عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 25-10-2025, 04:33 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,173
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة الآداب الشرعية

سلسلة الآداب الشرعية

علي بن حسين بن أحمد فقيهي

(آداب البشارة والتهنئة)


التبشير بالخير والشيء الطيب السارِّ، والأمر المُفرح، من السنة، وهو من الآداب الإسلامية والأخلاق الدينية، وقد زخرت النصوص من الكتاب والسنة بأنواع البشائر الدينية والدنيوية؛ قال الله تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 25]، وقال سبحانه: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ [الأنفال: 9، 10]، وقال جل وعلا: ﴿ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [آل عمران: 39]، وقال تعالى: ﴿ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ [هود: 71]، وعن عمران بن حصين قال: ((جاء وفد بني تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: أبشروا يا بني تميم، قالوا: بشَّرتنا فأعطِنا، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء وفد أهل اليمن فقال لهم: أبشروا يا أهل اليمن، إذ لم يقبل البشرى بنو تميم...))؛ [رواه البخاري: 3191].


عن أبي ذر قال: ((قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل بالخير ويحمده الناس عليه؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمن))؛ [رواه مسلم: 2642].


عن أم العلاء، قالت: ((عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريضة، فقال: أبشري يا أم العلاء؛ فإن مرض المسلم يُذهب الله به خطاياه، كما تُذهب النار خبَث الذهب والفضة))؛ [رواه أبو داود (3092)، وصححه الألباني].


آداب البشارة والتهنئة:
المسارعة والمسابقة بالبشارة بالخير:
قال كعب بن مالك: "فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلةً، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذَكَرَ الله؛ قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ، أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر، قال: فخررتُ ساجدًا، وعرفت أنْ قَدْ جاء فرجٌ، وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض إليَّ رجلٍ فرسًا، وسعى ساعٍ من أسلمَ، فأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت له ثوبي، فكسوته إياهما ببشراه"؛ [رواه البخاري: 4418].


استحباب إعطاء البشارة للمبشر:
عنون أبو داود في سننه: (باب في إعطاء البشير)، وقد ورد في قصة توبة كعب بن مالك: "فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت له ثوبي، فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذٍ، واستعرت ثوبين فلبستهما"؛ [رواه البخاري: 4418].


قال ابن القيم رحمه الله: "وفي نزع كعب لثوبيه وإعطائهما للبشير دليل على أن إعطاء المبشرين من مكارم الأخلاق والشيم، وعادات الأشراف"؛ [زاد المعاد (3/ 511)].


سجود الشكر عند البشارة:
إذا بُشِّر المسلم بشيء يسره، يخر ساجدًا لله، وهو سجود الشكر؛ فعن أبي بكرة نفيع بن الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان إذا جاءه أمر سرور أو بُشر به، خرَّ ساجدًا شاكرًا لله))؛ [رواه أبو داود (2774)، وصححه الألباني].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.70%)]