عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 27-10-2025, 09:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,070
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله

الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد الخامس
صـــ111 الى صــ 120
(257)






الهدنة بين المسلمين وصاحب أنطاكية.
العام الهجري: 584الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1188تفاصيل الحدث:
لما فتح صلاح الدين بغراس عزم على التوجه إلى أنطاكية وحصرها، فخاف البيمند صاحبها من ذلك، وأشفق منه، فأرسل إلى صلاح الدين يطلب الهدنة، وبذل إطلاق كل أسير عنده من المسلمين، فاستشار من عنده من أصحاب الأطراف وغيرهم، فأشار أكثرهم بإجابته إلى ذلك ليعود الناس ويستريحوا ويجددوا ما يحتاجون إليه، فأجاب إلى ذلك، واصطلحوا ثمانية أشهر، أولها: أول تشرين الأول، وآخرها: آخر أيار، وسير رسوله إلى صاحب أنطاكية يستخلفه، ويطلق من عنده من الأسرى، وكان صاحب أنطاكية، في هذا الوقت، أعظم الفرنج شأنا، وأكثرهم ملكا، وأما صلاح الدين فإنه عاد إلى حلب ثالث شعبان، فدخلها وسار منها إلى دمشق، وفرق العساكر الشرقية، ثم رحل من حلب إلى دمشق، ودخل دمشق أول شهر رمضان.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
فتح صفد وحصن كوكب.
العام الهجري: 584الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1188تفاصيل الحدث:
في المحرم حاصر صلاح الدين الحصن لكنه رآه منيعا فكان رحيله عنها في ربيع الأول إلى دمشق، فأقام بدمشق إلى منتصف رمضان، وسار عن دمشق إلى قلعة صفد فحصرها وقاتلها، ونصب عليها المجانيق، وأدام الرمي إليها ليلا ونهارا بالحجارة والسهام، وكان أهلها قد قاربت ذخائرهم وأزوادهم أن تفنى في المدة التي كانوا فيها محاصرين، فإن عسكر صلاح الدين كان يحاصرهم، من أول السنة، فلما رأى أهله جد صلاح الدين في قتالهم، فأرسلوا يطلبون الأمان، فأمنهم وتسلمها منهم، فخرجوا عنها وساروا إلى مدينة صور، وكفى الله المؤمنين شرهم، ثم لما كان صلاح الدين يحاصر صفد، اجتمع من بصور من الفرنج، وقالوا: إن فتح المسلمون قلعة صفد لم تبق كوكب، ولو أنها معلقة بالكوكب، وحينئذ ينقطع طمعنا من هذا الطرف من البلاد؛ فاتفق رأيهم على إنفاذ نجدة لها سرا من رجال وسلاح وغير ذلك، فأخرجوا مائتي رجل من شجعان الفرنج وأجلادهم، فساروا الليل مستخفين، وأقاموا النهار مكمنين، فاتفق من قدر الله تعالى أن رجلا من المسلمين الذين يحاصرون كوكب خرج متصيدا، فلقي رجلا من تلك النجدة، فاستغربه بتلك الأرض، فضربه ليعلمه بحاله، وما الذي أقدمه إلى هناك، فأقر بالحال، ودله على أصحابه، فعاد الجندي المسلم إلى قايماز النجمي، وهو مقدم ذلك العسكر، فأعلمه الخبر، والفرنجي معه، فركب في طائفة من العسكر إلى الموضع الذي قد اختفى فيه الفرنج، فكبسهم، فأخذهم، وتتبعهم في الشعاب والكهوف، فلم يفلت منهم أحد، ولما فتح صفد سار عنها إلى كوكب ونازلها وحصرها، وأرسل إلى من بها من الفرنج يبذل لهم الأمان إن سلموا، ويتهددهم بالقتل والسبي والنهب إن امتنعوا، فلم يسمعوا قولهم وأصروا على الامتناع، فجد في قتالهم، ونصب عليهم المجانيق، وتابع رمي الأحجار إليهم، وزحف مرة بعد مرة، وكانت الأمطار كثيرة، لا تنقطع ليلا ولا نهارا، فلم يتمكن المسلمون من القتال على الوجه الذي يريدوه، وطال مقامهم عليها وفي آخر الأمر زحفوا إليها دفعات متناوبة في يوم واحد، ووصلوا إلى باشورة القلعة، ومعهم النقابون والرماة يحمونهم بالنشاب عن قوس اليد والجروخ، فلم يقدر أحد منهم أن يخرج رأسه من أعلى السور، فنقبوا الباشورة فسقطت، وتقدموا إلى السور الأعلى، فلما رأى الفرنج ذلك أذعنوا بالتسليم، وطلبوا الأمان فأمنهم، وتسلم الحصن منهم منتصف ذي القعدة، وسيرهم إلى صور، واجتمع للمسلمين بفتح كوكب وصفد من حد أيلة إلى أقصى أعمال بيروت، لا يفصل بينه غير مدينة صور، وجميع أعمال أنطاكية، سوى القصير.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة أسامة بن منقذ الشيزري مؤيد الدولة.
العام الهجري: 584الشهر القمري: رمضانالعام الميلادي: 1188تفاصيل الحدث:
هو الأمير الكبير سلالة الملوك والسلاطين الشيزري مؤيد الدولة أبو الحارث وأبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ أحد الشعراء المشهورين، بلغ من العمر ستا وتسعين سنة، وكان عمره تاريخا مستقلا وحده، وكانت داره بدمشق، وكانت معقلا للفضلاء، ومنزلا للعلماء وله أشعار رائقة، ومعان فائقة، ولديه علم غزير، وعنده جود وفضل كثير، وكان من أولاد ملوك شيزر، ثم أقام بمصر مدة في أيام الفاطميين، ثم عاد إلى الشام فقدم على الملك صلاح الدين في سنة سبعين وخمسمائة، وله ديوان شعر كبير وله كتاب لباب الآداب والبديع وأخبار النساء وغيرها، وكان صلاح الدين يفضله على سائر الدواوين، وقد كان مولده في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وكان في شبيبته شهما شجاعا، قتل الأسد وحده مواجهة، ثم عمر إلى أن توفي في هذه السنة ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من رمضان، ودفن شرقي جبل قاسيون.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وفاة الشاعر "سبط ابن التعاويذي" .
العام الهجري: 584الشهر القمري: شوالالعام الميلادي: 1188تفاصيل الحدث:
توفي الشاعر الكبير أبو الفتح محمد بن عبيدالله بن عبدالله، المعروف بـ "سبط ابن التعاويذي" ، أحد فحول شعراء العربية، وشاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، وقد ولد وتوفي فيها. ولي بها الكتابة في ديوان المقاطعات. اشتهر بالمديح وبرع فيه، وجمع ديوان شعره بنفسه، ورتبه على أربعة فصول، وفي أخريات حياته أصيب بالعمى.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
الحملة الصليبية الثالثة.
العام الهجري: 585العام الميلادي: 1189تفاصيل الحدث:
بعد فشل الحملة الصليبية الثانية، أصبح لنور الدين السيطرة على دمشق ووحد سوريا تحت رايته، وكان وصول نبأ سقوط مملكة القدس إلى أوروبا كنتيجة لمعركة حطين صاعقا. فإن البابا أوربان الثامن ما أن علم بما حدث، حتى توفي من وقع الصدمة. ودعا خليفته، البابا غريغوريوس الثامن، بمنشور باباوي بتاريخ 29 أكتوبر 1187 م وزعه من فيرارا، الكاثوليك إلى حملة صليبية جديدة، وأمرهم بالصيام كل أسبوع في يوم الجمعة على امتداد خمس سنوات، كما أمرهم بالامتناع كليا في هذه الحقبة من الزمن عن أكل اللحم مرتين في الأسبوع، والدعوة إلى الحرب الصليبية -وقد قام بها ببالغ الهمة الكاردينال إنريكو من ألبانو-، وبعد شهرين حل البابا كليمنت الثالث مكان غريغوريوس، واستكمل المهمة، وقام الكاردينالات بالتطواف مشيا على الأقدام في عموم فرنسا وإنجلترا وألمانيا. قامت الحملة الصليبية الثالثة من سنة 1189 م إلى سنة 1192 م، واشترك فيها بوجه الخصوص الإقطاعيون الكبار والفرسان من بلدان أوروبا الغربية، قاد الجيوش الصليبية كل من ملك فرنسا فيليب أوغست الثاني، ملك إنجلترا ريتشارد الذي لقب لاحقا بقلب الأسد، وملك الجرمان (ألمانيا) فريدريك الأول بربروسا، وتحركت القوات الألمانية قبل غيرها في 11 مايو 1189 والتي كان قوامها قرابة 30 ألفا من الفرسان والمشاة، وأدت حملته إلى خراب في مملكة بيزنطة، ولكن بربروسا غرق في 10 يونيو 1190 في نهر اللامس، مما أحدث ربكة في صفوف الصليبيين، فعاد بعضهم وجحد بعضهم الآخر بالمسيحية فاعتنق الوثنية وأكمل الباقون حتى وصلوا إلى عكا. أما الفرنسيون والإنجليز، فلم ينتهوا من الاستعداد للحملة حتى صيف 1190، وفي 4 يوليو 1190، عبر ريتشارد وحاشيته مضيق المانش، واجتمعت الفصائل الإنجليزية والفرنسية في مدينة فيزليه، ولكن القوات انفصلت وتوجه الفرنسيون إلى جنوة والإنجليز إلى مرسيليا حيث كان أسطول ريتشارد المكون من 200 سفينة ينتظر بعد التفافه حول إسبانيا، ومن هناك انطلق الجيشان إلى صقلية، حيث وصلوا في سبتمبر من 1190، وقرروا قضاء الشتاء هناك، وفي تلك الفترة، كان ريتشارد يعمل لأجل توسيع نفوذه بالسيطرة على صقلية، مما أدى إلى تردي العلاقات بين قائدي الجيشين. بعد حوالي ستة أشهر في صقلية، أبحر فيليب الثاني من مسينا في 30 مارس 1191 م، ولحق به حليفه الذي لم يعد رفيق طريقه بعد 10 أيام، فمضى الفرنسيون إلى صور، أما ريتشارد فاحتل في طريقه جزيرة قبرص، الأمر الذي أصبح ذا أهمية كبرى فيما بعد، فإن ممالك الصليبيين لم تكن لتصمد لمئة سنة أخرى إلا بفضل الدعم العسكري من قبرص. قام الصليبيون بحصار عكا، فكان الفرنسيون وفصائل الأسياد المحليين والألمان والدينماركيون والفلمنكيون الإيطاليون، واستمر حصار هذه القلعة المنيعة أشهرا، ساهم في طول هذا الحصار الخلاف الداخلي في صفوف الصليبيين، ووصل ريتشارد إلى عكا في 7 يونيو 1191، وفي 11 يوليو 1191 م، بدأ هجوم عام، كان ريتشارد من اقترحه، وفي اليوم التالي استسلمت المدينة التي أنهكها الحصار المديد، وجرت مذبحة بأمر ريتشارد وتحت قيادته في عكا، قتل فيها رجاله أكثر من ألفي مسلم أخذوهم من صلاح الدين بعد فتح عكا كرهائن. وتلا ذلك محاولات قادها ريتشارد لاحتلال مدن أخرى، باءت بالفشل وجسدت ريتشارد في صورة بنزعه إلى سفك الدماء، وفي 2 سبتمبر 1192 عقد الصلح مع صلاح الدين بما عرف بصلح الرملة، واحتفظ الصليبيون بشريط ساحلي يمتد من صور إلى يافا، ويحكم المسلمون بقية المناطق في بلاد الشام من ضمنها القدس، وسمح صلاح الدين للحجاج والتجار بزيارة القدس.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
صلاح الدين الأيوبي يسترد أنطاكيا ويحرر المناطق الساحلية في الشام من بقايا الصليبين.
العام الهجري: 585الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1189تفاصيل الحدث:
خرج السلطان من دمشق في ثالث ربيع الأول ونازل شقيف أرنون وهو منزعج، لانقضاء الهدنة مع صاحب أنطاكية، ولاجتماع الفرنج بصور، واتصال الأمداد بهم، فكانت للمسلمين مع الفرنج في بلادهم الساحلية عدة وقائع، قتل فيها من الفريقين عدة، وكثر القتل في المسلمين، واشتدت نكاية الفرنج فيهم، فرحل السلطان إلى عكا، وقد سبقه الفرنج ونزلوا عليها. ونزل السلطان بمرج عكا وصار محاصرا للفرنج، والفرنج محاصرين للبلد. وتلاحقت به العساكر الإسلامية، والأمداد تصل إلى الفرنج من البحر. فلم يقدر السلطان على الوصول إلى البلد، ولا استطاع أهل عكا أن يصلوا إلى السلطان. وشرع السلطان في قتال الفرنج من أول شعبان، إلى أن تمكن من عكا، ودخلها في ثانيه، فما زالت الحرب قائمة إلى رابع رمضان. فتحول إلى الخروبة، وأغلق من في عكا من المسلمين أبوابها، وحفر الفرنج خندقا على معسكرهم حول عكا من البحر إلى البحر، وأداروا حولهم سورا مستورا بالستائر، ورتبوا عليه الرجال، فامتنع وصول المسلمين إلى عكا. وقدم العادل بعسكر مصر في نصف شوال، وقدم الأسطول من مصر إلى عكا في خمسين قطعة، وعليه الحاجب لؤلؤ في منتصف ذي القعدة، فبدد شمل مراكب الفرنج، وظفر ببطستين للفرنج. فاستظهر المسلمون الذين بعكا، وقوي جأشهم بالأسطول، وكانوا نحو العشرة آلاف. وبعث السلطان إلى الأطراف يحث الناس على الجهاد، وأرسل إلى أخيه سيف الإسلام طغتكين باليمن، يطلب منه الإعانة بالمال، وإلى مظفر الدين قر أرسلان صاحب العجم، وكتب إلى الخليفة. ووصلت الأمداد إلى الفرنج، وورد الخبر من حلب بخروج ملك الألمان من القسطنطينية، في عدة عظيمة تتجاور الألف ألف، يريدون البلاد الإسلامية، فاشتد الأمر على السلطان ومن معه من المسلمين.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
فتح شقيف أرنون.
العام الهجري: 585الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1189تفاصيل الحدث:
سار صلاح الدين إلى شقيف أرنون، وهو من أمنع الحصون، ليحصره، فنزل بمرج عيون، فنزل صاحب الشقيف، وهو أرناط صاحب صيدا، وكان أرناط هذا من أعظم الناس دهاء ومكرا، فدخل إليه واجتمع به، وأظهر له الطاعة والمودة، وقال أنه سيسلم له الحصن فظن صلاح الدين صدقه، فأجابه إلى ما سأل، فاستقر الأمر بينهما أن يسلم الشقيف في جمادى الآخرة، وأقام صلاح الدين بمرج عيون ينتظر الميعاد، وكان أرناط، في مدة الهدنة، يشتري الأقوات من سوق العسكر والسلاح وغير ذلك مما يحصن به شقيف، فلما قارب انقضاء الهدنة تقدم صلاح الدين من معسكره إلى القرب من شقيف أرنون وأحضر عنده أرناط وقد بقي من الأجل ثلاثة أيام، فقال له في معنى تسليم الشقيف، فاعتذر بأولاده وأهله، وأن المركيس لم يمكنهم من المجيء إليه وطلب التأخير مدة أخرى، فحينئذ علم السلطان مكره وخداعه، فأخذه وحبسه، وأمره بتسليم الشقيف، فطلب قسيسا، ذكره، لحمله رسالة إلى من بالشقيف ليسلموه، فأحضروه عنده، فساره بما لم يعلموا، فمضى ذلك القسيس إلى الشقيف، فأظهر أهله العصيان، فسير صلاح الدين أرناط إلى دمشق وسجنه، وتقدم إلى الشقيف فحصره وضيق عليه، وجعل عليه من يحفظه ويمنع عنه الذخيرة والرجال.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وقعة اليزك مع الفرنج.
العام الهجري: 585الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1189تفاصيل الحدث:
لما كان صلاح الدين بمرج عيون، وعلى الشقيف، جاءته كتب من أصحابه الذين جعلهم يزكا في مقابل الفرنج على صور، يخبرونه فيها أن الفرنج قد أجمعوا على عبور الجسر الذي لصور، وعزموا على حصار صيدا، فسار صلاح الدين جريدة في شجعان أصحابه، سوى من جعله على الشقيف، فوصل إليهم وقد فات الأمر وذلك أن الفرنج قد فارقوا صور وساروا عنها لمقصدهم، فلقيهم اليزك على مضيق هناك، وقاتلوهم ومنعوهم، وجرى لهم معهم حرب شديدة وأسروا من الفرنج جماعة، وقتلوا جماعة وقتل من المسلمين أيضا جماعة، ولما وصل صلاح الدين إلى اليزك وقد فاتته تلك الوقعة أقام عندهم في خيمة صغيرة، ينتظر عودة الفرنج لينتقم منهم، ويأخذ بثأر من قتلوه من المسلمين، ثم حصلت بينهم عدة وقعات.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
حصار عكا من الفرنج.
العام الهجري: 585الشهر القمري: رجبالعام الميلادي: 1189تفاصيل الحدث:
لما كثر جمع الفرنج بصور، بسبب أن صلاح الدين كان كلما فتح مدينة أو قلعة أعطى أهلها الأمان، وسيرهم إليها بأموالهم ونسائهم وأولادهم، فاجتمع بها منهم عالم كثير، ثم إن الرهبان والقسوس وخلقا كثيرا من مشهوريهم وفرسانهم لبسوا السواد، وأظهروا الحزن على خروج البيت المقدس من أيديهم، وأخذهم البطرك الذي كان بالقدس، ودخل بهم بلاد الفرنج يطوفها بهم جميعا، ويستنجدون أهلها، ويستجيرون بهم، ويحثونهم على الأخذ بثأر البيت المقدس، وصوروا المسيح، عليه السلام، وجعلوه مع صورة عربي يضربه، وقد جعلوا الدماء على صورة المسيح، عليه السلام، وقالوا لهم: هذا المسيح يضربه محمد نبي المسلمين وقد جرحه وقتله، فعظم ذلك على الفرنج، فحشروا وحشدوا حتى النساء، ومن لم يستطع الخروج استأجر من يخرج عوضه، أو يعطيهم مالا على قدر حالهم، فاجتمع لهم من الرجال والأموال ما لا يتطرق إليه الإحصاء، فهذا كان سبب خروجهم، فلما اجتمعوا بصور تموج بعضهم في بعض، ومعهم الأموال العظيمة، والبحر يمدهم بالأقوات والذخائر، والعدد والرجال، من بلادهم، فضاقت عليهم صور، باطنها وظاهرها، فأرادوا قصد صيدا، فعادوا واتفقوا على قصد عكا ومحاصرتها ومصابرتها، فساروا إليها وكان رحيلهم ثامن رجب، ونزولهم على عكا في منتصفه، ولما كانوا سائرين كان يزك المسلمين يتخطفونهم، ويأخذون المنفرد منهم، ولما رحلوا جاء الخبر إلى صلاح الدين برحيلهم، فسار حتى قاربهم، وساروا على طريق كفر كنا، فسبقهم الفرنج، وكان صلاح الدين قد جعل في مقابل الفرنج جماعة من الأمراء يسايرونهم، ويناوشونهم القتال، ويتخطفونهم، ولم يقدم الفرنج عليهم مع قلتهم، ولما وصل صلاح الدين إلى عكا رأى الفرنج قد نزلوا عليها من البحر إلى البحر، من الجانب الآخر، ولم يبق للمسلمين إليها طريق، وسير الكتب إلى الأطراف باستدعاء العساكر، فأتاه عسكر الموصل، وديار بكر، وسنجار وغيرها من بلد الجزيرة، وأتاه تقي الدين ابن أخيه، وأتاه مظفر الدين بن زين الدين، وهو صاحب حران والرها، وكانت الأمداد تأتي المسلمين في البر وتأتي الفرنج في البحر، وكان بين الفريقين مدة مقامهم على عكا حروب كثيرة ما بين صغيرة وكبيرة، منها اليوم المشهور ومنها ما هو دون ذلك، ولما نزل السلطان عليهم لم يقدر على الوصول إليهم، ولا إلى عكا، حتى انسلخ رجب، ثم قاتلهم مستهل شعبان، فحمل عليهم تقي الدين وأخلوا نصف البلد، وملك تقي الدين مكانهم، والتصق بالبلد، وصار ما أخلوه بيده، ودخل المسلمون البلد، وخرجوا منه، واتصلت الطرق، وزال الحصر عمن فيه، وأدخل صلاح الدين إليه من أراد من الرجال، وما أراد من الذخائر والأموال والسلاح وغير ذلك، ثم إن جماعة من العرب بلغهم أن الفرنج تخرج من الناحية الأخرى إلى الاحتطاب وغيره من أشغالهم، فكمنوا لهم في معاطف النهر ونواحيه سادس عشر شعبان، فلما خرج جمع من الفرنج على عادتهم حملت عليهم العرب، فقتلوهم عن آخرهم، وغنموا ما كان معهم، وحملوا الرؤوس إلى صلاح الدين، أما الوقعة الكبرى على عكا ففي العشرين من شعبان، كل يوم يغادرون القتال مع الفرنج ويرواحونه، والفرنج لا يظهرون من معسكرهم ولا يفارقونه، وكان كثير من عسكر صلاح الدين غائبا عنه، وكان هذا مما أطمع الفرنج في الظهور إلى قتال المسلمين، فخرج الفرنج من معسكرهم كأنهم الجراد المنتشر، يدبون على وجه الأرض، قد ملأوها طولا وعرضا، وطلبوا ميمنة المسلمين وعليها تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين، فلما رأى الفرنج نحوه قاصدين حذر هو وأصحابه، فتقدموا إليه، فلما قربوا منه تأخر عنهم، فلما رأى صلاح الدين الحال، وهو في القلب، أمد تقي الدين برجال من عنده ليتقوى بهم، وكان عسكر ديار بكر وبعض الشرقيين في جناح القلب، فلما رأى الفرنج قلة الرجال في القلب، وأن كثيرا منهم قد سار نحو الميمنة مددا لهم، عطفوا على القلب، فحملوا حملة رجل واحد، فاندفعت العساكر بين أيديهم منهزمين، وثبت بعضهم، ولم يبق بين أيديهم في القلب من يردهم، فقصدوا التل الذي عليه خيمة صلاح الدين، فقتلوا من مروا به، ونهبوا، وقتلوا عند خيمة صلاح الدين جماعة، وانحدروا إلى الجانب الآخر من التل، فوضعوا السيف فيمن لقوه، وكان من لطف الله تعالى بالمسلمين أن الفرنج لم يلقوا خيمة صلاح الدين، ولو لقوها لعلم الناس وصولهم إليها، وانهزم العساكر بين أيديهم، فكانوا انهزموا أجمعون، ثم إن الفرنج نظروا وراءهم، فرأوا أمدادهم قد انقطعت عنهم، فرجعوا خوفا أن ينقطعوا عن أصحابهم، وكان سبب انقطاعهم أن الميمنة وقفت مقابلتهم، فاحتاج بعضهم أن يقف مقابلها، وحملت ميسرة المسلمين على الفرنج، فاشتغل المدد بقتال من بها عن الاتصال بأصحابهم، وعادوا إلى طرف خنادقهم، فحملت الميسرة على الفرنج، الواصلين إلى خيمة صلاح الدين، فصادفوهم وهم راجعون، فقاتلوهم، وثار بهم غلمان العسكر، وكان صلاح الدين لما انهزم القلب قد تبعهم يناديهم، ويأمرهم بالكرة، ومعاودة القتال، فاجتمع معه منهم جماعة صالحة، فحمل بهم على الفرنج من وراء ظهورهم وهم مشغولين بقتال الميسرة، فأخذتهم سيوف الله من كل جانب، فلم يفلت منهم أحد، بل قتل أكثرهم، وأخذ الباقون أسرى، وأما المنهزمون من المسلمين، فمنهم من رجع من طبرية، ومنهم من جاز الأردن وعاد، ومنهم من بلغ دمشق، أما رحيل صلاح الدين عن الفرنج وتمكنهم من حصر عكا فلما قتل من الفرنج ذلك العدد الكثير، جافت الأرض من نتن ريحهم، وفسد الهواء والجو، وحدث للأمزجة فساد، وانحرف مزاج صلاح الدين، وحدث له قولنج مبرح كان يعتاده، فحضر عنده الأمراء، وأشاروا عليه بالانتقال من ذلك الموضع، ووافقهم الأطباء على ذلك، فأجابهم إليه فرحلوا إلى الخروبة رابع شهر رمضان وأمر من بعكا من المسلمين بحفظها، وإغلاق أبوابها، والاحتياط، وأعلمهم بسبب رحيله. ثم وصلت عساكر مصر والأسطول المصري في البحر في منتصف شوال ومقدمها الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب، فلما وصل قويت نفوس الناس به وبمن معه، واشتدت ظهورهم، وأحضر معه من آلات الحصار، من الدرق والطارقيات والنشاب والأقواس، شيئا كثيرا، ومعهم من الرجالة الجم الغفير، وجمع صلاح الدين من البلاد الشامية راجلا كثيرا، وهو على عزم الزحف إليهم بالفارس والراجل، ووصل بعده الأسطول المصري، ومقدمه الأمير لؤلؤ، فوصل بغتة، فوقع على بطسة كبيرة للفرنج، فغنمها، وأخذ منها أموالا كثيرة وميرة عظيمة، فأدخلها إلى عكا، فسكنت نفوس من بها بوصول الأسطول وقوي جنانهم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
وقعة العرب مع الفرنج.
العام الهجري: 585الشهر القمري: شعبانالعام الميلادي: 1189تفاصيل الحدث:
بلغ جماعة من العرب أن الفرنج تخرج من الناحية الأخرى إلى الاحتطاب وغيره من أشغالهم، فكمنوا لهم في معاطف النهر ونواحيه سادس عشر شعبان، فلما خرج جمع من الفرنج على عادتهم حملت عليهم العرب، فقتلوهم عن آخرهم، وغنموا ما كان معهم، وحملوا الرؤوس إلى صلاح الدين، فأحسن إليهم، وأعطاهم الخلع.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.99 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.58%)]