عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 20-08-2025, 12:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,963
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح كتاب الحج من صحيح مسلم

شرح كتاب الحج من صحيح مسلم .. باب: إقامةُ المُهاجر بمكّة بعد قضاء الحَجّ والعُمْرة


  • الإقامة بمكة حرامٌ على مَنْ هَاجرَ منْها قبل الفتح لكنْ أبيح لمَنْ قَصَدها منْهم بِحجٍّ أو عُمرة أنْ يُقيم بعد قضاء نُسِكه ثلاثة أيام لا يزيد عليها
  • مِن مَناسِك الحَجِّ طَوافُ الوَداعِ وهو الطَّوافُ الأخيرُ الَّذِي يكونُ مِن الحاجِّ قبلَ مُغادرتِه مَكَّةَ
عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عبدالْعَزِيزِ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ: مَا سَمِعْتُمْ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ فَقَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ أَوْ قَالَ العَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يُقِيمُ المُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ، ثَلَاثًا»(1352/441)، الحديث رواه مسلم في الحج (2/985) باب: جواز الإقامة بمكة للمُهاجر منْها بعد فراغ الحجّ والعمرة ثلاثة أيام بلا زيادة.
عبدالرَّحمنِ بنُ حُمَيدٍ هو ابن عبدالرحمن بن عوف الزُّهْريُّ، تابعي ثقة. يقول: إنَّ أميرَ المؤمِنينَ عُمَرُ بنُ عبدالعَزيزِ سَأَلَ السَّائبَ بنَ يَزيدَ رضي الله عنه - وكان مِن أصْحابِ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عمَّا سَمِع في سُكْنى مكَّةَ لمَن هاجَرَ منها قبْلَ الفَتحِ، فأجابَه أنَّه قدْ سَمِع العَلاءَ بنَ الحَضْرَميِّ - رضي الله عنه - يُخبِر: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قدْ رخَّص للمُهاجِرينَ في الإقامةِ بمكَّةَ بعْدَ الصَّدَرِ، ثَلاثةَ أيَّامٍ، والمُرادُ بالصَّدَرِ، أي: بعْدَ أنْ يَعودَ مِنْ مِنًى، ويَطوفَ بالبَيتِ طَوافَ الإفاضة، وبعد الانْتِهاءُ مِن أعْمالِ الحجِّ ومَناسِكِه، فلا يَصِحُّ للمُهاجِرِ أنْ يظَلَّ في مكَّةَ أكثَرَ مِن ثَلاثةِ أيَّامٍ، لأنَّ الانتِظارَ أكثَرَ مِن ذلك يُشبِهُ الإقامةَ فيها دونَ عُذرٍ شَرعيٍّ، والمُهاجِرُ مَأْمورٌ ألَّا يُقيمَ في البلَدِ الَّتي هاجَرَ منها، وهي مكَّةُ، قيلَ: ذلك لأنَّ المُحافَظةَ على الهِجرةِ وفَضْلِها، أفضَلُ مِن الإقامةِ في مكَّةَ. قال الحافظ ابن حجر: «ويستنبط من ذلك أنَّ إقامة ثلاثة أيام، لا تُخْرج صاحبها عن حكم المسافر، وفي كلام الداودي اختصاص ذلك بالمُهاجرين الأولين، ولا معنى لتقييده بالأولين.
معنى الحديث
قال النووي: «معنى هذا الحديث أنّ الذين هاجروا، يَحْرُم عليهم اسْتيطان مكة. حكى عياض أنّه قول الجُمهور، قال: وأجازه لهم جماعة، يعني بعد الفتح، فحملوا هذا القول على الزمن الذي كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه، قال: واتفق الجميع على أنّ الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم، وأنَّ سُكنى المدينة كان واجباً لنُصْرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواساته بالنّفس، وأمّا غير المُهاجرين، فيَجوزُ له سُكنى أي بلدٍ أراد، سواء مكة وغيرها بالاتفاق، انتهى كلام القاضي. قال الحافظ: ويستثنى من ذلك: مَنْ أَذِنَ له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإقامة في غير المدينة، واستدل بهذا الحديث على أن طواف الوداع عبادة مستقلة ليست من مناسك الحج، وهو أصح الوجهين في المذهب، لقوله في هذا الحديث» بعد قضاء نُسُكه»؛ لأنَّ طواف الوَدَاع لا إقامة بعده، ومتى أقام بعده، خرج عن كونه طواف الوداع، وقد سمّاه قبله قاضياً لمُناسكه فخرج طواف الوداع عن أنْ يكون من مناسك الحج، والله أعلم.
المراد بالحديث
وقال القرطبي: المراد بهذا الحديث: مَنْ هَاجَرَ مِنْ مكّة إلى المدِينة لنَصْر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا يعني به مَنْ هَاجر مِنْ غيرها؛ لأنّه خَرَج جواباً عن سؤالهم لما تحَرّجُوا من الإقامة بمكة؛ إذْ كانوا قد تركوها لله -تعالى-، فأجابهم بذلك، وأعلَمَهم أنَّ إقامة الثلاث ليس بإقامة، قال: والخلاف الذي أشار إليه عياض كان فيمن مضى، وهل ينبني عليه خلاف فيمن فرّ بدينه من موضعٍ يَخافُ أنْ يُفْتن فيه في دينه، فهل له أنْ يَرجع إليه بعد انقضاء تلك الفتنة؟ يمكن أنْ يقال: إنْ كان تَرَكها لله كما فعله المُهاجر.
فوائد الحديث
  • أن الإقامة بمكة حرامٌ على مَنْ هَاجرَ منْها قبل الفتح، لكنْ أبيح لمَنْ قَصَدها منْهم بِحجٍّ أو عُمرة، أنْ يُقيم بعد قضاء نُسِكه ثلاثة أيام، لا يزيد عليها.
  • كانتِ الهِجْرةُ مِن مكَّةَ إلى المَدينةِ خُروجًا في سَبيلِ اللهِ -تعالى-، وهِجْرةً إلى رَسولِه - صلى الله عليه وسلم -، وقدْ جعَلَ اللهُ أجْرَها عَظيمًا للمُهاجِرينَ، وقد أُمِرَ المُهاجِرونَ ألَّا يُقيموا في مَكَّةَ بعْدَ فَتحِها، إتْمامًا لهِجرتِهم.
باب: لَا يَنْفِر أَحَدٌ حَتَّى يَطوف بِالْبَيْتِ للوداع
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْت»، الحديث رواه مسلم في الحج (2/963) باب: وجُوب طواف الوَدَاع، وسُقُوطه عن الحائض، ورواه البخاري ومسلم أيضا بلفظ: «أمِرَ النّاسُ أنْ يكونَ آخرُ عَهْدهمْ بالبَيت، إلا أنّه خُفّفَ عن الحائض».
يقولُ عبدالله بنُ عَبَّاس -رَضِي اللهُ عنهُما-: «كان النَّاسُ» أي: الحُجّاج بعدَ قَضاءِ حَجِّهم، وقبلَ أن يَطُوفُوا بالبيتِ طوافَ الوَداعِ، قوله: «يَنصرِفون في كلِّ وَجهٍ» أي: في كُلِّ طريقٍ مِن طُرُقِ مَكَّةَ. قوله: «فقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: لا يَنفِرَنَّ أَحَدٌ» أي: لا يَخرُجَنَّ أحدُكم مِن مَكَّةَ «حتَّى يكونَ آخِرُ عهدِه»، أي: حتَّى يكونَ آخِرُ مَناسِكِه «الطَّوافَ بالبَيتِ»، أي: طوافَ الوَداعِ.
طوافُ الوَدَاع واجبٌ
قال النووي: طوافُ الوَدَاع واجبٌ يلزَمُ بتركه دَمٌ على الصحيح عندنا، وهو قول أكثر العلماء، وقال مالك، وداود، وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه. انتهى. قال الحافظ: والذي رأيته في «الأوسط» لابن المنذر، أنّه وَاجبٌ للأمر به، إلا أنّه لا يجبُ بتركه شيء. وقوله في الرواية الأخرى: «أمرَ الناسُ» كذا في رواية عبدالله بن طاووس عن أبيه، على البناء لما لمْ يُسمّ فاعله، والمُراد به النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا قوله «خُفّف» وقد رواه طاووس فصَرّح فيه بالرّفع، ولفظه عن ابنِ عباس قال: كان الناسُ يَنْصرُفُون في كلّ وجه، فقال رسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَنفرَنّ أحدٌ، حتّى يكونَ آخرَ عَهْدِه بالبَيت». وفيه دليلٌ: على وجُوب طَواف الوَدَاع للأمْر المُؤكّد به، وللتّعبير في حقّ الحائض بالتخفيف كما تقدم، والتَّخفيف لا يكون إلا مِنْ أمرٍ مُؤكّد. واستدلّ به على أنّ الطّهارة شرطٌ لصِحّة الطّواف.
فوائد الحديث
  • مِن مَناسِك الحَجِّ: طَوافُ الوَداعِ، وهو الطَّوافُ الأخيرُ الَّذِي يكونُ مِن الحاجِّ قبلَ مُغادرتِه مَكَّةَ.
  • وهو واجبٌ مِنْ واجبات الحجّ، يلزمُ بتركه دمٌ، عند جُمْهور العُلَماء.
حقيقة البر والتقوى
آية من كتاب الله -تعالى- اشتملت على مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، وفيما بينَهم وبينَ ربِّهم؛ فهي جديرة بإدامة النظر في معانيها، وفَهْم مراميها، وكمال الحرص على العمل بما جاء فيها؛ إنها قوله -عز اسمه-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الْمَائِدَةِ:2)؛ فإن كل عبد -كما قال ابن القيم -رحمه الله- لا ينفك عن هاتين الحالين، وهذين الواجبين، وهما: واجب بينه وبين الله، وواجب بينه وبين الخلق. أمَّا الواجب الذي بين العبد وبين الخَلْق من المعاشَرة والمعاوَنة، والصحبة؛ أن يكون اجتماعه بهم وصحبته لهم تعاونًا على مرضاة الله، وطاعته، التي هي غاية سعادة العبد وفلاحه، ولا سعادة له إلا بها، وهي البر والتقوى، اللذان هما جماع الدين كله. وإنَّ حقيقةَ البِرِّ أنَّه الكمال المطلوب من الشيء، والمنافع التي فيه؛ فالبر كلمة جامعة لأنواع الخير والكمال المطلوب من العبد، وفي مقابله الإثم، وهي كلمة جامعة للشرور والعيب، التي يذم العبد عليها؛ فيدخل في مُسمَّى البر، الإيمانُ وأجزاؤه الظاهرة والباطنة. ولا ريب أن التقوى جزء من هذا المعنى، وأكثر ما يعبر به عن بر القلب، وهو وجود طعم الإيمان فيه وحلاوته، وما يلزم من ذلك من طمأنينته وسلامته وانشراحه، وقوته وفرحه بالإيمان؛ فإن للإيمان لذة وفرحة في القلب، فمن لم يجدها فهو ناقص الإيمان أو فاقده. وإنَّ حقيقةَ التقوى هي العمل بطاعة الله؛ إيمانًا واحتسابًا، أمرًا ونهيًا؛ فهي تَحمِل العبدَ على أن يفعل ما أمَر اللهُ به، إيمانًا بالأمر، وتصديقًا بوعده، ويترك ما نهى الله عنها إيمانًا بالنهي، وخوفًا من وعيده، كما قال طلق بن حبيب: «إذا وقعت الفتنة فأطفِئوها بالتقوى، قالوا: وما التقوى؟ قال: أن تعمل بالطاعة على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقابَ الله»، وهذا من أحسن ما قيل في تعريف التقوى وبيان حقيقتها.


اعداد: الشيخ: د. محمد الحمود النجدي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.35 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.86%)]