الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد السادس
صـــ211 الى صــ 220
(317)
وفاة المنصور صاحب ماردين وتولي ابنه بعده.
العام الهجري: 712الشهر القمري: ربيع الثانيالعام الميلادي: 1312تفاصيل الحدث:
الملك المنصور صاحب ماردين وهو نجم الدين أبو الفتح غازي بن الملك المظفر قرارسلان بن الملك السعيد نجم الدين غازي بن الملك المنصور ناصر الدين أرتق بن غازي بن المني بن تمرتاش بن غازي بن أرتق أصحاب ماردين من عدة سنين، كان شيخا حسنا مهيبا كامل الخلقة بدينا سمينا إذا ركب يكون خلفه محفة، خوفا من أن يمسه لغوب فيركب فيها، توفي في تاسع ربيع الآخر ودفن بمدرسته تحت القلعة، وقد بلغ من العمر فوق السبعين، ومكث في الملك قريبا من عشرين سنة، وقام من بعده في الملك ولده العادل فمكث سبعة عشر يوما، ثم ملك أخوه المنصور.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
محاصرة التتار الرحبة ورجوعهم خاسرين.
العام الهجري: 712الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1312تفاصيل الحدث:
ورد الخبر في أول رجب بحركة خدبندا وسبب ذلك رحيل بعض الأمراء إليه هاربين من السلطان منهم قراسنقر وغيره وإقامتهم عنده، وتقوية عزمه على أخذ الشام، وكان السلطان تحت الأهرام بالجيزة، فقوي عزمه على تجريد العساكر، ولم يزل هناك إلى عاشر شعبان، فعاد إلى القلعة، وكتب إلى نواب الشام بتجهيز الإقامات، وعرض السلطان العسكر، وترحلوا شيئا بعد شيء، من أول رمضان إلى ثامن عشريه، حتى لم يبق بمصر أحد من العسكر، وخرج السلطان في ثاني شوال، ونزل مسجد تبر خارج القاهرة، ورحل في يوم الثلاثاء ثالثه، ورتب بالقلعة سيف الدين أيتمش المحمدي، فلما كان ثامنه قدم البريد برحيل التتار ليلة سادس عشر رمضان من الرحبة وكان من أمرهم فيها أنه لما وصل التتر إلى الرحبة فحاصروها عشرين يوما وقاتلهم نائبها الأمير بدر الدين موسى الأزدكشي خمسة أيام قتالا عظيما، ومنعهم منها فأشار رشيد الدولة بأن ينزلوا إلى خدمة السلطان خربندا ويهدوا له هدية ويطلبون منه العفو، فنزل القاضي نجم الدين إسحاق وأهدوا له خمسة رؤوس خيل، وعشرة أباليج سكر، فقبل ذلك ورجع إلى بلاده، وكانت بلاد حلب وحماه وحمص قد أجلوا منها وخرب أكثرها ثم رجعوا إليها لما تحققوا رجوع التتر عن الرحبة، وطابت الاخبار وسكنت النفوس ودقت البشائر وتركت الأئمة القنوت، وخطب الخطيب يوم العيد وذكر الناس بهذه النعمة، وكان سبب رجوع التتر قلة العلف وغلاء الأسعار وموت كثير منهم، وأشار على سلطانهم بالرجوع الرشيد وجوبان،، وعودهم إلى بلادهم بعدما أقاموا عليها من أول رمضان، ففرق السلطان العساكر في قانون وعسقلان، وعزم على الحج، ودخل السلطان دمشق في تاسع عشره، وخرج منها ثاني ذي القعدة إلى الكرك وفي أول رمضان، ويذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية كان ممن قدم ورجع إلى دمشق بصحبة السلطان فكان يوما مشهودا خرج الناس لرؤيته.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
إرسال جيش إلى مكة بسبب ظلم أميرها وتمرده.
العام الهجري: 713العام الميلادي: 1313تفاصيل الحدث:
توجهت تجريدة إلى مكة صحبة الأمير سيف الدين طقصاي الناصري والي قوص، وسيف الدين بيدوا، وعلاء الدين أيدغدي الخوارزمي، وصاروجا الحسامي، وتوجه دمشق سيف الدين بلبان البدري مع الركب، وأضيف إليهم عدة من الأجناد، وذلك بسبب حميضة بن أبي نمي، فإنه كثر ظلمه، ثم قدم الخبر من مكة بقتل أبي الغيث في حرب مع أخيه حميضة، وأن العسكر المجرد إلى مكة الذي وصل إليها في رجب واقع حميضة وقتل عدة من أصحابه، فانهزم حميضة وسار يريد بلاد خربندا، فتلقاه خدبندا وأكرمه، وأقام حميضة عنده شهرا، وحسن له إرسال طائفة من المغول إلى بلاد الحجاز ليملكها، ويخطب له على منابرها، وكان السلطان قد أنعم على محمد بن مانع بإمرة مهنا، فشن الغارات وأخذ جمال مهنا وطرده، فسار مهنا أيضا إلى خدبندا، فسر به وأنعم عليه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
قيام دولة بني المظفر بفارس.
العام الهجري: 713العام الميلادي: 1313تفاصيل الحدث:
مع ضعف الدولة الإيلخانية وانهيارها بعد وفاة السلطان أبي سعيد ولا وريث والفوضى قائمة فكان نتيجة ذلك اقتسام البلاد فكانت كرمان وجنوبي فارس وكردستان من نصيب شرف الدين المظفر الذي كان هو حاكمها، ثم صار ابنه مبارز الدين محمد حاكما لمدينة يزد سنة 718هـ الذي وسع المملكة بحروبه مع بني أينجو في فارس، فبدأت دولة بني المظفر فيها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
الإغارة على بلاد ماردين.
العام الهجري: 713العام الميلادي: 1313تفاصيل الحدث:
توجه من حلب ستمائة فارس عليهم الأمير شهاب الدين قرطاي للغارة على بلاد ماردين ودنيسر لقلة مراعاة صاحب ماردين لما يرسم به، فشن قرطاي الغارة على بلاد ماردين يومين، فصادف قراوول التتار قد قدم إلى ماردين على عادته كل سنة لجباية القطيعة، وهم في ألفي فارس، فحاربهم قرطاي وقتل منهم ستمائة رجل، وأسر مائتين وستين، وقدم بالرؤوس والأسرى إلى حلب، ومعهم عدة خيول.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
مملكة غرناطة.
العام الهجري: 713العام الميلادي: 1313تفاصيل الحدث:
ثار أبو سعيد فرج بن إسماعيل صاحب مالقة على نصر بن محمد الثاني واستولى على المرية وبلش وهزم قوات نصر، مما اضطر نصرا إلى التنازل له عن العرش والخروج من غرناطة إلى وادي آش ومبايعة أبي الوليد إسماعيل بن فرج من أسرة بني نصر خلفا له.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة ملك القفجاق طفطاي خان.
العام الهجري: 713الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1314تفاصيل الحدث:
مات ملك القفجاق المسمى طغطاي بن منكوتمر بن طغان بن باطو بن جوجي، بن جنكيزخان، وكان له من الملك ثلاث وعشرون سنة، وكان عمره ثمانية وثلاثين سنة، وكان شهما شجاعا على دين التتر في عبادة الأصنام والكواكب، يعظم المجسمة والحكماء والأطباء ويكرم المسلمين أكثر من جميع الطوائف، كان جيشه هائلا لا يجسر أحد على قتاله لكثرة جيشه وقوتهم وعددهم، ويقال إنه جرد مرة تجريدة من كل عشرة من جيشه واحدا فبلغت التجريدة مائتي ألف وخمسين ألفا، توفي في رمضان منها وقام في الملك من بعده ابن أخيه أزبك خان بن طغرل بن منكوتمر بن طغان، وكان مسلما فأظهر دين الإسلام ببلاده، وقتل خلقا من أمراء الكفرة وعلت الشرائع المحمدية على سائر الشرائع هناك ولله الحمد والمنة على الإسلام والسنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
إنكار البكري على السلطان قلاوون وما كان منه بشأن النصارى.
العام الهجري: 714الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1314تفاصيل الحدث:
في نصف المحرم اتفق أنه كان للنصارى مجتمع بالكنيسة المعلقة بمصر، واستعاروا من قناديل الجامع العتيق جملة، فقام في إنكار ذلك الشيخ نور الدين علي بن عبد الوارث البكري (وهو من أعداء شيخ الإسلام ابن تيمية الذين كانوا قد سعوا في أذاه مع أن شيخ الإسلام شفع فيه أيضا لما طلب من جهته) ، وجمع من البكرية وغيرهم خلائق، وتوجه إلى المعلقة وهجم على النصارى وهم في مجتمعهم وقناديلهم وشموعهم تزهر، فأخرق بهم وأطفأ الشموع وأنزل القناديل، وعاد البكري إلى الجامع، وقصد القومة، وجمع البكري الناس معه على ذلك، وقصد الإخراق بالخطيب، فاختفى منه وتوجه إلى الفخر ناظر الجيش وعرفه بما وقع، وأن كريم الدين أكرم هو الذي أشار بعارية القناديل فلم يسعه إلا موافقته، فلما كان الغد عرف الفخر السلطان بما كان، وعلم البكري أن ذلك قد كان بإشارة كريم الدين، فسار بجمعه إلى القلعة واجتمع بالنائب وأكابر الأمراء، وشنع في القول وبالغ في الإنكار، وطلب الاجتماع بالسلطان، فأحضر السلطان القضاة والفقهاء وطلب البكري، فذكر البكري من الآيات والأحاديث التي تتضمن معاداة النصارى، وأخذ يحط عليهم، ثم أشار إلى السلطان بكلام فيه جفاء وغلظة حتى غضب منه عند قوله: أفضل المعروف كلمة حق عند سلطان جائر، وأنت وليت القبط المسالمة، وحكمتهم في دولتك وفي المسلمين، وأضعت أموال المسلمين في العمائر والإطلاقات التي لا تجوز، إلى غير ذلك، فقال السلطان له: ويلك! أنا جائر؟ فقال: نعم! أنت سلطت الأقباط على المسلمين، وقويت دينهم، فلم يتملك السلطان نفسه عند ذلك، وأخذ السيف وهم بضربه، فأمسك الأمير طغاى يده، فالتفت السلطان إلى قاضي القضاة زين الدين بن مخلوف، وقال: هكذا يا قاضي يتجرأ علي؟ إيش يجب أفعل به؟ قل لي!، وصاح به، فقال له ابن مخلوف: ما قال شيئا ينكر عليه فيه، ولا يجب عليه شيء، فإنه نقل حديثا صحيحا، فصرخ السلطان فيه وقال: قم عني!، فقام من فوره وخرج، فقال صدر الدين بن المرحل - وكان حاضرا - لقاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعي: يا مولانا! هذا الرجل تجرأ على السلطان وقد قال الله تعالى أمرا لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} فقال ابن جماعة للسلطان: قد تجرأ ولم تبق إلا مراحم مولانا السلطان، فانزعج السلطان انزعاجا عظيما، ونهض عن الكرسي، وقصد ضرب البكري بالسيف، فتقدم إليه طغاي وأرغون في بقية الأمراء، وما زالوا به حتى أمسك عنه، وأمر بقطع لسانه، فأخرج البكري إلى الرحبة، وطرح إلى الأرض، والأمير طغاي يشير إليه أن يستغيث، فصرخ البكري وقال: أنا في جيرة رسول الله، وكررها مرارا حتى رق له الأمراء، فأشار إليهم طغاي بالشفاعة فيه، فنهضوا بأجمعهم وما زالوا بالسلطان حتى رسم بإطلاقه وخروجه من مصر، وأنكر الأمير أيدمر الخطيري كون البكري قوى نفسه أولا في مخاطبة السلطان، ثم إنه ذل بعد ذلك، ونسب إلى أنه لم يكن قيامه خالصا لله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة ملك كيلان بدمشق.
العام الهجري: 714الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1315تفاصيل الحدث:
في خامس شوال دفن الملك شمس الدين دوباج بن ملكشاه بن رستم صاحب كيلان بتربته المشهورة بسفح قاسيون، وكان قد قصد الحج في هذا العام، فلما كان بغباغب أدركته منيته يوم السبت السادس عشرين رمضان فحمل إلى دمشق وصلي عليه ودفن في هذه التربة، اشتريت له وتممت وجاءت حسنة وهي مشهورة عند المكارية شرقي الجامع المظفري، وكان له في مملكة كيلان خمس وعشرون سنة، وعمر أربعا وخمسين سنة، وأوصى أن يحج عنه جماعة ففعل ذلك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانافتح ملطية.
العام الهجري: 715الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1315تفاصيل الحدث:
كانت ملطية إقطاعا للجوبان أطلقها له ملك التتر فاستناب بها رجلا كرديا فتعدى وأساء وظلم، وكاتب أهلها السلطان الناصر وأحبوا أن يكونوا من رعيته، فلما ساروا إليها وأخذوها وفعلوا ما فعلوا فيها جاءها بعد ذلك الجوبان فعمرها ورد إليها خلقا من الأرمن وغيرهم، وكان سبب غزو ملطية أن السلطان بعث فداوية من أهل مصياب لقتل قرا سنقر، فصار هناك رجل من الأكراد يقال له مندوه يدل على قصاد السلطان أخذ منهم جماعة، فشق ذلك على السلطان، وأخذ في العمل عليه، فبلغه أنه صار يجني خراج مطلية، وكان نائبها من جهة جوبان يقال له بدر الدين ميزامير بن نور الدين، فخاف من مندوه أن يأخذ منه نيابة ملطية، فما زال السلطان يتحيل حتى كاتبه ميزامير، وقرر معه أن يسلم البلد لعساكره، فجهز السلطان العساكر، وورى أنها تقصد سيس حتى نزلت بحلب، وسارت العساكر منها مع الأمير تنكز على عينتاب إلى أن وصل الدرنبد، فألبس الجميع السلاح وسلك الدرنبد إلى أن نزل على ملطية يوم الثلاثاء ثالث عشريه، وحاصرها ثلاثة أيام، فاتفق الأمير ميزامير مع أعيان ملطية على تسليمها، وخرج في عدة من الأعيان إلى الأمير تنكز، فأمنهم وألبسهم التشاريف السلطانية المجهزة من القاهرة، وأعطى الأمير ميزامير سنجقا سلطانيا، ونودي في العسكر ألا يدخل أحد إلى المدينة، وسار الأمير ميزامير ومعه الأمير بيبرس الحاجب والأمير أركتمر حتى نزل بداره، وقبض على مندوه الكردي وسلم إلى الأمير قلى، وتكاثر العسكر ودخلوا إلى المدينة ونهبوها، وقتلوا عدة من أهلها، فشق ذلك على الأمير تنكز، وركب معه الأمراء، ووقف على الأبواب وأخذ النهوب من العسكر، ورحل من الغد وهو رابع عشري المحرم بالعسكر، وترك نائب حلب مقيما عليها لهدم أسوارها، ففر مندوه قبل الدخول إلى الدربند وفات أمره، فلما قطعوا الدربند أحضرت الأموال التي نهبت والأسرى، فسلم من فيهم من المسلمين إلى أهله، وأفرد الأرمن، فلما فتحت ملطية سار الأمير قجليس إلى مصر بالبشارة، فقدم يوم الخميس ثالث صفر، ودقت البشائر بذلك، وتبعه الأمير تنكز بالعساكر - ومعه الأمير ميزامير وولده - حتى نزل عينتاب ثم دابق، فوجد بها تسعة عشر ألف نول تعمل الصوف، وتجلب كلها إلى حلب، ثم سار تنكز، فقدم دمشق في سادس عشر ربيع الأول، وسير ميزامير وابنه في ثلاثين رجلا مع العسكر المصري إلى القاهرة فقدموا في خامس ربيع الآخر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا