
28-09-2025, 07:17 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,303
الدولة :
|
|
رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي
الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثانى
صـــ 108 الى صـــ 117
(36)
ولو أن كوفيا باع داره وخرج مع عياله يريد أن يوطن مكة فلما انتهى إلى الثعلبية بدا له أن يوطن خراسان فمر بالكوفة صلى أربعا؛ لأن الوطن الأصلي لا ينقضه إلا وطن أصلي مثله ولم يظهر له وطن أصلي في موضع آخر فكانت الكوفة وطنا له فيصلي بها أربعا فإن كان أتى مكة ودخلها على عزيمته ثم بدا له أن يرجع إلى خراسان فمر بالكوفة صلى ركعتين؛ لأنه لما دخل مكة بأهله وثقله على قصد التوطن بها صار ذلك وطنا أصليا له وانتقض وطنه بالكوفة ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان متوطنا بمكة فلما توطن بالمدينة انتقض وطنه بمكة حتى لما دخلها قال أتموا يا أهل مكة صلاتكم فإنا قوم سفر» فإن بدا له أن يرجع إلى اليمن ويمر بمكة صلى أربعا؛ لأنها صارت وطنا أصليا له، ولم يتخذ بعدها وطنا آخر
ولو أن كوفيا قدم مكة في عيد الأضحى يريد الحج ويريد أن يقيم بمكة سنة فإنه يصلي ركعتين حتى يخرج من منى؛ لأنه على عزم الخروج منها إلى منى وعرفات فلا يصير مقيما بهذا الدخول حتى يرجع من منى إلا أن يكون حين أتاها كان بينه وبين يوم التروية خمسة عشر يوما أو أكثر فحينئذ يصير مقيما ثم بالخروج إلى منى وعرفات لا يصير مسافرا، وإن بدا له قبل أن يرجع إلى منى أن ينصرف إلى الكوفة بعدما قضى حجه صلى ركعتين بمكة في المسألة الأولى؛ لأنه بعد الرجوع من منى ما دخلها على عزم الإقامة فلا يصير مقيما، وإن كان إنما بدا له هذا بعدما رجع من منى صلى أربعا حتى يخرج من مكة يريد سفرا؛ لأنه صار مقيما بها حين دخلها على عزم الإقامة
ولو أن خراسانيا أوطن الكوفة والحيرة عشرين يوما صلى ركعتين؛ لأنه نوى الإقامة في الموضعين، وإنما تعتبر نية الإقامة في موضع واحد إلا أن يكون نوى أن يكون بالليل بالحيرة وبالنهار بالكوفة فحينئذ يصير مقيما إذا انتهى إلى الحيرة؛ لأن موضع إقامة المرء حيث يبيت فيه ألا ترى أنك تسأل السوقي أين يقيم فيقول في محلة كذا ويشير إلى مبيته، وإن كان هو بالنهار يكون في السوق
ولو أن كوفيا خرج حاجا ثم رجع إلى الحيرة فنوى بها الإقامة صلى أربعا فإن بدا له أن يخرج إلى مكة فلما انتهى إلى النجف وهو على رأس فرسخين بدا له أن يرجع إلى الكوفة فإنه يصلي ركعتين ما لم يدخل الكوفة؛ لأن الحيرة كانت وطن السكنى
في حقه فانتقض بالخروج منها والتحق بمن لم يدخلها، وكذلك لو بدا له أن يرجع إلى الحيرة فإنه يصلي ركعتين، وإن كان هو على أقل من يوم من أهله؛ لأنه ماض على سفره ما لم يدخل الكوفة فإن وطنه بالحيرة كان وطن السكنى
ولو أن كوفيين خرج أحدهما من أهله يريد مكة وأقبل الآخر من الشام يريد الكوفة فالتقيا بالحيرة، وقد حضرت الصلاة فافتتحا الصلاة ثم رعفا فأقبلا يريدان الكوفة ثم أصابا ماء قبل أن ينتهيا إلى بنيان الكوفة فالذي خرج من الكوفة يصلي أربعا، والذي أقبل من الشام يصلي ركعتين؛ لأن الذي أقبل من الشام ماض على سفره ما لم يدخل الكوفة والذي خرج عزم على الرجوع إلى وطنه الأصلي الذي خرج منه فصار مقيما في الحال فلهذا صلى أربعا، وإن كانا دخلا الكوفة فتوضئا صليا أربعا؛ لأن الذي أقبل من الشام بدخوله إلى وطنه الأصلي صار مقيما فإن كانا مقتديين بمسافر فدخلا الكوفة قبل أن يفرغ إمامها صليا أربعا؛ لأن حالهما معتبر بحال إمامهما.
ولو دخل إمامهما وطنه في هذه الحالة صلى أربعا، وإن كان فرغ إمامهما من صلاته، وقد أحدثا فدخلا الكوفة صلى كل واحد منهما ركعتين؛ لأنهما مقتديان به وإمامهما.
ولو صار مقيما في هذه الحالة لم يتغير فرضه فكذلك لا يتغير فرضهما، وإن تكلما صليا أربعا؛ لأن حكم المتابعة قد انقطع حين تكلما، وقد دخلا وطنهما الأصلي فكانا مقيمين فيه يصليان أربعا
(قال): اللاحق إذا نوى الإقامة بعد فراغ الإمام لم يتغير فرضه بخلاف المسبوق؛ لأن اللاحق في حكم المقتدي فيكون تبعا للإمام والإمام لو نوى الإقامة في هذه الحالة لم يتغير فرضه والمسبوق في حكم المنفرد.
ولو نوى اللاحق الإقامة قبل فراغ الإمام تغير فرضه؛ لأن إمامه لو نوى الإقامة في هذه الحالة تغير فرضه، وإن تكلم اللاحق بعدما نوى الإقامة بعد فراغ الإمام في المسألة الأولى تغير فرضه؛ لأنه خرج من حكم المتابعة فصار أصلا ونية الإقامة في الوقت ممن هو أصل يكون مغيرا للفرض
ولو أن الإمام المسافر سبقه الحدث فأخذ بيد رجل ثم نوى الإقامة صلى بهم أربعا؛ لأنه بمجرد الأخذ بيده لم تتحول الإمامة عنه ألبتة فإنما نوى الإقامة وهو إمام فتغير فرضه وفرض القوم.
ولو أخذ بيد مقيم فقدمه لم يتغير فرض المسافرين فإذا أتم بهم المقيم الصلاة وقعد في الركعتين، وقرأ في الأوليين جازت صلاته وصلاة المسافرين؛ لأنهم اشتغلوا بالنفل بعد أداء الفرض فأما صلاة غيره من المقيمين ففاسدة؛ لأنهم اقتدوا في موضع كان عليهم الانفراد فيه، وإن لم يقرأ هذا الخليفة في الركعة
الثانية فسدت صلاته وصلاة القوم؛ لأنه قائم مقام الأول، والأول لو ترك القراءة في هذه الحالة فسدت صلاته وصلاة جميع القوم
ولو أن أمة افتتحت الصلاة بغير قناع فرعفت فذهبت لتتوضأ فأعتقت، أو كانت أم ولد فمات سيدها فأخذتا القناع من ساعتيهما قبل أن تعودا إلى مكان الصلاة جازت صلاتهما استحسانا وفي القياس عليهما استقبال الصلاة وفيه قياسان كلاهما في كتاب الصلاة أحدهما أن فرض التقنع لما لزمهما في خلال الصلاة أوجب استقبال الصلاة كالعاري لو وجد ثوبا في خلال الصلاة، والثاني أنهما لما رعفتا وهما في حرمة الصلاة بعد فكأنهما في مكان الصلاة، فإذا تركتا التقنع ساعة فسدت صلاتهما، وفي الاستحسان قال: هذا الفرض لم يكن عليهما في أول الصلاة، وإنما لزمهما في خلال الصلاة، وقد أتيا به بخلاف العريان فهناك فرض الستر كان واجبا عليه في أول الصلاة لكنه كان معذورا للعجز، والثاني أنهما بعد سبق الحدث، وإن كانتا في حرمة الصلاة فهما غير مشغولتين بأداء أعمال الصلاة فإذا أخرتا التقنع فلم يوجد منهما أداء شيء من الصلاة مكشوفتي العورة بخلاف ما إذا رجعتا إلى مكان الصلاة ثم تقنعتا فقد وجد هناك أداء جزء من الصلاة مكشوفتي العورة، وهو القيام فيكون ذلك مفسدا لصلاتيهما، وهذا نظير ما ذكر في كتاب الصلاة أن من سبقه الحدث فذهب ليتوضأ إذا لم يجد ماء فتيمم ثم وجد ماء قبل أن يعود إلى مكان الصلاة فتوضأ لم تفسد صلاته استحسانا، ولو عاد إلى مكان الصلاة فتوضأ لم تفسد صلاته استحسانا، ولو عاد إلى مكان الصلاة بطهارة التيمم ثم وجد ماء فعليه استقبال الصلاة
[صلى بالقوم الظهر ركعتين في مصر أو قرية وهم لا يدرون أمسافر هو أم مقيم]
رجل صلى بالقوم الظهر ركعتين في مصر أو قرية وهم لا يدرون أمسافر هو أم مقيم فصلاة القوم فاسدة سواء كانوا مقيمين أو مسافرين؛ لأن الظاهر من حال من كان في موضع الإقامة أنه مقيم والبناء على الظاهر واجب حتى يتبين خلافه ألا ترى أن من كان في دار الحرب إذا لم يعرف حاله يجعل من أهل دار الحرب بخلاف من كان في دار الإسلام فإنه يجعل من المسلمين إذا لم يعرف حاله، وإن كان هذا الإمام مقيما باعتبار الظاهر فسدت صلاته وصلاة جميع القوم حين سلم على رأس الركعتين، وذهب فإن سألوه فأخبرهم أنه مسافر جازت صلاة القوم إن كانوا مسافرين أو مقيمين فأتموا صلاتهم بعد فراغه؛ لأنه أخبر بما هو من أمور الدين وبما لا يعرف إلا من جهته فيجب قبول خبره في ذلك والله أعلم بالصواب.
[باب السهو] [رجل أم قوما فنسي أن يتشهد حتى قام إلى الثالثة]
قال) - رضي الله عنه - رجل أم قوما فنسي أن يتشهد حتى قام إلى الثالثة فعلى القوم أن يقوموا معه؛ لأنهم تبع له، وقد جاء في الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام من الثانية إلى الثالثة ولم يقعد فسبحوا به فسبح بهم حتى قاموا»، وإن كان الإمام تشهد فنسي بعض من خلفه التشهد حتى قاموا جميعا فعلى من لم يتشهد أن يعود فيتشهد ثم يتبع إمامه، وإن خاف أن تفوته الركعة الثالثة؛ لأنه تبع لإمامه فيلزمه أن يتشهد بطريق المتابعة، وهذا بخلاف المنفرد؛ لأن التشهد الأول في حقه سنة وبعدما اشتغل بفرض القيام لا يعود إلى السنة، وهنا التشهد فرض عليه بحكم المتابعة، وهذا بخلاف ما إذا أدرك الإمام في السجود فلم يسجد معه السجدتين فإنه يقضي السجدة الثانية ما لم يخف فوت ركعة أخرى فإن خاف فوت ذلك تركها؛ لأن هناك هو يقضي تلك الركعة بسجدتيها فعليه أن يشتغل بإحراز الركعة الأخرى إذا خاف فوتها وهنا لا يقضي هذا التشهد بعد هذا فعليه أن يأتي به ثم يتبع إمامه بمنزلة الذي نام خلف الإمام إذا انتبه فإنه يأتي بما يأتي الإمام، وإن سها هذا المقتدي في الركعة الرابعة عن التشهد حين سلم الإمام ثم قهقه فعليه الوضوء لصلاة أخرى ومراده أنه سها عن قراءة التشهد لا عن القعدة؛ لأنه إذا لم يقعد حتى سلم الإمام ثم قهقه هو فعليه استقبال الصلاة، وهذا؛ لأن القعدة الأخيرة ركن فتركها يفسد الصلاة فأما قراءة التشهد واجب فهو لا يصير خارجا بسلام الإمام إذا بقي عليه واجب فضحكه يكون مصادفا حرمة الصلاة فعليه الوضوء لصلاة أخرى لكن لا يلزمه استقبال الصلاة؛ لأن ترك الواجب لا يفسد صلاته
ولو أن إماما سلم ناسيا وعليه سجدة صلبية ثم اقتدى به رجل صح الاقتداء؛ لأن الإمام بسلام السهو لم يصر خارجا من الصلاة فإن ذهب الإمام ولم يسجد فسدت صلاة المقتدي كما فسدت صلاة الإمام، وإن سجد الإمام سجد الرجل معه ثم قام إلى قضاء ما سبقه به فإن قيد الركعة بالسجدة قبل أن يسجد الإمام فسدت صلاته؛ لأنه يتعذر عليه العود إلى متابعته بعد أن صلى ركعة كاملة فقد انفرد في موضع كان عليه الاقتداء فيه، وإن كانت السجدة التي تركها الإمام سجدة تلاوة، وقد قيد هذا الرجل ركعته بالسجدة قبل أن يعود الإمام إليها ففي رواية هذا الكتاب قال: صلاته تامة ولا يعود إلى متابعته، وفي رواية كتاب الصلاة يقول: صلاته فاسدة وجه تلك الرواية أن العودة إلى سجدة التلاوة ينقض القعدة كالعود إلى السجدة الصلبية فكان هذا
المسبوق قيد ركعته بالسجدة قبل قعود الإمام، وذلك مفسد لصلاته، وجه هذه الرواية أنه انفرد في موضع لو تكلم فيه إمامه كانت صلاته تامة فلا يكون ذلك مفسدا لصلاته بخلاف ما إذا كانت السجدة التي تذكرها سجدة صلبية، وهذا؛ لأن انتقاض القعدة في حق الإمام إنما كان بالعود إلى سجدة التلاوة، وقد صار هذا المقتدي خارجا عن متابعته قبل ذلك فلا يؤثر ذلك في حقه كالإمام إذا ارتد بعد السلام حتى بطلت صلاته ولم تبطل صلاة القوم.
ولو صلى بقوم الظهر يوم الجمعة ثم راح الإمام إلى الجمعة فأدركها انقلب ما أدى نفلا في حقه وبقي فرضا في حق القوم على ما كان، وإن تذكر الإمام سجود السهو واقتدى به هذا الرجل قبل أن يعود إليها ففي صحة اقتدائه خلاف معروف بيناه في كتاب الصلاة، وإن كان قد اقتدى به قبل أن يسلم ثم قام وقيد ركعته بالسجدة قبل أن يعود الإمام إلى سجدة السهو جازت صلاته ولم يعد إلى متابعته بعد ذلك؛ لأن عود الإمام إلى السهو يرفع السلام ولا ينقض القعدة.
ولو نسي سجدة من صلب الصلاة وسجدة من تلاوته حتى سلم فإن كان ناسيا لهما لم تفسد صلاته؛ لأنه سلم ساهيا، وذلك غير مفسد لصلاته فيعود، ويسجد السجدة الصلبية ثم سجدة التلاوة، وإن كان ذاكرا لإحداهما فصلاته فاسدة أما إذا كان ذاكرا للصلبية فسلامه قطع للصلاة؛ لأنه تعمد السلام وعليه ركن من أركان الصلاة، وإن كان ذاكرا للتلاوة ناسيا للصلبية فكذلك في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إن صلاته لا تفسد ههنا حين سلم فهو غير ذاكر لما بقي عليه من ركن الصلاة وفي ظاهر الرواية يقول سلامه هذا قطع لصلاته لأنه سلم وهو ذاكر لواجب من واجبات الصلاة محله قبل السلام فيكون سلامه قطعا لا نهاية وبعد قطع الصلاة لا يمكنه أن يبني عليها، يوضحه أنه لو نسي فأتى بالصلبية فلا بد أن يأتي بسجدة التلاوة أيضا، وقد كان ذاكرا لها حين سلم فلا يمكنه أن يأتي بها، وعلى هذا أيضا لو سلم، وعليه سجدة صلبية وقراءة التشهد الأخير، وهو ذاكر لهما أو لإحداهما فصلاته فاسدة فلو سلم وعليه سجدة تلاوة وقراءة التشهد، وهو ذاكر لهما أو لإحداهما كان سلامه قاطعا أيضا حتى لا يمكنه أن يأتي بهما، ولكن لا تفسد صلاته؛ لأنه لم يبق عليه شيء من أركانها.
فإن سها الإمام في صلاته فسجد للسهو ثم اقتدى به رجل في القعدة التي بعدها صح اقتداؤه؛ لأن الإمام في حرمة الصلاة بعد، وليس على الرجل سجود السهو فيما يقضي؛ لأنه ما سها، وإنما يلزمه متابعة الإمام فيما أدرك الإمام فيه
وهو لم يدركه في هاتين السجدتين فلا تلزمه بحكم المتابعة
[جهر الإمام فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر فيه]
ثم ذكر ما إذا جهر الإمام فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر فيه قال: هنا إذا جهر فيما يخافت فيه فعليه السهو قل ذلك أو كثر، وإن خافت فيما يجهر فيه فكان ذلك في أكثر الفاتحة أو في ثلاث آيات من غيرها فعليه السهو، وفيما دون ذلك لا يلزمه السهو، وقد بينا اختلاف الروايات في هذه المسألة في كتاب الصلاة
ولو أن إماما نسي أن يقرأ في الأوليين ثم اقتدى به رجل ثم رعف الإمام فقدم هذا الرجل فعليه أن يقرأ في الأخريين؛ لأنه قائم مقام الإمام الأول، وإن قرأ فيهما ثم تأخر، وقدم من أدرك أول الصلاة وقام هو لإتمام صلاته فعليه أن يقضي الركعتين بقراءة حتى إذا ترك القراءة فيهما أو في إحداهما فسدت صلاته؛ لأنه في الأخريين كان خليفة الإمام الأول فتلتحق قراءته بمحلها بمنزلة ما لو قرأ الإمام الأول ولا يتأدى بذلك فرض القراءة في حقه وهو فيما يتم مسبوق فعليه أن يقضي بقراءة
ومن عليه سهو وتكبير وتلبية بدأ بالسهو ثم بالتكبير ثم بالتلبية؛ لأن السهو مؤدى في حرمة الصلاة بدليل أنه يسلم بعده، والتكبير مؤدى في فور الصلاة لا في حرمتها فلهذا لا يسلم بعده والتلبية تؤدى لا في حرمة الصلاة ولا في فورها فيؤخرها فإن سلم في خلال صلاته ساهيا ثم كبر ثم تذكر أتم صلاته وأعاد التكبير.
ولو لبى ثم تذكر استقبل الصلاة؛ لأن التكبير ذكر فلا تفسد به الصلاة، والتلبية كلام فإنه إجابة للداعي فيكون من جنس الكلام ومن تكلم ساهيا في خلال صلاته فسدت صلاته، ثم خروج الوقت قبل سجود السهو في كل موضع لو كان في خلال الصلاة كان مفسدا لصلاته فإنه يسقط عنه سجود السهو أيضا نحو طلوع الشمس أو خروج وقت الظهر في صلاة الجمعة، أو تغير الشمس في حق من يقضي فائتة عليه، وفي كل موضع لو كان ذلك في خلال الصلاة لم يمنعه من إتمام الصلاة فذلك لا يمنعه من سجود السهو أيضا نحو دخول وقت العصر في حق من يصلي الظهر
ولو قرأ الفاتحة ثم ركع ساهيا ثم رفع رأسه فقرأ سورة ثم ركع فاقتدى به رجل في الركوع الثاني فهو مدرك للركعة؛ لأن المعتد به هو الركوع الثاني، والأول حصل قبل أوانه؛ لأن الركوع ما كان بعد قراءة الفاتحة والسورة، ولو كان قرأ الفاتحة والسورة ثم ظن بعدما رفع رأسه من الركوع أنه لم يقرأ فقرأ، وركع الثاني فأدرك رجل معه الركوع الثاني لم يكن مدركا للركعة؛ لأن المعتد به هو الركوع الأول فإنه حصل في أوانه والركوع الثاني وقع مكررا فلا يكون معتدا به
ولو صلى من الظهر ركعة وترك سجدة ثم قام فقرأ وركع
وسجد ثلاث سجدات فالسجدة الثالثة لا تكون من الركعة الأولى إلا بالنية؛ لأن الركعة تتقيد بالسجدة الواحدة، وقد صارت السجدة المتروكة في حكم الدين حين صلى بعدها ركعة تامة فلا تتأدى بدون نية القضاء بخلاف ما إذا لم يركع في الثانية حتى سجد فإنه يقع عما عليه، ولا يحتاج إلى النية؛ لأن محل تلك السجدة لم يفت ولم يأت محل الثانية.
فلو سها عن سجدة من الركعة الأولى حتى صلى الثانية، وقام ساهيا قبل أن يتشهد ثم تذكر فسجد تلك السجدة لم يقعد بعدها ولكنه يقوم؛ لأنه لما أدى تلك السجدة فقد التحقت بمحلها، وهي الركعة الأولى ويبقى هو في حكم القائم إلى الركعة الثالثة قبل أن يقعد فلا يعود للقعدة، وإن كان ترك من الثانية أيضا سجدة - والمسألة بحالها - فإنه يأتي بالسجدتين ثم يقعد؛ لأن السجدة الأولى تلتحق بمحلها من الركعة الأولى والسجدة الثانية تلتحق بمحلها من الركعة الثانية وبعدها أوان القعدة فعليه أن يقعد، وهذا؛ لأن الثانية في حكم العين بعد إذ لم يصل بعدها ركعة وكانت مؤداة في محلها وارتفض ما أدى من القيام به فكأنه لم يقم إلى الثالثة فيتشهد ثم يقوم. وكذلك لو كان تشهد فإنه يعيد التشهد؛ لأن بالعود إلى السجدة المتروكة من الركعة الثانية انتقض تشهده كما انتقض قيامه ثم ذكر المسألة المعروفة التي بيناها في كتاب الصلاة وهي الخمس إمامية إلا أنه أجاب هنا في المسبوقين أن الإمام الخامس يسجد السجدة الأولى ويسجد معه جميع القوم والأئمة الأربعة، وفي كتاب الصلاة يقول: لا يسجد معه الإمام الأول؛ لأنه قد أتى بتلك الركعة وإنما بقي له هذه السجدة منها فأما غيره من الأئمة فعليهم قضاء هذه الركعة بسجدتيها فلا يتابعونه فيها، وفي هذه الرواية قال: على المسبوق متابعة الإمام فيما أدركه معه، وإن كان يقضي ذلك إذا قام إلى القضاء بمنزلة ما لو أدرك الإمام في السجود واقتدى به فإنه يتابعه في السجدتين، وإن كان عليه قضاء ركعة يسجد بعد فراغ الإمام
ولو قرأ سجدة في وسط السورة ثم أتم السورة ثم ركع بعد، وسجد ينوي التلاوة فإن هذه السجدة تكون من صلب الصلاة ولا تكون من التلاوة؛ لأنها صارت في حكم الدين فلا تؤدى بغيرها بخلاف ما إذا ركع وسجد في موضع التلاوة؛ لأنها في حكم العين فتجعل مؤداة بغيرها لحصول المقصود بمنزلة ما لو أراد دخول مكة وأحرم بحجة الإسلام فذلك يجزئه عما يلزمه لدخول مكة.
ولو دخل مكة بغير إحرام ثم بعد ما تحولت السنة خرج، وأحرم بحجة الإسلام فإنه لا ينوب هذا عما يلزمه لدخول مكة؛ لأنه صار في حكم الدين ثم اللفظ المذكور
هنا دليل على أنه إذا ركع وسجد في موضع التلاوة فإن السجدة التي بعد الركوع هي التي تنوب عن سجدة التلاوة دون الركوع، وقد بينا اختلاف المشايخ في هذا الفصل، وأقسام هذه المسألة في كتاب الصلاة
ولو أن إماما صلى ركعة بغير قراءة ثم قام فقرأ، وركع وسجد سجدة وقام فقرأ وركع ثم تذكر ما فعل فإنه ينحط فيسجد ويتشهد؛ لأن السجدة التي بقيت عليه من الركعة الثانية في حكم العين فإنه لم يقيد الركعة الثالثة بالسجدة فيسجدها ويرتفض ما أدى بعدها فلهذا يتشهد ثم يقوم فيقرأ؛ لأنه لم يقرأ في الركعة الأولى فعليه أن يقرأ في الركعة الثالثة فإن اعتد بذلك الركوع وسجد ثلاث سجدات لم يجزئه ذلك؛ لأن الركعة الثالثة لما أداها بسجدتيها فقد فات محل السجود من الركعة الثانية فلا يتأدى إلا بالنية ولم ينوها فلا تجزئه صلاته إذا لم يقض تلك السجدة والله الموفق والهادي للصواب
[باب الحدث]
(قال) - رضي الله عنه - ولو أن إماما صلى بقوم ركعتين من الظهر ثم اقتدى به رجل ثم أحدث الإمام فقدمه فظن الرجل أنه صلى ثلاث ركعات فصلى بهم ركعة أخرى ثم تأخر فأخذ بيد رجل ممن أدرك أول الصلاة فسلم بهم فصلاتهم جميعا فاسدة؛ لأن الإمام الثاني استخلف في غير موضعه.
ولو أن الأول استخلف في غير موضعه من غير عذر كان ذلك مفسدا لصلاته وصلاة القوم فكذلك الثاني إذا فعل ذلك، وإن كان ظن أنه إنما صلى ركعة فصلى ثلاث ركعات ولم يقعد في رابعة الإمام فصلاتهم أيضا فاسدة؛ لأنه قائم مقام الأول، والأول لو قام إلى الخامسة قبل أن يقعد وقيد الركعة بالسجدة فسدت صلاته وصلاة جميع القوم فكذلك الثاني
ولو أن إماما أحدث فتقدم رجلان ممن خلفه ونوى كل واحد منهما أن يكون إماما فائتم بكل واحد منهما طائفة فصلاة الذي ائتم به الأكثر من القوم تامة وصلاة الآخرين فاسدة؛ لأن هذه صلاة افتتحت بإمام فلا يمكن إتمامها بإمامين والأقل لا يزاحم الأكثر، فالإمام هو الذي ائتم به أكثر القوم وبما ذكر هنا تبين أنه لا معتبر بما قاله بعض مشايخنا أنه إذا ائتم بكل واحد منهما طائفة أنه تفسد صلاة الفريقين ولا عبرة بالأقل والأكثر بعد أن وجد جمع متفق عليه مع كل واحد منهما فإنه نص هنا على الترجيح بالكثرة، وهو أصل في الفقه فإن للأكثر حكم الكمال والذي ائتم به أكثر القوم في حكم ما لو ائتم به
جميع القوم، وإن لم تزد بعض الطائفة على بعض فصلاتهم فاسدة؛ لأنه لا ترجيح لأحد الفريقين ولا وجه لتصحيح صلاة الفريقين؛ لأن الصلاة التي افتتحت بإمام لا يمكن إتمامها بإمامين.
ولو قدم الإمام رجلا قبل أن يخرج من المسجد وتقدم آخر وائتم بكل واحد منهما طائفة من القوم فهذا والأول سواء؛ لأن الذي تقدم بنفسه قبل خروج الإمام في حكم من قدمه الإمام إذا اقتدى به القوم فإن الإمام إنما يستخلف لإصلاح صلاتهم ولهم أن يشتغلوا بإصلاح صلاتهم كما يكون ذلك للإمام، واقتداء القوم بمن تقدم بمنزلة الإمام إياه ألا ترى أن اجتماع الناس على رجل بمنزلة استخلاف الإمام الأعظم إياه في حكم ثبوت الإمامة له
ولو أن رجلا أم رجلين في مسجد فأحدث فقدم أحدهما ثم أحدث الثاني فخرج ونوى الثالث أن يكون إماما فهذا لا معتبر به فإنه متعين للإمامة سواء نوى أو لم ينو تحولت الإمامة إليه فإن أحدث فخرج من المسجد قبل أن يعود أحد الأولين فسدت صلاتهما؛ لأنه لم يبق لهما إمام في المسجد ولم تفسد صلاته؛ لأنه في حق نفسه كالمنفرد.
ولو لم يخرج من المسجد حتى استقبله الرجلان ثم خرج قبل أن يستخلف أحدهما، وقبل أن يتقدم أحدهما فصلاة الرجلين فاسدة؛ لأنه ليس أحدهما بتحول الإمامة إليه بأولى من الآخر، وإن تقدم أحدهما للإمامة أو قدمه الإمام ثم خرج فصلاتهم جميعا تامة؛ لأن الإمامة قد تحولت إلى من قدمه الإمام أو تقدم بنفسه فلم يخل مكان الإمامة عن الإمام
ولو أن رجلا أم قوما في المسجد والمسجد ملآن وصف خارج من المسجد متصل بهم يصلون فأحدث وأخذ بيد رجل ممن هو خارج المسجد فقدمه فصلاتهم جميعا فاسدة وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فأما على قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى فصلاتهم تامة قال؛ لأن الصفوف متصلة وبحكم اتصال الصفوف تصير الأمكنة المختلفة كمكان واحد.
ألا ترى أنهم إذا كانوا يصلون في الصحراء فاستخلف الإمام من آخر الصفوف قبل أن يجاوزها صح الاستخلاف ولم تفسد صلاتهم بتأخير الاستخلاف إلى آخر الصفوف فكذلك إذا كان الإمام في المسجد والدليل عليه أن القوم الذين هم خارج المسجد صح اقتداؤهم بالإمام، وإنما صح اقتداؤهم به؛ لأن الموضع الذين هم فيه بمنزلة المسجد في حكم الصلاة فكذلك في حكم الاستخلاف، وهذا؛ لأن الاستخلاف إنما يكون لإصلاح صلاة القوم وحاجة الذين هم خارج المسجد إلى ذلك كحاجة الذين هم في المسجد ألا ترى أنه قبل أن يخرج من المسجد لو أشار إلى بعض من كان خارج المسجد حتى دخل فتقدم كان استخلافه صحيحا
فكذلك إذا خرج إليه فقدمه قبل أن يجاوز الصفوف فقلنا بأن استخلافه يكون صحيحا، وجه قولهما أن الإمام خرج من المسجد قبل الاستخلاف، وذلك مفسد لصلاة القوم كما لو لم تكن الصفوف متصلة خارج المسجد.
وتحقيق هذا الكلام أن القياس أن تفسد صلاته بترك الاستخلاف من أول الصفوف، وإن كان في المسجد لخلو موضع الإمامة وهو المحراب عن الإمام ولكن تركنا هذا القياس ما دام الإمام في المسجد؛ لأن جميع المسجد في حكم مكان واحد؛ ولهذا صح اقتداء من وقف في آخر المسجد بالإمام، وإن لم تكن الصفوف متصلة بينه وبين الإمام، وهذا المعنى لا يوجد خارج المسجد؛ لأن ذلك لم يجعل في حكم المسجد فأخذنا فيه بالقياس وإنما جعلنا ذلك في حكم صحة الاقتداء بمنزلة المسجد لأجل الضرورة ألا ترى أنه في غير موضع الضرورة وهو ما إذا لم يكن المسجد ملآنا لا يجعل كذلك حتى لا يصح اقتداؤهم بالإمام فكذلك في حكم الاستخلاف لا ضرورة؛ لأنه يتمكن من الاستخلاف في المسجد، وهذا بخلاف ما إذا كانوا يصلون في الصحراء؛ لأن تلك الأمكنة قبل افتتاح الصلاة فيها لم تكن في حكم مكان واحد، وإنما صارت كذلك باتصال الصفوف فالمواضع التي فيها الصفوف متصلة تكون بمنزلة المسجد، وههنا المسجد في حكم مكان واحد بدون اتصال الصفوف. ألا ترى أن الإمام لو جاوز الصفوف قبل أن يستخلف وهو في المسجد بعد ثم استخلف كان استخلافه صحيحا فلما كان فيما يرجع إلى تصحيح صلاتهم يعتبر المسجد ههنا ولا يعتبر اتصال الصفوف فكذلك فيما يرجع إلى فساد صلاتهم
ولو أن رجلا صلى ركعة وهو إمام وليس خلفه أحد ثم جاء قوم، واقتدوا به وأحدث ثم أخذ بيد رجل منهم فقدمه، وقد كان سها قال يتم هذا بقية صلاة الإمام الأول فإنه قائم مقامه ثم يتأخر فيقضون ما فاتهم وحدانا؛ لأنهم مسبوقون في ذلك فإذا فرغوا سجدوا للسهو ولا يسجدون عند إتمام صلاة الإمام؛ لأن موضع سجود السهو بعد السلام وليس هنا مدرك لأول الصلاة حتى يسلم بهم فلهذا لا يسجدون للسهو حتى يفرغوا من قضاء ما عليهم فإذا سلموا سجدوا للسهو بمنزلة المسبوق إذا لم يتابع الإمام في سجود السهو حتى يفرغ من قضاء ما عليه فإنه يسجد للسهو استحسانا فهذا مثله
ولو أن رجلا صلى مع الإمام ركعة ثم رعف فذهب وتوضأ، وقد فرغ الإمام من صلاته ثم صلى هذا في منزله ما بقي من صلاته قال يجزئه؛ لأنه لم يوجد منه إلا ترك المشي في الصلاة، وذلك لا يضره، فإن قيل كيف
يستقيم هذا واللاحق في حكم المقتدي فيما يتم فإذا كان بينه وبين الإمام ما يمنع صحة الاقتداء به من طريق أو نهر ينبغي أن لا تجوز صلاته؟ قلنا: نعم هو فيما يؤدي من الأفعال بمنزلة المقتدي ولكن الإمام قد خرج من حرمة الصلاة فكيف يراعي ترتيب المقام بينه وبين من خرج من الصلاة وربما خرج أو أحدث أو نام، وإن كان الإمام لم يفرغ من صلاته بعد فصلاة هذا الرجل فاسدة إذا كان أمام الإمام أو كان بينه وبين الإمام ما يمنع صحة الاقتداء به إلا أن يكون بيته بجنب المسجد بحيث لو اقتدى به من بيته يكون اقتداؤه صحيحا فحينئذ يجوز له أن يؤدي بقية تلك الصلاة في بيته؛ لأن البقاء على الشيء أيسر من الابتداء، وإن كان يجوز اقتداؤه بالإمام ابتداء وهو في هذا الموضع إذا كان المسجد ملآنا فلأن يجوز له إتمام الصلاة في هذا الموضع مع الإمام كان أولى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|