
26-07-2025, 05:01 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,759
الدولة :
|
|
رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد
 تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى والعشرون
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الطور
الحلقة (1277)
صــ 441 الى صــ 450
وقوله (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) يقول تعالى ذكره: أأوصى هؤلاء المكذّبين من قريش محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على ما جاءهم به من الحق أوائلهم وآباؤهم الماضون من قبلهم، بتكذيب محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقبلوا ذلك عنهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) قال: أوصى أولاهم أخراهم بالتكذيب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (أَتَوَاصَوْا بِهِ) : أي كان الأوّل قد أوصى الآخر بالتكذيب.
وقوله (بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) يقول تعالى ذكره: ما أوصى هؤلاء المشركون آخرهم بذلك، ولكنهم قوم متعدّون طغاة عن أمر ربهم، لا يأتمرون لأمره، ولا ينتهون عما نهاهم عنه.
القول في تأويل قوله تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) }
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: فتولّ يا محمد عن هؤلاء المشركين بالله من قريش، يقول: فأعرض عنهم حتى يأتيك فيهم أمر الله، يقال: ولى فلان عن فلان: إذا أعرض عنه وتركه، كما قال حصين بن ضمضم:
أمَّا بَنُو عبس فإنَّ هَجِينَهُمْ ... وَلَّى فَوَارِسهُ وَأفْلَتَ أَعْوَرا (1)
والأعور في هذا الوضع: الذي عور فلم تقض حاجته، ولم يصب ما طلب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) قال: فأعرض عنهم.
وقوله (فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ) يقول جلّ ثناؤه: فما أنت يا محمد بملوم، لا يلومك ربك على تفريط كان منك في الإنذار، فقد أنذرت، وبلغت ما أرسلت به.
(1) البيت لحصين بن ضمضم. قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة 227 ب) قال عند قوله تعالى: (فتول عنهم) أي أعرض عنهم واتركهم. قال حصين بن ضمضم: "أما بنو عبس ... البيت" . والأعور: الذي عور فلم يقض حاجته، ولم يصب ما طلب، وليس هو من عور العين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ) قال: محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد. في قوله (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ) قال: قد بلغت ما أرسلناك به، فلست بملوم، قال: وكيف يلومه، وقد أدّى ما أمر به.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ) ذُكر لنا أنها لما نزلت هذه الآية، اشتدّ على أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ورأوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر، فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) .
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن مجاهد، قال: خرج عليّ معتجرًا ببرد، مشتملا بخميصة، فقال لما نزلت (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ) أحزننا ذلك وقلنا: أمر رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يتولى عنا حتى نزل (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) .
وقوله (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) يقول: وعظ يا محمد من أرسلت إليه، فإن العظة تنفع أهل الإيمان بالله.
كما حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) قال: وعظهم.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) }
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) فقال بعضهم: معنى ذلك: وما خلقت السُّعداء من الجنّ والإنس إلا لعبادتي، والأشقياء منهم لمعصيتي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جُرَيج، عن زيد بن أسلم (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) قال: ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن زيد بن أسلم بنحوه.
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن زيد بن أسلم، بمثله.
حدثنا حُمَيد بن الربيع الخراز، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا ابن جُرَيج، عن زيد بن أسلم، في قوله (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) قال: جَبَلَهم على الشقاء والسعادة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) قال: من خلق للعبادة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك. وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليذعنوا لي بالعبودة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) : إلا ليقروا بالعبودة طوعا وكَرها.
وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرنا عن ابن عباس، وهو: ما خلقت الجنّ والإنس إلا لعبادتنا، والتذلل لأمرنا.
فإن قال قائل: فكيف كفروا وقد خلقهم للتذلل لأمره؟ قيل: إنهم قد تذللوا لقضائه الذي قضاه عليهم، لأن قضاءه جار عليهم، لا يقدرون من الامتناع منه إذا نزل بهم، وإنما خالفه من كفر به في العمل بما أمره به، فأما التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع منه.
وقوله (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ) يقول تعالى ذكره: ما أريد ممن خلقت من الجنّ والإنس من رزق يرزقونه خلقي (وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) يقول: وما أريد منهم من قوت أن يقوتوهم، ومن طعام أن يطعموهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) قال: يطعمون أنفسهم.
القول في تأويل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (59) }
يقول تعالى ذكره: إن الله هو الرزّاق خلقه، المتكفل بأقواتهم، ذو القوّة المتين.
اختلفت القرّاء في قراءة قوله (المَتِين) ، فقرأته عامة قرّاء الأمصار خلا يحيى بن وثاب والأعمش: (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) رفعا، بمعنى: ذو القوّة الشديد، فجعلوا المتين من نعت ذي، ووجهوه إلى وصف الله به. وقرأه يحيى والأعمش (المَتِين) خفضا، فجعلاه من نعت القوّة، وإنما استجاز خفض ذلك من قرأه بالخفض، ويصيره من نعت القوّة، والقوّة مؤنثة، والمتين في لفظ مذكر، لأنه ذهب بالقوّة من قوي الحبل (1) والشيء المبرم: الفتل، فكأنه قال على هذا المذهب: ذو الحبل القوي. وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده:
لكُلّ دَهْرٍ قَدْ لَبِسْتُ أثْؤُبَا ... مِنْ رَبْطَةٍ واليُمْنَةَ المُعصَّبا (2)
فجعل المعصب نعت اليمنة، وهي مؤنثة في اللفظ، لأن اليمنة ضرب وصنف من الثياب، فذهب بها إليه.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) رفعا على أنه من صفة الله جلّ ثناؤه، لإجماع الحجة من القرّاء عليه، وأنه لو كان من نعت القوّة لكان التأنيث به أولى، وإن كان للتذكير وجه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(1) الذي في الفراء لأنه ذهب بالقوة إلى الحبل الخ.
(2) البيت في (اللسان: ثوب) ونسبه إلى معروف بن عبد الرحمن. قال: والثوب: اللباس واحد الأثواب والثياب، والجمع: أثوب. وبعض العرب يهمزه، فيقول: أثؤب، لاستثقال الضمة على الواو، والهمزة أقوى على احتمالها منها. قال معروف ابن عبد الرحمن: لِكُل دَهْر قَدْ لَبِسْتُ أثْؤُبَا ... حتى اكْتَسَى الرأسُ قنِاعا أشْيَبا
* أمْلَحَ لا لَذًّا وَلا مُحَبَّبَا *
ولم يذكر البيت الثاني من شاهد المؤلف * من ريطة واليمنة المعصبة *
وفي اللسان: الريطة الملاءة إذا كانت قطعة واحدة، ولم تكن لفتين أو هي كل ثواب لين دقيق، قال الأزهري ولا تكون الريطة إلا بيضاء. واليمنية بضم الياء وسكون الميم واليمنية بالتحريك: ضرب من برود اليمن قال: "واليمنة المعصبا" . والبيت من شواهد الفراء في (معاني القرآن الورقة 313) قال عند قوله تعالى: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) قال: قرأ يحيى بن وثاب "المتين" بالخفض، جعله من نعت القوة، وإن كانت أنثى في اللفظ، فإنه ذهب إلى الحبل، وإلى الشيء المفتول. أنشدني بعض العرب: "لكل دهر" ... البيتين. فجعل المعصب نعتا لليمنة، وهي مؤنثة في اللفظ، لأن اليمنة ضرب وصنف من الثياب الوشي، فذهب إليه. وقرأ الناس: "المتين" رافع، من صفة الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) يقول: الشديد.
وقوله (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ) يقول تعالى ذكره: فإن للذين أشركوا بالله من قريش وغيرهم ذنوبا، وهي الدلو العظيمة، وهو السجل أيضا إذا مُلئت أو قاربت الملء، وإنما أريد بالذنوب في هذا الموضع: الحظّ والنصيب; ومنه قول علقمة بن عبدة:
وفي كُلّ قَوْمٍ قَدْ خَبَطْتَ بنعمَة ... فَحُقَّ لِشَأس مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ (1)
أي نصيب، وأصله ما ذكرت; ومنه قول الراجز:
لَنَا ذَنُوبٌ ولَكُمْ ذَنُوبُ ... فإن أبَيَتُمْ فَلَنَا الْقَلِيبُ (2)
ومعنى الكلام: فإن للذين ظلموا من عذاب الله نصيبا وحظا نازلا بهم، مثل نصيب أصحابهم الذين مضوا من قبلهم من الأمم، على منهاجهم من العذاب، فلا يستعجلون به.
(1) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة 227) قال عند قوله تعالى (فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم) أي نصيبا. قال علقمة بن عبدة "وفي كل قوم قد خبطت بنائل" ... البيت. وهو من قصيدة مطولة يمدح بها الحارث بن أبي شمر الغساني، وكان أسر أخاه شأسا. فرحل يطلب فكه. وقيل مدح بها جبلة بن الأيهم أو عمرو بن الحارث الأعرج (انظر مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ص 418، 423) وقوله "كل قوم" يروى: كل يوم، وكل حي. وبنعمة: يروى: بنائل. وأصل الذنوب: الدلو. والمراد: حظ ونصيب. قال أبو عبيدة: وإنما أصلها من الدلو، والذنوب والسجل واحد، وهو مثل الدلو وأقل قليلا.
(2) الذنوب: السجل، وهو أقل من الدلو. والمراد به هنا، النصيب والحظ والقليب: البئر. وقال الفراء في معاني القرآن (الورقة 313) عند قوله تعالى (فإن للذين ظلموا ذنوبا) : الذنوب في كلام العرب: الدلو العظيمة، ولكن العرب تذهب بها إلى النصيب والحظ. وبذلك أتى التفسير: فإن الذين ظلموا حظا من العذاب، كما نزل بالذين من قبلهم. وقال الشاعر: "لنا ذنوب ..." البيتين. والذنوب تذكر وتؤنث.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا) يقول: دلوا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ) قال: يقول للذين ظلموا عذابا مثل عذاب أصحابهم فلا يستعجلون.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير (ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ) فلا يستعجلون: سجلا من العذاب.
قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا شهاب بن سُريعة، عن الحسن، في قوله (ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ) قال: دلوا مثل دلو أصحابهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (ذَنُوبا) قال: سجلا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا) : سجلا من عذاب الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثني محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ) قال: عذابا مثل عذاب أصحابهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ) قال: يقول ذنوبا من العذاب، قال: يقول لهم سجل من عذاب الله، وقد فعل هذا بأصحابهم من قبلهم،
فلهم عذاب مثل عذاب أصحابهم فلا يستعجلون.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ) قال: طَرَفا من العذاب.
القول في تأويل قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) }
يقول تعالى ذكره: فالوادي السائل في جهنم من قيح وصديد للذين كفروا بالله وجحدوا وحدانيته من يومهم الذي يوعدون فيه نزول عذاب الله إذا نزل بهم ماذا يلقون فيه من البلاء والجهد.
آخر تفسير سورة الذاريات
تفسير سورة الطور
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى: {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) }
يعني تعالى ذكره بقوله: (والطور) : والجبل الذي يُدعى الطور.
وقد بيَّنت معنى الطور بشواهده، وذكرنا اختلاف المختلفين فيه فيما مضى بما أغْنى عن إعادته في هذا الموضع
وقد حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى: (والطور) قال الجبل بالسُّريانية.
وقوله: (وكتاب مسطور) يقول: وكتاب مكتوب; ومنه قول رُؤْبة:
إني وآياتٍ سُطِرْنَ سَطْرًا (1)
(1) البيت من مشطور الرجز، وبعده بيت يكمله (اللسان: سطر) وهو قوله: * لقائل يا نصر نصر نصرا *
ولم ينسبهما في اللسان. وقال العيني في فرائد القلائد، (شرح مختصر الشواهد) في شواهد عطف البيان: "عزاه سيبويه" إلى رؤبة. وقال الصاغاني: "وليس له" أ. هـ. قلت ومحل الشاهد قوله: "سطرن سطرا" أي خططن وكتبن. أقسم بالسطور التي خطت وكتبت. ولعله يريد سطور القرآن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|