عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 28-07-2025, 10:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,539
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الاول
صـــ 81 الى صـــ 90
(9)







قال (وإذا حت النجاسة عن الثوب لم يجزه إلا في المني اليابس خاصة) ؛ لأن الثوب رقيق تتداخل النجاسة في أجزائه فلا يخرجه إلا الماء فأما الحت يزيل ما على ظاهره دون ما يتداخل في أجزائه فأما المني فالكلام فيه في فصلين. أحدهما أنه نجس عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله - طاهر لحديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال المني كالمخاط فأمطه عنك، ولو بإذخرة، ولأنه أصل لخلقة الآدمي فكان طاهرا كالتراب لاستحالة أن يقال: إن الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - خلقوا من شيء نجس، وهذا؛ لأن المستحيل من غذاء الحيوان إنما يكون نجسا إذا كان يستحيل إلى نتن، وفساد، والمني غير مستحيل إلى فساد، ونتن فهو كاللبن، والبيضة.
(ولنا) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمار بن ياسر «إنما يغسل الثوب من خمس من البول، والغائط، والخمر، والدم، والمني»، ولأنه خارج من البدن يجب الاغتسال بخروجه فكان نجسا كدم الحيض، وخروجه من مكان النجاسات فلا بد أن يتنجس بالمجاورة، وإن يكن نجسا في نفسه، وكونه أصل خلقة الآدمي لا ينفي صفة النجاسة عنه كالعلقة، والمضغة، وإن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - شبهه بالمخاط في المنظر لا في الحكم، وأمر بالإماطة ليتمكن من غسله فإن قبل الإماطة تنتشر النجاسة في الثوب إذا أصابه الماء، والفصل الثاني أنه ما دام رطبا لا يطهر إلا بالغسل فإن جف فحته، وفرك الثوب القياس أن لا يطهر؛ لأنه دم إلا أنه نضيج فهو كسائر أنواع الدم لا يطهر إلا بالغسل. استحسن علماؤنا - رحمهم الله تعالى - فقالوا يطهر بالفرك لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة - رضي الله تعالى عنها - في المني إذا رأيته رطبا فاغسليه، وإذا رأيته يابسا فافركيه». «، وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يصلي»، ولأن جرم المني لا يتداخل في أجزاء الثوب بل هو على ظاهره يزول بالفرك فهو نظير سيف المجاهد، وسكين القصاب إذا مسحه بالتراب يطهر به، وقد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في المني إذا أصاب البدن لا يطهر به إلا بالغسل؛ لأن لين البدن يمنع زوال أثره بالحت، وروي عن محمد - رحمه الله تعالى - قال إذا كان المني غليظا فجف يطهر بالفرك، وإن كان رقيقا لا يطهر إلا بالغسل، وقال إذا أصاب المني ثوبا ذا طاقين فالطاق الأعلى يطهر بالفرك، والأسفل لا يطهر إلا بالغسل؛ لأنه إنما يصيبه البلة دون الجرم، وهذه مسألة مشكلة فإن الفحل لا يمني حتى يمذي، والمذي لا يطهر بالفرك إلا أنه جعل
المذي في هذه الحالة مغلوبا مستهلكا بالمني فكان الحكم للمني دون المذي.
قال (وإن أصابت النجاسة الخف، أو النعل فما دام رطبا لا يطهر إلا بالغسل) ؛ لأن المسح بالأرض لا يزيله إلا في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال إذا مسح بالأرض حتى لم تبق عين النجاسة، ولا رائحتها يحكم بطهارة الخف، واعتبر البلوى فيه للناس، وإن كان يابسا فهو على وجهين إما أن لا يكون للنجاسة جرم كالبول، والخمر فلا يطهر إلا بالغسل؛ لأن البلة تداخلت في أجزاء الخف، وليس على ظاهره جرم حتى يزول بالمسح بالأرض فأما إذا كانت النجاسة لها جرم كالعذرة، والروث فمسحه بالأرض ففي القياس لا يطهر إلا بالغسل، وهو قول محمد وزفر - رحمهما الله تعالى -؛ لأن النجاسة تداخلت في أجزاء الخف ألا ترى أنها بعد الجفاف تبقى متصلة بالخف فلا يطهرها إلا الغسل كما إذا أصابت الثوب، أو البساط استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله تعالى - فقالا يطهر بالمسح بالأرض لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلع نعليه في صلاته فخلع الناس نعالهم فلما فرغ من صلاته قال أتاني جبريل صلوات الله عليه، وأخبرني أن فيهما أذى فإذا أتى أحدكم المسجد فليقلب نعليه فإن رأى فيهما قذرا فليمسحه بالأرض» «، وقالت أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - يا رسول الله إني ربما أمشي على مكان نجس، ثم على مكان طاهر فقال الأرض يطهر بعضها بعضا»، والمعنى فيه أن للجلد صلابة تمنع دخول أجزاء النجاسة في باطنه، ولهذه النجاسة جرم ينشف البلة المتداخلة إذا جف فإذا مسحه بالأرض فقد زال عين النجاسة فيحكم بطهارة الجلد كما كان عليه قبل الإصابة بخلاف الثوب، أو البساط فإنه رقيق تتداخل أجزاء النجاسة في باطنه فلا يخرجه إلا الماء فإن الماء للطافته يتداخل في أجزاء الثوب فيخرج النجاسة، ثم يخرج على أثرها بالعصر.
قال (، ولا يجب عليه بتغميض الميت، وغسله، وحمله وضوء، ولا غسل إلا أن يصيب يده، أو جسده شيء فيغسله) لقول ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - الوضوء مما خرج، ولأن الميت المسلم طاهر، ومس الطاهر ليس بحدث، ولو كان نجسا فمس النجس ليس بحدث أيضا، والذي روي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من غمض ميتا فليتوضأ، ومن غسل ميتا فليغتسل، ومن حمل جنازة فليتوضأ» ضعيف قد رده ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فقال أيلزمنا الوضوء بمس عيدان يابسة، ولو ثبت فالمراد من قوله «من غمض ميتا فليتوضأ» غسل اليد؛ لأن ذلك لا يخلو عن قذارة عادة، وقوله «من غسل ميتا فليغتسل» إذا
أصابته الغسالات النجسة، وقوله «من حمل جنازة فليتوضأ» إذا كان محدثا ليتمكن من أداء الصلاة عليه.
قال (، والحجامة توجب الوضوء، وغسل موضع المحجمة) ، وهو عندنا، وعند الشافعي - رضي الله تعالى عنه - يوجب موضع المحجمة، ولا يوجب الوضوء لحديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - اغسل موضع المحاجم، وحسبك.
وعلماؤنا قالوا معناه: وحسبك من الاغتسال. فإن أصحاب علي - رضي الله تعالى عنه - كانوا يوجبون الاغتسال من ماء الحمام، وغسل الميت، والحجامة فابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال هذا ردا عليهم فأما الوضوء واجب بخروج النجس كما بينا فإن توضأ، ولم يغسل موضع المحجمة فإن كان أكثر من قدر الدرهم لم تجزه الصلاة، وإن كان دون ذلك أجزأته، وعلى قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا تجزئه فإن القليل من النجاسة كالكثير عنده في المنع من جواز الصلاة.
قال (وإن خرج من دبره دابة، أو ريح ينتقض وضوءه) ، والمراد بالدابة الدود، وهو لا يخلو عن قليل بلة تكون معه، وقد بينا أن فيما يخرج من الدبر القليل كالكثير في انتقاض الطهارة بخلاف ما إذا سقط الدود عن رأس الجرح فإنه لا يخلو عن بلة يسيرة، وذلك القدر من الخارج ليس بناقض للوضوء؛ لأنه غير سائل بقوة نفسه فأما الريح إذا خرج من الدبر كان ناقضا للوضوء لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه، ويقول: أحدثت أحدثت فلا ينصرفن أحدكم من صلاته حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا». فإن خرج الريح من الذكر فقد روي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه حدث؛ لأنه خرج من موضع النجاسة، وعامة مشايخنا يقولون هذا لا يكون حدثا، وإنما هو اختلاج فلا ينتقض به الوضوء، وكذلك إن خرج الريح من قبل المرأة قال الكرخي - رحمه الله تعالى: إنه لا يكون حدثا إلا أن تكون مفضاة يخرج منها ريح منتن فيستحب لها أن تتوضأ، ولا يلزمها ذلك؛ لأنا لا نتيقن بخروج الريح من موضع النجاسة.
قال (وإن رعف قليلا لم يسل لم ينقض وضوءه) ، ومراده إذا كان فيما صلب من أنفه لم ينزل إلى ما لان منه فقد قال محمد - رحمه الله تعالى - في النوادر: إذا نزل الدم إلى قصبة الأنف انتقض به الوضوء بخلاف البول إذا نزل إلى قصبة الذكر؛ لأن هناك النجاسة لم تصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير، وفي الأنف قد وصلت النجاسة إلى موضع يلحقه حكم التطهير فالاستنشاق في الجنابة فرض، وفي الوضوء سنة.
قال (، ويتوضأ صاحب الجرح السائل لوقت كل صلاة، ويصلي بذلك ما شاء من الفرائض
والنوافل ما دام في الوقت)، وأصل المسألة في المستحاضة فإن دم المستحاضة حدث عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - خلافا لمالك - رحمه الله تعالى - فإنه يقول: ما ليس بمعتاد من الخارج لا يكون حدثا.
والدليل على أنه حدث قوله - صلى الله عليه وسلم - «المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة»، ثم عندنا يلزمها الوضوء في كل وقت صلاة، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - تتوضأ لكل صلاة مكتوبة، ولها أن تصلي ما شاءت من النوافل بذلك، ولا تجمع بين الفرضين بوضوء واحد «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس حين استحيضت توضئي لكل صلاة»، ومطلقه يتناول المكتوبة، ولأن طهارتها طهارة ضرورية لاقتران الحدث بها، ويتجدد باعتبار كل مكتوبة ضرورة فيلزمها وضوء جديد فأما النوافل تبع للفرائض فثبوت حكم الطهارة في الأصل يوجب ثبوته في التبع.
(ولنا) حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة».
ما روي «لكل صلاة» فالمراد منه الوقت فالصلاة تذكر بمعنى الوقت قال - صلى الله عليه وسلم - «إن للصلاة أولا، وآخرا» أي لوقت الصلاة، والرجل يقول لغيره: آتيك صلاة الظهر أي وقته، والمعنى فيه أن الأوقات مشروعة للتمكن من الأداء فيها فإن الناس في الأداء مختلفون فمن بين مطول، وموجز فشرع للأداء وقت يفصل عنه تيسيرا، وإذا قام الوقت مقام الصلاة لهذا فتجدد الضرورة يكون بتجدد الوقت، وما بقي الوقت يجعل الضرورة كالقائمة حكما تيسيرا عليها في إقامة الوقت مقام الفعل، وبعد ما فرغت من الأداء إن بقيت طهارتها فلها أن تصلي فرضا آخر، وإن لم تبق طهارتها ليس لها أن تصلي النوافل؛ لأن الطهارة من شرطها. ثم انتقاض طهارتها بخروج الوقت عند أبي حنيفة، ومحمد - رحمهما الله تعالى - وبدخول الوقت عند زفر - رحمه الله تعالى -، وبهما عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، ويتبين هذا الخلاف فيما إذا توضأت في وقت الفجر فطلعت الشمس تنتقض طهارتها إلا على قول زفر - رحمه الله -، ولو توضأت في، وقت الضحوة فزالت الشمس لا تنتقض طهارتها إلا على قول أبي يوسف وزفر - رحمهما الله تعالى -، وهما يقولان طهارتها قبل وقوع الحاجة غير معتبر فبدخول الوقت تتجدد الحاجة لوجوب الأداء عليها فيلزمها به الطهارة.
(ولنا) أن انتقاض طهارتها بوقوع الاستغناء عنها، وذلك بخروج الوقت، ثم صاحب الجرح السائل عندنا في معنى المستحاضة؛ لأن الخارج من غير السبيل حدث عندنا فيتوضأ لوقت كل صلاة، ولو قلنا بما قاله زفر - رحمه الله - لأدى إلى الحرج؛ لأنه إذا كان بيته بعيدا عن الجامع فلو انتظر للوضوء
زوال الشمس فاتته الصلاة فلا يجد بدا من أن يتوضأ قبل الزوال.
قال (وإن سال الدم بعد الوضوء حتى نفذ الرباط فذلك لا يمنعه من أداء الصلاة ما بقي الوقت) «؛ لأن فاطمة بنت قيس - رضي الله تعالى عنها - لما قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني أثج الدم ثجا قال احتشي، والتجمي، وصلي»، وإن قطر الدم على الحصير قطرا فإن أصاب ثوبه من ذلك الدم فعليه أن يغسله، وهذا إذا كان مفيدا بأن كان لا يصيبه مرة بعد أخرى حتى إذا لم يغسله، وصلى، وهو أكثر من قدر الدرهم لم يجزه إلا إذا لم يكن الغسل مفيدا بأن كان يصيبه ثانيا، وثالثا، وكان محمد بن مقاتل الرازي - رحمه الله - يقول: عليه غسل ثوبه في وقت كل صلاة مرة بالقياس على الوضوء، وغيره من مشايخنا يقول: لا يلزمه ذلك؛ لأن حكم الوضوء عرفناه بالنص، ونجاسة الثوب ليست في معنى الحدث حتى أن القليل منه يكون عفوا فلا يلحق به فإن سال الدم من موضع آخر أعاد الوضوء، وإن كان الوقت باقيا؛ لأن هذا حدث جديد، وتقدر طهارته بالوقت كان للحدث الموجود باعتبار تحقق الضرورة فما يتجدد من الحدث فهو كغيره.
قال (ومن خاض ماء المطر إلى المسجد، أو داس الطين لم ينقض ذلك وضوءه) ؛ لأن انتقاض الوضوء بالخارج النجس من البدن، وروي أن عليا - رضي الله تعالى عنه - خرج يوما، والسماء تسكب فأخذ نعليه بيده، وخاض الماء حتى أتى المسجد فمسح قدميه، ودخل، وصلى، وهكذا روي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - فتبين أنه لا وضوء عليه، ولا غسل القدمين بل يمسح قدميه، ويصلي هذا إذا كان التراب طاهرا فإن الطين النازل من السماء، والتراب الطاهر طاهر فأما إذا كان أحدهما إما الماء، وإما التراب نجسا فالطين نجس لا بد من غسله، وهو الصحيح من المذهب، وإنما مسح قدميه خارج المسجد كي لا يؤدي إلى تلويث المسجد، وروي أن أبا حنيفة - رحمه الله - رأى رجلا يمسح خفيه بأسطوانة المسجد فقال له لو مسحته بلحيتك كان خيرا لك إلا أن يكون موضعا معدا لذلك في المسجد فحينئذ لا بأس به؛ لأن ذلك الموضع لا يصلى فيه عادة.
قال (ومن سال عليه من موضع شيء لا يدري ما هو فغسله أحسن) ؛ لأن غسله لا يريبه، وتركه يريبه.
وقال - صلى الله عليه وسلم - «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» فإن تركه جاز؛ لأنه على يقين من الطهارة في ثوبه، وفي شك من حقيقة النجاسة فإن كان في أكبر رأيه أنه نجس غسله؛ لأن أكبر الرأي فيما لا تعلم حقيقته كاليقين قال - صلى الله عليه وسلم - «المؤمن ينظر بنور الله تعالى»، وكان شيخنا الإمام شمس الأئمة الحلواني - رحمه الله - يقول في بلدتنا لا بد من غسله؛ لأن
الظاهر أنه إنما يراق البول، أو الماء النجس من السطوح.
قال (وإن انتضح عليه من البول مثل رءوس الإبر لم يلزمه غسله)
؛ لأن فيه بلوى فإن من بال في يوم ريح لا بد أن يصيبه ذلك خصوصا في الصحاري، وقد بينا أن ما لا يستطاع الامتناع عنه يكون عفوا.
قال (ومن شك في بعض وضوئه، وهو أول ما شك غسل الموضع الذي شك فيه) لأن غسله لا يريبه، ولأنه على يقين من الحدث في ذلك الموضع، وفي شك من غسله.
ولم يرد بهذا اللفظ أنه لم يصبه قط مثل هذا إنما مراده أن الشك في مثله لم يصر عادة له حتى قال بعد ذلك فإن كان يعرض له ذلك كثيرا لم يلتفت إليه؛ لأنه من الوساوس، والسبيل في الوساوس قطعها، وترك الالتفات إليها؛ لأنه لو اشتغل بها لم يتفرغ لأداء الصلاة فكلما قام إليها يبتلى بمثل هذا الشك. .
قال (ومن شك في الحدث فهو على وضوئه، وإن كان محدثا فشك في الوضوء فهو على حدثه؛ لأن الشك لا يعارض اليقين، وما تيقن به لا يرتفع بالشك) ، وعن محمد - رحمه الله تعالى - قال المتوضئ إذا تذكر أنه دخل الخلاء لقضاء الحاجة، وشك أنه خرج قبل أن يقضيها، أو بعد ما قضاها فعليه أن يتوضأ؛ لأن الظاهر من حاله أنه ما خرج إلا بعد قضائها.
وكذلك المحدث إذا علم أنه جلس للوضوء، ومعه الماء، وشك في أنه قام قبل أن يتوضأ، أو بعد ما توضأ فلا وضوء عليه؛ لأن الظاهر أنه لا يقوم حتى يتوضأ، والبناء على الظاهر، واجب ما لم يعلم خلافه.
قال (ومن توضأ، ثم رأى البلل سائلا عن ذكره أعاد الوضوء) ؛ لأن البول سال منه، وهو ناقض للوضوء، وإنما قال رآه سائلا؛ لأن مجرد البلة محتملة أن تكون من ماء الطهارة فإن علم أنه بول ظهر عليه فعليه الوضوء، وإن لم يكن سائلا، وإن كان الشيطان يريه ذلك كثيرا، ولا يعلم أنه بول، أو ماء مضى على صلاته؛ لأنه من جملة الوساوس فلا يلتفت إليها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه، ويقول أحدثت أحدثت فلا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا»، وفي الحديث «أن شيطانا يقال له الولهان لا شغل له إلا الوسوسة في الوضوء» فلا يلتفت إلى ذلك، وينبغي أن ينضح فرجه، وإزاره بالماء إذا توضأ قطعا لهذه الوسوسة حتى إذا أحس بشيء من ذلك أحاله على ذلك الماء، وقد روى أنس - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينضح إزاره بالماء إذا توضأ»، وفي بعض الروايات قال «نزل علي جبريل - عليه السلام -، وأمرني بذلك». .
قال (وليس دم البق، والبراغيث بشيء لأنه ليس بدم سائل، ولا يستطاع الامتناع عنه) خصوصا في زمن الصيف في حق من ليس له
إلا ثوب، واحد ينام فيه كما كان لأصحاب الصفة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك دم السمك ليس بشيء يعني ليس بنجس، وقد بينا أنه ليس بدم حقيقة، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رحمه الله - في الكبار الذي يسيل منه دم كثير أنه نجس، ولا اعتماد على تلك الرواية، وأما دم الحلم فإن كان أكثر من قدر الدرهم أعاد ما صلى، وهو عليه؛ لأنه دم سائل، وقد روي «أن الأذى كان في نعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خلع نعليه في الصلاة» كان دم حلم.
قال (وإذا أراد أن يتوضأ بماء فأخبره بعض أنه قذر لم يتوضأ به) ؛ لأن خبر الواحد في أمر الدين حجة إذا كان المخبر ثقة حتى كان روايته الحديث موجبا للعمل فكذلك إخباره بنجاسة الماء من أمر الدين فيجب العمل بخبره.
قال (وإذا أدخل الصبي يده في كوز ماء، ولا يعلم على يده قذر فالمستحب أن لا يتوضأ به) ؛ لأنه لا يتوقى النجاسات عادة فالظاهر أن يده لا تخلو عن نجاسة فالاحتياط في التوضؤ بغيره، وإن توضأ به أجزأه؛ لأنه على يقين من الطهارة، وفي شك من النجاسة، وحاله كحال الدجاجة المخلاة، وقد بينا سؤرها.
قال (ولا بأس بالتوضؤ من حب يوضع كوزه في نواحي الدار ما لم يعلم أنه قذر) ؛ لأنه عمل الناس، ويلحقهم الحرج في النزوع عن هذه العادة، والأصل فيه الطهارة فيتمسك به ما لم يعلم بالنجاسة، وفي الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع استسقى العباس - رضي الله تعالى عنه - فقال ألا نأتيك بالماء من بعض البيوت فإن الناس يدخلون أيديهم في ماء السقاية فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - نحن منهم».
قال (وإذا وقع بعر الغنم، أو الإبل في البئر لم يضره ما لم يكن كثيرا فاحشا) ، وفي القياس يتنجس البئر؛ لأنه بمنزلة الإناء يخلص بعضه إلى بعض فيتنجس بوقوع النجاسة فيه، ولكنا استحسنا، وقلنا بأنه لا ينجس للبلوى فيه فإن عامة الآبار في الفيافي، والمواشي تبعر حولها، ثم الريح تسفي به فتلقيه في البئر فلو حكمنا بنجاسته كان فيه انقطاع السبل، والرسل، ولكن هذه الرخصة في القليل دون الكثير، وإذا كان كثيرا فاحشا أخذنا فيه بالقياس فقلنا عليهم أن ينزحوا ماء البئر كله، والكثير ما استكثره الناظر إليه، وقيل أن يغطي ربع وجه الماء، وقيل أن لا تخلو دلو عن بعرة، وهو صحيح، وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في الإملاء قال هذا إذا كان يابسا فإن كان رطبا تفسد البئر بقليله، وكثيره، ثم قال؛ لأن الرطب ثقيل لا يسفي به الريح، ولأنه ليس للرطب من الصلابة، والاستمساك ما لليابس، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنهما سواء؛ لأن اليابس
بالوقوع في البئر يصير رطبا، وما على الرطب من الرطوبة رطوبة الأمعاء، وهذا كله في غير المتفتت فإن كان متفتتا، فقليله وكثيره سواء؛ لأن الماء يدخل في أجزائه فيتنجس، ثم يخرج، وهو نجاسة مائعة، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه استحسن في القليل من المتفتت؛ لأن البلوى فيه قائمة.
وأما السرقين فقليله، وكثيره سواء يفسد الماء رطبا كان، أو يابسا؛ لأنه ليس له من الصلابة كما للبعر، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال في تبنة، أو تبنتين من الأرواث تقع في البئر استحسن أنه لا يفسده، ولا أحفظه عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وهو الأصح لقيام البلوى فيه حتى قال خلف بن أيوب لو حلب عنزا فبعرت في المحلب يرمي بالبعرة، ويحل شربه؛ لأن فيه بلوى فإن العنز لا يمكن أن تحلب من غير أن تبعر في المحلب.
قال (ولا يتوضأ بشيء من الأشربة سوى الماء) إلا بنبيذ التمر عند عدم الماء أما نبيذ التمر ففي الأصل قال يتوضأ به عند عدم الماء، ولو تيمم مع ذلك أحب إلي، وفي الجامع الصغير قال يتوضأ به، ولا يتيمم، وقال محمد - رحمه الله - لا بد من الجمع بينه، وبين التيمم، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقال أبو يوسف يتيمم، ولا يتوضأ به، وهو قول الشافعي - رحمه الله تعالى -.
وروى نوح في الجامع عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه رجع إليه، واحتج أبو يوسف بقوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] ، وخبر نبيذ التمر كان بمكة، وآية التيمم نزلت بالمدينة فانتسخ بها خبر نبيذ التمر؛ لأن نسخ السنة بالكتاب جائز، والقياس هكذا فإنه ليس بماء مطلق فلا يتوضأ به كسائر الأنبذة ترك أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - هذا القياس بحديث «ابن مسعود - رحمه الله تعالى - أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن فلما انصرف إليه عند الصباح قال أمعك ماء يا ابن مسعود قال لا إلا نبيذ تمر في إداوة فقال تمرة طيبة، وماء طهور، وأخذه، وتوضأ به»، وعن علي وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال نبيذ التمر طهور من لا يجد الماء، والقياس يترك بالسنة، وبقول الصحابي إذا كان فقيها فأما آية التيمم تتناول حال عدم الماء، وهذا ماء شرعا كما قال - صلى الله عليه وسلم - «، وماء طهور»، وإنما جمع بينهما محمد - رحمه الله تعالى -؛ لأن الآية توجب التيمم، والخبر يوجب التوضؤ بالنبيذ فيجمع بينهما احتياطا، وإذا قلنا بالاحتياط في سؤر الحمار أنه يجمع بينه، وبين التيمم فها هنا أولى.
وصفة نبيذ التمر الذي يجوز التوضؤ به أن يكون حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء كالماء فإن كان ثخينا فهو كالرب لا يتوضأ به فإن كان مشتدا فهو حرام شربه فكيف يجوز التوضؤ به، وإن كان مطبوخا فالصحيح أنه لا يجوز التوضؤ به حلوا
كان، أو مشتدا؛ لأن النار غيرته فهو كماء الباقلا فأما سائر الأنبذة فكان الأوزاعي - رحمه الله - يقول بجواز التوضؤ بها بالقياس على نبيذ التمر، وعندنا لا يجوز؛ لأن نبيذ التمر مخصوص من القياس بالأثر فلا يقاس عليه غيره، واختلف مشايخنا - رحمهم الله تعالى - في الاغتسال بنبيذ التمر عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فمنهم من لم يجوزه؛ لأن الأثر في الوضوء خاصة، والأصح أنه يجوز؛ لأن المخصوص من القياس بالنص يلحق به ما في معناه من كل وجه.
قال (، والإغماء ينقض الوضوء في الأحوال كلها) «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ في مرضه فلما أراد أن يقوم أغمي عليه فلما أفاق توضأ ثانيا»، ولأن الإغماء في غفلة المرء عن نفسه فوق النوم مضطجعا فإن هناك إذا نبه انتبه، وها هنا لا ينتبه، وكذلك يقطع الصلاة لو عرض في خلال الصلاة، ويمنع من البناء عليها؛ لأن البناء على الصلاة عند سبق الحدث مستحسن فيما تعم به البلوى، والإغماء ليس من هذا في شيء.
وكذلك لو مات الإمام استقبل القوم الصلاة بإمام آخر؛ لأن عمله انقطع بموته قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث»، وهذا ليس من جملتها، والبناء على المنقطع غير ممكن فلهذا استقبلوا.
قال (وليس الغسل بواجب يوم الجمعة، ولكنه سنة) إلا على قول مالك - رحمه الله تعالى -، وحجته ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، أو قال حق».
(ولنا) حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من توضأ يوم الجمعة فبها، ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل».
ولما دخل عثمان - رضي الله تعالى عنه - المسجد يوم الجمعة وعمر - رضي الله عنه - يخطب فقال أية ساعة المجيء هذه، قال: ما زدت بعد أن سمعت النداء على أن توضأت فقال، والوضوء أيضا، وقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بالاغتسال في هذا اليوم»، ثم لم يأمره بالانصراف فدل أنه ليس بواجب.
وتأويل الحديث مروي عن عائشة وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قالا: كان الناس عمال أنفسهم، وكانوا يلبسون الصوف، ويعرقون فيه، والمسجد قريب السمك فكان يتأذى بعضهم برائحة البعض فأمروا بالاغتسال لهذا، ثم انتسخ هذا حين لبسوا غير الصوف، وتركوا العمل بأيديهم، واختلف أبو يوسف والحسن بن زياد - رحمهما الله تعالى - أن الاغتسال يوم الجمعة لليوم أم للصلاة فقال الحسن - رحمه الله تعالى - لليوم، وإظهارا لفضيلته كما قال - صلى الله عليه وسلم - «سيد الأيام يوم الجمعة»، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - للصلاة؛ لأنها مؤداة بجمع عظيم فلها من الفضيلة ما ليس لغيرها، وفائدة هذا
الاختلاف فيما إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أحدث فتوضأ، وصلى الجمعة. عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا يكون مقيما للسنة، وعند الحسن - رحمه الله - يكون
والاغتسال في الحاصل أحد عشر نوعا. خمسة منها فريضة. الاغتسال من التقاء الختانين، ومن إنزال الماء، ومن الاحتلام، ومن الحيض، والنفاس، وأربعة منها سنة. الاغتسال يوم الجمعة، ويوم عرفة، وعند الإحرام، وفي العيدين. وواحد واجب، وهو غسل الميت، وآخر مستحب، وهو الكافر إذا أسلم فإنه يستحب له أن يغتسل به «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جاءه يريد الإسلام»، وهذا إذا لم يكن جنبا فإن أجنب، ولم يغتسل حتى أسلم فقد قال بعض مشايخنا: لا يلزمه الغسل؛ لأن الكفار لا يخاطبون بالشرائع، والأصح أنه يلزمه؛ لأن بقاء صفة الجنابة بعد إسلامه كبقاء صفة الحدث في وجوب الوضوء به، والله سبحانه وتعالى أعلم.
[باب البئر]
قال (وإذا ماتت الفأرة في البئر ينزح منها عشرون دلوا أو ثلاثون بعد إخراج الفأرة فعشرون واجب وثلاثون أحوط) وقد بينا هذا فيما مضى، وأصحاب الشافعي - رضي الله تعالى عنهم - يطعنون في هذا ويقولون: دلو يميز الماء النجس من الطاهر دلو كيس. وهذا طعن في السلف وقد بينا أن طهارة البئر بنزح بعض الدلاء قول السلف من الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم - ثم هم قالوا بالرأي ما هو أشد من هذا فقالوا في بئر فيها قلتان من الماء ماتت فيها فأرة فنزح منها دلو فإن حصلت الفأرة في الدلو فالماء الذي في الدلو نجس والذي بقي في البئر طاهر، وإن بقيت الفأرة في البئر فالماء الذي في الدلو طاهر والذي في البئر نجس فدلوهم هذا أكيس.
قال (فإن نزح منها عشرون دلوا قبل إخراج الفأرة لم تطهر) ؛ لأن بقاء الفأرة فيها بعد النزح كابتداء الوقوع ولأن سبب نجاسة البئر حصول الفأرة الميتة فيها ولا يمكن الحكم بالطهارة مع بقاء السبب الموجب للنجاسة.
قال (فإن أخرجت الفأرة ثم نزح منها عشرون دلوا وهو يقطر فيها لم يضرها ذلك) لأن النزح على وجه لا يقطر شيء منه فيها متعذر وما لا يستطاع الامتناع عنه يكون عفوا لقوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] .
قال (وإن صب الدلو الآخر في بئر أخرى فعليهم أن ينزحوا دلوا مثله كما لو صب في البئر الأولى) لأن حال البئر الثانية بعد ما حصل هذا الدلو فيها كحال البئر الأولى حين كان
هذا الدلو فيها (وإن صب الدلو الأول منها في بئر طاهرة كان عليهم أن ينزحوا منها عشرين دلوا) لأن حال البئر الثانية بعد هذا الدلو فيها كحال البئر الأولى حين كان هذا الدلو فيها ولو صب دلو في بئر أخرى قبل إخراج الفأرة ينزح جميع ما في البئر الثانية كذا قاله أستاذنا - رضي الله تعالى عنه -، وكان الكرخي - رحمه الله تعالى - يقول: لا أعرف هذه المسائل إلا تقلدا فإن ماء الدلو نجس كماء الدلو الأول والفرق بينهما بطريق المعنى غير ممكن، وشبه هذا بالثوب إذا غسل ثلاثا فالماء الثالث في النجاسة كالماء الأول إذا أصاب ثوبا آخر نجسه، وكان الإمام الحاكم الشهيد - رحمه الله تعالى - يقول في مسألة الثوب على قياس مسألة البئر: إذا أصاب الماء الأول ثوبا لا يطهر إلا بالغسل ثلاثا وإن أصابه الماء الثاني يطهر بالغسل مرتين وإن أصابه الماء الثالث يطهر بالغسل مرة والأصح الفرق بينهما فنقول: النجاسة في الثوب عينية وينجس الماء بحصول النجاسة فيه وفي هذا لا فرق بين الماء الأول والثالث، فأما تنجيس الماء فحكمي وطهارته بالنزح بغالب الرأي فكان ماء الدلو الأخير أخف من الماء الذي في الدلو الأول؛ لأن عند نزح الدلو الأول يتيقن بكون الماء النجس في البئر وهو ما جاوز الفأرة، وعند نزح الدلو الأخير لا يتيقن بذلك فلعل ما جاوز الفأرة الماء الذي نزح فيما سبق من الدلاء فهذا معنى قول محمد - رحمه الله تعالى - كلما نزح الماء كان أطهر للبئر فلهذا فرقنا بين الدلو الأول إذا صب في بئر أخرى وبين الدلو الأخير.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.99 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.51%)]