عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 12-09-2025, 03:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,317
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أهم تيارات التكفير والعنف ودور الدعوة السلفية في مواجهتها

أهم تيارات التكفير والعنف ودور الدعوة السلفية في مواجهتها (10) السرورية (3)


• العالم الذي لم ينتم إليهم يلقب بأنه ليس واعياً بالواقع
• تسطيح الخلاف بين الجماعات الإسلامية من أساليب السرورية

أكد الباحث أن البيئة التي نشأ فيها هذا الفكر كانت بيئة تحترم العلماء وتقدره. كما أنه لم يكن فيها لحكامها مواقف معادية للشريعة ولكنهم استنسخوا التجربة القطبية في مصر التي كانت تنتقص من العلماء وتؤلب الناس على الحكام إلى السعودية مما أدى إلى ازدياد الفجوة بينهم وبين العلماء، مشيرا إلى أنهم استخدموا بعض التصرفات الملتوية للتقليل من شأن العلماء كقولهم: إنهم منشغلون بالعلوم الشرعية والتقليدية فضلا عن ابتداعهم ما أسموه بفقهاء الشرع وفقهاء الواقع بوصفها طريقة للطعن في العلماء، وقال إن السروريين ينطلقون من القاعدة الذهبية التي قام عليها منهج الإخوان المسلمين، وسنعرف كل هذه النقاط وغيرها في ثنايا البحث الآتي:

• المنطلقات الفكرية للتيار السروري
هناك عدد من الملامح الفكرية العامة التي تبناها هذا التيار أثناء فترة نشاطه في البلاد التي له فيها وجود؛ ولأن التيار فرض علي نفسه سياجاً من السرية والغموض، فلم تتوفر المصادر الكافية التي تشرح حقيقة هذا الفكر وتوضح أبعاده، فلم يبق إلا الاستقراء لطريقة تعامله، والاحتكاك برموزه، ومراجعة كتب أتباعه ومناصريه ومقالاتهم.
الموقف التصادمي مع الحكام
رغم أن البيئة التي نشأ فيها هذا التيار لم يكن للحكام فيها موقف معاد للشريعة، بل كان للعلماء وقت ظهور هذا التيار كلمة مسموعة، ورهبة من جانب الحكام والأمراء، وكان التواصل بين العلماء والأمراء قوياً وإيجابياً، إلا أن السرورية استنسخت التجربة القطبية في مصر ونقلتها إلى السعودية رغم عدم تطابق الواقع بين البلدين، ومن هنا قام المنهج السروري على مهاجمة الحكام والتشنيع بمنكراتهم؛ مما أدى إلى ازدياد الفجوة بين الدعاة والحكام، ومع وفاة أمثال ابن باز والألباني وابن عثيمين وابن جبرين كثير من العلماء الكبار يزداد الأمر سوءاً، وكأن التاريخ يعيد نفسه والتجربة تتكرر بحذافيرها.
الموقف العنيف تجاه العلماء
لم تستطع السرورية منذ نشأتها أن تقدح في العلماء قدحاً مباشراً؛ لما كان لهم من وزن وثقل ومحبة في قلوب الناس، إلا أن ديدنهم أنهم يحقرون من الانشغال بالعلوم الشرعية التقليدية، التي أصبح الانتفاع منها قليل مقارنة بعلم الواقع، وفقه الحركة، وابتدعوا ما يسمى بفقهاء الشرع وفقهاء الواقع، بوصفها طريقة غير مباشرة للطعن في العلماء المشهور عنهم العلم والفقه، ولكنهم لم يكن لهم انشغال بالأحداث السياسية بالمعنى الذي أتى به السروريون، فقد كانوا يتكلمون عليها بقدر الحاجة، لكنهم لم يكونوا متخصصين في العلوم السياسية ولا في التحليلات الإخبارية حتى يشغلوا قاعات الدرس وحلق العلم بهذه الأشياء.
• المبالغة في (فقه الواقع) والتحليلات السياسية والمؤامرات الكونية :-
لا يماري أحد في أن العلم بالواقع شيء ضروري ومهم، بل لا يكتمل علم العالم، ولا تصح فتوى المفتي إلا بهذا العلم، يقول ابن القيم -رحمه الله- في إعلام الموقعين :-
«ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم، أحدهما: فهم الواقع، والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما، والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع: وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر، فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله».
ولكن فقه الواقع الذي يعنيه السروريون أمر مختلف عن هذا الفقه الذي يتكلم عنه ابن القيم-رحمه الله-؛ لأن هذا المصطلح كانوا قد نحتوه بأيديهم ليميزوا به بين من يتبعهم ومن هو خارج عنهم، يقول الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله- في كتاب (حكم الانتماء): «والعالم الذي لم ينتم إليهم يلقب بأنه ليس واعياً أو غير واع بالواقع، وغير فاهم للواقع، وإلصاق التهم الكاذبة بالعلماء والتنفير منهم، والنظر إليهم بعين السخط والاستصغار».
ولكي تدرك ماذا يعنون بفقه الواقع فما عليك إلا أن تقرأ بعض كتاباتهم فيما يسمونه بالتحليل السياسي؛ فستجد عجباً عجاباً، فلا هو الذي حصل الفقه ولا هو الذي اشتم رائحة الواقع، بل هو نوع من الخرص والتخمين والخيالات والأوهام، وإليك أحد هذه الأمثلة :-
كتب محمد سرور بن زين العابدين تعليقاً على التفجيرات التي ضربت الرياض عام 2003 تحت عنوان: (قولي في التفجيرات الأخيرة في الرياض والدار البيضاء): -
« من الواضح أن الإسلام في طريقه إلى الزوال؛ فما نشاهده اليوم في العالم الإسلامي ليس انتفاضة إيمان قوية، بل انطفاء جذوة الإسلام، أما كيف سيزول؟ فبكل بساطة، بقيام حرب مسيحية صليبية ضد الإسلام في غضون بضع سنوات ، ستكون الحدث الأهم في هذه الألفية»!
وإذا أردت مزيداً من هذا الإبداع ، فما عليك إلا أن تتجول في كتابات أحمد فهمي على صفحته على الإنترنت وستجد فيها ألواناً من المضحكات المبكيات.
التهوين من شأن الخلاف بين الجماعات الإسلامية
تنطلق السرورية من قاعدة أشبه ما تكون بالقاعدة الذهبية التي قام عليها منهج الإخوان المسلمون، وكما يتبنى الإخوان المسلمون موقفاً معادياً لكل من رفض القاعدة الذهبية؟!! فكذلك الحال مع السرورية، والناظر في كتابات أحد الشخصيات المتأثرة بهذا الاتجاه وهو د.صلاح الصاوي -ورغم ما في كتاباته عموماً من نفع كبير- إلا أن الفكرة المحورية التي بني عليها كثيراً من كتاباته هي فكرة تقريب المسافات الفكرية بين الاتجاهات المختلفة والتقليل من شأن الخلافات حتى وإن كانت عميقة أو جوهرية.
ومن أهم كتاباته في هذا الباب كتاب: (الثوابت والمتغيرات)، وكتاب (مدي شرعية الانتماء) وكتاب:، (مدخل إلى ترشيد العمل الإسلامي)، وهذا الأخير قد تكلم فيه عن اتجاه العمل السياسي والبرلماني، والاتجاه السلفي، واتجاه التبليغ والدعوة، والاتجاه القطبي، وقد حاول جاهداً أن يبحث في القواسم المشتركة لهذه الاتجاهات، وأن يهون من شأن الخلاف ربما بما يخالف واقعه ومنهجه الذي تتبناه الجماعة، ولنضرب مثالاً بالاتجاه القطبي فقد قال عنه :-
«الاتجاه القطبي اتجاه يحمل على عاتقه لواء قضية التشريع وبيان صلتها بأصل الدين، ويتلخص برنامجه العملي في الدعوة إلى تصحيح المفاهيم وتربية القاعدة الإيمانية التي تكون ستاراً لقدر الله في تحقيق وعده لعباده المؤمنين بالنصر والتمكين، ويغلب علي المنتسبين لهذا الاتجاه عمق الدراية بالواقع وشدة العناية بأصول الفقه والبعد عن الأعمال المرتجلة وردود الأفعال مهما بلغت استفزازات الخصوم».
ثم تعمق أكثر في تسطيح الخلاف حتى في صلب القضية التي يرفعون لواءها فقال:-
« فالرأي السائد عندهم أن عقد الإسلام يثبت في الظاهر لكل من أبدى لنا صفحته بالإسلام ولو بمجرد الانتساب إليه أو التسمي بأسماء المسلمين أو الولادة لأبوين مسلمين، وهم في هذا يتفقون مع عامة المسلمين في هذه المسألة ولا حاجة لتشقيق الكلام فيها وإكثار الجدل حولها».
وهكذا كانت طريقة تعامله في كل قضية من القضايا مهما بلغت درجة الخلاف فيها إلى الحد الذي يمكن أن ينسب فيه للجماعة أقوالاً لا تتبناها ولا تقول بها.



اعداد: أحمد الشحات





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.15 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.02%)]