فضل الدعاء عند الرفع من الركوع
د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
روى البخاري عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «مَنِ المتَكَلِّمُ؟» قَالَ: أَنَا، قَالَ: «رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ»[1].
معاني المفردات:
طَيِّبًا: خالصا عن الرياء، والسُّمعة.
بِضْعَة: العدد من الثلاث إلى التسع.
يَبْتَدِرُونَهَا: أي يسارعون إلى كتابة هذه الكلمات؛ لعظم قدرها.
في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»[2].
مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ: أي في الحمد في زمن واحد.
ما يستفاد من الحديثين:
1- فضل قول: «رَبَّنَا وَلَكَ الحمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ» بعد الرفع من الركوع.
2- وجوب متابعة الإمام.
3- فضل التأمين إذا وافق تأمين الملائكة.
4- مشروعية الدعاء بعد الرفع من الركوع.
5- من محاسن الشريعة الإسلامية أن نوعت السبل الموصلة إلى مغفرة الله سبحانه وتعالى.
[1] صحيح: رواه البخاري (799).
[2] متفق عليه: رواه البخاري (796)، ومسلم (409).