراءه في مكان، وقام لهم من الغذاء بما يمد رمقهم على قدر همته وسماح نفسه، ومنعهم من التطواف لسؤال الناس، فخفت تلك الشناعات التي كانت بين الناس، إلا أن الموات عظم، حتى كان يموت في كل يوم من الطرحاء على الطرقات ما يزيد على خمسمائة نفر، ويطلق من ديوان المواريث ما ينيف على مائتي نفس، وتزايد في شهر رمضان مرض الناس وموتهم، ونفدت الأقوات، واشتد الأمر، فبلغت عدة من يرد اسمه للديوان في كل يوم خمسمائة، وبلغت عدة الطرحاء زيادة على خمسمائة طريح، فقام بمواراة الطرحاء الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير أقبغا آص، والأمير سودن الشيخوني، وغيرهما، وكان من أتى بميت طريح أعطوه درهما، فأتاهم الناس بالأموات، فقاموا بتغسيلهم وتكفينهم ودفنهم أحسن قيام، بعد ما شاهد الناس الكلاب تأكل الموتى من الطرحاء، فلما فني معظم الفقراء، وخلت دور كثيرة خارج القاهرة ومصر لموت أهلها، فشت الأمراض من أخريات شهر رمضان في الأغنياء، ووقع الموت فيهم، فازداد سعر الأدوية، واشتد الأمر في شوال إلى الغاية، وفي أول ذي القعدة وصلت تراويج القمح الجديد، فانحل السعر، ثم تناقصت الأسعار.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
فتح سيس وإنهاء حكم الأرمن عليها.
العام الهجري: 776الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1375تفاصيل الحدث:
في تاسع عشر من ذي القعدة سقط الطائر بالبشارة بفتح سيس بعث به الأمير بيدمر نائب الشام، ثم قدم من الغد البريد من النواب بذلك، فدقت البشائر بقلعة الجبل ثلاثة أيام بمصر، وحمل إلى الأمير أشقتمر المارديني نائب حلب تشريف جليل، وذلك أنه توجه بعساكر حلب إلى سيس وهي كرسي الأرمن فنازلها، وحصر التكفور متملكها مدة شهرين حتى طلب الأمان، من فناء أزودتهم، وعجزهم عن العسكر، فتسلم الأمير أشقتمر قلعتها، وأعلن في مدينة سيس بكلمة التوحيد، ورتب بها عسكرا، وأخذ التكفور وأمراءه، من أجناد وعاد إلى حلب، وجهزهم إلى القاهرة، فبعث السلطان الأمير يعقوب شاه لنيابة سيس، وأزال الله منها دولة الأرمن عباد الصليب، وقال الأدباء في ذلك شعرا كثيرا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
غلاء ووباء عظيم في الشام.
العام الهجري: 777العام الميلادي: 1375تفاصيل الحدث:
وقع غلاء الأسعار بدمشق، حتى أكلت الناس الميتات والكلاب والقطاط، ومات خلق كثير من المساكين، وانكشف عدة من الأغنياء، وعم الغلاء ببلاد الشام كلها، حتى أكلت القطط وبيعت الأولاد بحلب وأعمالها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة أمير مكة عجلان بن رميثة.
العام الهجري: 777الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1375تفاصيل الحدث:
توفي أمير مكة الشريف عجلان بن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد علي بن الحسن بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن سليمان بن عبد الله بن موسى الجور بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وكان قبل موته نزل لولده السيد الشريف أحمد بن عجلان عن نصف إمرة مكة التي كانت بيده، فإنه كان قبل ذلك نزل له عن النصف الأول قديما، وكان ولي إمرة مكة غير مرة نحو ثلاثين سنة، مستقلا بها مدة، وشريكا لأخيه ثقبة مدة، وشريكا لابنه أحمد هذا مدة، وكانت وفاته في ليلة الاثنين الحادي عشر من شهر جمادى الأولى ودفن بالمعلاة - رحمه الله - وقد قارب السبعين سنة من العمر، وكان ذا عقل ودهاء ومعرفة بالأمور وسياسة حسنة، وكان بخلاف آبائه وأقاربه يحب أهل السنة وينصرهم على الشيعة، وربما كان يذكر أنه شافعي المذهب.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة صاحب ماردين الملك المظفر.
العام الهجري: 778العام الميلادي: 1376تفاصيل الحدث:
توفي السلطان الملك المظفر فخر الدين داود ابن الملك الصالح صالح ابن الملك المنصور غازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيل غازي بن أرتق الأرتقي صاحب ماردين وابن صاحبها بماردين في هذه السنة، بعد أن حكمها نحو عشرين سنة، وتولى سلطنة ماردين من بعده ابنه الملك الظاهر مجد الدين عيسى وكان الملك المظفر هذا ولي ملك ماردين بعد ابن أخيه الملك الصالح محمود الذي أقام في سلطنة ماردين أربعة أشهر عوضا عن والده الملك المنصور أحمد ابن الملك الصالح صالح، وخلع الملك الصالح محمود، وتسلطن الملك المظفر هذا، فأظهر العدل، واقتفى أثر والده الملك الصالح في الإحسان إلى الرعية وإصلاح الأمور إلى أن مات، رحمه الله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة الملك الأفضل عباس صاحب اليمن وتولي ابنه إسماعيل.
العام الهجري: 778الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1377تفاصيل الحدث:
توفي السلطان الملك الأفضل عباس ابن الملك المجاهد علي ابن الملك المؤيد داود ابن الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول التركماني الأصل اليمني صاحب اليمن وابن صاحبها في شعبان، وتسلطن بعده ولده السلطان الملك الأشرف إسماعيل، وكان الملك الأفضل ولي السلطنة بعد موت أبيه المجاهد في شهر جمادى الأولى سنة أربع وستين وسبعمائة، ولما ولي اليمن خرج في أيامه ابن ميكائيل فوقع له معه وقائع، حتى أباده الأفضل وزالت دولة ابن ميكائيل في أيامه، وكان الأفضل شجاعا مهابا كريما، وله إلمام بالعلوم والفضائل، ومشاركة جيدة في عدة علوم وتصانيف منها: كتاب العطايا السنية في ذكر أعيان اليمنية وكتاب نزهة العيون في تاريخ طوائف القرون ومختصر تاريخ ابن خفكان وكتاب بغية ذوي الهمم في أنساب العرب والعجم وكتاب آخر في الألغاز الفقهية وغير ذلك، وكان بنى مدرسة عظيمة بتعز، وله أيضا بمكة مدرسة معروفة به بالصفا، وقيل: إن هذه التصانيف المذكورة إنما هي لقاضي تعز رضي الدين أبي بكر بن محمد بن يوسف الجرائي الصبري الناشري رحمه الله، عمل ذلك على لسان الأفضل، والله أعلم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
اغتيال السلطان الأشرف شعبان وتولية ابنه علي.
العام الهجري: 778الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1377تفاصيل الحدث:
كان الملك الأشرف شعبان قد توعك ومع ذلك أصر بالسفر إلى الحج هذا العام وسافر وهو متوعك، فلما كان يوم السبت ثالث ذي القعدة أتفق طشتمر اللفاف، وقرطاي الطازي، وأسندمر الصرغتمشي، وأينبك البحري، وجماعة من المماليك السلطانية، وجماعة من مماليك الأسياد أولاد السلطان الملك الأشرف، وجماعة من مماليك الأمراء المسافرين صحبة السلطان الملك الأشرف، ولبسوا السلاح، واتفق معهم من بالأطباق من المماليك السلطانية، وهجموا الجميع القلعة، فدقت المماليك الباب وقالوا: أعطونا سيدي أمير علي (هو ابن السلطان الأشرف) فقال لهم اللالا: من هو كبيركم حتى نسلم لهم سيدي عليا وأبى أن يسلمهم سيدي عليا، وكثر الكلام بينهم ومثقال الزمام يصمم على منع أمير علي فقالوا له: السلطان الملك الأشرف مات، ونريد أن نسلطن ولده أمير علي، فلم يلتفت مثقال إلى كلامهم، فلما علموا المماليك ذلك، طلعوا جميعا وكسروا شباك الزمام المطل على باب الساعات، ودخلوا منه ونهبوا بيت الزمام وقماشه، ثم نزلوا إلى رحبة باب الستارة ومسكوا مثقالا الزمام وجلبان اللالا وفتحوا الباب، فدخلت بقيتهم وقالوا: أخرجوا أمير علي، حتى نسلطنه، فإن أباه توفي إلى رحمة الله تعالى فدخل الزمام على رغم أنفه، وأخرج لهم أمير علي، فأقعد في باب الستارة، ثم أحضر الأمير أيدمر الشمسي فبوسوه الأرض لأمير علي، ثم أركبوا أمير علي على بعض خيولهم وتوجهوا به إلى الإيوان الكبير، وأرسلوا خلف الأمراء الذين بالقاهرة، فركبوا إلى سوق الخيل وأبوا أن يطلعوا إلى القلعة، فأنزلوا أمير علي إلى الإسطبل السلطاني حتى رأوه الأمراء، فلما رأوه طلعوا وقبلوا له الأرض وحلفوا له، غير أن الأمير طشتمر الصالحي وبلاط السيفي ألجاي الكبير وحطط رأس نوبة النوب لم يوافقوا ولا طلعوا فنزلوا إليهم المماليك ومسكوهم وحبسوهم بالقصر، وعقدوا للأمير علي بالسلطنة ولقبوه بالملك المنصور ثم نادوا بالديار المصرية بالأمان والبيع والشراء، بعد أن أخذوا خطوط سائر الأمراء المقيمين بمصر، فأقاموا ذلك النهار وأصبحوا يوم الأحد رابع ذي القعدة من سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وهم لابسون آلة الحرب، واقفون بسوق الخيل، يتكلمون في إتمام أمرهم، وأما الملك الأشرف فإنه رجع إلى مصر بسبب كسرته من مماليكه بالعقبة حيث طلب المماليك السلطانية العليق، فقيل لهم اصبروا إلى منزلة الأزلم، فغضبوا وامتنعوا من أكل السماط عصر يوم الأربعاء واتفقوا على الركوب، فلما كانت ليلة الخميس من شوال ركبوا على السلطان ورؤوسهم الأمير طشتمر العلائي ومبارك الطازي وصراي تمر المحمدي وقطلقتمر العلائي الطويل وسائر مماليك الأسياد وأكثر المماليك السلطانية، فلما بلغ السلطان أمرهم ركب بأمرائه وخاصكيته وتواقعوا فانكسر السلطان وهرب هو ومن كان معه من الأمراء وصار السلطان بهؤلاء إلى قبة النصر خارج القاهرة وأما السلطان فتوجه هو ويلبغا الناصري إلى القاهرة ليختفي بها فقتلوا الأمراء الذين كانوا معه في الحال، وحزوا رؤوسهم، وأتوا بها إلى سوق الخيل، ففرح بذلك بقية الأمراء الذين هم أصل الفتنة وعلموا أن الأشرف قد زال ملكه، فتوجه السلطان الأشرف تلك الليلة من عند أستادار يلبغا الناصري إلى بيت آمنة زوجة المشتولي فاختفى عندها، فقلق عند ذلك الأمراء الذين أثاروا الفتنة وخافوا عاقبة ظهور الأشرف، وبينما هم في ذلك في آخر نهار الأحد يوم قتلوا الأمراء المذكورين بقبة النصر، وقبل أن يمضي النهار، جاءت امرأة إلى الأمراء وذكرت لهم أن السلطان مختف عند آمنة زوجة المشتولي في الجودرية فقام ألطنبغا من فوره ومعه جماعة وكبسوا بيت آمنة المذكورة، فهرب السلطان واختفى في بادهنج البيت فطلعوا فوجدوه في البادهنج وعليه قماش النساء، فمسكوه وألبسوه عدة الحرب، وأحضروه إلى قلعة الجبل، فتسلمه الأمير أينبك البدري وخلا به، وأخذ يقرره على الذخائر، فأخبره الملك الأشرف بها وقيل إن أينبك المذكور ضربه تحت رجليه عدة عصي، ثم أصبحوا في يوم الاثنين وخنقوه، وتولى خنقه جاركس شاد عمائر ألجاي اليوسفي، فأعطى جاركس المذكور إمرة عشرة واستقر شاد عمائر السلطان، ثم بعد خنق الملك الأشرف لم يدفنوه، بل أخذوه ووضعوه في قفة وخيطوا عليها ورموه في بئر، فأقام بها أياما إلى أن ظهرت رائحته، فاطلع عليه بعض خدامه من الطواشية، ثم أخرجوه ودفنوه عند كيمان السيدة نفيسة، وذلك الخادم يتبعهم من بعد حتى عرف المكان، فلما دخل الليل أخذ جماعة من إخوته وخدمه ونقلوه في تلك الليلة من موضع دفنوه المماليك ودفنوه بتربة والدته خوند بركة بمدرستها التي بخط التبانة في قبة وحده، بعد أن غسلوه وكفنوه وصلوا عليه، وكانت مدة سلطنة الملك الأشرف أربع عشرة سنة وشهرين وعشرين يوما، ومات وعمره أربع وعشرون سنة، فلما كان يوم الخميس ثامن شهر ذي القعد سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وذلك بعد قتل الملك الأشرف شعبان بثلاثة أيام، اجتمع الأمراء القائمون بهذا الأمر بالقلعة، واستدعوا الخليفة ومن كان بمصر من القضاة ونواب من هو غائب من القضاة بالقدس، وحضر الأمير آقتمر الصاحبي نائب السلطنة بالديار المصرية، وقعدوا الجميع بباب الآدر الشريفة من قلعة الجبل، وجددوا البيعة بالسلطنة للملك المنصور علي هذا بعد وفاة أبيه الملك الأشرف، وقبل له البيعة آقتمر الصاحبي المذكور، ولبسوه السواد، خلعة السلطنة، وكان عمر السلطان الملك المنصور يوم تسلطن نحو سبع سنين تخمينا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
نواب الشام وأمراء مصر يعصون على أيبك البدري بسبب أفعاله.
العام الهجري: 779الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1377تفاصيل الحدث:
بينما أيبك البدري في أمره ونهيه، ورد عليه الخبر بعصيان نواب الشام، ففي الحال علق أيبك جاليش السفر في تاسع عشر شهر ربيع الأول المذكور، ورسم للعساكر بالتجهيز إلى سفر الشام، وأسرع بالنفقة على العساكر وتجهز في أسرع وقت، وخرج الجاليش من القاهرة إلى الريدانية في سادس عشرين شهر ربيع الأول المذكور، وهم خمسة من أمراء الألوف ومائة مملوك من المماليك السلطانية، ومائة مملوك من مماليك الأتابك أيبك، وفي تاسع عشرين شهر ربيع الأول خرج طلب السلطان الملك المنصور، ثم استقلوا بالمسير قاصدين البلاد الشامية، وساروا حتى وصلوا بلبيس، ثم رجعوا على أعقابهم بالعساكر إلى جهة الديار المصرية، وخبر ذلك أن قطلوخجا أخا أيبك مقدم الجاليش بلغه أن الجماعة الذين معه مخامرون، وأنهم أرادوا أن يكبسوا عليه، فاستقص الخبر حتى تحققه، فركب من وقته وساعته وهرب في الحال، وهو في ثلاثة أنفس، عائدا إلى أخيه أيبك فاجتمع به وعرفه الخبر، ففي الحال أخذ أيبك السلطان ورجع به إلى نحو القاهرة حتى وصلها في يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الآخر، وطلع به إلى قلعة الجبل، وأنزل الأتابك أيبك السلطان الملك المنصور إلى الإسطبل السلطاني، وجاءه بعض أمراء من أصحابه، ثم أخذ أيبك في إصلاح أمره، وبينما هو في فلك بلغه أن الأمير قطلقتمر العلائي الطويل والأمير ألطنبغا السلطاني، وكانا رجعا معه من بلبيس، ركبا بجماعتهما في نصف الليل، ومعهما عدة من الأمراء وسائر المماليك السلطانية، وخرج الجميع إلى قبة النصر موافقة لمن كان من الأمراء بالجاليش فجهز أيبك الأمير قطلوخجا في مائتي مملوك لقتال هؤلاء، فخرج بهم قطلوخجا إلى قبة النصر، فتلقاه القوم وحملوا عليه، فانكسر ومسك فلما بلغ أيبك ذلك، جهز الأمراء الذين كانوا بقلعة الجبل، وأرسلهم إلى قبة النصر هذا وقد ضعف أمر أيبك المذكور وخارت قواه، فإنه بلغه أن جميع العساكر اتفقت على مخالفته، حتى إنه لم يعلم من هو القائم بهذا الأمر لكثرة من خرج عليه، فلما رأى أمره في إدبار، ركب فرسه ونزل من الإسطبل السلطاني من غير قتال، وهرب إلى ناحية كيمان مصر، ولما استولت الأمراء على القلعة ألزموا والي القاهرة ومصر بإحضاره، فنودي عليه بالقاهرة ومصر، وهدد من أخفاه بأنواع النكال، فخاف كل أحد على نفسه من تقريبه، فلم يجد أيبك بدا من طلب الأمان من الأمير يلبغا الناصري فأمنه بعد مدة، فطلع أيبك إليه، فحال وقع بصر القوم عليه، قبضوه، وأرسلوه مقيدا إلى سجن الإسكندرية، وكان ذلك آخر العهد به، أما الأمراء فإنهم لما بلغهم هروب أيبك من قلعة الجبل ركب الجميع من قبة النصر وطلعوا إلى الإسطبل السلطاني من القلعة، وصار المتحدث فيهم قطلقتمر العلائي الطويل، وضرب رنكه على إسطبل شيخون بالرميلة تجاه باب السلسلة، وأقام ذلك اليوم متحدثا فأشار عليه من عنده من أصحابه أن يسلطن سلطانا كبيرا يرجع الناس إلى أمره ونهيه، فلم يفعله وقال: حتى يأتي إخواننا يعني الأمراء الذين كانوا بالجاليش مع قطلوبغا، ثم حضرت الأمراء الذين كانوا بالجاليش إلى الإسطبل السلطاني، وهم جمع كبير ممن أنشأه أيبك وغيرهم، وتكلموا فيمن يكون إليه تدبير الملك، واشتوروا في ذلك، فاختلفوا في الكلام، وظهر للقادمين الغدر ممن كان بالإسطبل السلطاني فقبضوا على جماعة منهم وقيدوا الجميع، وأرسلوا إلى الإسكندرية صحبة جمال الدين عبد الله بن بكتمر الحاجب، واتفقوا على أن يكون المتكلم في المملكة الأمير يلبغا الناصري، فصار هو المتحدث في أحوال الملك، وسكن الإسطبل السلطاني، وأرسل بإحضار الأمير طشتمر العلائي الدوادار نائب الشام، ثم في يوم الأحد تاسع شهر ربيع الآخر، لما تزايد الفحص على أيبك، حضر أيبك بنفسه إلى عند الأمير بلاط، فطلع به بلاط إلى يلبغا الناصري بعد أن أخذ له منه الأمان حسب ما تقدم ذكره، ولم تطل أيام يلبغا الناصري في التحدث، وظهر منه لين جنب، فاتفق برقوق وبركة - وهما حينذاك من أمراء الطبلخانات، لهما فيها دون الشهرين - مع جماعة أخر وركبوا في سادس عشر شهر ربيع الآخر المذكور، وركبت معهم خشداشيتهم من المماليك اليلبغاوية، ومسكوا دمرداش اليوسفي، وتمرباي الحسني، وآقبغا آص الشيخوني، وقطلوبغا الشعباني، ودمرداش التمان تمري المعلم، وأسندمر العثماني، وأسنبغا تلكي، وقيدوا وأرسلوا إلى سجن الإسكندرية فسجنوا بها، فصار برقوق العثماني هو متولي السلطنة فسكن القصر وكان هذا بداية التمكن للماليك الشراكسة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
أيبك البدري أمير العساكر يخلع الخليفة المتوكل ويريد تنصيب زكريا بن الواثق.
العام الهجري: 779الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1377تفاصيل الحدث:
صار الأمر في المملكة لأيبك البدري وحده من غير منازع، وأخذ أيبك في المملكة وأعطى، وحكم بما اختاره وأراده، فمن ذلك أنه في رابع شهر ربيع الأول رسم بنفي الخليفة المتوكل على الله إلى مدينة قوص، فخرج المتوكل على الله، ثم شفع فيه فعاد إلى بيته، ومن الغد طلب أيبك نجم الدين زكريا بن إبراهيم ابن الخلفية الحاكم بأمر الله وخلع عليه واستقر به في الخلافة عوضا عن المتوكل على الله من غير مبايعة ولا خلع المتوكل من الخلافة نفسه، ولقب زكريا المذكور بالمعتصم بالله، ثم في العشرين من شهر ربيع الأول المذكور تكلم الأمراء مع أيبك فيما فعله مع الخليفة، ورغبوه في إعادته، فطلبه وأخلع عليه على عادته بالخلافة، وعزل زكريا, ومن الناس من لم يثبت خلافة زكريا المذكور، فإنه لم يخلع المتوكل نفسه من الخلافة حتى يبايع زكريا المذكور.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.60 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.64%)]