عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 09-10-2025, 01:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,807
الدولة : Egypt
افتراضي انتبه فالرحلة قصيرة

انتبه فالرحلة قصيرة

أبو الهيثم محمد درويش


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
العجب كل العجب فيمن وعده ربه بملك الأبد ونعيم لا يوصف مقابل الصبر سويعات ثم يغتر ويغتر ويشتري لهو لحظات بنعيم مقيم وملك آت.
سنوات عمرك في الدنيا هي أقل مرحلة من شريط العمر الممتد ـ فأنت تتردد في أصلاب الأجداد منذ أمد بعيد حتى أنك من طول العهد نسيت عهد الله : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172)} .
عهد قديم منذ آلاف السنين وأنت من بعده تتردد بين الأصلاب حتى تدب الروح في جسد ضعيف ينزل إلى الدنيا وهو في أشد الاحتياج ، فينعم الله عليه بالقوة والمال والذرية والجاه ثم تنسيه النعم عهد الله وينشغل بدنياه سنوات معدودات .
ثم تأتي لحظة الحسم وساعة فراق الدنيا ومن بعدها يتغير المسار على حسب عملك في تلك السنوات الخداعات ، فمن باعها واشترى رضوان الله فهو الفائز ومن اشتراها بغضب الله فهو الخاسر، وأول أيام الحساب مقداره خمسين ألف سنة ، ثم سنوات الأبد من النعيم أو العقاب.
تأمل : {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20)} [الحديد]
قال الإمام ابن الجوزي في صيد الخاطر:
من تفكر في عواقب الدنيا، أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر.
ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه " وتخشى الناس واللّه أحق أن تخشاه " .
تغلبك نفسك على ما تظن، ولا تغلبها على ما تستيقن.
أعجب العجائب، سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك، عما قد خبىء لك.
تغتر بصحتك وتنسى دنو السقم، وتفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الألم.
لقد أراك مصرع غيرك مصرعك، وأبدى مضجع سواك - قبل الممات - مضجعك.
وقد شغلك نيل لذاتك، عن ذكر خراب ذاتك:
كأنّك لم تسمع بأخبار من مضى ... ولم تر في الباقين ما يصنع الدهر !
فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم ... محاها مجال الرّيح بعدك والقبر !
كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده، حتى نزل !.
وكم شاهدت والي قصر، وليه عدوه لما عزل !.
فيا من كل لحظة إلى هذا يسري، وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري...

وكيف تنام العين وهي قريرة ؟ ... ولم تدر من أيّ المحلين تنزل ؟ أ هـ








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.25 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.95%)]