عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 29-09-2025, 05:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,582
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رمضان في عيون العلماء والدعاة مدرسة إيمانية وتربوية وسلوكية




رمضان في عيون العلماء والدعاة- مدرسة إيمانية وتربوية وسلوكية (2)


شهر رمضان المبارك، مدرسة متواصلة ومستمرة لتربية الأجيال وتهذيبهم، وصقل نفوسهم، وتزويدهم بشحنات إيمانية، لذا نحاول من خلال هذا التحقيق استطلاع آراء العلماء الربانيين والدعاة العاملين حول معاني هذا الشهر الكريم؛ لأن ذلك مما يعين المسلم على أداء عبادته؛ حيث تنشط همته، وتسمو غايته.
أسعد الشهور
هذا ما عبر به الشيخ وليد سيف النصر؛ حيث قال: إن رمضان بالنسبة له من أسعد الشهور كما هو شأن كل مسلم يسعد بقدومه؛ لما فيه من الخيرات والرحمات، ففيه الروح والراحة والسكينة والاطمئنان والإيمان، وأيضًا سرعة قبول الناس للدعوة واستجابتهم للتذكير والمسارعة إلى الطاعات وعمارة المساجد والقيام والتراويح وتلاوة القرآن والاعتكاف والانقطاع للعبادة والسعي والتسابق في إفطار الصائمين وإطعام الطعام والتآلف والاجتماع، ورؤية من لا يتيسر رؤيتهم إلا في رمضان من أهل العلم وطلابه والصالحين وكذا من ذوي القرابة والصلة والمسارعة من الناس لأعمال البر من عمرة وكثرة ذكر الله -تعالى- وفي ختامه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر إلى غير ذلك؛ مما يثلج قلب المسلم ويقر عينه.
أما أنا شخصيًا فأجد تفرغًا لأمور كثيرة قد لا تتيسر لي طول العام إلا في رمضان، وأجد فيه من البركة في الوقت ما لم أشعر به في غيره وأشق وأصعب شيء على نفسي اللحظات الأخيرة من فراقه والله الموفق لا شريك له.

مواسم الخيرات من النعم العظيمة
ومن البحرين عبر الشيخ فتحي الموصلي، عن مشاعره تجاه شهر رمضان قائلاً: من نعم الله على عباده أن يجعل لهم مواسم للطاعات، وأزمنةً للعبادات، وأسباباً للفلاح والنجاة، تارةً تكون في صورة أداء الواجبات والمستحبات، وتارةً أخرى تكون في صورة ترك المحرمات والمكروهات، والعبد في ذلك كله مطالبٌ بالامتثال والانقياد، والوقوف مع حقائق الإيمان والإحسان، والاجتهاد في تحصيل المقاصد والغايات؛ فالعبودية من أولها إلى آخرها هي محبةٌ بالقلب، وخضوعٌ بالجوارح، وذكرٌ باللسان؛ لهذا كان التفاضل بين العبادات مبنيًا على هذا الأساس .
ورمضان فريضةً عظيمةً من فرائض الإسلام، وطاعة جليلةً من طاعات أهل الإيمان، فهذا الشهر الفضيل الذي أنزل الله -تعالى- فيه القرآن، والذي فيه يحقق العبد منزلة الإحسان بالمبادرة إلى صوم نهاره وقيام ليله وإعمار أوقاته بتلاوة القرآن وذكر الرحمن والإحسان للمساكين والفقراء، والتمرن على تهذيب اللسان، وحفظ الأبدان، والتسابق في بذل الخيرات والتنافس في فعل الطاعات؛ فهذا الشهر هو شهر القرآن، شهر الصبر، شهر المراقبة، شهر الجهاد، شهر الصلاة، شهر الزكاة، شهر التراحم؛ فهو دعوة إلى التنقية ومنطلقٌ للتربية وفرصة للمغفرة.
والمتأمل في منهج القرآن في كتاب الله -تعالى- يلحظ حقيقةً مهمة، وهي أن القرآن بين الحكمة الشرعية والغاية الدينية من تشريع هذه الفريضة، فقال في موضعين، الأول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة: 183)، والموضع الثاني: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}(البقرة: 185)؛ فالموضع الأول ذكر الله تعالى أن الحكمة من تشريع الصوم هو تحصيل التقوى ، والموضع الثاني عرّف هذا الشهر بأنه شهرٌ أنزل فيه القرآن ، فكأن شهر الصوم لأجل ما فيه من تلاوة القرآن فالعبد يجتهد على تحقيق هاتين الحكمتين ، فيصوم لاستجلاب التقوى ،ثم يتهيأ بهذا الصيام للإقبال على القرآن حتى لا يكون القلب مشغولاً بالصوارف والعوائق والشهوات، فقصد القرآن تلاوةً وتدبراً وعملاً هو من أعظم مصالح تشريع الصيام ومن حكمه وغاياته .
الإحسان ودعوة غير المسلمين
من جانبه قال الشيخ جاسم العيناتي -رئيس لجنة القارة الإفريقية-: إن رمضان هو شهر الخير والبركة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان حينما يدارسه جبريل القرآن، ورمضان يعني ضرورة أن يتوب المسلم من فعل المعاصي والمنكرات، ولاسيما الشرك بالله تعالى، وأن يحفظ لسانه من القيل والقال.
ومن أهم المعاني في شهر رمضان الإحسان إلى الفقراء والمساكين ولاسيما مشاريع إفطار الصائم، وكم من غير المسلمين دخلوا في الإسلام بسبب هذا الإحسان، فإظهار شعائر الصوم وإفطار الصائم وصلاة العيد تزيد الإسلام ثباتا في قلوب المسلمين، وتظهر شعيرة الإسلام، وترغب غير المسلمين للدخول فيه.
فرمضان فرصة عظيمة للمحسنين لإخراج زكاتهم وصدقاتهم وكل ما يحبون أن يفعلوه تقربًا إلى الله، وقد رأينا أثر ذلك على المسلمين في أفريقيا فاللجنة عندنا تخدم 28 دولة إفريقية تستفيد من تبرعات المحسنين وزكواتهم.
تعديل للسلوك
أما الدكتور جاسم الحمدان فقال: إن رمضان فرصة عظيمة لتعديل السلوك؛ السلوك الغذائي، والسلوك العبادي، والسلوك الفكري، وذلك من خلال اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فتعديل السلوك العبادي يأتي من خلال التدريب على المحافظة على الصلوات الخمس، والحرص على الوجود في الصف الأول وحضور تكبيرة الإحرام، كذلك هو فرصة أن يدرب الإنسان نفسه على تلاوة القرآن، والمداومة على ذلك ولو بالقليل، حتى يستمر الإنسان بعد رمضان على هذا النهج، فتربية النفس وإدارتها تحتاج إلى المتابعة والمصابرة ولو كان الأمر قليلا فالقلة تؤدي إلى الكثرة فالسيول ما هي إلا قطرات متفرقة، وكذلك عمل الخير لا يستقله الإنسان ولو كان بسيطًا.
وأما تعديل السلوك الغذائي فحدث ولا حرج عن فوائد الصيام وضرورة أن يُعود الإنسان نفسه على ضبط عاداته ولا سيما في مسألة الطعام والشراب. وأما تعديل السلوك الفكري فشهر رمضان بعكس ما يظنه الناس شهر كسل، لابد أن يُعلم الإنسان نفسه أنه شهر نشاط وجد وعمل.
بيئة مختلفة
ومن البرتغال أرسل إلينا الدكتور عمران محمد -رئيس المجلس الإسلامي البرتغالي- معبرًا عن مشاعره تجاه شهر رمضان قائلاً: رمضان شهر كريم وشهر مبارك، وهو يعد بالنسبة لنا احتفالا كبيرا طوال الشهر؛ حيث نجتمع في المساجد، ونقرأ القرآن، فبيئة شهر رمضان تختلف عن باقي الأشهر، ونشكر الله -تعالى- على أنه بلغنا هذا الشهر والناس تقبل على طاعة الله -عز وجل- وتستجيب للدعوة؛ حيث رقة القلب وانكسار النفس وهذه نعمة من رب العالمين .





اعداد: وائل رمضان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.29 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.15%)]