الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-(سؤال وجواب)
أم محمد الظن
س" مالحكم إِن نَوى بتيمُّمِه أحداثاً؟
أجزأ هذا التَّيمُّم الواحد عن جميع هذه الأحداث، ولو كانت متنوِّعة؛ لأنَّ الأحداث إِمَّا أن تكون من نوع واحد؛ كما لو بال عِدَّة مرَّات فهذه أحداث نَوْعُها واحد وهو البول. أو تكون من أنواع من جِنْس واحد كما لو بال، وتغوَّط، وأكل لحم جَزور، فهذه أنواع من جِنْس واحد وهو الحَدَث الأصغر.
فإِنه يجزئُ، والدَّليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إِنَّما الأعمال بالنِّيَّات، وإِنما لكلِّ امرئ ما نَوَى.، والتَّيمُّم عَمَل؛ وقد نَوَى به عِدَّة أحداث فله ما نَوى.
َأوْ نَجَاسَةً على بدنِه تضُرُّهُ إزالتُها، أوْ عَدِمَ ما يُزيلها،......
س:إذا كان علي بدنه نجاسة تضره إزالتها أو عدم مايزيلها؟
1-المؤلف: فيتيمَّم عن نجاسة البَدَن.إذا لم يَقْدِر على إِزالتها، وأما النَّجاسة في الثَّوب، أو البقعة فلا يتيمَّم لها.
والصَّحيح: أنه لا يتيمَّم عن النَّجاسة مطلقاً، .
ومثال نجاسة البُقْعة: كما لو حُبِسَ في مكان نَجِسٍ كالمرحاض، فيتوضَّأ ويصلِّي على حسب حاله، ولا يتيمَّم للنَّجاسة.
أوْ خَافَ بَرْد أو عَدِم الماءَ والترابَ صلَّى، ولم يُعِدْ.
س" إذا خَافَ بَرْداً، باستعماله للماء ؟
قوله: «أو خافَ برْداً» ، يعني: خاف من ضَرَرِ البرد لو تطهَّر بالماء، إِما لكون الماء بارداً ولم يَجِد ما يُسخِّن به الماءَ، وإِما لِوُجود هواء يتضرَّر به، ولم يَجِد ما يتَّقي به فَلَهُ أن يتيمَّم، لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .
فإِن وَجد ما يُسخِّن به الماءَ، أو يتَّقي به الهواء، وَجَبَ عليه استعمال الماء، وإِنْ خافَ الأذى باستعمال الماء دون الضَّررِ، وجب عليه استعمالُهُ.
أَوْ حُبسَ في مِصْرٍ فَتَيَمَّم،
إذا حُبِسَ في مدينةٍ ولم يجد ماء مع الدليل؟
حبس :أي لم يصل إليه الماء.
المصر: المدينة
وإِن حُبِس في مِصْر، ولم يَجِد ماء، ولا تُراباً صلَّى على حَسَب حاله، ولا إِعادة عليه، ولا يؤخِّر صَلاته حتى يقْدِر على إِحدى الطَّهارتين: الماء، أو التُّراب.
الدَّليل قوله تعالى:
1- {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ،
2- وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إِذا أمَرْتُكم بأمرٍ فأْتوا منه ما استطعتم.)،
3-وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «أيُّما رَجُل من أمَّتي أدْرَكَته الصَّلاةُ فلْيُصَلِّ.) لأنَّ هذا عام، ومن هنا نأخذ أهمِّية المحافظة على الوقت، وأنَّ الوقت أَوْلى ما يكون ـ من شروط الصَّلاة ـ بالمحافظة.
أو عَدِم الماءَ والترابَ صلَّى، ولم يُعِدْ..........
س:إذا حُبِسَ ولم يجد ماءاً ولاتُراباً؟.
فإِنْ عَدِم التُّرابَ كما لو كان في بَرٍّ ليس فيه إِلا رَمْل، أو ليس فيه إِلا طِين لكثرة الأمطار فيصلِّي بلا تيمُّم، لأنَّه عادِم للماء والتُّراب. والدَّليل على ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: «وجُعِلت تربتُها لنا طَهُوراً»[(رواه مسلم، كتاب المساجد: الباب الأول، رقم (522) من حديث حُذيفة.وفي رواية: «وجُعِل التُّراب لي طَهُوراً»[(رواه ابن أبي شيبة، كتاب الفضائل: ب)].
والصَّحيح: أنَّه لا يختصُّ التَّيمُّم بالتُّراب، بل بِكلِّ ما تصاعد على وجه الأرض،.
والدَّليل على ذلك:
1 ـ قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6] ، والصَّعيد: كلُّ ما تصاعد على وجه الأرض، والله سبحانه يَعْلَم أنَّ النَّاس يطْرُقون في أسفارهم أراضي رمليَّة، وحجريَّة، وتُرابيَّة، فلم يخصِّص شيئاً دون شيء.
2 ـ أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم، في غزوة تبوك مَرَّ برِمالٍ كثيرة، ولم يُنقل أنَّه كان يحمِل التُّراب معه، أو يصلِّي بلا تيمُّم.
ويَجبُ التيمُّمُ بِتُرابٍ ............
س: مالذي يجب التيمم به؟
وله: «ويَجبُ التيمُّمُ بتُرابٍ» ، هذا بيان لما يُتيمَّم به. وقد ذكر المؤلِّفُ له شروطاً:
الشرط الأول: كونه تراباً، والتُّراب معروف، وخرج به ما عداه من الرَّمل، والحجارة وما أشبه ذلك.
والصَّحيح: أنَّه لا يختصُّ التَّيمُّم بالتُّراب، بل بِكلِّ ما تصاعد على وجه الأرض، والدَّليل على ذلك:
الشَّرط الثَّاني( الطهور). وهو إِشارة إِلى أن التُّراب ينقسم إِلى ثلاثة أقسام:
1- طَهُور.2- طاهر.3- نجِس.
كما أن الماء عندهم ينقسم إِلى ثلاثة أقسام.
فخرج بقوله: «طَهُور» التُّراب النَّجس كالذي أصابه بَوْل، ولم يَطْهُر من ذلك البول، والدَّليل قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6] ، والطَّيب ضدُّ الخبيث، ولا نعلَم خبيثاً يُوصَف به الصَّعيد إِلا أن يكون نجساً.
والصَّحيح: أنه ليس في التُّراب قِسْم يُسمَّى طاهراً غير مطهِّر كما سبق في الماء[(733)].
الشَّرط الثَّالث من شروط المتيمَّم به.(غير محترق): فلو كان محترِقاً كالخَزَفِ والإِسمنت، فلا يجوز التَّيمُّم به. وهذا ضعيف،.
والصَّواب: أنَّ كلَّ ما على الأرض من تُراب، ورَمْل، وحجر محتَرِق أو غير محتَرِق، وطين رطب، أو يابس فإِنه يُتيمَّم به.
الشَّرط الرَّابع: «له غبار» ، من شروط المتيمَّم به
والصَّحيح: أنه ليس بشرط، والدَّليل على ذلك:
1- عموم قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6] .
2- أنه صلّى الله عليه وسلّم كان يسافر في الأرض الرمليَّة، والتي أصابها مطر، ولم ينقل عنه ترك التيمُّم.