من محاسن الدين الإسلامي وجود بدائل لكل عمل صالح (4)
د. أمين بن عبدالله الشقاوي
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، أما بَعدُ:
فلا زال الحديث عن وجود بدائل لكل عملٍ صالح، فمن ذلك:
من لم يستطع أن يعتق الرقاب، فعليه بقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، فإنها تَعدِل ذلك.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَت لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْر»[1].
ومن لم يستطع صيام النهار وقيام الليل، فإن حُسن الخلق يَعدِل ذلك؛ روى أبو داود في سننه من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ»[2].
وإصلاح ذات البين يَفضُل نوافل الصلاة والصيام والصدقة؛ روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ»، قَالَ: «وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ»[3].
وركعتا الضحى تُجزئ عن صدقات كثيرة؛ روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبدالله بن بريده عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «في الإنسانِ ثلاثُمائةٍ وستون مِفْصَلًا، فعليه أن يَتَصَدَّقَ عن كلِّ مِفْصَلٍ في كل يوم بصدقةٍ، قالوا: ومَن يُطِيق ذلك يا رسول اللهِ؟! قال: النُّخاعةَ تراها في المسجدِ فتَدْفِنُها، أو الشيءَ تُنَحِّيه عن الطريقِ، فإن لم تَقدِر فركعتا الضحى تُجْزِئُك»[4].
اللهم أحْيِنا حياةً طيبة، وارزُقنا حُسن العاقبة، إنك جوَادٌ كريم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة:
1- اذكُر بديل عِتق الرِّقاب.
2- أيهما أعظمُ درجةً: الصائمُ القائم أم حَسَنُ الخلق؟
3- ما فضلُ ركعتي الضحى؟
[1] البخاري برقم 6403، ومسلم برقم 2691 واللفظ له.
[2] سنن أبي داود برقم 4798، وصححه الألباني رحمه الله في صحيح أبي داود (3 /911) برقم (4013).
[3] (45 /500) برقم 27508، وقال محققوه: رجاله ثقات رجال الشيخين.
[4] (38/145) برقم (23037) وقال محققوه: صحيح لغيره وأصله في صحيح مسلم.