عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 20-08-2025, 10:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,374
الدولة : Egypt
افتراضي الْيَمِينُ.. آدَابٌ وَأَحْكَامٌ

خطبة وزارة الأوقاف .. الْيَمِينُ.. آدَابٌ وَأَحْكَامٌ


  • لِلْيَمِينِ آدَابٌ حَرِيٌّ بِالْمُسْلِمِ أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا ومنها أَنْ يَعْلَمَ قَدْرَ هَذِهِ الْيَمِينِ فَيَحْفَظَهَا وَلَا يُطْلِقَهَا وَيُكْثِرَ مِنْهَا
  • مَنْ أَرَادَ الْحَلِفَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَلْيَقِفْ مَعَ نَفْسِهِ قَلِيلًا وَيَتَدَبَّرْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ}
  • لَيْسَتِ الْيَمِينُ مُجَرَّدَ كَلَامٍ يُقَالُ وَلَكِنَّهَا عَهْدٌ يَجِبُ أَنْ تَقِفَ عِنْدَهُ وَمِيثَاقٌ يَجِبُ أَنْ تُوفِيَ بِهِ
  • الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى شِرْكٌ أَصْغَرُ مَا لَمْ يَعْتَقِدِ الْحَالِفُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْخَالِقِ
كانت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 21 من صفر 1447هـ - الموافق 15/8/2025م؛ بعنوان(الْيَمِينُ: آدَابٌ وَأَحْكَامٌ)؛ حيث بينت أَنَّ الْفِقْهَ فِي أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ مِنْ أَعْظَمِ خِصَالِ تَقْوَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وأن مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُ فِي الدِّينِ، وَأن الْمُؤْمِن مَحْكُومٌ بِشَرْعِ اللهِ -تَعَالَى-، مَأْمُورٌ بِطَاعَتِهِ -جَلَّ وَعَلَا- فِيمَا يَأْتِي وَيَذَرُ مِمَّا أَمَرَ بِهِ رَبُّنَا، وَمِمَّا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ.
مكانة اليمين في الإسلام
جَاءَ الْإِسْلَامُ مُبَيِّنًا لِأَحْكَامِ الْيَمِينِ وَالْحَلِفِ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، بَيَّنَ الْجَائِزِ مِنْهَا وَالْمَمْنُوعِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ آدَابٍ، فَالْيَمِينُ أَمْرُهَا عَظِيمٌ، وَالتَّهَاوُنُ بِهَا خَطَرُهُ جَسِيمٌ، فَلَيْسَتِ الْيَمِينُ مُجَرَّدَ كَلَامٍ يُقَالُ، وَلَكِنَّهَا عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ، عَهْدٌ يَجِبُ أَنْ تَقِفَ عِنْدَهُ، وَمِيثَاقٌ يَجِبُ أَنْ تُوفِيَ بِهِ، فَمَنْ أَرَادَ الْحَلِفَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَلْيَقِفْ مَعَ نَفْسِهِ قَلِيلًا وَيَتَدَبَّرْ قَوْلَ اللهِ -تَعَالَى-: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} (البقرة:224)، وَلْيَتَأَمَّلْ فِي قَوْلِهِ -تَعَالَى-: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} (المائدة:89)، وَالْيَمِينُ فِي الشَّرْعِ: تَأْكِيدُ الشَّيْءِ بِذِكْرِ مُعَظَّمٍ بِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِأَحَدِ حُرُوفِ الْقَسَمِ، نَحْوَ قَوْلِكَ: وَاللهِ وَبِاللهِ وَتَاللهِ.
الحِكمةُ مِنَ اليمينِ
لَقَدْ شَرَعَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْيَمِينَ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِحَمْلِ الْمُخَاطَبِ عَلَى الثِّقَةِ بِكَلَامِ الْحَالِفِ، أَوْ لِتَقْوِيَةِ عَزْمِ الْحَالِفِ نَفْسَهُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ يَخْشَى إِحْجَامَهَا عَنْهُ، أَوْ تَرْكِ شَيْءٍ يَخْشَى إِقْدَامَهَا عَلَيْهِ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللهِ أَنْ يَرْضَى وَيُسَلِّمَ، وَذَلِكَ احْتِرَامًا لِلْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ؛ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيَصْدُقْ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ، فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ» (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ)، فَالَّذِي لَا يَسْتَـكْفِي بِاللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَلَا كَفَاهُ اللهُ.
آداب اليمين
لِلْيَمِينِ آدَابٌ حَرِيٌّ بِالْمُسْلِمِ أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا: أَنْ يَعْلَمَ قَدْرَ هَذِهِ الْيَمِينِ فَيَحْفَظَهَا وَلَا يُطْلِقَهَا وَيُكْثِرَ مِنْهَا؛ قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} (المائدة:89)، وَحِفْظُ الْيَمِينِ يَتَحَقَّقُ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: حِفْظُهَا ابْتِدَاءً: بِأَنْ لَا يَحْلِفَ، وَحَفِظُهَا إِذَا خَرَجَتْ: فَإِذَا حَلَفَ لَا يَحْنَثُ فِيهَا، وَحِفْظُهَا انْتِهَاءً: إِذَا حَنَثَ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهَا، قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ-رَحِمَهُ اللهُ-: «مَا حَلَفْتُ بِاللهِ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا، وَكَثْرَةُ الْحَلِفِ كَذِبًا مِنْ أَخْلَاقِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ»، قَالَ -تَعَالَى- فِي صِفَةِ الْكُفَّارِ: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ}(القلم:10)، وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ -رَحِمَهُ اللهُ-: «كَثْرَةُ الْحَلِفِ بِاللهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي قَلْبِ الْحَالِفِ مِنْ تَعْظِيمِ اللهِ مَا يَقْتَضِي هَيْبَةُ الْحَلِفِ بِاللهِ، وَتَعْظِيمُ اللهِ -تَعَالَى- مِنْ تَمَامِ التَّوْحِيدِ، وَلِهَذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ بِاللهِ -جَلَّ وَعَلَا- أَوْ بِأَسْمَائِهِ أَوْ بِصِفَاتِهِ، فَلَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللهِ -تَعَالَى-، فَإِنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللهِ -تَعَالَى- شِرْكٌ أَصْغَرُ، مَا لَمْ يَعْتَقِدِ الْحَالِفُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْخَالِقِ، فَإِنِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ فَهُوَ شِرْكٌ أَكْبَرُ»؛ قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-).
أقسام اليمين
اعْلَمُوا أَنَّ الْحَانِثَ الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ هُوَ الَّذِي اجْتَمَعَتْ فِيهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ، وَأَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا، وَأَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا، فَلَوْ حَنَثَ بِيَمِينِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ: هِيَ الْفِدْيَةُ الَّتِي شَرَعَهَا اللهُ -تَعَالَى- لِمَنْ حَنَثَ بِيَمِينِهِ، أَيْ خَالَفَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَتَنْقَسِمُ الْيَمِينُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْيَمِينُ الْمُنْعَقِدَةُ: وَهِيَ الْيَمِينُ الَّتِي يَقْصِدُهَا الْحَالِفُ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ وُقُوعُهُ، فَهَذِهِ يَمِينٌ تَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْحِنْثِ بِهَا، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ: وَهِيَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ الَّتِي تَهْضِمُ الْحُقُوقَ، فَصَاحِبُهَا يَحْلِفُ وَهُوَ عَالِمٌ كَذِبَهُ، فَلَا تَنْعَقِدُ هَذِهِ الْيَمِينُ، وَهِي كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ، وَيَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْهَا، وَرَدُّ الْحُقُوقِ إِلَى أَصْحَابِهَا إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا ضَيَاعُ حُقُوقِ النَّاسِ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْيَمِينُ غَمُوسًا؛ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ، ثُمَّ تَغْمِسُهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ، وَيَمِينُ اللَّغْوِ: وَهُوَ الْحَلِفُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْيَمِينِ، بَلْ يَجْرِي عَلَى لِسَانِ الْمَرْءِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، كَقَوْلِهِ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ، فَهَذَا يُعَدُّ لَغْوًا؛ لِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} (البقرة:225)، وَهَذِهِ الْيَمِينُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا، وَلَا إِثْمَ عَلَى صَاحِبِهَا.
كفارة اليمين
شَرَعَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لِعِبَادِهِ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا تَحِلَّةُ أَيْمَانِهِمْ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا رَحْمَةً بِهِمْ؛ قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (التحريم:2)، وَقَدْ حَدَّدَهَا الْمَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، عِنْدَ قَوْلِهِ: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} (المائدة:89)، فَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَى التَّخْيِيرِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا الصِّيَامُ فَهُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصُومَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِطْعَامِ أَوِ الْكُسْوَةِ أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ الْحَالِفُ عَنِ التَّكْفيرِ بِأَحَدِ الْأُمُورِ السَّابِقَةِ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى الصَّوْمِ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَنْتَقِلُ إِلَى الصَّوْمِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِطْعَامِ أَوِ الْكُسْوَةِ، وَهَذَا لَا يُجْزِئُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.


اعداد: المحرر الشرعي





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.20 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.88%)]