عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 26-07-2025, 04:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,619
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى والعشرون
تَفْسِيرِ سُّورَةِ ق
الحلقة (1269)
صــ 361 الى صــ 370




* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن ثابت، عن أنس، قال: "يلقى في جهنم وتقول: هل من مزيد ثلاثا، حتى يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قطِ قطِ، ثلاثا" .
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) لأنها قد امتلأت، وهل من مزيد: هل بقي أحد؟ قال: هذان الوجهان في هذا، والله أعلم، قال: قالوا هذا وهذا.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو بمعنى الاستزادة، هل من شيء أزداده؟
وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب لصحة الخبر عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بما حدثني أحمد بن المقدام العجلي، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاويّ، قال: ثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هُريرة، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "إِذَا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ، لَمْ يَظْلِمِ اللهُ أحَدًا مِنْ خَلْقِهِ شَيْئا، وَيُلْقِي فِي النَّارِ، تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حتى يَضَعَ عَلَيْها قَدَمَهُ، فَهنالكَ يَمْلأها، وَيُزْوَى بَعْضُها إلى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ" .
حدثنا أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدّث عن قتادة، عن أنس، قال: "ما تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع الله عليها قدمه، فتقول: قدِ قدِ، وما يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله خلقا، فيُسكنه فضول الجنة" .
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُريرة، قال: "اختصمت الجنة والنار، فقالت الجنة: ما لي إنما يدخلني فقراء الناس وسقطهم; وقالت النار: ما لي إنما يدخلني الجبارون والمتكبرون، فقال: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء، وأنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما الجنة فإن الله ينشئ لها من خلقه ما شاء. وأما النار فيُلقون فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويلقون فيها وتقول هل من مزيد، حتى يضع فيها قدمه، فهناك تملأ ويزوى بعضها إلى بعض، وتقول: قط، قط" (1) .
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ثور، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "احْتَجَّت الجَنَّةُ والنَّارُ، فَقالَتِ الجَنَّةُ: مالي لا يَدخُلُنِي إلا فُقَرَاءُ النَّاسِ؟ وَقالَتِ النَّارُ: مالي لا يَدْخُلُنِي إلا الجَبَّارُون والمُتَكَبِّرُونَ؟ فَقالَ للنَّار: أنْت عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أشاءُ; وَقالَ للْجَنَّةِ: أنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أشاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُما مِلْؤُها; فأمَّا الجَنَّةُ فإنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا ما شاء; وأمَّا النَّارَ فَيُلْقَوْنَ فِيها وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حتى يَضَعَ قَدمَهُ فيها، هُنالكَ تَمْتَلِئ، وَيَنزوي بَعْضُها إلى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ" .
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيها وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حتى يَضَعَ رَبُّ العَالمِينَ قَدَمَهُ، فَيَنزوِي بَعْضُها إلى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَدْ، قَدْ، بِعِزَّتِك وكَرَمِكَ، وَلا يَزَالُ فِي الجَنَّة فَضْلٌ حتى يُنْشئ اللهُ لَهَا خَلْقا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ" .
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا أبان العطار، قال: ثنا قتادة، عن أنس، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قال: "لا تَزَالُ جَهَنَّمُ"
(1)
قط قط، وتقدم قبله: قد قد. وهما بمعنى: كفى كفى.

تَقُول هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حتى يَضَعَ رَبُّ العَالمِينَ فيها قَدَمَه، فَيَنزوِي بَعْضُها إلى بَعْض، فَتَقُولُ: بِعِزَّتِكَ قَطْ، قَطْ; وَما يَزَالُ فِي الجَنَّةِ فَضْلٌ حتى يُنْشِئَ اللهُ خَلْقا فَيُسْكِنَه في فَضْلِ الجَنَّةِ "."
قال: ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: ثنا قتادة، عن أنس، قال: ما تزال جهنم تقول: هل من مزيد فذكر نحوه "غير أنه قال: أو كما قال."
حدثنا زياد بن أيوب، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قال: "احْتَجَّتِ الجَنَّةُ والنَّارُ، فَقالَتِ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الجَبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ; وَقالَتِ الجنَّةُ: يَدخُلُنِي الفُقَرَاءُ وَالمَساكِينُ; فأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلى الجَنَّة: أنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أشاءُ; وأَوْحَى إلى النَّار: أنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أشاءُ، وَلِكُلّ وَاحِدَةٍ مِنْكُما مِلْؤُها; فأمَّا النَّارُ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حتى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيها، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ" . ففي قول النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ" دليل واضح على أن ذلك بمعنى الاستزادة لا بمعنى النفي، لأن قوله: "لا تزال" دليل على اتصال قول بعد قول.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) }
يعني تعالى ذكره بقوله (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) وأُدنيت الجنة وقرّبت للذين اتقوا ربهم، فخافوا عقوبته بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) يقول: وأدنيت (غَيْرَ بَعِيدٍ) .
وقوله (هَذَا مَا تُوعَدُونَ) يقول: قال لهم: هذا الذي توعدون أيها المتقون، أن تدخلوها وتسكنوها وقوله (لِكُلِّ أَوَّابٍ) يعني: لكل راجع من معصية الله إلى طاعته، تائب من ذنوبه.
وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: هو المسبح، وقال بعضهم: هو التائب، وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته، غير أنا نذكر في هذا الموضع ما لم نذكره هنالك.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس (لِكُلِّ أَوَّابٍ) قال: لكلّ مسبح.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مسلم الأعور، عن مجاهد، قال: الأوّاب: المسبح.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثني يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، قال: ثني أبي، عن الحكم بن عتيبة في قول الله (لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) قال: هو الذاكر الله في الخلاء.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن خباب، عن مجاهد (لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) قال: الذي يذكر ذنوبه فيستغفر منها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ) . قال: ثنا مهران، عن خارجة، عن عيسى الحناط، عن الشعبيّ، قال: هو الذي يذكر ذنوبه في خلاء فيستغفر منها (حَفِيظٍ) : أي مطيع لله كثير الصلاة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) قال: الأوّاب: التوّاب الذي يئوب إلى طاعة الله ويرجع
إليها.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن يونس بن خباب في قوله (لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) قال: الرجل يذكر ذنوبه، فيستغفر الله لها.
وقوله (حَفِيظٍ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: حفظ ذنوبه حتى تاب منها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس، عن الأوّاب الحفيظ، قال: حفظ ذنوبه حتى رجع عنها.
وقال آخرون: معناه: أنه حفيظ على فرائض الله وما ائتمنه عليه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (حَفِيظٍ) قال: حفيظ لما استودعه الله من حقه ونعمته.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره وصف هذا التائب الأوّاب بأنه حفيظ، ولم يخصّ به على حفظ نوع من أنواع الطاعات دون نوع، فالواجب أن يعمّ كما عمّ جلّ ثناؤه، فيقال: هو حفيظ لكلّ ما قرّبه إلى ربه من الفرائض والطاعات والذنوب التي سلَفت منه للتوبة منها والاستغفار.
وقوله (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ) يقول: من خاف الله في الدنيا من قبل أن يلقاه، فأطاعه، واتبع أمره.
وفي (مَن) في قوله (مَنْ خَشِيَ) وجهان من الإعراب: الخفض على إتباعه كلّ في قوله (لِكُلِّ أَوَّابٍ) والرفع على الاستئناف، وهو مراد به الجزاء من خشي الرحمن بالغيب، قيل له ادخل الجنة; فيكون حينئذ قوله (ادْخُلُوهَا
بِسَلامٍ) جوابا للجزاء أضمر قبله القول، وحمل فعلا للجميع، لأن (مَن) قد تكون في مذهب الجميع.
وقوله (وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) يقول: وجاء الله بقلب تائب من ذنوبه، راجع مما يكرهه الله إلى ما يرضيه.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) : أي منيب إلى ربه مُقْبل.
القول في تأويل قوله تعالى: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) }
القول في تأويل قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) }
يعني تعالى ذكره بقوله (ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ) ادخلوا هذه الجنة بأمان من الهمّ والغضب والعذاب، وما كنتم تَلقَونه في الدنيا من المكاره.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ) قال: سَلِموا من عذاب الله، وسلَّم عليهم.
وقوله (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) يقول: هذا الذي وصفت لكم أيها الناس صفته من إدخالي الجنة من أدخله، هو يوم دخول الناس الجنة، ماكثين فيها إلى غير نهاية.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) خلدوا والله، فلا يموتون، وأقاموا فلا يَظْعُنون، ونَعِمُوا فلا يبأسون.
وقوله (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا) يقول: لهؤلاء المتقين ما يريدون في هذه الجنة التي أزلفت لهم من كل ما تشتهيه نفوسهم، وتلذّه عيونهم.
وقوله (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) يقول: وعندنا لهم على ما أعطيناهم من هذه
الكرامة التي وصف جلّ ثناؤه صفتها مزيد يزيدهم إياه. وقيل: إن ذلك المزيد: النظر إلي الله جلّ ئناؤه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أحمد بن سهيل الواسطي، قال: ثنا قُرةُ بن عيسى، قال: ثنا النضر بن عربيّ عن جده، عن أنس، "إن الله عزّ وجلّ إذا أسكن أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، هبط إلى مَرْج من الجنة أفيح، فمدّ بينه وبين خلقه حُجُبا من لؤلؤ، وحُجُبا من نور ثم وُضعت منابر النور وسُرُرُ النور وكراسيّ النور، ثم أُذِن لرجل على الله عزّ وجلّ بين يديه أمثال الجبال من النور يُسْمَع دَويّ تسبيح الملائكة معه، وصفْقُ أجنحتهم فمدّ أهل الجنة أعناقهم، فقيل: من هذا الذي قد أُذن له على الله؟ فقيل: هذا المجعول بيده، والمُعَلَّم الأسماء، والذي أُمرت الملائكة فسجدت له، والذي له أبيحت الجنة، آدم عليه السلام، قد أُذِن له على الله تعالى; قال: ثم يؤذَن لرجل آخر بين يديه أمثال الجبال من النور، يُسْمع دَوِيّ تسبيح الملائكة معه، وصفْقُ أجنحتهم; فمدّ أهل الجنة أعناقهم، فقيل: من هذا الذي قد أُذِن له على الله؟ فقيل: هذا الذي اتخذه الله خليلا وجعل عليه النار بَرْدا وسلاما، إبراهيم قد أُذن له على الله. قال: ثم أُذِن لرجل آخر على الله، بين يديه أمثال الجبال من النور يُسْمع دوي تسبيح الملائكة معه، وصَفْق أجنحتهم; فمدّ أهل الجنة أعناقهم، فقيل: من هذا الذي قد أُذن له على الله؟ فقيل: هذا الذي اصطفاه الله برسالته (1) وقرّبه نجيا، وكلَّمه [كلاما] (2) موسى عليه السلام، قد أُذِن له على الله. قال: ثم يُؤذن لرجل آخر معه مثلُ جميع مواكب النبيين قبله، بين يديه أمثال الجبال، [من النور] (3) يسمع دَوِي تسبيح الملائكة معه، وصَفْق أجنحتهم; فمدّ أهل الجنة أعناقهم، فقيل: من هذا الذي قد أُذِن له على الله؟ فقيل: هذا أوّل شافع، وأوّل مشفَّع، وأكثر"
(1)
كذا في الدر المنثور للسيوطي (6: 108) نقلا عن المؤلف. وفي الأصل برسالاته، وقد سقط من الأصل بعض عبارات ضرورية وضعناها بين هذين المعقوفين.

(2)
كذا في الدر المنثور للسيوطي (6: 108) نقلا عن المؤلف. وقد سقط من الأصل بعض عبارات ضرورية وضعناها بين هذين المعقوفين.

(3)
كذا في الدر المنثور للسيوطي (6: 108) نقلا عن المؤلف. وقد سقط من الأصل بعض عبارات ضرورية وضعناها بين هذين المعقوفين.

الناس واردة، وسيد ولد آدم; وأوّل من تنشقّ عن ذُؤابتيه الأرض، وصاحب لواء الحمد، أحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قد أُذِن له على الله. قال: فجلس النبيون على منابر النور، [والصدّيقون على سُرُر النور; والشهداء على كراسيّ النور] (1) وجلس سائر الناس على كُثْبان المسك الأذفر الأبيض، ثم ناداهم الربّ تعالى من وراء الحُجب: مَرْحَبًا بعبادي وزوّاري وجيراني ووفدي. يا ملائكتي، انهضوا إلى عبادي، فأطعموهم. قال: فقرّبت إليهم من لحوم طير، كأنها البُخت لا ريش لها ولا عظم، فأكلوا، قال: ثم ناداهم الربّ من وراء الحجاب: مرحبا بعبادي وزوّاري وجيراني ووفدي، أكلوا اسقوهم. قال: فنهض إليهم غلمان كأنهم اللؤلؤ المكنون بأباريق الذهب والفضة بأشربة مختلفة لذيذة، لذة آخرها كلذّة أوّلها، لا يُصَدّعون عنها ولا يُنزفون; ثم ناداهم الربّ من وراء الحُجب: مرحبا بعبادي وزوّاري وجيراني ووفدي، أكلوا وشربوا، فَكِّهوهم. قال: فيقرب إليهم على أطباق مكلَّلة بالياقوت والمرجان; ومن الرُّطَب الذي سَمَّى الله، أشدّ بياضا من اللبن، وأطيب عذوبة من العسل. قال: فأكلوا ثم ناداهم الربّ من وراء الحجب: مرحبا بعبادي وزوّاري وجيراني ووفدي، أكلوا وشربوا، وفُكِّهوا; اكسوهم; قال ففتحت لهم ثمار الجنة بحلل مصقولة بنور الرحمن فألبسوها. قال: ثم ناداهم الربّ تبارك وتعالى من وراء الحجب: مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي; أكلوا; وشربوا; وفُكِّهوا; وكُسُوا طَيِّبوهم. قال: فهاجت عليهم ريح يقال لها المُثيرة، بأباريق المسك [الأبيض] (2) الأذفر، فنفحت على وجوههم من غير غُبار ولا قَتام. قال: ثم ناداهم الربّ عز وجل من وراء الحُجب: مرحبا بعبادي وزوّاري وجيراني ووفدي، أكلوا وشربوا وفكهوا، وكسوا وطُيِّبوا، وعزتي لأتجلينّ لهم حتى ينظروا إليّ قال: فذلك انتهاء العطاء وفضل المزيد; قال: فتجلى لهم الربّ عزّ وجلّ، ثم قال: السلام عليكم عبادي، انظروا إليّ فقد رضيت عنكم. قال: فتداعت قصور الجنة وشجرها، سبحانك أربع مرّات، وخرّ القوم سجدا; قال: فناداهم الربّ تبارك وتعالى: عبادي ارفعوا رءوسكم فإنها ليست بدار عمل، ولا دار نَصَب إنما هي دار جزاء وثواب، وعزّتي وجلالي ما خلقتها إلا من أجلكم، وما من ساعة ذكرتموني فيها في دار الدنيا، إلا ذكرتكم فوق عرشي "."
حدثنا عليّ بن الحسين بن أبجر، قال: ثنا عمر بن يونس اليمامي، قال: ثنا جهضم بن عبد الله بن أبي الطفيل قال: ثني أبو طيبة، عن معاوية العبسيّ، عن عثمان بن عمير، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أتانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي كَفِّه مِرْآةٌ بَيْضَاءُ، فِيها نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ ما هَذِهِ؟ قالَ: هَذِهِ الجُمُعَةُ، قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ فِيها؟ قالَ: هِيَ السَّاعَةُ تَقُومُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الأيَّامِ عِنْدَنا، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ فِي الآخِرَةِ يَوْمَ الْمَزِيدِ; قُلْتٌ: وَلِمَ تَدْعُونَ يَوْمَ المَزِيدِ قالَ: إنَّ رَبَّكَ تَبارَكَ وَتَعالى اتَّخَذَ فِي الجَنَّةِ وَاديا أفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أبْيَضَ، فإذَا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ نزلَ مِنْ عِلِّيِّين على كُرْسِيِّه، ثُمَّ حَفَّ الكُرْسِيَّ بِمنَابِرَ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّونَ حتى يَجْلِسُوا عَلَيْها ثُمَّ تَجِيءُ أهلُ الجَنَّةِ حتى يَجْلِسُوا على الكُثُبِ فَيَتَجَلَّى لَهمْ رَبُّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ حتى يَنْظُرُوا إلى وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: أنا الَّذِي صَدَقْتُكُم عِدَتِي، وأتْمَمْتُ عَلَيْكُم نِعْمَتِي، فَهَذَا مَحلُّ كَرَامَتِي، فَسَلُونِي، فَيَسألُونهُ الرِّضَا، فَيَقُولُ: رِضَايَ أحَلَّكُمْ دَارِي وأنالَكُم كَرَامَتِي، فَسَلُونِي، فَيَسأَلُونهُ حتى تَنْتَهِيَ رَغْبتهُمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ عِنْدَ ذلكَ ما لا عين رأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمعَتْ، وَلا خَطَر على قَلْبِ بَشَرٍ، إلى مِقْدَارٍ مُنْصَرَف النَّاسِ مِنَ الجُمُعَة حتى يَصْعَدَ على كُرْسِيِّه فَيَصْعَدُ مَعَهُ الصدّيقُونَ والشُّهَدَاءُ، وَتَرْجِعُ أهْلُ الجَنَّةِ إلى غُرَفِهِمْ دُرَّةً بَيْضَاءَ، لا نَظْمَ فِيها ولا فَصْمَ، أوْ ياقُوتَةً حَمْرَاءَ، أوْ زَبْرَجَدَةً خَضْرَاءَ، مِنْها غُرَفُها وأبْوَابُها، فَلَيْسُوا إلى شَيْءٍ أحْوَجَ مِنْهُمْ إلى يَوْمِ الجُمُعَةِ، لِيَزْدَادُوا مِنْهُ كَرَامَةً، وَلِيَزْدَادُوا نَظَرًا إلى وَجْهِهِ، وَلِذَلكَ دُعِيَ يَوْمَ المَزِيدِ" .
(1)
كذا في الدر المنثور للسيوطي (6: 108) نقلا عن المؤلف. وقد سقط من الأصل بعض عبارات ضرورية وضعناها بين هذين المعقوفين.

(2)
كذا في الدر المنثور للسيوطي (6: 108) نقلا عن المؤلف. وقد سقط من الأصل بعض عبارات ضرورية وضعناها بين هذين المعقوفين.

حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن عثمان بن عمير، عن أنس بن مالك، عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، نحو حديث عليّ بن الحسين.
حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، عن صالح بن حيان، عن أبي بُرَيدة، عن أنس بن مالك، عن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بنحوه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد، قال: حدثنا، أو قال: "قالوا: إن أدنى أهل الجنة منزلة، الذي يقال له تمنّ، ويذكِّره أصحابه فيتمنى، ويذكره أصحابه فيقال له ذلك ومثله معه. قال: قال ابن عمر: ذلك لك وعشرة أمثاله، وعند الله مزيد" .
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث أن درّاجا أبا السَّمْح، حدثه عن أبي الهَيثم، عن أبي سعيد الخُدريّ، أنه قال عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إنَّ الرَّجُلَ فِي الجَنَّةِ لَيَتَّكِئَ سَبْعِينَ سَنَةً قَبْل أنْ يَتَحَوَّلَ ثُمَّ تأْتِيهِ امْرأتُهُ فَتَضْربُ على مَنْكِبَيْهِ، فَيَنْطُرُ وَجْهَهُ فِي خَدّها أصْفَى مِنْ المِرْآةِ، وإنَّ أدْنَى لُؤْلُؤْةٍ عَلَيْها لَتُضِيءُ ما بَينَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَيرُدُّ السَّلامَ، وَيَسألُها مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أنا مِنَ المَزِيدِ وَإنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْها سَبْعُونَ ثَوْبا أدْناها مِثْلُ النُّعْمَانِ مِنْ طُوبى فَيَنْفُذُها بَصَرُهُ حتى يَرَى مُخَّ ساقِها مِنْ وَرَاءِ ذلكَ، وَإنَّ عَلَيْها مِن التِّيجانِ، وَإنَّ أدْنَى لُؤْلُؤْةٍ فِيها لَتُضِيءُ ما بَينَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ" .
وقوله (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ) يقول تعالى ذكره: وكثيرا أهلكنا قبل هؤلاء المشركين من قريش من القرون، (هُمْ أَشَدَّ) من قريش الذين كذّبوا محمدا (بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ) يقول: فَخَرَّقُوا (1) البلادَ فساروا فيها، فطافوا
(1)
"قوله فخرقوا البلاد ... الخ" : هذا من كلام الفراء في معاني القرآن، ص 310، وفي المطبوعة: خربوا في البلاد. تحريف.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.39 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.49%)]