عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 25-10-2025, 04:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,225
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع للشيخ محمد الشنقيطي



الضمان في دفع الصيال
إذا قتل الصائل فدمه هدر، ومن أهل العلم من قال: كل من صال لغير حق على ذي حرمة في دمه أو ماله أو عرضه، فإن دمه هدر.
ومن أهل العلم من أخرج المال، وقال: إن القتل لا يكون من أجل المال، وظاهر الحديث قال: (لا تعطه قال: أرأيت إن قاتلني، قال: قاتله.
قال: أرأيت إن قتلته، قال: هو في النار، قال: أرأيت إن قتلني، قال: أنت شهيد) فظاهره العموم، وهو شامل للجناية، بل إن الشخص يطمع في المال فيقتل من أجله، وعندما يأتي لطلب المال مسلحا، أو العصابة تهجم على التجار مسلحة، فالغالب أنها ستقتل من أجل المال، وحينئذ يجوز قتل من صال من أجل أن يأخذ المال.
وهل يجب على الإنسان إذا هجم على ماله أو صال عليه الغير من أجل أخذ ماله؛ هل يجب عليه أن يدفع؟ أما إذا صال عليه من أجل دمه فإنه يجب في قول طائفة من العلماء رحمهم الله وهو الصحيح، ومن أهل العلم من قال: لا يجب، بل يخير، ويجوز له أن يستسلم، ولا بأس في ذلك ولا حرج، لأن الله ذكر عن قابيل وهابيل أنه قال له: {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين} [المائدة:28] فهذا استسلم ورضي أن يقتل.
ولكن رد هذا بأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، وقد قال الله عز وجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة:195] ، وقال: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء:29] أي: لا تتعاطوا أسباب القتل، ولأن من سكت على الظالم أن يقتله فقد أعانه على الظلم والعدوان، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قال: أرأيت إن كان مظلوما أنصره، ولكن كيف أنصره وهو ظالم؟ قال: تحجزه وتمنعه عن الظلم، فذلك نصره) فهذا يدل على أنه يجب عليه أن يدفع، ولا يجوز له أن يستسلم.
إذا أراد الإنسان أن يستسلم، ويرى أن المال أحقر من أن يقتل أخاه، فهذا رخص فيه بعض العلماء، والصحيح أنه إذا أشهر السلاح لقتله من أجل المال، أنه يجوز له أن يقاتله، وظاهر الآية الكريمة في النفس، ولكنها تعارضت مع الآيات والأحاديث الواردة في شرعنا، ولذلك لا يقوى الاحتجاج بها من الوجه الذي ذكرناه.
الخلاف في ضمان الصائل غير المكلف
وقوله: [فإن قتل فهو شهيد] : أي: فإن قتل الذي صيل عليه فهو شهيد، أما إذا قتل الصائل فدمه هدر، وقد اختلف العلماء رحمهم الله: هل حكمنا بكون الدم هدرا يشمل الصائل عموما أم فيه تفصيل؟ يقول بعض العلماء: يفرق بين الصائل العاقل والمجنون والصبي، فإذا كان الصائل صبيا أو مجنونا، فإن من حقه أن يقتله، مثلا: هاج عليه مجنون ومعه السكين، وجاء يريد أن يطعنه، وغلب على ظنه أنه لا يمكن بحال أن يدفع ضرره إلا إذا قتله، فقتله.
فإذا قتل المجنون فإنه لا يقتص من الشخص بالإجماع؛ لأن له شبهة، والنبي صلى الله عليه وسلم درء الحد بالشبهات، وله الحق في دفعه، لكن كون هذا الشخص غير مكلف ولا عاقل، هل يوجب الضمان؟ قال بعض العلماء: يجوز له قتل المجنون والصبي، ولكن يجب عليه ضمان دمه، والصحيح أنه لا يضمن دمه، فلا تجب عليه الدية؛ لأن الشرع أذن له أن يدفع، وفي هذه الحالة يستوي أن يكون مجنونا، ويستوي أن يكون عاقلا؛ لأنه إذا سقط القصاص بإذن الشرع، سقط ما يترتب على الدم، وحينئذ لا يجب عليه ضمان النفس، ولا يعتبر ملزما بالدية.
فبين رحمه الله: أنه إذا قتل فلا ضمان عليه، وهذا يشمل الآدمي والبهيمة.
فلو أن بعيرا هاج، وأصبح يبطش بالناس، يكسر أيديهم وأرجلهم، ويعضهم، ولربما يبرك على الشخص فيقتله، وكان عند شخص أطفال، أو هجم عليه وغلب على ظنه أنه لو تركه فسيقتله، فأخذ السلاح فقتله، أو تمكن من عقره فعقره، بأن ضربه في رجله أو يده، وعلم أن هذا يعطله عن الصول على الناس فله ذلك ولا ضمان عليه.
وعلى هذا يصبح الشخص الذي ظلم وصيل عليه غير مطالب بدم، ولا بضمان دية، ولا بقيمة، لا في الإنسان، ولا في الحيوان.

مرتبة الشهادة للمقتول في الدفاع عن نفسه أو ماله أو عرضه
وقوله: [فهو شهيد] : أي: لنص النبي صلى الله عليه وسلم.
وسمي الشهيد شهيدا، قيل: لأن الملائكة تشهده، فإذا قبضت روحه حفته الملائكة، ففي الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله: (لما قتل أبوه عبد الله بن حرام يوم أحد، فجعل جابر يكشف عن وجه أبيه ويبكي فيمنعه قومه، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم أخته تبكي، فقال: تبكيه أو لا تبكيه، فما زالت الملائكة تظله حتى صعدت به إلى السماء) فقالوا: سمي شهيدا لأن الملائكة تشهده، أي: تحضره، والشهادة تكون بمعنى: الحضور، كما قال تعالى: {وما كنت من الشاهدين} [القصص:44] أي: من الحاضرين.
وقيل في تسمية الشهيد أقوال أخرى.
وقوله: (شهيد) : الشهادة على مراتب، فأعلاها وأعظمها أجرا وثوابا عند الله سبحانه وتعالى: الشهادة في سبيل الله عز وجل، أن يقتل من أجل إعلاء كلمة الله، بأن يكون القتال جهادا شرعيا ولم يقصد به الحمية، أو المقاصد الدنيوية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: (الرجل يقاتل حمية، ويقاتل للذكر، ويقاتل للمغنم، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) .
أي: من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، فيكون هناك غرض شرعي واضح.
فراية الجهاد الشرعية من قتل تحتها فهو في سبيل الله، وإن كانت الراية عمية، فالحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من قتل تحت راية عمية فهو إلى نار جهنم) والعياذ بالله، فلا تكن الشهادة شهادة إلا إذا كانت منضبطة بأصول شرعية، وأعلاها أن تكون في الجهاد، ثم بعد ذلك من كان مبطونا فهو شهيد، ومن كان غريقا فهو شهيد، والحريق شهيد، ومن مات بالطاعون فهو شهيد، والنفساء شهيدة، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد.
ثم هذه الشهادة نفسها لها مراتب، أعنى الدفاع عن النفس، ومن قتل دون عرضه أيضا على مراتب، وكل هذا يختلف باختلاف الشهادة والقتل نفسه، وعلى هذا إذا ثبت أنه يشرع للإنسان أن يقاتل، ولو غلب على ظنه أنه سيقتل فإن هذا نوع من الشهادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على هذا: قال: (أرأيت إن قتلني قال: أنت شهيد) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد) فهذا نص على أنها شهادة في سبيل الله عز وجل، لكن الشهادة إذا أطلقت فهي الشهادة في سبيل الله، فيشترط فيها: أولا: أن تكون لأجل كلمة الله.

ثانيا: أن تكون في المعركة.

فلو أنه جرح، ثم سحب من المعركة، فأخذ يتداوى ثم مات، فهذا نوع شهادة، لكنه لا يصل إلى الشهيد الذي مات في المعركة، بل يعامل معاملة الميت: فيغسل، ويكفن؛ ولذلك فإن سعد بن معاذ رضي الله عنه وأرضاه لما انفجر عليه جرحه الذي أصيب به يوم الأحزاب، داواه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم فاضت روحه ومات، ومع ذلك غسل وكفن، وأخذ حكم الميت، لكنها نوع شهادة، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم (اهتز عرش الرحمن لموت سعد) رضي الله عنه وأرضاه، وذلك من عظيم بلائه في الإسلام.

حكم قتل الصائل من أجل المال
وقوله: [ويلزمه الدفع عن نفسه وحرمته دون ماله] .
أي: أنه لا يجب عليه أن يقاتل من أجل المال، وهذه المسألة خلافية، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أنه يجب عليه أن يدفع حتى عن ماله؛ لأن سكوته يعين الظالم على ظلمه.
والذين قالوا بالوجوب فرقوا بين المال القليل والمال الكثير، وقارنوا بين مفسدة الاعتداء على المال، ومفسدة الإضرار بالصائل.
حكم قتل الصائل إذا هجم على منزل
وقوله: [ومن دخل منزل رجل متلصصا فحكمه كذلك] .
أي: من دخل منزل رجل متلصصا للسرقة، أو دخل دار رجل لهتك العرض والفساد، أو دخل دار رجل للقتل، فكله في حكم الصائل.
ولو دخل من أجل المال فهو في حكم الصائل متلصصا، واللص إذا دخل فغالبا ما يكون معه السلاح، لكن لا يجوز للشخص إذا دخل أحد يريد أن يسرق من ماله أن يقدم على قتله إلا بالتفصيل الذي ذكرناه.
ومحل قتله إذا كان معه سلاح ويطلب المال، وكان يقصد أن كل من يقف في وجهه ليمنعه من أن يصل إلى المال فإنه سيقتله؛ فهذا يقتل، وأما إذا أمكن دفعه بالأخف دون قتله فقد تقدم تفصيل ذلك.
وقوله: (متلصصا) هذا ذكره في الآدمي، وقد تدخل البهيمة متلصصة، والبهيمة غير مكلفة، فلو دخلت البهيمة إلى دار الإنسان، كأن جاء بعير إلى التجار وهم يعرضون أطعمتهم، فهجم عليها ليأكلها وهذا يحصل كثيرا، وقد كانت هذه المسألة من المشاكل التي تشغل المحتسبين في الأسواق، حيث يأتي الناس بدوابهم، وبعضهم يعرض الطعام، فما يشعر إلا والبهيمة تهجم على الطعام، وبعض الأحيان تدخل إلى الدكان أو المتجر.
إذا يحصل من الآدمي ومن غير الآدمي، لكن المكلف تستطيع أن تتكلم معه، وأما البهيمة فلا، ولذلك يشرع دفعها.
وقد كان أهل العلم يذكرون بعض الطرائف في دروسهم: وقد كان معنا طالب في دراسة الابتدائي، وكان من أذكى خلق الله، وكان من بيت علم وفضل، وفيه أدب، ولا أذكر أني رأيت شيئا يعيبه في دينه أو دنياه، وكنا في السنة الثالثة الابتدائية، وكان صغيرا غير مكلف، لكن كان فيه شيء من الذكاء، فكان يأتي بعد تحضير المدرس، فإذا انتهى التحضير يأتي إلى حارس المدرسة، ويقول له: المدير يريدك، فيذهب الحارس، وقد وضع الطالب حقيبته وراء الباب، فيأخذ الشمطة ويخرج من الباب، وكان يأتي إلى الحارس في فترات حتى لا ينتبه له، وكان الحارس كبير السن، وفيه نوع من البساطة، وفي يوم من الأيام خرج بشمطته، وفعل فعلته، وشاء الله عند خروجه أن يكون أمامه ثور هائج، ومعه شمطة حمراء، والثور قد حبس الناس في الطريق، وفوجئ أن هذا خارج من المدرسة بشمطة حمراء يجري، فما كان منه إلا أن جرى وراءه، يقول: لقد جريت جريا ما جريته في حياتي، أي: قرابة كيلو، حتى نجاه الله عز وجل، وبعد ذلك حرم أن يخرج من المدرسة.
وهذا شيء طيب! أنه كلما يخرج الشخص من محاضرة أو درس يجد ثورا هائجا فهو يعين على طلب العلم.
وتسقط حرمة البهيمة إذا صالت بالاعتداء على النفس أو المال، وهذا شرطه إذا لم يمكن دفعها بالأخف، فلو أمكن دفعها بالصياح عليها أو بالإشارة بالعصا ونحوها دون ضربها، فلا يجوز استباحة الأعلى؛ على التفصيل الذي ذكرناه في المكلفين.

الأسئلة




طلب الصائل إذا قتل ثم هرب
السؤل: لو قتل الصائل أحدا من أهل المصول عليه، وهرب الصائل، فهل لصاحب الدم أن يلاحقه؟ أم لا ترد مسائل دفع الصائل في هذه الحالة؟
الجواب إذا هجم الصائل يريد المال أو العرض أو النفس، فإنه إذا صد فهرب لم يجز ضربه ولا عقره ولا قتله؛ لأن الحاجة انتهت بكف شره بانصرافه، وأما إذا قتل وأزهق الروح، فإنه إذا قتله المصول عليه -أخو القتيل- وقصده أن يقتص لأخيه المقتول، فحينئذ يكون قد أخذ بحقه، ولكن يعزره السلطان؛ لأن القصاص إنما هو للقضاة والحكام، فيعزره السلطان والقاضي بعد دراسة حاله، ومعرفة السبب الذي دعاه لذلك، وقد لا يعزره، كأن يكون هذا ردعا للناس، وإذا سمع الناس ذلك خافوا، فحينئذ لا يعزره، فينظر القاضي أو الإمام في الأصلح.
أما من حيث الأصل: فإنه إذا لم يفعل شيئا وهرب، فإنه لا يجوز طلبه ولا عقره بالإضرار، أما طلبه فإنه يشرع أن يطلبه من أجل أن يرفعه ليؤدب ويعزر، حتى لا يفعل مع الناس مثل فعله.
أما لو قتله على أنه صائل، فهذا فيه الضمان على التفصيل الذي ذكره العلماء رحمهم الله في مسألة القتل، أما لو نوى به القصاص، فحينئذ يكون قد أخذ بحقه، وسقط القصاص في هذه المسألة.
والله تعالى أعلم.
الفرق بين قتل الصائل والقتل بسبب العداوة
السؤال أشكل علي في مسائل دفع الصائل حديث النبي صلى الله عليه وسلم (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) ؟
الجواب هذا لا علاقة له بالصائل، فقوله: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما) المراد به: أن يحصل بين الشخص والشخص عداوة، فتأخذ الإنسان الحمية والغضب فيرفع السلاح، فيرفع عدوه السلاح ويقتتلان، إما من أجل أن يثبت أنه قوي، أو أنه أشجع من الآخر.
هذه أمور تقع في الخصومات والنزاعات بين الناس، فكل منهما يريد أن يثبت أنه هو الشجاع، وأنه هو الأقوى، فما حصل من الهيشات بين الناس والخصومات والنزاعات ويقصد بها إراقة الدماء على هذا الوجه؛ فالقاتل والمقتول في النار؛ لأن المراد بهذا الحمية والعلو، وكل منهما تأخذه أنفة فيقول: لماذا يقاتلني فلان؟ أنا أقوى منه! وأكثر ضررا منه! فهذا يحمل السلاح، وهذا يحمل السلاح، فالقاتل والمقتول في النار.
ثم هذا ليس غرضا شرعيا، أما أن هذا صائل فلا، وليس له علاقة بمسألتنا ألبتة، فهذا شيء، وهذا شيء آخر، فهنا وجد الموجب الشرعي للمصول عليه أن يدفع، ووجد الوصف الشرعي للصائل بالظلم، وأما إذا التقيا بسيفيهما فهي خصومة ونزاع، وقد تكون لأتفه الأسباب، وقد تكون حتى بدون سبب، بأن ينظر إليه، فيقول له: لماذا تنظر إلي؟ فيقول: ومن أنت حتى تقول: لا أنظر؟ فحمل هذا سلاحه، وحمل هذا سلاحه، وقتل كل منهما الآخر، (قال: يا رسول الله! قد علمنا القاتل يذهب إلى النار، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه) فلم يكن قتلا لله، أو لإعلاء كلمة الله، ولا قصاصا ولا بحق، فأصبح موجبا للدخول في النار؛ لأن من أكبر الكبائر إزهاق النفس، وقتلها بدون حق.
والله تعالى أعلم.
حكم التشريك بين الأضحية والعقيقة
السؤال ما حكم من أشرك نية العقيقة بنية الأضحية في يوم عيد الأضحى؛ لأنه وافق الأسبوع الثاني لولادة الطفل - أي: اليوم الرابع عشر- فكانت الشاتان بنية العقيقة والأضحية؟ وماذا عليه؟
الجواب لا يجزئ أن يجمع بين نيتين؛ لأن العقيقة مقصودة، والأضحية مقصودة، ولذلك لا يحصل الاندراج، فالأضحية مقصودة لدى الشرع، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانهاأخرى) فكل مكلف قادر مطالب أن يذبح ذبيحة خاصة، شعيرة لهذا العيد، وسنة بقصد، بمعنى أنها مقصودة.
وأما العقيقة فالنبي صلى الله عليه وسلم بين أنها متعلقة بالولد، فقال: (كل مولود مرهون بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه) فهذا يدل على أن الشرع قصد أن يذبح عن الغلام، وأن يعق عنه، وهذا لا يحصل فيه الاندراج، فلم يصح الجمع بين النيتين.
والله تعالى أعلم.
حكم الدخول بالمرأة المعقود عليها قبل إعلان النكاح
السؤال ما حكم الرجل يباشر المعقود عليها - زوجته- قبل إعلان الدخول بها؟
الجواب هذه المسألة ينبغي التنبيه عليها، وعلى ولاة أمور النساء ألا يسمحوا للأزواج بالدخول قبل إعلان النكاح؛ لأنه يترتب على هذا مفاسد عظيمة، يأتي الزوج يزور الزوجة بعد العقد وقبل الدخول، فيدخل بها في بيت أهلها، فلو فرض أنه توفي، ولم يعلم أحد أنه دخل بها، ثم فوجئ الناس أن المرأة حامل، فكيف يكون الحال؟ وكذا لو كان رجلا فاسدا -والعياذ بالله- أو فاسقا ودخل بها، واستمتع بها، ثم قال: لا أريدها، فإن قيل: لماذا؟ قال: اعترفت لي بالحرام، ثم فوجئوا أنها حامل، وهو فاسق متهتك! فعلى أولياء أمور النساء أن يتقوا الله عز وجل، وقد حصلت مشاكل كثيرة في هذا الأمر، وكذلك ينبغي على الزوج أن يحذر من هذا؛ لأنه في بعض الأحيان قد تكون بعض النساء فاسدات، ونحن لا نتهم النساء، لكن نعرف ذلك من تنبيهات بعض العلماء والمشايخ؛ فإذا كان فيها فساد في عرضها، وقامت واستدرجت الرجل، وأحدثت له نوعا من المباشرة قبل الدخول لأجل أن لا ينتبه لبكارتها، ثم انسحبت كأنها خائفة، ثم تدرجت معه إلى ذلك حتى تستر ما بها من الفساد، فهذه أمور فيها أضرار على الزوج والزوجة.
وعلى الناس أن يتقوا الله عز وجل، وألا يكون الدخول إلا على الوجه المعروف المشهور، حتى يكون أسلم للإنسان من الفتنة، وأبعد من الريبة، وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باتقاء ما فيه ريبة، وهذا فيه ريبة، وإن كان الأصل جوازه، لكن جرى عرف الناس على شيء، فليعمل به.
ثم على الزوج أن يكون عنده حياء من الله عز وجل ثم من الناس، كيف يأتي المرأة في أهلها دون علم وإذن من أهلها، هذا أمر ممقوت لا يفعله إلا ضعاف النفوس، فالإنسان الصالح تمنعه ديانته وشيمته ويأنف من أن يأتي الزوجة عند أهلها، نعم هي زوجته ولكن ليس كل شيء مباح يباح، فمثلا: كشف الرأس مباح، لكن إتيانه على غير الوجه المعروف مسقط للمروءة، وموجب لرد شهادة الإنسان.
وعلينا أن نتقي الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت) فينبغي أن يكون عند الإنسان حياء من الله عز وجل يردعه ثم من الناس.
فالذي يظهر منع هذه الأمور؛ خوفا من ضياع الحقوق، لكن لو حصل ترتيب، وعلم أهل الزوجة، وحفظت الحقوق، فإنها زوجته، فلو دخل عليها فليس عليه من شيء، لكن نحن نتكلم عن المفاسد والأضرار التي تنبني على الخفاء.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.27 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.64 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.95%)]