عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 02-11-2025, 04:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,234
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله

الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد السادس
صـــ171 الى صــ 180
(313)





وفاة الخليفة العباسي الحاكم بأمر الله وتولى الخلافة ابنه أبو الربيع ولقب بالمستكفي بالله.
العام الهجري: 701الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1302تفاصيل الحدث:
أمير المؤمنين الخليفة الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن المسترشد بالله الهاشمي العباسي البغدادي المصري، بويع بالخلافة بالدولة الظاهرية في أول سنة إحدى وستين وستمائة، فاستكمل أربعين سنة في الخلافة، وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى، وصلي عليه بجامع ابن طولون، ودفن بجوار المشهد النفيسي وقت صلاة العصر بسوق الخيل، وحضر جنازته الأعيان والدولة كلهم مشاة، وكان قد عهد بالخلافة إلى ولده المذكور أبي الربيع سليمان، خلافة المستكفي بالله أمير المؤمنين ابن الحاكم بأمر الله العباسي لما عهد إليه كتب تقليده وقرئ بحضرة السلطان والدولة يوم الأحد العشرين من ذى الحجة من هذه السنة، وخطب له على المنابر بالبلاد المصرية والشامية، وسارت بذلك البريدية إلى جميع البلاد الإسلامية.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
اليهود بدمشق يزورون كتابا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعفون به من الجزية.
العام الهجري: 701الشهر القمري: جمادى الآخرةالعام الميلادي: 1302تفاصيل الحدث:
عقد مجلس لليهود الخيابرة وألزموا بأداء الجزية أسوة أمثالهم من اليهود، فأحضروا كتابا معهم يزعمون أنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الجزية عنهم، فلما وقف عليه الفقهاء تبينوا أنه مكذوب مفتعل لما فيه من الألفاظ الركيكة، والتواريخ المحبطة، واللحن الفاحش، وحاققهم عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وبين لهم خطأهم وكذبهم، وأنه مزور مكذوب، فأنابوا إلى أداء الجزية، وخافوا من أن تستعاد منهم الشؤون الماضية، وقال ابن كثير: وقد وقفت أنا على هذا الكتاب فرأيت فيها شهادة سعد بن معاذ عام خيبر، وقد توفي سعد قبل ذلك بنحو من سنتين، وفيه: وكتب علي بن أبي طالب وهذا لحن لا يصدر عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
تمرد أهل سيس ومحاربتهم.
العام الهجري: 701الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1302تفاصيل الحدث:
ورد الخبر من حلب بأن تكفور متملك سيس منع الحمل وخرج عن الطاعة وانتمى لغازان، فرسم بخروج العسكر لمحاربته، وخرج الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح والأمير عز الدين أيبك الخازندار بمضافيهما من الأمراء والمفاردة في رمضان وساروا إلى حماة، فتوجه معهم العادل كتبغا في خامس عشرى شوال، وقدموا حلب في أول ذي القعدة ورحلوا منها في ثالثه، ودخلوا دربند بغراس في سابعه، وانتشروا في بلاد سيس، فحرقوا المزروع انتهبوا ما قدروا عليه، وحاصروا مدينة سيس وغنموا من سفح قلعتها شيثا كثيرا من جفال الأرمن، وعادوا من الدربند إلى مرج أنطاكية، فقدموا حلب في تاسع عشره، ونزلوا حماة في سابع عشريه.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة ابن دقيق العيد.
العام الهجري: 702العام الميلادي: 1302تفاصيل الحدث:
تقي الدين محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المصري المنفلوطي المعروف بابن دقيق العيد، ولد يوم السبت الخامس والعشرين من شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة بساحل مدينة ينبع من أرض الحجاز، سمع الكثير ورحل في طلب الحديث وخرج وصنف فيه إسنادا ومتنا مصنفات عديدة، فريدة مفيدة، وانتهت إليه رياسة العلم في زمانه، وفاق أقرانه ورحل إليه الطلبة ودرس في أماكن كثيرة، ولي القضاء الديار المصرية، كان وقورا قليل الكلام غزير الفوائد كثير العلوم في ديانة ونزاهة، وله شعر رائق، كان بارعا في الفقه والأصول، له مصنفات عديدة منها الإلمام في أحاديث الأحكام وله إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام وله شرح الأربعين النووية، توفي يوم الجمعة حادي عشر شهر صفر، وصلي عليه يوم الجمعة المذكور بسوق الخيل وحضر جنازته نائب السلطنة والأمراء، ودفن بالقرافة الصغرى رحمه الله.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
فتح الناصر قلاوون جزيرة أرواد وطرد الصليبيين منها.
العام الهجري: 702الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1302تفاصيل الحدث:
قدم البريد من طرابلس بأن الفرنج أنشؤوا جزيرة تجاه طرابلس تعرف بجزيرة أرواد، وعمروها بالعدد والآلات وكثر فيها جمعهم، وصاروا يركبون البحر ويأخذون المراكب، فرسم للوزير بعمارة أربعة شواني حربية، فشرع في ذلك، ثم في صفر هذه السنة توجه كهرداش إلى جزيرة أرواد، وهى بقرب طرطوس، وصبحهم في غفلة وأحاط بهم وقاتلهم ساعة، فنصره الله عليهم وقتل منهم كثيرا، وسألوا الأمان فأخذوا أسرى في يوم الجمعة ثامن عشرى صفر، واستولى كهرداش على سائر ما عندهم، وعاد إلى طرابلس وأخرج الخمس من الغنائم لتحمل إلى السلطان، وقسم ما بقي فكانت عدة الأسرى مائتين وثمانين، فلما قدم البريد من طرابلس بذلك دقت البشائر بالقلعة، وكان فتحها من تمام فتح السواحل، وأراح الله المسلمين من شر أهلها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وقعة عرض بين التتار والمماليك.
العام الهجري: 702الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1303تفاصيل الحدث:
وقعة عرض (وهي من أعمال حلب بين الرصافة وتدمر) وذلك أنه التقى جماعة من أمراء الإسلام فيهم استدمر وبهادر أخي وكجكن وغرلو العادلي، وكل منهم سيف من سيوف الدين في ألف وخمسمائة فارس، وكان التتار في سبعة آلاف فاقتتلوا وصبر المسلمون صبرا جيدا، فنصرهم الله وخذل التتر، فقتلوا منهم خلقا وأسروا آخرين، وولوا عند ذلك مدبرين، وغنم المسلمون منهم غنائم، وعادوا سالمين لم يفقد منهم إلا القليل ممن أكرمه الله بالشهادة، ووقعت البطاقة بذلك، ثم قدمت الأسارى يوم الخميس نصف شعبان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وقعة شقحب بين التتار والمسلمين ومعهم شيخ الإسلام ابن تيمية.
العام الهجري: 702الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1303تفاصيل الحدث:
في ثامن عشر رجب قدمت طائفة كبيرة من جيش المصريين فيهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، والأمير حسام الدين لاجين المعروف بالاستادار المنصوري، والأمير سيف الدين كراي المنصوري، ثم قدمت بعضهم طائفة أخرى فيهم بدر الدين أمير سلاح وأيبك الخزندار فقويت القلوب واطمأن كثير من الناس، وكان الناس في حفل عظيم من بلاد حلب وحماة وحمص وتلك النواحي وتقهقر الجيش الحلبي والحموي إلى حمص، ثم خافوا أن يدهمهم التتر فجاؤوا فنزلوا المرج يوم الأحد خامس شعبان، ووصل التتار إلى حمص وبعلبك وعاثوا في تلك الأراضي فسادا، وقلق الناس قلقا عظيما، وخافوا خوفا شديدا، واختبط البلد لتأخر قدوم السلطان ببقية الجيش، وقال الناس لا طاقة لجيش الشام مع هؤلاء المصريين بلقاء التتار لكثرتهم، وإنما سبيلهم أن يتأخروا عنهم مرحلة مرحلة، وتحدث الناس بالأراجيف فاجتمع الأمراء يوم الأحد المذكور بالميدان وتحالفوا على لقاء العدو، وشجعوا أنفسهم، ونودي بالبلد أن لا يرحل أحد منه، فسكن الناس وجلس القضاة بالجامع وحلفوا جماعة من الفقهاء والعامة على القتال، وتوجه الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى العسكر الواصل من حماة فاجتمع بهم في القطيعة فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو، فأجابوا إلى ذلك وحلفوا معهم، وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يحلف للأمراء والناس إنكم في هذه الكرة منصورون، فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله، فيقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا، وكان يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى {ومن بغي عليه لينصرنه الله} ولما كان يوم الرابع والعشرين من شعبان خرجت العساكر الشامية فخيمت على الجسورة من ناحية الكسوة، ومعهم القضاة، فصار الناس فيهم فريقين فريق يقولون إنما ساروا ليختاروا موضعا للقتال فإن المرج فيه مياه كثيرة فلا يستطيعون معها القتال، وقال فريق: إنما ساروا لتلك الجهة ليهربوا وليلحقوا بالسلطان، فلما كانت ليلة الخميس ساروا إلى ناحية الكسوة فقويت ظنون الناس في هربهم، وقد وصلت التتار إلى قارة، وبلغ الأمراء قدوم السلطان فتوجهوا إليه من مرج راهط فلقوه على عقبة الشحورا في يوم السبت ثاني عشر رمضان ثم ورد عند لقائهم به الخبر بوصول التتار في خمسين ألفا مع قطلوشاه نائب غازان، فلبس العسكر بأجمعه السلاح، واتفقوا على قتال التتار بشقحب تحت جبل غباغب (وهي من الطرف الشمالي لمرج الصفر) ، فلما تم الترتيب زحفت كراديس التتار كقطع الليل، وكان ذلك وقت الظهر من يوم السبت ثاني رمضان المذكور، وأقبل قطلوشاه بمن معه من الطوامين، وحملوا على الميمنة فثبتت لهم الميمنة وقاتلوهم أشد قتال ثم قتل من الميمنة الكثير فأدركتهم الأمراء من القلب ومن الميسرة واستمروا في القتال إلى أن كشفوا التتار عن المسلمين واستمر القتال بين التتار والمسلمين إلى أن وقف كل من الطائفتين عن القتال، ومال قطلوشاه بمن معه إلى جبل قريب منه، وصعد عليه وفي نفسه أنه انتصر، وأن بولاي في أثر المنهزمين من المسلمين؛ فلما صعد الجبل رأى السهل والوعر كله عساكر، والميسرة السلطانية ثابتة وأعلامها تخفق، فبهت قطلوشاه وتحير واستمر بموضعه حتى كمل معه جمعه وأتاه من كان خلف المنهزمين من الميمنة السلطانية ومعهم عدة من المسلمين قد أسروهم فعند ذلك جمع قطلوشاه أصحابه وشاورهم فيما يفعل، وإذا بكوسات السلطان والبوقات قد زحفت وأزعجت الأرض وأرجفت القلوب بحسها، فلم يثبت بولاي وخرج من تجاه قطلوشاه في نحو العشرين ألفا من التتار، ونزل من الجبل بعد المغرب ومر هاربا، وبات السلطان وسائر عساكره على ظهور الخيل والطبول تضرب، وتلاحق بهم من كان انهزم شيئا بعد شيء، وهم يقصدون ضرب الطبول السلطانية والكوسات؛ وأحاط عسكر السلطان بالجبل الذي بات عليه التتار وشرع قطلوشاه في ترتيب من معه، ونزلوا مشاة وفرسانا وقاتلوا العساكر، فبرزت المماليك السلطانية بمقدميها إلى قطلوشاه وجوبان، وعملوا في قتالهم عملا عظيما، فصاروا تارة يرمونهم بالسهام وتارة يواجهونهم بالرماح، واشتغل الأمراء أيضا بقتال من في جهتهم، وصاروا يتناوبون في القتال أميرا بعد أمير، وألحت المماليك السلطانية في القتال وأظهروا في ذلك اليوم من الشجاعة والفروسية ما لا يوصف حتى إن بعضهم قتل تحته الثلاثة من الخيل، وما زال الأمراء على ذلك حتى انتصف نهار الأحد، صعد قطلوشاه الجبل وقد قتل من عسكره نحو ثمانين رجلا، وجرح الكثير واشتد عطشهم، واتفق أن بعض من كان أسره التتار هرب ونزل إلى السلطان، وعرفه أن التتار قد أجمعوا على النزول في السحر لمصادمة العساكر السلطانية، وأنهم في شدة من العطش، فاقتضى الرأي أن يفرج لهم عند نزولهم ويركب الجيش أقفيتهم، فلما باتوا على ذلك وأصبحوا نهار الاثنين، ركب التتار في الرابعة من النهار ونزلوا من الجبل فلم يتعرض لهم أحد وساروا إلى النهر فاقتحموه؛ فعند ذلك ركبهم بلاء الله من المسلمين وأيدهم الله تعالى بنصره حتى حصدوا رؤوس التتار عن أبدانهم ووضعوا فيهم السيف ومروا في أثرهم قتلا وأسرا إلى وقت العصر، وعادوا إلى السلطان وعرفوه بهذا النصر العظيم، واستمرت الأمراء وبقيت العساكر في طلب التتار إلى القريتين، وقد كلت خيول التتار وضعفت نفوسهم وألقوا أسلحتهم واستسلموا للقتل، والعساكر تقتلهم بغير مدافعة، حتى إن أراذل العامة والغلمان قتلوا منهم خلقا كثيرا وغنموا عندئذ غنائم، وقتل الواحد من العسكر العشرين من التتار فما فوقها؛ ثم أدركت عربان البلاد التتار وأخذوا في كيدهم: فيجيء منهم الاثنان والثلاثة إلى العدة الكثير من التتار، كأنهم يهدونهم إلى طريق قريبة مفازة، فيوصلونهم إلى البرية ويتركونهم بها فيموتوا عطشا؛ ومنهم من دار بهم وأوصلوهم إلى غوطة دمشق، فخرجت إليهم عامة دمشق فقتلوا منهم خلقا كثيرا، وفي يوم الاثنين رابع الشهر رجع الناس من الكسوة إلى دمشق فبشروا الناس بالنصر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة زين الدين كتبغا المنصوري.
العام الهجري: 702الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1303تفاصيل الحدث:
توفي زين الدين كتبغا المنصوري، نائب السلطنة بحماة، كان من مماليك السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي، فترقى حتى تسلطن، وتلقب بالملك العادل، وملك ديار مصر والشام في سنة أربع وتسعين وستمائة، ثم خلعه نائبه لاجين، وأعطاه صرخد في سنة ست وتسعين وستمائة، واستمر مقيما بصرخد إلى أن اندفع المسلمون من التتر على حمص، في سنة تسع وتسعين وستمائة، فوصل كتبغا من صرخد إلى مصر، وخرج مع سلار والجاشنكير إلى الشام، فقرره نائبا بحماة، في سنة تسع وتسعين وستمائة، ثم أغار على بلاد سيس، فلما عاد إلى حماة مرض، قبل دخوله إلى حماة؛ وطال مرضه، ثم حصل له استرخاء، وبقي لا يستطيع أن يحرك يديه ولا رجليه، وبقي كذلك مدة، وسار من حماة إلى قريب مصر جافلا بين يدي التتر، لما كان المصاف على مرج الصفر، ثم عاد إلى حماة وأقام بها مدة يسيرة، وتوفي في هذه السنة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
زلزال شديد يصيب مصر.
العام الهجري: 702الشهر القمري: ذو الحجةالعام الميلادي: 1303تفاصيل الحدث:
حصل بالقاهرة ومصر في مدة نصب القلاع والزينة من الفساد في الحريم وشرب الخمور ما لا يمكن وصفه، من خامس شهر رمضان إلى أن قلعت في أواخر شوال، فلما كان يوم الخميس ثالث عشرى ذي الحجة: عند صلاة الصبح اهتزت الأرض كلها، وسمع للحيطان قعقة وللسقوف أصوات شديدة، وصار الماشي يميل والراكب يسقط حتى تخيل الناس أن السماء أطبقت على الأرض، فخرجوا في الطرقات رجالا ونساء، قد أعجلهم الخوف والفزع عن ستر النساء وجوههن واشتد الصراخ وعظم الضجيج والعويل، وتساقطت الدور وتشققت الجدران، وتهدمت مآذن الجوامع والمدارس، وخرجت رياح عاصفة، ففاض ماء النيل حتى ألقى المراكب التي كانت بالشاطئ قدر رمية سهم، وعاد الماء عنها فصارت على اليبس وتقطعت مراسيها، واقتلع الريح المراكب السائرة في وسط الماء، وحذفها إلى الشاطئ، وفقد للناس من الأموال شيء كثير: بسبب النهب، وصار الناس إلى خارج القاهرة، وبات أكثرهم خارج باب البحر، ونصبوا الخيم من بولاق إلى الروضة، ولم تكد دار بالقاهرة ومصر تسلم من الهدم، أو تشعث بعضها، وسقطت الزروب التي بأعلى الدور، ولم تبق دار إلا وعلى بابها التراب والطوب ونحوه، وبات الناس ليلة الجمعة بالجوامع والمساجد، يدعون الله إلى وقت صلاة الجمعة، وتواترت الأخبار من الغربية بسقوط جميع دور مدينة سخا، حتى لم يبق بها جدار قائم وصارت كوما، وأن ضيعتين بالشرقية خربتا حتى صارتا كوما، وقدم الخبر من الإسكندرية بأن المنار انشق وسقط من أعلاه نحو الأربعين شرفة، وأن البحر هاج وألقى الريح العاصف موجه حتى وصل باب البحر وصعد بالمراكب الإفرنجية على البر، وسقط جانب كبير من السور، وهلك خلق كثير، وقدم الخبر من الوجه القبلي بأن في اليوم المذكور هبت ريح سوداء مظلمة حتى لم ير أحد أحدا قدر ساعة، ثم ماجت الأرض وتشققت وظهر من تحتها رمل أبيض، وفي بعض المواضع رمل أحمر، وكشطت الريح مواضع من الأرض فظهرت عمائر قد ركبها السافي، وخربت مدينة قوص، وأن رجلا كان يحلب بقرة فارتفع في وقت الزلزلة وبيده المحلب، وارتفعت البقرة حتى سكنت الزلزلة، ثم انحط إلى مكانه من غير أن يتبدد شيىء من اللبن الذي في المحلب، وقدم الخبر من البحيرة أن دمنهور لم يبق بها بيت عامر، وخرب من المواضع المشهورة جامع عمرو بن العاص بمصر، وخربت أكثر سواري الجامع الحاكمي بالقاهرة وسقطت مأذنتاه، وخرب الجامع الأزهر، وخرب جامع الصالح خارج باب زويلة وخربت مأذنة المنصورية، وسقطت مأذنة جامع الفكاهين، وقدم البريد من صفد أنه في يوم الزلزلة سقط جانب كبير من قلعة صفد، وأن البحر من جهة عكا انحسر قدر فرسخين وانتقل عن موضعه إلى البر، فظهر في موضع الماء أشياء كثيرة في قعر البحر من أصناف التجارة، وتشققت جدر جامع بنى أمية بدمشق، واستمرت الزلزلة خمس درج، إلا أن الأرض أقامت عشرين يوما ترجف، وهلك تحت الردم خلائق لا تحصى، وكان الزمان صيفا، فتولى بعد ذلك سموم شديدة الحر عدة أيام، واشتغل الناس بالقاهرة ومصر مدة في رم ما تشعث وبني ما هدم، وغلت أصناف العمارة لكثرة طلبها، فكان في ذلك لطف من الله بعباده، فإنهم رجعوا عن بعض ما كانوا عليه من اللهو والفساد أيام الزينة، وفيهم من أقلع عن ذلك لكثرة توارد الأخبار من بلاد الفرنج وسائر الأقطار، مما كان من هذه الزلزلة، وكل ذلك مما كسبت أيدي الناس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
غزو سيس وتل حمدون.
العام الهجري: 703الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1304تفاصيل الحدث:
سارت العساكر من القاهرة للغارة على بلاد سيس، وعليهم الأمير بدر الدين بكتاش أمير سلاح، ومعه الأمير علم الدين سنجر الصوابي والأمير شمس الدين سنقر شاه المنصوري ومضافيهم، وكتب إلى طرابلس وحماة وصفد وحلب بخروج العساكر إليها، فوصل الأمير بدر الدين بكتاش إلى دمشق في ثاني عشر رمضان، وخرج منها بعسكر دمشق، فسار إلى حلب وأتته عساكر البلاد، فافترقوا فرقتين فرقة سارت صحبة قبجق إلى ناحية ملطية، وقلعة الروم، والفرقة الأخرى صحبة قراسنقر حتى دخلوا الدربندات وحاصروا تل حمدون فتسلموه عنوة في ثالث ذي القعدة بعد حصار طويل، وحرقوا مزارع سيس وخربوا الضياع وأسروا أهلها، ونازلوا تل حمدون وقد امتنع بقلعتها جماعة كثيرة من الأرمن، فقاتلوهم حتى فتحت بالأمان، وأخذوا منها ستة ملوك من ملوك الأرمن، فشق ذلك على تكفور ملك سيس، وقصد نكاية الملوك على تسليمهم قلعة تل حمدون بالأمان، وكتب إلى نائب حلب بأن ملوك القلاع هم الذين كانوا يمنعون من حمل الخراج، فلا تفرجوا عن أحد منهم، فليس عندي من يزن المال سواهم، فأمر النائب بقتلهم، فضربت رقاب الملوك الخمسة، وأسلم منهم صاحب قلعة نجيمة والتزم بأخذ سيس ووقع مع صاحب سيس على أن يكون للمسلمين من نهر جيهان إلى حلب وبلاد ما وراء النهر إلى ناحيتهم لهم، وأن يعجلوا حمل سنتين، ووقعت الهدنة على ذلك،، فحمل إلى مصر وكتب صحبته بعود العساكر بالغنائم، فسر الأمراء والسلطان بذلك، وأكرم صاحب قلعة نجيمة، وكتب بعود العساكر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.98 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.76%)]