
07-09-2025, 01:25 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,370
الدولة :
|
|
رد: إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه
إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه
د. ابراهيم المحمدى الشناوى
(45)
أما بعد
فقولهم: "وَكَذَا لَو باعا مُرَتبا بِشَرْط الْخِيَار لَهما دون المُشْتَرِي سَوَاء أجازا مَعًا أم أَحدهمَا قبل الآخر" يتكرر كثيرا في باب الشفعة؛ فتراه في شروح أبي شجاع والمنهاج والبهجة...الخ
وأسهل طريقة لفهم أي جملة تحتوي على كلمة (كذا) أن تعلم إعرابها ومعناها:
(كذا): الكاف حرف تشبيه وجر
(ذا): اسم إشارة مجرور بالكاف
المعنى كذا = كهذا السابق = يعني أن حكم ما بعد (كذا) يكون مساويا لما قبلها
فننظر في الحكم السابق ونعطيه لِمَا بعد (كذا)
ولتطبيق ذلك عمليا سأختار أي كتاب من الكتب التي وردت فيها هذه العبارة وليكن الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع؛ لسهولته وهي المطلوبة هنا، فنجده يقول: "وَيشْتَرط فِي الْمَأْخُوذ مِنْهُ وَهُوَ الرُّكْن الثَّالِث تَأَخّر سَبَب ملكه عَن سَبَب ملك الْآخِذ فَلَو بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه بِشَرْط الْخِيَار لَهُ فَبَاعَ الآخر نصِيبه فِي زمن الْخِيَار بيع بت فَالشُّفْعَة للْمُشْتَرِي الأول وَإِن لم يشفع بَائِعه لتقدم سَبَب ملكه على سَبَب ملك الثَّانِي لَا للثَّانِي وَإِن تَأَخّر عَن ملكه ملك الأول لتأخر سَبَب ملكه عَن سَبَب ملك الأول، وَكَذَا لَو باعا مُرَتبا بِشَرْط الْخِيَار لَهما دون المُشْتَرِي سَوَاء أجازا مَعًا أم أَحدهمَا قبل الآخر."
ولا شك أنك أخي الكريم تعرف باب الشفعة جيدا وإلا لما سألت هذا السؤال، فإذا كنت تعلم أن أركان الشفعة ثلاثة:
1- آخذ (وهو الشريك القديم)
2- ومأخوذ (وهو العقار)
3- ومأخوذ منه (وهو الشريك الحادث)
فاعلم أن الخطيب تكلم هنا عن الركن الثالث وهو (المأخوذ منه) فقال: "وَيشْتَرط فِي الْمَأْخُوذ مِنْهُ وَهُوَ الرُّكْن الثَّالِث تَأَخّر سَبَب ملكه عَن سَبَب ملك الْآخِذ."
مثاله: اشترك (زيد) و(عمرو) في أرض مساحتها 1000 م2 (شركة شيوع وخلطة) فباع (زيد) نصيبه لـ(خالد).
ففي هذه الصورة نجد الآتي:
1- (زيد) شريك قديم
2- (عمرو) شريك قديم
3- (خالد) شريك حادث
4- طرأ مِلْكُ (خالد) على مِلْكِ المالك القديم (عمرو)
فهنا يجوز لـ(عمرو) أن يأخذ مِلْكَ (خالد) بالشفعة، فيكون (عمرو) آخذًا، و(خالد) مأخوذا منه.
وبعض العلماء يعبر عن هذا الشرط الذي ذكره الخطيب[1] بقوله: أن يكون مِلْكُ (المأخوذ منه) طارئا على ملك (الآخذ)؛ ولهذا لو اشتريا دارا معا فلا شفعة لأحدهما على الآخر لاستوائهما.
ثم قال: "فَلَو بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه بِشَرْط الْخِيَار لَهُ فَبَاعَ الآخر نصِيبه فِي زمن الْخِيَار بيع بت فَالشُّفْعَة للْمُشْتَرِي الأول وَإِن لم يشفع بَائِعه لتقدم سَبَب ملكه على سَبَب ملك الثَّانِي لَا للثَّانِي وَإِن تَأَخّر عَن ملكه ملك الأول لتأخر سَبَب ملكه عَن سَبَب ملك الأول"
مثاله: اشترك (جابر) و(خالد) في أرض مساحتها 1000 م2
فباع (جابر) حصته لـ(زيد) يوم 1 محرم من هذا العام بشرط الخيار للبائع (جابر) لمدة ثلاثة أيام (1- 3 محرم)
فباع (خالد) حصته لـ (عمرو) يوم 2 محرم من هذا العام (أي في زمن الخيار الذي اشترطه (جابر)) بيعا نهائيا= بَيْعَ بَتٍّ.
فهنا نجد الآتي:
1- (جابر) شريك قديم
2- (خالد) شريك قديم
3- (زيد) مشتري[2] أول
4- (عمرو) مشتري ثاني
5- نفذ البيع لـ(عمرو) قبل (زيد) لأن (عمرا) قد مَلَكَ يوم 2 محرم، وأما (زيد) فإنه يملك يوم 4 محرم.
فيكون مِلْكُ (زيد) طارئا على ملك (عمرو)
الحكم لا شفعة لـ (عمرو) على (زيد) فلا يجوز لـ(عمرو) أن يأخذ مِلْكَ (زيد) بالشفعة وإن طرأ ملكُ (زيدٍ) على ملكه؛
لأن سببَ الشفعة البيعُ، والبيع حصل لـ(زيد) قبل (عمرو) وإن تأخر التنفيذ بسبب الخيار الذي اشترطه (جابر).
يعني أن الشفعة هنا للمشتري الأول: (زيد) على المشتري الثاني (عمرو) لتقدم سبب مِلْكِ (زيد) على سبب ملك (عمرو) وإن تأخر التنفيذ وإنهاء البيع لـ (زيد).
ثم قال الخطيب:"وَكَذَا لَو باعا مُرَتبا بِشَرْط الْخِيَار لَهما دون المُشْتَرِي سَوَاء أجازا مَعًا أم أَحدهمَا قبل الآخر."
فقوله: وَكَذَا معناه: وأيضا يكون مثل هذا الحكم للصورة الآتية؛ وهي:
لَو باعا مُرَتبا بِشَرْط الْخِيَار لَهما دون المُشْتَرِي سَوَاء أجازا مَعًا أم أَحدهمَا قبل الآخر.".
وهي نفس الصورة السابقة والاختلاف أن البائعين (خالد) و(جابر) يشترطان الخيار لهما دون المشتري، ولا بأس من ضرب المثال مبالغة في الإيضاح فنقول: هذه المسألة لها صورتان:
الصورة الأولى: أن يشترط البائعيْن (خالد) و(جابر) الخيار لهما دون المشتريين: (زيد)و(عمرو) ويجيزا معا:
مثالها: اشترك (جابر) و(خالد) في أرض مساحتها 1000 م2
فباع (جابر) حصته لـ(زيد) يوم 1 محرم من هذا العام بشرط الخيار للبائع (جابر) لمدة ثلاثة أيام (1- 3 محرم)
فباع (خالد) حصته لـ (عمرو) يوم 3 محرم من هذا العام (أي في زمن الخيار الذي اشترطه (جابر)) بشرط الخيار للبائع (خالد) لمدة يوم واحد (يوم 3 محرم فقط).
فهنا نجد الآتي:
1- (جابر) شريك قديم
2- (خالد) شريك قديم
3- (زيد) مشتري أول
4- (عمرو) مشتري ثاني
5- نفذ البيع لـ(عمرو) مع (زيد) لأن (عمرا) و(زيدا) يملكان يوم 4 محرم.
فلا يكون ملك أحدهما طارئا على ملك الآخر
الحكم ننظر في الحكم السابق قبل كلمة (كذا) ونعطيه لهذه الصورة:
فنقول: الشفعة هنا تكون للمشتري الأول (زيد) على المشتري الثاني (عمرو) لأن سببَ الشفعةِ البيعُ، والبيع حصل لـ(زيد) قبل (عمرو) وإن تم التنفيذ والإجازة لهما معا.
يعني أن الشفعة هنا للمشتري الأول: (زيد) على المشتري الثاني (عمرو) لتقدم سبب مِلْكِ (زيد) على سبب ملك (عمرو) وإن تم التنفيذ وإنهاء البيع لـ (زيد).
الصورة الثانية: أن يشترط البائعين (خالد) و(جابر) الخيار لهما دون المشتريين: (زيد)و(عمرو) ويجيز أحدهما قبل الآخر:
مستعينا بالله مسترشدا بما سبق عليك الآن أن تذكر حلَّ هذه الصورة بنفسك حتى تتأكد من فهمك جيدا فإن لم تستطع كتبت أنا جوابها
[1] وهو: تأخر سبب ملك المأخوذ منه عن سبب ملك الآخذ.
[2] الأفضل أن تكتب (مشترٍ) بحذف الياء والتنوين على اللغة المشهورة ولكني أبقيت الياء للإيضاح، وبعض العرب يجري المعتل مجرى الصحيح فلا يحذف شيئا ويظهر الحركة على الياء فيقول: (مَشْتَرِيٌ) وتنطق: (مُـشْــتَـــرِيــُنْ)
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|