استواء التغليظ في الرجال والنساء
السؤال إذا قتلت المرأة عمدا فهل التغليظ يرد في ديتها؟ أثابكم الله.
الجواب إذا قتلت المرأة عمدا نفس الحكم، يعني التغليظ يشمل الرجال والنساء، والله تعالى أعلم. حكم استبدال الموقوف
السؤال عندي مجموعة من الضأن وهي لأمي، وهي صدقة لوجه الله، تذبح ذكرانها وتوزع وتباع إناثها، ويصرف منها على بقيتها، أحببت استبدالها بغنم حيث أن الغنم مرغوبة عند الناس وقليلة في مصارفها، أفتوني أثابكم الله.
الجواب إذا كانت الأم قد حددت أو أوقفت هذا الشيء فلا يجوز العدول والتغيير والتبديل، لكن إذا أوصت وقالت في وصيتها النظر لمن يليها، فأنت انظر الأصلح إذا فوضت لك النظر.
أما إذا حددت وقالت: إن هذه الغنم أو هذا الضأن وقف يفعل به كذا وكذا، فالواجب على ولي هذا المال أن يتبع ما قالته وأن يبقى المال بعينه؛ لأنه مخصوص بعينه لهذه الصدقة، فيبقى على حاله.
والحمد لله، الضأن فيه خير كثير، وفيه نفع للناس، ولا شك أن التضحية به أفضل من المعز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (ضحى بكبشين أملحين أقرنين موجوئين) ، وهذا يدل على تفضيله بالنسبة للصدقة.
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (من راح الساعة الثالثة كان كمن قرب كبشا أقرن) لم يقل: كان كمن قرب معزا، وهذا يدل على تفضيله في الصدقات، فلا تستهن بالضأن، الضأن فيه خير، لكن الماعز سبحان الله! فيه بركة، خاصة المعز الحجازي الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (كنت أرعاه على قراريط لأهل مكة) وقال: (عليك بالأسود منه فإن فيه بركة) وهو المعز الصغير الموجود بكثرة في جبال الحجاز، فهذا فيه بركة، وأخبر عنه عليه الصلاة والسلام بذلك في الحديث الصحيح، فهذا فيه بركة من جهة النماء، ومثلما ذكرت أنت في السؤال أنه أخف مئونة وأكثر نسلا، هذا فعلا موجود فيه، لكن من ناحية الشرع، فالشرع فضل الضأن، ولذلك قالوا: إنه أفضل، والأضحية به أكمل، وإذا كانت الضأن مقصودة بالصدقة فيبقى مالها على حاله.
أما لو فوضت لك النظر، وقالت: هذا الثلث أخرجوا منه شياها أو غنما، واجعلوها على صفة كذا وكذا، فجعلت أنها شاة بغض النظر عن كونه ضأنا أو معزا، فالأمر إليك أن تنظر الأصلح والأنفع، والله تعالى أعلم.
حكم من وجد نجاسة في ثوبه بعد الاستنجاء
السؤال من استنجى ثم وجد بعد ذلك نجاسة في ثوبه فهل ينتقض وضوءه؟ أثابكم الله.
الجواب إذا استنجى ووجد النجاسة في الثوب، إما أن يغلب على ظنه خروجها بعد الاستنجاء وقبل الوضوء، فحينئذ وضوءه صحيح، ويغسل النجاسة، وصلاته صحيحة لو صلى وهو لم يعلم بهذه النجاسة، إذا كانت النجاسة موجودة ووقعت قبل الوضوء.
مثلا رجل دخل الحمام الساعة الواحدة واستنجى، ثم خرج من الحمام ونسي أن يغسل النجاسة الموجودة في الثوب مثل من معه سلس، أو تقاطر في البول، فهذه النجاسة قبل توضئه وقبل طهارته، ولكنها ليست على وجه النقض، فصلاته صحيحة ووضوءه صحيح، وكونها في الثوب وصلى ولم يعلم بها لا يؤثر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بنعليه وفيهما نجاسة ثم خلعهما أثناء الصلاة ولم يعد الصلاة من أولها، فدل على أن من نسي النجاسة وصلى فصلاته صحيحة.
لكن إذا شك هل خرجت هذه القطرة، فصلاته باطلة؛ لأنه صلى بغير وضوء، أو خرجت بعد الصلاة فصلاته صحيحة، فاليقين أنها خرجت بعد الصلاة، ولذلك يقولون في القاعدة: ينسب لأقرب حادث، وهذه القاعدة من فروعها هذه المسألة: أنه إذا شك في الخارج هل خرج قبل الصلاة فيجب عليه أن يعيد؟ أو خرج بعد الصلاة فصلاته صحيحة؟ أو إذا طافت المرأة ووجدت دم الحيض، ولم تدر هل خرج قبل الطواف أو أثناء الطواف، فطوافها فاسد؟ أو خرج بعد الطواف فطوافها صحيح؟ تنسبه لأقرب حادث؛ لأن الأصل صحة طوافها وصحة صلاتها حتى تستيقن أنه خرج منها الخارج قبل الطواف، أو أثناء الطواف أو أثناء الصلاة أو قبل الصلاة.
هذا من حيث الواجب عليه، صلاته صحيحة حتى يتأكد أنه خرج منه ذلك بعد وضوئه وقبل صلاته أو أثناء الصلاة، فيجب عليه أن يعيد، والله تعالى أعلم. حكم الانتفاع بظل الدار مع وجود الضرر على صاحب الدار
السؤال هل ظل الدار حق لصاحبه يأثم من ينتفع به إذا تضرر صاحب الدار، ومثال ذلك كمواقف السيارات تحت المنازل في الظهيرة؟ أثابكم الله.
الجواب هذا أمر يحتاج إلى نظر، مالك الدار يملك أرضها وسماها، ولا يملك ما خرج عن حدودها وسمتها، لكن الذي ذكره العلماء: إذا تضرر بالوقوف في وجه بابه، يعني إذا كان الظل يأتي على جهة الباب، فالضرر حينئذ من حيث خروج النساء، وخروج الذرية، وخروج الأطفال والعجزة؛ لأنه تنكشف عورته، وأيضا يتضرر بخروج نسائه أمام الأجانب، فمن حقه أن يقول له: لا تقف أمام باب داري.
لكن إذا كان الظل في جانب آخر من جوانب البيت، فهو يملك البيت ولا يملك ظله.
ولذلك هذا الظل من سبق إليه فهو أحق به، لا يستطيع أن يمنعه؛ لأن الظل ملك لله سبحانه وتعالى، وهو من ظل الدار وليس للدار نفسها، وليس بمتصل بالدار ولا بفرع عن الدار، ولا منفعة ناشئة عن الدار نفسها نشوء الفرع من أصله، وإنما جاء استتباعا لجريان الشمس على حسب قربها وبعدها من خط الاستواء في طول الظل وقصره واختلاف جهاته، وهذا أمر ليس مما يملكه الإنسان.
وعلى هذا: الأشبه فيه والله أعلم أنه لا يملكه الإنسان، إنما إذا كان الظل على باب الدار أو على حوش الدار؛ مدخل الإنسان ومخرجه فيمنع، لكن لا يمنع لسبب آخر، أما المنافع التي من الدار نفسها في الأشياء المنفصلة فالأشبه أنه لا يملكها صاحبها، والله تعالى أعلم.الصبر على بر الوالدين
السؤال لدي مشكلة وهي عدم رضا والدي عني مهما فعلت وبذلت، ويواجه هذا الإحسان بالإساءة والسب، فبماذا تنصحني؟ أثابكم الله.
الجواب باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد: أسأل الله العظيم أن يعينك، وأن يرزقك رضا والديك عنك، وأن ينزع ما في قلب أبيك عليك.
أخي في الله! أوصيك بالصبر، ومن صبر ظفر، وليس هناك أعظم للمؤمن بعد الإيمان بالله عز وجل من صبره على طاعة الله عز وجل، فأنت تخوض غمار رحمات الله ببرك لوالديك.
واعلم أن أفضل ما يكون البر إذا وجدت صدودا وإعراضا من الوالدين فأبيت إلا أن تبر، فتحسن ويسيئا، وتكرمهما ويهينانك، وتعطيهما ويحرمانك، فإذا كنت كذلك انصرف قلبك لله، ولم ينصرف لغيره أو أحد سواه، لعلمك أن الله لا يضيع لك الأجر، فاطمأننت بالله ووثقت أن الله نعم المولى ونعم النصير، واستجبت لأمر الله عز وجل، وكأن لسان حالك يقول: يا رب! إني أبر والدي وألتمس رضاهما وأقدم ما أوجبت علي في حقيهما، فأسألك أن تتقبل مني وأن ترضى عني.
ثم بعد ذلك رضيا أو لم يرضيا لم تبال بذلك؛ لأنك تعامل الله وحده وترجو ثواب الله المطلع على الخفايا الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا.
يقول تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف:30] وكان الناس حينما نزل الوحي مبتلين بشرك الوالدين وكفر الوالدين، فيجاهد الوالدان الولد على الكفر والشرك، ومع ذلك تتنزل الآيات بالعضات البالغات والكلمات الصادقات تأمر ببر الآباء والأمهات، ووالداك على الإيمان والحمد لله، فاصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، واصبر فإن الله مع الصابرين، واصبر فإن الله يحب الصابرين، لا تعلم مقدار ما لك من الأجر، وكم من بار لوالديه قد ضحك الوالدان وسر الوالدان ببره فاغتر بسرورهما، وفاته شيء كثير من الإخلاص بسبب عطفهما وأنسهما.
أما أنت فسلط الله عليك أن تدخل على الوالد عبوسا، وأن تدخل على الوالد سابا شاتما، فينكسر قلبك لله، وتطمع في رحمة الله، وترجو ما عند الله، فيستهزئ بك أبوك، ولكنك واثق أن معك الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده} [الفرقان:58] الله لك خير من والديك، ومن ولدك ومن الناس أجمعين.
هل تريد أن يكون لك والداك وتحرم عظيم الأجر من ربك، ولكن كن على ثقة بأن كل الذي تفعله إن أخلصت فيه لوجه الله فإن الله لا يحرمك الخير، ولا يحرمك الثواب والأجر، وهذه من بشائر الخير لولي الله المؤمن، ولذلك كما تجد هذا في الوالدين تجده في الولد، تحسن إلى أولادك فلا ترى إلا قلوبا كافرة للمعروف، تحسن إلى الزوجة فتجد قلبا منصرفا ينكر المعروف ولا يعرف معروفا، وتحسن إلى طلابك، وتحسن إلى تلامذتك، وتحسن إلى جيرانك وأقاربك، فتجد الصدود والإعراض، فيزيدك الأمر إخلاصا لله عز وجل، وطلبا لرحمة الله، ومحبة لله، وثقة بالله، وما ألذها من ساعات للمؤمنين والمؤمنات والمخلصين والمخلصات إذا تلذذوا بمعاملة الله ونسوا كل شيء سواه.
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب ماذا تريد من الناس؟ وماذا تريد من الجنة والناس؟ لك ربك الذي لا تخفى عليه خافية، لك ربك الحليم الرحيم الكريم العدل الذي أقام السماوات والأرض بميزان قسط لا يخيب شعرة، ويقيمه يوم القيامة، فإن كان مثقال حبة من خردل أتى بها، وكفى به سبحانه حسيبا رقيبا، فاطمع في رحمة ربك وثق بالله، وكن قوي العزيمة.
وهذا ليس بخاص بهذا الأخ، بل هو منهج لكل مؤمن أنه إذا فعل الحسنة لا ينتظر من الناس جزاء ولا شكورا، هذا مقام المحسنين والصابرين، وهذا مقام الأقوياء، الذين قوي إيمانهم وصح معتقدهم، وسلمت عقيدتهم في ربهم، فأسلموا لله صدقا وحقا، لا ينتظرون من أحد جزاء ولا شكورا.
تجد علماء السلف ودواوين العلم؛ مثل الإمام البخاري رحمه الله برحمته الواسعة، فقد حفظ للأمة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ مئات الألوف من الأحاديث، وأصبح الناس يطعنون حتى في عقيدته، وتوفي رحمه الله برحمته الواسعة وهم يسبونه ويشتمونه، ويختلف فيه أهل سمرقند: هل يدخل أو لا يدخل؟ وذلك لخلل عندهم في عقيدتهم، ولكن أبى الله إلا أن يزكيه ويطهر سيرته، ويرفع قدره، ويحسن جزاءه، فأبقى للأمة مشكاة عظيمة اهتدى بها السائرون، وصلحت بها أحوال المؤمنين، وسيلقى عند الله جزاءها وثوابها.
لا تنتظر من الناس شيئا، الزوجة تعمل في بيت زوجها لا تنتظر مدح زوجها ولا ثناءه، والزوج يخدم زوجته ويقوم على أهله وأولاده لا ينتظر إلا جزاء الحي القيوم الكريم سبحانه، والطالب مع شيخه، والشيخ مع طلابه، لا تنتظر إلا جزاء من الله، خاصة في أمور العبادات.
هذا هو مقام المحسنين ومقام المخلصين: ألا تلتفت إلى شيء غير الله جل جلاله، وأن تطمع في رحمة الله، وأن تعلم أن الله إذا صرف عنك مدح المادحين، وثناء المثنين، تدخل على أبيك وأمك فتقدم مثاقيل الحسنات فتجابه بالسخرية والاستهزاء بأنك متدين أو صالح أو غير ذلك، ويدخل أخوك فلا يقدم إلا القليل الذي لا يذكر فإذا به يرفع إلى السماء، رفع في الدنيا ورفعت في الآخرة، وأعطي الدنيا وحرم الآخرة، وأعطيت الآخرة وحرمت الدنيا {بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى} [الأعلى:16 - 17] .
يا هذا! أخلص لله وكن مع الله ولله وفي الله، وأبشر بكل خير من الله، قال الحسن رحمه الله: لا يزال الرجل بخير إذا قال قال لله، وإذا عمل عمل لله.
وهذا عام في جميع أمور الحياة، وهي وصية من يريد الإخلاص لوجه الله عز وجل، ومن أحس لذة الإخلاص، عرف أن الله له حكم في عباده، إذا أحب عبدا من عباده صرف عنه الحرص على مدح الناس وكرهه إلى قلبه، وجعله لا يفكر في مدح المادحين، فهو لم يفكر في مدح المادحين فضلا عن ذم من يذم، فتجده في مقام صدق عند رب العالمين.
نسأل الله بعزته وجلاله وعظمته وكماله أن يجعلنا وإياكم ذلك الرجل، فالإخلاص هو سر الحياة، وصلاحها وسعادتها وفلاحها، وللمخلصين جنة في الدنيا قبل جنة الآخرة، وسرور في الدنيا قبل سرور الآخرة، وهو السرور بالله وحده، فتأنس بالله عز وجل حينما تقدم للناس الخير، وتقدم للناس البر، ولا تجد منهم حامدا ولا شاكرا؛ لأن الله عز وجل يريد أن يدخر لك ذلك كله، فهذه نعمة من الله عليك، فاستبشر بفضل الله، وأحسن الظن بالله، ثبت الله قلبك وسدد قولك وعملك، والله تعالى أعلم. حكم انقطاع النفاس قبل الأربعين
السؤال امرأة انقطع دم النفاس عنها بعد إحدى وعشرين ليلة من النفاس، هل تصلي وتصوم؟ أو تنتظر إلى الأربعين؟ أثابكم الله.
الجواب إذا انقطع الدم ورأت علامة الطهر وهي القصة البيضاء والجفوف على أصح قولي العلماء، وانقطع يوما كاملا، فإنها تصوم وتصلي فيه، ثم إذا عاودها لفقت؛ يعني أضافت الأيام الجدد إلى الواحد والعشرين حتى تتم أربعين يوما فتحكم بخروجها من نفاسها، والله تعالى أعلم.
الواجب على من أفطر في رمضان لعذر ثم انقطع العذر
السؤال المسافر في رمضان إذا أفطر ووصل إلى أهله بعد العصر، هل يبقى على إفطاره أو يمسك؟ أثابكم الله.
الجواب يمسك بقية يومه، قال صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس! إن الله فرض عليكم صيامي هذا في مقامي هذا، فمن أصبح منكم صائما فليتم صومه، ومن أصبح منكم مفطرا فليمسك بقية يومه) هذا الحديث دل على أن من كان مفطرا لعذر وانقطع عنه العذر وجب عليه الإمساك لحرمة اليوم، وهو أصل عند جمهور العلماء رحمهم الله، على أن المسافر إذا قدم المدينة أنه يمسك بقية يومه، ويكتب له أجر ذلك الإمساك.
يقول تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} [البقرة:184] والمسافر إذا رجع من السفر انقطع فيه؛ لأنه ليس على سفر، ومن هنا رجع إلى الأصل وهو الإمساك، وأجره مكتوب، ولذلك يلتزم بهذا الأصل الذي دل عليه دليل الكتاب والسنة، والله تعالى أعلم. حكم من صام كفارة اليمين بلا تتابع
السؤال حلفت بالله وأردت أن أكفر عن هذه اليمين المنعقدة، فصمت يومين، وفي اليوم الثالث أفطرت، جهلا مني بأن الصيام يجب أن يكون متتابعا، وفي اليوم الرابع أكملت الصيام، فهل يجزئ ذلك؟ أثابكم الله.
الجواب أولا: لا يجوز لك الصيام إلا إذا كنت عاجزا عن الرقبة، عاجزا عن إطعام عشرة مساكين أو الكسوة، فإذا عجزت عن هذه الخصال الثلاث وأنت مخير بينها، حينئذ تصوم ثلاثة أيام متتابعة، ويجب عليك أن تعيد هذا الصوم؛ لأن التتابع لازم في صيام كفارة اليمين على أصح قولي العلماء، لقراءة ابن مسعود رضي الله عنه (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) وهذه قراءة شاذة، والمراد بالشذوذ: انفرادها عن القراءة المعتبرة، لكن نسخت تلاوة وبقيت حكما.
والقراءة الشاذة يجوز العمل بأحكامها؛ لا القراءة والتعبد بقراءتها، وحكمها لا يشترط فيه التواتر، ولا يشترط فيه أن تكون القراءة غير شاذة، فالصحيح أنه يحكم بها ويعمل بها، ولذلك يجب عليك قضاء هذه الثلاث؛ لأن التتابع لازم، والله تعالى أعلم. حكم شراء المصاحف ووقفها
السؤال هل يجوز أن أشتري مصاحف وأضعها في الحرم وقفا لله عن شخص ميت وآخر حي؟ أثابكم الله.
الجواب هذه المسألة فيها جانبان: الجانب الأول: بيع المصاحف وشراؤها اختلف فيه العلماء: الجمهور على جواز بيع المصحف وشرائه.
وكره الإمام أحمد رحمه الله ذلك وهو محفوظ عن بعض السلف، حتى قال ابن عمر: وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف.
لكن الصحيح أنه يجوز بيعه كمذهب الجمهور، ويجعل الانعقاد على الصحف والورق، وليس على كلام الله عز وجل؛ لأن كلام الله لا يباع ويشترى، وأشار بعض العلماء إلى ذلك بقوله في خواص القرآن: ومنع بيعه لدى ابن حنبل وكرهه لدى ابن شافع جلي فالجمهور على كراهية ذلك، مع صحة البيع.
إذا ثبت هذا؛ فيجوز شراء المصاحف، فإذا جاز شراؤها بقيت مسألة الصدقة بها إذا قرئت وانتفع بها.
وهكذا كتب العلم، كأن تشتري كتب علم وتضعها في مكتبة أو مسجد على أن ثواب قراءتها لك أو لوالديك الأموات، فهذا لا بأس به ولا حرج؛ لأن الصدقة عن الميت ثبت النص بها كما في الصحيح من حديث سعد رضي الله عنه (أنه اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي افتلتت نفسها، وما أراها لو بقيت إلا أوصت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم ... ) .
وفي صحيح البخاري جعل سعد رضي الله عنه حائط الخراف -وهو بستان له- صدقة على أمه بعد موتها، فدل هذا على مشروعية التصدق عن الميت بالأمور التي ينتفع بها، سواء كانت دينية أو دنيوية، فالدينية أعظم أجرا وأعظم ثوابا.
ولذلك يجوز أن تتصدق ببئر الماء وثلاجة الماء، والكتب العلمية في مسجد، أو تشتري لطالب علم كتابا يقرؤه تنويه عن والديك أو عن ميت لك، فهذا مما تؤجر عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.