الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد السادس
صـــ371 الى صــ 380
(333)
خلع السلطان الصالح صلاح الدين وإعادة السلطان الناصر حسن.
العام الهجري: 755الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1354تفاصيل الحدث:
بعد أن اتفق الأمراء بأن يكون الأمر كله للسلطان وأنه هو الذي يدير السلطنة بنفسه من رأيه، استبد بالأمر وقرب إليه الأمير طاز وكان قد شغف بأخيه جنتمر كثيرا، واستبعد الأمير شيخون كليا، بل زاد الأمر أن السلطان قد اتفق مع إخوة طاز على أن يقبض عليه وعلى صرغتمش يوم العيد، وكان طاز قد توجه إلى البحيرة في هذه الأيام للصيد، بعد ما قرر مع السلطان ما ذكر، فركب السلطان في يوم الأحد أول شوال لصلاة العيد في الإصطبل على العادة، وقرر مع كلتاي وجنتمر وأصر على ما يفعلونه، وأمر بمائة فرس فشدت وأوقفت، فلم يحضر شيخو صلاة العيد، وكان قد بلغه جميع ما تقرر من نية السلطان القبض عليه، فباتوا ليلة الاثنين على حذر، وأصبحوا وقد اجتمع مع الأمير شيخو من الأمراء صرغمتش وطقطاى ومن يلوذ بهم، وركبوا إلى تحت الطبلخاناه، ورسموا للآصر علم بضرب الكوسات، فضربت حربيا، فركب جميع العسكر تحت القلعة بالسلاح وصعد الأمير تنكربغا والأمير أسنبغا المحمودي إلى القلعة، وقبضا على السلطان الصالح صلاح الدين وسجناه مقيدا، فزال ملكه في أقل من ساعة وصعد الأمير شيخو ومن معه من الأمراء إلى القلعة، وأقامت أطلابهم على حالها تحت القلعة، وقبض الأمير شيخو على إخوة الأمير طاز، واستشار فيمن يقيمه للسلطنة، وصرح هو ومن معه بخلع الملك الصالح صلاح الدين، فكانت مدة سلطنته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام، فاقتضى رأى الأمير شيخو وسائر الأمراء إعادة السلطان الناصر حسن، لما كان يبلغهم عنه من ملازمته في مدة حبسه للصلوات الخمس والإقبال على الاشتغال بالعلم حتى إنه كتب بخطه كتاب دلائل النبوة للبيهقي، فاستدعوا الخليفة وقضاة القضاة، وأحضروا السلطان من محبسه، وأركبوه بشعار المملكة، ومشى الأمراء كلهم، وسائر أرباب الدولة في ركابه، حتى جلس على تخت الملك، وبايعه الخليفة، فقبلوا له الأرض على العادة، وذلك في يوم الاثنين ثاني شهر شوال، وبات الأمراء في الأشرفية من القلعة، وسجن الملك الصالح صلاح الدين حيث كان أخوه الملك الناصر حسن مسجونا.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
طلب البيزنطيين من العثمانيين المساعدة.
العام الهجري: 756العام الميلادي: 1355تفاصيل الحدث:
طلب إمبراطور بيزنطة يوحنا الخامس من أورخان بن عثمان مساعدته ضد إمبراطور الصرب اصطفان دوشان الملقب بالقوي الذي تحالف مع البندقية والإمارات الصربية للهجوم على القسطنطينية ووعد بأن يزوجه ابنة الوصي على العرش يوحنا كانتا كوزين التي تزوج هو أختها الأخرى، ليصبحا عديلين، وأرسل له أورخان الجند غير أن اصطفان دوشان قد أدركه الموت وتوقف الاستعداد وعاد الجنود العثمانيون إلى بلادهم دون قتال وتزوج أورخان ابنة الوصي، وكانت هذه الحادثة قد أشعرت أورخان بضعف الدولة البيزنطية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة تقي الدين السبكي (الأب) الشافعي.
العام الهجري: 756الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1355تفاصيل الحدث:
تقي الدين أبو الحسن علي بن زين الدين عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن سوار بن سليم الأنصاري السبكي الشافعي توفي بشاطىء النيل في ليلة الاثنين رابع جمادى الآخرة؛ ومولده في شهر صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة بسبك الثلاث، وهي قرية بالمنوفية من أعمال الديار المصرية بالوجه البحري، كان إماما عالما بالفقه والأصلين والحديث والتفسير والنحو والأدب، ولي الإفتاء والقضاء بالقاهرة ثم انتقل إلى دمشق فلما اعتل عاد إلى القاهرة وهو والد تاج الدين السبكي, وله من المصنفات مختصر طبقات الفقهاء ومجموع فتاوى والابتهاج شرح المنهاج ورفع الشقاق في مسألة الطلاق وقد تناظر فيها كثيرا مع ابن القيم وكان بينهم بسبب ذلك مناظرات، وله كشف الغمة في ميراث أهل الذمة وله كشف الدسائس في هدم الكنائس وغيرها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة حسن الجلائري مؤسس الدولة الجلائرية بالعراق وتولي ابنه بعده.
العام الهجري: 757العام الميلادي: 1356تفاصيل الحدث:
حسن بن حسين بن أقبغا بن أيلكان التتري، سبط أرغون بن أبغا بن هولاكو بن طولون بن جنكيزخان ملك التتار صاحب "اليسق" والأحكام التركية، وكانت مدته سبع عشرة سنة، ثم قام بالأمر بعده ابنه أويس بهادر خان خلفا له.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
هجوم الفرنج على شواطئ صفد.
العام الهجري: 757الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1356تفاصيل الحدث:
في السابع والعشرين من جمادى الأولى ورد الخبر إلى دمشق بأن الفرنج لعنهم الله استحوذوا على مدينة صفد: قدموا في سبعة مراكب وقتلوا طائفة من أهلها ونهبوا شيئا كثيرا وأسروا أيضا، وهجموا على الناس وقت الفجر يوم الجمعة، وقد قتل منهم المسلمون خلقا كثيرا وكسروا مركبا من مراكبهم، وجاء الفرنج في عشية السبت قبل العصر وقدم الوالي وهو جريح مثقل، وأمر نائب السلطنة عند ذلك بتجهيز الجيش إلى تلك الناحية فساروا تلك الليلة ولله الحمد، وتقدمهم حاجب الحجاب وتحدر إليه نائب صفد الأمير شهاب الدين بن صبح، فسبق الجيش الدمشقي، ووجد الفرنج قد برزوا بما غنموا من الأمتعة والأسارى إلى جزيرة تلقاء صيدا في البحر، وقد أسر المسلمون منهم في المعركة شيخا وشابا من أبناء أشرافهم، وهو الذي عاقهم عن الذهاب، فراسلهم الجيش في انفكاك الأسارى من أيديهم فبادرهم عن كل رأس بخمسمائة فأخذوا من ديوان الأسارى مبلغ ثلاثين ألفا، ولم يبق معهم ولله الحمد أحد، واستمر الصبي من الفرنج مع المسلمين، وأسلم ودفع إليهم شيخ الجريح، وعطش الفرنج عطشا شديدا، وأرادوا أن يرووا من نهر هناك فبادرهم الجيش إليه فمنعوهم أن ينالوا منه قطرة واحدة، فرحلوا ليلة الثلاثاء منشمرين بما معهم من الغنائم، وبعثت رؤوس جماعة من الفرنج ممن قتل في المعركة فنصبت على القلعة بدمشق، وجاء الخبر في هذا الوقت بأن إيناس قد أحاط بها الفرنج، وقد أخذوا الربيض وهم محاصرون القلعة، وفيها نائب البلد، وذكروا أنهم قتلوا خلقا كثيرا من أهلها وذهب صاحب حلب في جيش كثيف نحوهم وفي يوم السبت رابع جمادى الآخرة قدم رؤوس من قتلى الفرنج على صيدا، وهي بضع وثلاثون رأسا، فنصبت على شرافات القلعة ففرح المسلمون بذلك ولله الحمد.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
حريق هائل في بلاد كسروان وطرابلس.
العام الهجري: 757الشهر القمري: ذو القعدةالعام الميلادي: 1356تفاصيل الحدث:
في شهر ذي القعدة جرى في بلاد السواحل من الحريق من بلاد طرابلس إلى آخر معاملة بيروت إلى جميع كسروان، أحرق الجبال كلها ومات الوحوش كلها مثل النمور والدب والثعلب والخنزير من الحريق، ما بقي للوحوش موضع يهربون فيها، وبقي الحريق عليه أياما وهرب الناس إلى جانب البحر من خوف النار واحترق زيتون كثير، فلما نزل المطر أطفأه بإذن الله تعالى - يعني الذي وقع في تشرين وذلك في ذي القعدة من هذه السنة - ومن العجب أن ورقة من شجرة وقعت في بيت من مدخنته فأحرقت جميع ما فيه من الأثاث والثياب وغير ذلك ومن حلية حرير كثير، وغالب هذه البلاد للدرزية والرافضة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
العثمانيون يعبرون مضيق الدردنيل.
العام الهجري: 758العام الميلادي: 1356تفاصيل الحدث:
طلب البيزنطيون المساعدة من العثمانيين ضد الصرب فأشعر ذلك العثمانيين بضعف البيزنطيين، فرأى أورخان سلطان العثمانيين أن ينتقل إلى الضفة الغربية من مضيق الدردنيل ليتقدم بعدها إلى أوربا فيتمكن من الإحاطة بالقسطنطينية والهجوم عليها من الغرب حيث عجز المسلمون عن فتحها من الشرق، فأرسل ابنه الكبير سليمان لدراسة هذه الخطة وفي هذا العام اجتاز سليمان مضيق الدردنيل ليلا مع أربعين رجلا من أبطاله ولما وصلوا إلى الضفة الغربية استولوا على الزوارق الرومية الراسية هناك وعادوا بها إلى الضفة الشرقية، إذ لم يكن للعثمانيين أسطول، ثم انتقلوا إلى الشاطئ الأوربي فاحتلوا قلعة تزنب وغاليبولي التي فيها قلعة جنا قلعة المشهورة وأبسالا ورودستو وهذه كلها تقع على مضيق الدردنيل من الجنوب إلى الشمال حتى تصبح رودستو على بحر مرمرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
استيلاء بني مرين على تونس والجزائر.
العام الهجري: 758العام الميلادي: 1356تفاصيل الحدث:
استولى أبو عنان فارس سلطان بني مرين على الجزائر ثم استولى على قسنطينة وعنابة وتونس واستسلم له السلطان الحفصي أبو العباس أحمد المتوكل، مريدا بذلك توحيد إفريقيا الشمالية، ولكن قبائل الأعراب ثارت على أبي عنان لمنعه عنهم بعض الأداءات الموظفة لهم على عادة الأعراب، وعجز الجيش المريني عن مطاردة الأعراب وإخماد عصيانهم، وعاد أبو عنان إلى فاس ومعه جيشه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
اغتيال سلطان بني مرين أبي عنان وتغلب أخيه على الملك.
العام الهجري: 759العام الميلادي: 1357تفاصيل الحدث:
اغتيل السلطان أبو عنام فارس بن أبي الحسن علي، اغتاله وزيره الحسن بن عمر الفودوي، ثم تولى بعده ابنه أبو بكر محمد السعيد خلفا لأبيه وله من العمر فقط خمس سنوات، وكان أبو سالم إبراهيم أخو أبي عنان منفيا في الأندلس عند بني الأحمر فلما علم بما حصل لأخيه طلب من سلطان بني الأحمر مساندته، فلم يجبه فطلب من ملك قشتالة الأسباني فأنجده بأسطول اجتاز به البحر إلى المغرب، وتمكن بمن تبعه من أنصاره من الاستيلاء على الملك وخلع ابن أخيه محمد السعيد ونفاه إلى الأندلس التي لم يصل إليها بل غرق في البحر في الطريق.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
اغتيال أمير المدينة مانع بن علي الحسيني.
العام الهجري: 759الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1358تفاصيل الحدث:
في سابع عشرين ذي الحجة ذكر أن صاحب المدينة النبوية الشريف مانع بن علي بن مسعود بن جماز بن شيحة الحسيني، عدا عليه فداويان عند لبسه خلعة السلطان، وقت دخول المحمل إلى المدينة الشريفة فقتلاه، فعدت عبيده على الحجيج الذين هم داخل المدينة فنهبوا من أموالهم وقتلوا بعضهم وخرجوا، وكانوا قد أغلقوا أبواب المدينة دون الجيش فأحرق بعضها، ودخل الجيش السلطاني فأنقذوا الناس من أيدي الظالمين، ودخل المحمل السلطاني إلى دمشق يوم السبت العشرين من شهر محرم على عادته إلى دمشق، وبين يدي المحمل الفداويان اللذان قتلا صاحب المدينة، وقد ذكرت عنه أمور شنيعة بشعة من غلوه في الرفض المفرط، ومن قوله إنه لو تمكن أخرج الشيخين من الحجرة، وغير ذلك من عبارات مؤدية لعدم إيمانه إن صح عنه والله أعلم، ويذكر أنه تولى المدينة الشريفة بعده ابن عمه فضل بن القاسم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا