إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه
د. ابراهيم المحمدى الشناوى
(38)
(21/ 112) الماء الكثير هو ما كان قلتين فأكثر من الماء فقط.
فإن كان معه ماء دون القلتين فأكمله قلتين بنحو:
أ- (ماء ورد) كان له حكم القليل فينجس بمجرد ملاقاة النجاسة
ب- وإن كان باقيا على طهوريته فيجوز التطهر به
والفرق أن الأول (وهو التنجس بالملاقاة) من قبيل الدفع (أي دفعُ الماءِ الخبثَ عن نفسه)
والثاني (وهو التطهر به) من قبيل الرفع (أي رفعُ الحدث)
والدفعُ أقوى من الرفع غالبا.
(22/ 113) أحيانا يكون الرفعُ أقوى من الدفعِ: كما في الإحرام فإنه يدفع النكاح ولا يرفعه؛
- لأنه إذا كان محرِما وعقد النكاح لم يصح عقده
فقد دفع الإحرامُ النكاح،
- أما إذا نكح وهو حلال ثم أحرم لم يبطل النكاحُ
فلم يرفع الإحرامُ النكاحَ
فيكون الرفعُ أقوى من الدفع؛ لأن الإحرام أمكنه أن يدفع النكاحَ ولم يمكنه أن يرفعَه.
(23/ 114) لو وقعت نجاسة في ماء كثير فلم يتغير لكنه تغيَّر بعدها بمدة لم يضر ما لم يُعْلَمْ نسبةُ تغيُّرهِ إليها.
(24/ 115) إذا وقعت نجاسة في الماء الكثير فتغير بعضُهُ فالمتغيرُ نجس، وكذا الباقي إن كان دون القلتين وإلا فطاهر.
(25/ 116) لا فرق في التغيُّرِ بين أن يكون حسيا أو تقديريا: كأن يقع في الماء نجس يوافقه في صفاته كالبول المنقطع الرائحة واللون والطعم فيُقَدَّرُ مخالِفا أشد (بخلاف الطاهر فإنه يقدر فيه مخالفا وسطا كما تقدم) هكذا:
اللون لون الحبر،
والطعمُ طعم الخل،
والريحُ ريحُ المسك.
فلو كان الواقع قدْرَ رِطْلٍ من البول المنقطع الصفات الثلاث :
فنقول: لو كان الواقع قدر رِطل من الخل هل يغيرُ طعمَ الماءِ أو لا؟
فإن قالوا: يغيره ..
حكَمْنا بنجاسته،
وإن قالوا لا يُغَيِّرُهُ
نقول: لو كان الواقع قدر رطل من الحبر هل يغير لون الماء أو لا؟
فإن قالوا: يغيره،
حكمنا بنجاسته.
وإن قالوا: لا يغيره
نقول: لو كان الواقع قدر رطل من المسك هل يغير ريحه أو لا؟
فإن قالوا يغيره
حكمنا بنجاسته
وإن قالوا لا يغيره
حكمنا بطهارته.
وهذا لو كان الواقع فاقدا للصفات الثلاث
وإلا فإن فقد بعضها فقط فرضنا المخالف المناسب لها : فمثلا لو كان الواقع ذا رائحة وطعم لا لون فرضنا المخالف الأشد في اللون فقط.