عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 09-08-2025, 12:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,140
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع للشيخ محمد الشنقيطي





كيفية التوفيق بين سد الفرجة في الصف والوقوف مع رجل منفرد خلف الصف
السؤال إذا وجدت فرجة في الصف الأخير، ووجدت رجلا واقفا في صف لوحده، فهل أسد الفرجة التي في الصف، أو أقف مع الرجل المنفرد؟
الجواب لاشك أنك إذا وقفت مع أخيك صححت صلاته؛ لأن صلاة المنفرد لا تصح خلف الصف، فتنوي في قرارة قلبك أنه لولا وجود هذا الرجل لما تركت آخر الصف.
وبعض العلماء يقول: يجب عليك أن تدخل في الصف؛ لأنك مأمور بإتمام الصفوف، وحينئذ تنافس أخاك فتستبق إلى الفرجة وتمنعه من أن يسبقك إليها؛ لأنه إذا سبقك إليها كنت أنت الذي تتعرض صلاتك للبطلان؛ لأنه لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف.
وبعض العلماء يقول: من حقك أن تتخلف من أجل أن تصحح صلاة أخيك، وتنوي في قرارة قلبك أنه لولا وجود أخيك -كما ذكرنا- لسددت هذه الفرجة، ثم تنتظر حتى إذا جاء أحد معه تتقدم وتسد هذه الفرجة.
وبعض العلماء يقول في الشخص الذي يأتي ولا يجد أحدا: يجذب من الصف واحدا ليصلي معه وهي رواية عند الحاكم في المستدرك حسنها بعض العلماء، والحقيقة أن في تحسينها نظرا؛ لأن الضعف فيها قوي.
فكثير من العلماء رحمهم الله يرى أن الصلاة صحيحة للمنفرد خلف الصف فيمنعون من الجذب؛ لأنهم لا يرون أنها باطلة، لكن الذي ينبغي أن ينظر في المسألة على قول من يقول بالبطلان.
فإذا كان الشخص الداخل يعتقد بطلان صلاة المنفرد في الصف فإنه مضطر ومحتاج لتصحيح صلاته.
فحينئذ كونه يجذب فلا شك -من ناحية الأصول- أن له وجها، ولأن المحذور في سد الفرج أن يكون الشخص ممتنعا منها مع القدرة دون وجود عذر، وهنا قد يوجد عذر وهو وتصحيح صلاة المصلي، فقالوا: إن هذا لا يعتبر انتهاكا للحدود وانتهاكا للمحارم كما لو امتنع من سد هذه الفرجة مع الاختيار، وإنما كان مضطرا إلى ذلك تصحيحا لصلاة غيره.
وعلى كل حال فمن جذب لا ينكر عليه، وأرى أن هذا له وجه، ولا بأس به ولا حرج عليه، وكون الشخص يبقى دون الصف منفردا ولا يجذب أحدا ويصلي لا شك أن هذا من حيث الأصول أقوى، لكن صلاته ستبطل.
وينبغي أن ننتبه لأمر، وهو أن بعض العلماء يقول: إن الناس ينظرون إلى بعض الأحكام أن فيها شدة، والأمر على عكس من ذلك، وفيها الرفق والأجر؛ لأنه إذا صلى صلاة تامة دون الصف فإنها لا يعتد بها صلاة حكما، لكن الله يأجره الصلاة مرتين.
وليس هناك مصل تصح منه الصلاة مرتين إلا إذا كان هناك عذر شرعي في التكرار، وهذا له نظائر، ولذلك من يحكم عليه ببطلان الصلاة يكتب له الأجر مرتين؛ لأنه في هذه الحالة دخل المسجد وألزم شرعا بالدخول مع الجماعة، وحكم ببطلانها عبادة، ولذلك لا تعقل علة بطلان صلاة المنفرد خلف الصف.
وفي هذا حديث وابصة بن معبد رضي الله عنه في السنن وعند أحمد في المسند: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وهو دون الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (استقبل الصلاة؛ فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف) ، ومذهب الإمام أحمد وطائفة من أهل الحديث كـ إسحاق وغيره رحمة الله عليهم أن المنفرد لا تصح صلاته خلف الصف إذا كان رجلا.
وبناء على ذلك قالوا: لظاهر هذا الحديث يحكم ببطلان الصلاة من ناحية الإلزام الشرعي.
أي أن صلاته يجب عليه أن يعيدها، لكن كونه قد قام بالصلاة وصلاها وركع وسجد وقرأ كتاب الله عز وجل فهذا العمل الذي أقامه مأمور به شرعا؛ لأنه إذا دخل المسجد فالواجب عليه أن يدخل مع الجماعة، فهو صلى بأمر شرعي، وصلى صلاة شرعية وأداها على وجهها المعتبر، وهذا عمل يثاب عليه ثواب من عمل، لكن لا تعتبر صلاة حكمية، أي: لا تبرأ وتسقط الذمة بها، فيلزم بإعادتها.
ولذلك يقولون: الأمر بإعادة الصلاة تعبدي.
أي: لا يعقل معناه، فلو أنه كان أحدث قلنا: بسبب الحدث.
ولو أنه ترك واجبا قادرا عليه عامدا متعمدا.
قلنا: لترك الواجبات، فتبطل صلاته فلا أجر ولا ثواب؛ لأنه تسبب في إخلالها وإفسادها، لكن الفساد هنا ليس بيده وليس منه، وإنما هو بحكم شرعي.
ولذلك يقولون: يكتب له أجر العمل لقوله تعالى: {أني لا أضيع عمل عامل منكم} [آل عمران:195] ، فهو قد قام بعمل شرعي فيثاب ثواب العامل، لكنها لا تصح صلاة شرعية، بمعنى أن ذمته لا تبرأ، فيلزم بإعادتها مرة ثانية، ويكون له أجر العمل مرتين.
وهذا على القول الذي يقول: إن الصلاة لا تصح خلف الصف للمنفرد.
وبناء على ذلك يحق له أن يجذب تصحيحا لصلاته؛ لأنه مأمور أن يتعاطى الأسباب لتصحيح الصلاة.
ثم إذا جذب يستحب بعض العلماء أن يكون الجذب من أطراف الصف؛ لأنه إذا جذب من طرف الصف يكون أخف من الجذب من وسط الصف.
وبناء على ذلك يقولون: إنه يجذب من الطرف.
واختار بعض مشايخنا رحمة الله عليهم أن يكون جذبه من وراء الإمام، فيأتي من منتصف الصف ويجذب؛ لأنه إذا جذب من وراء الإمام وجاء شخص آخر سيتقدم هذا، وسيكون إكمال الصفوف من وراء الإمام توسيطا للإمام، وهي مسألة من جهة المتسحبات، وليس فيها إلزام أن يكون من وراء الإمام أو من طرف الصف، لكنهم يستحبون دائما أن يكون ابتداء الصفوف من وراء الإمام، ويتحرى أول من دخل في الصف بعد تمامه أن يكون وراء الإمام حتى يكون توسيطا له.
والله تعالى أعلم.
حكم قراءة القرآن بغير العربية
السؤال هل تجوز قراءة القرآن بغير اللغة العربية؟
الجواب لا يجوز قراءة القرآن بغير اللغة العربية؛ لأن الله وصف القرآن بأنه بلسان العرب، قال تعالى: {نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين} [الشعراء:194 - 195] .
فلا بد أن تكون القراءة بلسان عربي، ولا يجوز لأحد أن يقرأ القرآن بغير اللسان العربي، وأما ترجمة معاني القرآن فلا تجوز القراءة بها؛ لأن بعضهم يأخذ هذه الترجمة ويقرأها على أنها قرآن يتعبد الله به، وهذا خطأ وينبغي التنبيه عليه.
ولذلك في قرون الإسلام الأولى ما كانت توجد هذه الترجمات، ولا كانوا يترجمون معاني القرآن، وإنما كانوا يحرصون على كل من دخل الإسلام أن يعلموه اللغة العربية، حتى سادت اللغة العربية وانتشرت لغة القرآن، وأصبحت هي اللغة الأم لأهل الإسلام، وهي اللغة التي يرجع إليها بين المسلمين، وهي اللغة التي يعتزون بها.
فكانت لها مقاصد شرعية عظيمة في جمع المسلمين وتآلفهم وقوتهم؛ لأن اللغة لها تأثير على الشعوب والأمم كما لا يخفى، وهذا معروف في التاريخ، وحتى في طبائع البشر والأمم والشعوب، لكن من ناحية قراءة القرآن لا تجوز قراءته إلا باللسان العربي.
وأما نقل المعاني فلا بأس به؛ لأنه لا يمكن أبدا لأي لسان أن يأتي بالإعجاز الموجود في اللغة العربية، مثلا قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم} [البقرة:223] كيف تترجمه؟ وإذا ترجمته فكيف تدخل المعاني والأسرار العربية في الترجمة؟ لأن في كلمات وألفاظ القرآن معان ونكت ولطائف لغوية لا يمكن أبدا أن تظهر مع الترجمة، وقوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة:187] كيف يمكن ترجمته إلى لغة غير اللغة العربية؟ وهذا من فضل الله عز وجل، وليس هذا من باب الافتخار باللسان أو نحوه، وإنما هذا من بيان فضل الله عز وجل الذي يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فهذه نعمة من الله سبحانه وتعالى وضعها في هذه اللغة وهذا اللسان، فلا يستطيع أي لسان أن يأتي بالمعاني التي يتضمنها هذا اللسان والدلائل التي فيه.
ولذلك لما ترجمت معاني القرآن وقع إحراج في نفس الترجمة، فإلى الآن لا تستطيع أن تجد ترجمة تستطيع أن تؤدي المعنى المقصود؛ لأن اللسان العربي يرمي بالكلمة الواحدة في بعض الأحيان إلى عدة معان.
كقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة:228] ، القرء: هو الحيض، وهو الطهر، فيحتمل الحيض ويحتمل الطهر، ولو قلت بالطهر فله وجه، ولو قلت بالحيض فله وجه، فكيف تترجمها؟ فإن جئت تترجمها بالحيض خالفك أنها تحتمل الطهر، وإذا جئت تترجمها بالطهر خالفك أنها تحتمل الحيض.
وكذلك قوله تعالى: {والليل إذا عسعس} [التكوير:17] ، فالعرب تقول: عسعس الليل وتقصد من ذلك بداية دخوله، وتقول: عسعس الليل وتقصد من ذلك بداية خروجه ودخول النهار، فتقصد به دخول ظلمة الليل وعند انتهاء الليل، وهذا ما يسمى بالمشترك.
فإذا كان قوله تعالى: {والليل إذا عسعس} [التكوير:17] مشتركا -وإن كان في الآية قرينة تدل على ترجيح أحد الوجهين- فما هي اللغة التي تحتوي هذه الأسرار والمعاني؟! وصدق الله حيث قال: {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم} [الأعراف:52] ، فأتى بـ (قد) التي تفيد التحقيق وثبوت الشيء دون مرية، واللام المؤكدة (ولقد) ، ثم التعبير بالعظمة وفي قوله تعالى: (جئناهم) ، ففصله سبحانه وتعالى الذي أحسن كل شيء وأتمه وأكمله جملة وتفصيلا سبحانه، فهو يقص الحق وهو خير الفاصلين.
فهناك أسرار في هذا اللسان العربي لا يمكن أبدا لأي لغة أو لسان أن يحتملها، وخذ قوله تعالى: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة:237] ، فالذي بيده عقدة النكاح يحتمل أن يكون ولي المرأة، ويحتمل أن يكون الزوج، وإن جئت تريد ترجمتها فعلى أي معنى ستترجمها؟ وعلى أي وجه من هذه الأوجه؟ فعلى كل حال أسرار اللغة موجودة في القرآن، والآية الواحدة يجتمع عليها العلماء فيجدون فيها من النكت واللطائف ما لا يمكن أن يحصى كثرة.
وانظر إلى آية الوضوء، وهي قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم.
[المائدة:6] ، فهذه الآية اجتمع عليها علماء الفنون، في اللغة واللسان، والقراءات، والفقه، وعلوم الحديث فاستنبطوا منها ألف مسألة.
وقال الإمام ابن العربي رحمه الله في أحكام القرآن: اجتمع علماؤنا لكي يحصلوا الألف مسألة فما وصلوا إلا إلى ثمانمائة مسألة.
وثمانمائة مسألة خير كثير في هذا اللسان البديع الغريب، وهذه قدرة من الله سبحانه وتعالى.
بل إن الألسنة سوف تحار عندما تقرأ قوله تعالى: (الر) كيف تترجمها؟ وكيف تستطيع أن تدخل المعاني التي تراد من هذه الحروف فيها؟ ثم كيف تجعله يقرأ وهناك حروف في اللسان العربي ما هي موجودة في غيرها من اللغات والألسنة؟! مع العلم أن النقل بالمعنى اختاره بعض العلماء، كما قيل: والنقل بالمعنى على المنصور ورأي الأربعة والجمهور فيجيزون نقل القرآن بالمعنى، أي: ترجمة معنى القرآن، ولذلك لا يقال: ترجمة القرآن وينبغي إذا كتبت هذه التراجم أن يكتب عليها أنه لا يجوز للمسلم أن يقرأ هذه الترجمة معتقدا أنها قرآن، ولا يجوز الاستشهاد بها أيضا على أنها من القرآن، وإنما يقال: إن هناك آية تدل على كذا.
لأنه لا يجوز نقل القرآن بالمعنى، فلا يجوز أن يقال: قال الله تعالى فيما معناه.
مثلما يقال في الحديث القدسي، إنما تأتي -إذا قلت: قال الله تعالى- بمنطوق الآية ونصها دون تغيير ولا تبديل.
فالواجب على هذا أن يقتصر على اللسان العربي عند قراءة القرآن؛ لأن العلماء أجمعوا واتفقوا على تحريم الترجمة الحرفية لكتاب الله عز وجل.
والله تعالى أعلم.
حكم تغيير مكان الصلاة بعد الفجر لمن أراد أن يجلس حتى شروق الشمس فينال الأجر المعلوم
السؤال من وفق للجلوس حتى شروق الشمس، هل له عند صلاة الركعتين أن يتقدم إلى سترة أم يشترط في الركعتين أن تكونا في نفس المكان؟
الجواب لا شك أن الأفضل والأكمل أن تكونا في نفس المكان، وأما السترة فالقول الصحيح وجوبها، ومعنى ذلك أنه إذا تقدم تحصيلا لهذا الواجب وامتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسترة فإنه يصدق عليه أنه صلى ركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثم قعد في مصلاه يذكر الله حتى تطلع عليه الشمس ثم صلى ركعتين) .
ومن العلماء من يقول بالاستصحاب؛ لأنه يقول: (قعد في مصلاه) أي: صلى ركعتين في مصلاه، فيستصحب حكم الأصل، والأصل أنه في مصلاه، وكأن مقصود الشرع أن يصلي في نفس المكان.
ومن أهل العلم من قال: إن العبرة بالركعتين أن تقع بعد طلوع الشمس، وأن يكون هذا الزمان الذي هو ما بين صلاته للفجر وطلوع الشمس مستغرقا بذكر الله عز وجل، سواء أصلى في نفس المكان أم غيره، بل قالوا: حتى لو أحدث وصلاها في البيت شمله الفضل؛ لأن المراد أن يصلي ركعتين بعد الزمان، ولا شك أن الأكمل والأفضل أن الإنسان يبقى في مصلاه، وأن يصلي في نفس المكان الذي هو فيه.
والله تعالى أعلم.
مضاعفة صلاة النافلة في الحرم النبوي
السؤال هل صلاة النافلة في الحرم النبوي تساوي ألف صلاة مثل صلاة الفرض؟
الجواب أصح قولي العلماء أن المضاعفة في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى تشمل الفرائض والنوافل، والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (صلاة) و (صلاة) نكرة، والقاعدة في الأصول: (أن النكرة تفيد العموم) .
أما الذين قالوا بالتفريق بين الفريضة والنافلة فدليلهم ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قيام رمضان أنه لما صلى الليلة الأولى ثم كثروا عليه في الليلة الثانية وامتنع من الخروج في الثالثة قال: (إنه لم يخف علي مكانكم بالأمس، ولكني خشيت أن تفرض عليكم) ، ثم قال: (صلوا في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) قالوا: إن هذا يدل على أن النافلة الأفضل أن تكون في البيت.
وهذا مرجوح، والصحيح أن قوله: (فإن خير صلاة المرء ... ) لا يعارض قوله: (صلاة في مسجدي بألف صلاة) ؛ لأن الخيرية من جهة الإخلاص، ومن جهة إرادة وجه الله عز وجل، ومن جهة مباركة المنزل، وليس لها علاقة بالمضاعفة؛ لأن القاعدة (لا يحكم بتعارض النصين إلا إذا اتحدا دلالة وثبوتا) ، والدلالة هنا مختلفة؛ لأن مورد النصين مختلف.
فحديث يقول: (صلاة في مسجدي بألف صلاة) ، وحديث يقول: (فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) ، وما قال: إنها بألفين، أو: بثلاثة، فما تعلقت بمضاعفة الأجر، وإنما تعلقت بالخيرية، والخيرية ترجع إلى الإخلاص، وترجع إلى أنه إذا صلى في بيته كان أخشع وأرضى لله عز وجل؛ لأنه لا يراه أحد، ولا يصلي لأحد، ولا يغتر به أحد، ثم إن الصلاة تبارك له في بيته.
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم فليجعل من صلاته في بيته، فإن الله جاعل له من صلاته في بيته خيرا) ومنع عليه الصلاة والسلام من أن تكون البيوت قبورا، فهذه خيرية منفصلة، خيرية أخرى غير الخيرية المتعلقة بمضاعفة الصلاة.
ولا يمكن أن نعارض بين النصوص مع اختلاف وجهاتها ومواردها، وإنما يحكم بالتعارض عند اتحاد المورد، والذي يترجح في نظري -والعلم عند الله- هو القول بأن المضاعفة تشمل الفرائض والنوافل لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (صلاة) ، وهذا هو الصحيح من قولي العلماء.
والله تعالى أعلم.
الاستعجال في الوضوء
السؤال إذا أقيمت الصلاة فتوضأت بسرعة شديدة، فهل وضوئي صحيح؟
الجواب إذا توضأت وضوءا شرعيا تاما كاملا فهو وضوء صحيح، لكن مسألة الإسراع في الوضوء لا شك أنها جائزة، فيجوز للشخص في الحالات الضرورية أن يستعجل.
ولذلك ثبت عن أسامة رضي الله عنه أنه ذكر عن النبي عليه الصلاة والسلام لما دفع من عرفات إلى مزدلفة أنه توضأ وضوءا خفيفا، وخفة الوضوء تشمل الوقت وتشمل الحال؛ لأنه كان عليه الصلاة والسلام يسبغ الوضوء ويتأنى في وضوئه.
لكنه لما كان وراءه مائة ألف نفس وكلهم ينتظرون خروجه عليه الصلاة والسلام تعجل، ومن حكمة الشريعة أن العبد الصالح يكون في صلاحه، لكن إذا رأى ما هو آكد وأهم قدمه وتعجل، فمثلا: والدك يحتاجك في شيء، وأنت تريد أن تتوضأ وضوءا لنافلة، أو تحب أن تكون على طهارة فلا شك أن بر الوالد آكد من الوضوء، فتخفف في وضوئك حتى تدرك فضيلة الوضوء وفضيلة بر الوالدين، أو فضيلة الصلاة.
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: (إذا دخل الرجل يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما) قالوا: لأن العلم أفضل من العبادة.
وهذا يدل على فضل العلم؛ لأنه عندما يجلس ينصت للخطبة يصيب علما، والعلم أفضل من العبادة، وعندما يصلي يصلي لنفسه، لكن ربما يصيب علما ينتفع به وينفع به غيره، ويصلح ويصلح به غيره، ويهتدي ويهدي به غيره بإذن الله عز وجل.
ومن هنا إذا دخل -مثلا- المحاضر، أو دخل الشيخ لدرسه وأراد أن يصلي تحية المسجد أو نافلة فالأولى أن يتجوز فيها؛ لأن هناك ما هو أفضل وأكمل وأعظم أجرا وهو نفع الناس؛ لأن العلم أفضل وأعظم، فإذا أردت أن تتوضأ وضوءا خفيفا، أو تستعجل في الوضوء فتنبه لإتمام أعضاء الوضوء.
فالمهم أن تكون الأعضاء التي أمرك الله بغسلها أو أمرك بالمسح عليها قد نالت حقها وحظها من ذلك الوضوء الذي أمرت به، فإن فعلت ذلك بسرعة أو بأناة فالأمر في ذلك سيان، إلا أن الأناة أمكن وأكثر ضبطا.
والله تعالى أعلم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.47 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.90%)]