الموسوعة التاريخية
علوي عبد القادر السقاف
المجلد الخامس
صـــ31 الى صــ 40
(249)
صلاح الدين الأيوبي يبني سورا ضخما لحماية القاهرة.
العام الهجري: 572العام الميلادي: 1176تفاصيل الحدث:
أمر السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي ببناء السور على القاهرة والقلعة، ودوره تسعة وعشرون ألف فراع وثلاثمائة وذراعان بالذراع الهاشمي، فتولى ذلك الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي، وشرع في بناء القلعة، وحفر حول السور خندقا عميقا، وحفر واديه وضيق طريقه، وكان في مكان القلعة عدة مساجد منها مسجد سعد الدولة، فدخلت في جملة القلعة، وحفر فيها بئرا ينزل إليها بدرج منحوتة في الحجر إلى الماء.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
بناء مدرسة صلاح الدين الأيوبي.
العام الهجري: 572العام الميلادي: 1176تفاصيل الحدث:
أمر الناصر ببناء مدرسة صلاح الدين للشافعية على قبر الشافعي، وجعل الشيخ نجم الدين الخبوشاني مدرسها وناظرها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
ظفر المسلمين بالفرنج والفرنج بالمسلمين.
العام الهجري: 572العام الميلادي: 1176تفاصيل الحدث:
كان شمس الدين محمد بن عبد الملك بن المقدم صاحب بعلبك، قد أتاه خبر أن جمعا من الفرنج قد قصدوا البقاع من أعمال بعلبك، وأغاروا عليها، فسار إليهم، وكمن لهم في الشعاري والغياض، وأوقع بهم، وقتل فيهم وأكثر، وأسر نحو مائتي رجل منهم وسيرهم إلى صلاح الدين، وكان شمس الدولة تورانشاه، أخو صلاح الدين، وهو الذي ملك اليمن، قد وصل إلى دمشق، وهو فيها، فسمع أن طائفة من الفرنج قد خرجوا من بلادهم إلى أعمال دمشق، فسار إليهم ولقيهم عند عين الجر في تلك المروج، فلم يثبت لهم، وانهزم عنهم، فظفروا بجمع من أصحابه، فأسروهم، منهم سيف الدين أبو بكر بن السلار، وهو من أعيان الجند الدمشقيين، واجترأ الفرنج بعده، وانبسطوا في تلك الولاية، وجبروا الكسر الذي ناله منهم ابن المقدم.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
مسير صلاح الدين الأيوبي إلى بلد الإسماعيلية.
العام الهجري: 572الشهر القمري: محرمالعام الميلادي: 1176تفاصيل الحدث:
لما رحل صلاح الدين من حلب، قصد بلاد الإسماعيلية في مصياب، ليقاتلهم بما فعلوه من الوثوب عليه وإرادة قتله، فنهب بلدهم وخربه وأحرقه، وحصر قلعة مصياب، وهي أعظم حصونهم، وأحصن قلاعهم، فنصب عليها المجانيق، وضيق على من بها، ولم يزل كذلك، فأرسل سنان مقدم الإسماعيلية إلى شهاب الدين الحارمي، صاحب حماة، وهو ابن خال صلاح الدين، يسأله أن يدخل بينهم ويصلح الحال ويشفع فيهم، ويقول له: إن لم تفعل قتلناك وجميع أهل صلاح الدين وأمراءه، فحضر شهاب الدين عند صلاح الدين وشفع فيهم وسأل الصفح عنهم، فأجابه إلى ذلك، وصالحهم، ورحل عنهم، وكان عسكره قد ملوا من طول البيكار، وقد امتلأت أيديهم من غنائم عسكر الموصل، ونهب بلد الإسماعيلية، فطلبوا العود إلى بلادهم للراحة، فأذن لهم، وسار هو إلى مصر مع عسكرها، لأنه قد طال بعده عنها، ولم يمكنه المضي إليها فيما تقدم خوفا على بلاد الشام؛ فلما انهزم سيف الدين، وحصر هو حلب، وملك بلادها، واصطلحوا، أمنا على البلاد، فسار إلى مصر.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
صلاح الدين الأيوبي يستولي على الموصل.
العام الهجري: 572الشهر القمري: صفرالعام الميلادي: 1176تفاصيل الحدث:
انفرط عقد الدولة النورية، وكان صلاح الدين في مصر يراقب ما يحدث في الشام عن كثب، وينتظر الفرصة المواتية لتوحيد الجبهة الإسلامية، ولم يطل انتظاره حيث جاءته دعوة من أمراء دمشق لتسلمها، فهب إليها على الفور، واستقبله أهلها استقبالا حسنا، وتسلم المدينة وقلعتها في سنة (570هـ = 1174م) ثم اتجه إلى حمص فاستولى عليها، ثم عرج على حماة فضمها أيضا إلى دولته، وأصبح على مشارف حلب نفسها، وحاول أن يفتحها لكنها استعصت عليه، بعد أن استنجد قادتها بالصليبيين؛ فتركها وفي أعماقه أنه سيأتي إليها مرة أخرى، ولكن تأخرت عودته ثماني سنوات، حتى تمكن من فتحها وضمها في (18 من صفر 579هـ = 12 من يونيه 1183م) وكان استيلاء صلاح الدين على حلب وما حولها خطوة هائلة في بناء الجبهة الإسلامية المتحدة، التي امتدت تحت زعامته من جبال طوروس شمالا حتى بلاد النوبة جنوبا. لم يعد أمام صلاح الدين لاستكمال الوحدة سوى مدينة الموصل، فحاصرها أكثر من مرة، إلى أن تم الصلح، بعد أن سعى إليه والي الموصل عز الدين مسعود، قبل أن يكون تابعا لصلاح الدين، واتفق على ذلك في صفر سنة (582هـ = 1186م) .
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
امنصار الجيش التركي على الجيش البيزنطي في معركة "مريو كفالون" .
العام الهجري: 572الشهر القمري: ربيع الأولالعام الميلادي: 1176تفاصيل الحدث:
انتصر السلطان التركي قيليج أرسلان الثاني على الجيش البيزنطي انتصارا كبيرا في معركة "مريو كفالون" في الأناضول. وقد توفي السلطان قيليج أرسلان الثاني عام 1192م، وهو في السادسة والسبعين من عمره.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
قتل كمشتكين وحصر الفرنج حارم.
العام الهجري: 573العام الميلادي: 1177تفاصيل الحدث:
قبض الملك الصالح بن نور الدين على سعد الدين كمشتكين، وكان المتولي لأمر دولته والحاكم فيها؛ وسبب قبضه أنه اتهم بالسعي لقتل أبي صالح بن العجمي، الذي كان بمنزلة الوزير الكبير المتمكن وكان قد وثب به الباطنية فقتلوه وتمكن بعده سعد الدين وقوي حاله، فلما قتل أحال الجماعة قتله على سعد الدين، وقالوا: هو وضع الباطنية عليه حتى قتلوه، وذكروا ذلك للملك الصالح، ونسبوه إلى العجز، وأنه ليس له حكم، وأن سعد الدين قد تحكم عليه واحتقره واستصغره، وقتل وزيره، ولم يزالوا به حتى قبض عليه، وكانت قلعة حارم لسعد الدين قد أقطعه إياها الملك الصالح، فامتنع من بها بعد قبضه، وتحصنوا بها، فسير سعد الدين إليها تحت الاستظهار ليأمر أصحابه بتسليمها إلى الملك الصالح، فأمرهم بذلك، فامتنعوا، فعذب كمشتكين وأصحابه لا يرونه ولا يرحمونه، فمات في العذاب، وأصر أصحابه على الامتناع والعصيان، فلما رأى الفرنج ذلك ساروا إلى حارم من حماة في جمادى الأولى، ظنا منهم أنهم لا ناصر لهم، وأن الملك الصالح صبي قليل العسكر، وصلاح الدين بمصر، فاغتنموا هذه الفرصة ونازلوها وأطالوا المقام عليها مدة أربعة أشهر، ونصبوا عليها المجانيق والسلالم، فلم يزالوا كذلك إلى أن بذل لهم الملك الصالح مالا، وقال لهم: إن صلاح الدين واصل إلى الشام، وربما أسلم القلعة ومن بها إليه، فأجابوه حينئذ إلى الرحيل عنها، فلما رحلوا عنها سير إليها الملك الصالح جيشا فحصروها، وقد بلغ الجهد منهم بحصار الفرنج، وصاروا أنهم طلائع، وكان قد قتل من أهلها وجرح الكثير، فسلموا القلعة إلى الملك الصالح، فاستناب بها مملوكا كان لأبيه، اسمه سرخك.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
الفتنة ببغداد مع اليهود.
العام الهجري: 573العام الميلادي: 1177تفاصيل الحدث:
حضر قوم من مسلمي المدائن إلى بغداد، فشكوا من يهودها، وقالوا: لنا مسجد نؤذن فيه ونصلي، وهو مجاور الكنيسة، فقال لنا اليهود: قد آذيتمونا بكثرة الآذان، فقال المؤذن: ما نبالي بذلك، فاختصموا، وكانت فتنة استظهر فيها اليهود، فجاء المسلمون يشكون منهم، فأمر ابن العطار، وهو صاحب المخزن، بحبسهم، ثم أخرجوا، فقصدوا جامع القصر، واستغاثوا قبل صلاة الجمعة، فخفف الخطيب الخطبة والصلاة، فعادوا يستغيثون، فأتاهم جماعة من الجند ومنعوهم، فلما رأى العامة ما فعل بهم غضبوا نصرة للإسلام، فاستغاثوا، وقالوا أشياء قبيحة، وقلعوا طوابيق الجامع، ورجموا الجند فهربوا، ثم قصد العامة دكاكين المخلطين، لأن أكثرهم يهود، فنهبوها، وأراد حاجب الباب منعهم، فرجموه فهرب منهم، وانقلب البلد وخربوا الكنيسة التي عند دار البساسيري، وأحرقوا التوراة فاختفى اليهود، وأمر الخليفة أن تنقض الكنيسة التي بالمدائن وتجعل مسجدا ونصب بالرحبة أخشاب ليصلب عليها قوم من المفسدين، فظنها العامة نصبت تخويفا لهم لأجل ما فعلوا، فعلقوا عليها في الليل جرذانا ميتة، وأخرج جماعة من الحبس لصوص فصلبوا عليها.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
حصر الفرنج مدينة حماة.
العام الهجري: 573الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1177تفاصيل الحدث:
حصر الفرنج مدينة حماة، وسبب ذلك أنه وصل من البحر إلى الساحل الشامي كند كبير من الفرنج من أكبر طواغيتهم، فرأى صلاح الدين بمصر قد عاد منهزما، فاغتنم خلو البلاد، لأن شمس الدولة بن أيوب كان بدمشق ينوب عن صلاح الدين، وليس عنده كثير من العسكر، وكان أيضا كثير الانهماك في اللذات مائلا إلى الراحات، فجمع ذلك الكند الفرنجي من بالشام من الفرنج، وفرق فيهم الأموال، وسار إلى مدينة حماة فحصرها وبها صاحبها شهاب الدين محمد الحارمي خال صلاح الدين، وهو مريض شديد المرض، وكان طائفة من العسكر الصلاحي بالقرب منها، فدخلوا إليها وأعانوا من بها، وقاتل الفرنج على البلد قتالا شديدا وهجموا بعض الأيام على طرف منه، وكادوا يملكون البلد قهرا وقسرا، فاجتمع أهل البلد مع العسكر إلى تلك الناحية واشتد القتال، وعظم الخطب على الفريقين، واستقل المسلمون وحاموا عن الأنفس والأهل والمال، فأخرجوا الفرنج من البلد إلى ظاهره، ودام القتال ظاهر البلد ليلا ونهارا، وقويت نفوس المسلمين حين أخرجوهم من البلد، وطمعوا فيهم وأكثروا فيهم القتل، فرحل الفرنج حينئذ خائبين، وكفى الله المسلمين شرهم، وساروا إلى حارم فحصروها، وكان مقامهم على حماة أربعة أيام، ولما رحل الفرنج عن حماة مات صاحبها شهاب الدين الحارمي.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا
انهزام صلاح الدين الأيوبي في الرملة.
العام الهجري: 573الشهر القمري: جمادى الأولىالعام الميلادي: 1177تفاصيل الحدث:
أواخر جمادى الأولى، سار صلاح الدين يوسف بن أيوب من مصر إلى ساحل الشام لقصد بلاد الفرنج، وجمع معه عساكر كثيرة وجنودا غزيرة، فلم يزالوا يجدون السير حتى وصلوا عسقلان في الرابع والعشرين منه، فنهبوا وأسروا وقتلوا وأحرقوا وتفرقوا في تلك الأعمال مغيرين، فلما رأوا أن الفرنج لم يظهر لهم عسكر ولا اجتمع لهم من يحمي البلاد من المسلمين، طمعوا، وانبسطوا، وساروا في الأرض آمنين مطمئنين، ووصل صلاح الدين إلى الرملة، عازما على أن يقصد بعض حصونهم ليحصره، فوصل إلى نهر، فازدحم الناس للعبور، فلم يرعهم إلا والفرنج أشرفت عليهم بأبطالها وطلابها، وكان مع صلاح الدين بعض العسكر، لأن أكثرهم تفرقوا في طلب الغنيمة، فلما رآهم وقف لهم فيمن معه، وتقدم بين يديه تقي الدين عمر بن محمد ابن أخي صلاح الدين، فباشر القتال بنفسه بين يدي عمه، فقتل من أصحابه جماعة، وكذلك الفرنج، وتمت الهزيمة على المسلمين، وحمل بعض الفرنج على صلاح الدين فقاربه حتى كاد أن يصل إليه فقتل الفرنجي بين يديه، وتكاثر الفرنج عليه فمضى منهزما، يسير قليلا ويقف ليلحقه العسكر إلى أن دخل الليل، فسلك البرية إلى أن مضى في نفر يسير إلى مصر، ولقوا في طريقهم مشقة شديدة وقل عليهم القوت والماء، وهلك كثير من دواب العسكر جوعا وعطشا وسرعة سير، وأما العسكر الذين كانوا دخلوا بلاد الفرنج في الغارة، فإن أكثرهم ذهب ما بين قتيل وأسير، ووصل صلاح الدين إلى القاهرة نصف جمادى الآخرة.
(تنبيه): التاريخ الميلادي تقريبي نظرا لاشتماله على أكثر من عام هجري أحيانا