المرأة والأسرة – 1269
الفرقان
كوني سببا في نجاح زوجك
الحياة ليست سهلة، والكفاح هو أحد جوانبها المهمة والممتعة، ويحمل في طياته مزيجًا من التعب والأمل ولذة الشعور بالإنجازات، ومن الغبن أن تترك الزوجة شريك حياتها وحده في رحلة الكفاح الأسري، ومن ثم تفقد كل معنى جميل للحياة الهانئة؛ لذلك على الزوجة واجبات مهمة في هذا الشأن أهمها ما يلي:
- ذكّري زوجك دائماً باستحضار النية الصالحة في كل عمل، فهي الوقود الرباني الذي يشحذ الهمم الصادقة.
- لا تدفعي زوجك لشيء فوق طاقته، حتى لايلجأ لطريق حرام، أو طريق فيه شبهة لتلبية رغباتك، ولتكن وصيتك دائمًا: «اتق الله فينا، ولا تطعمنا إلا حلالاً؛ فإننا نصبر على الجوع في الدنيا، ولا نصبر على النار في الآخرة».
- لا تتضجري من عمل زوجك، وانشغاله عنك في بعض الأحيان؛ فإن أسوأ ما تصنع بعض النساء هو إعلان الضجر من عمل الزوج.
- احرصي أن تملكي لسانًا حلوًا عذبًا ينشر عبق السعادة والارتياح في كل أرجاء حياتكما الزوجية، وابتعدي -قدر ما تستطيعين- عن الألفاظ المحبطة التي تثبط العزيمة وتفتر الهمة، وتجعل الحياة الزوجية تتراجع إلى الوراء.
- حافظي على الهدوء في البيت قدر الإمكان، ولا تثيري الضجيج والصياح، وتكلمي بهدوء ووقار، حتى توفري الجو الملائم للزوج لمساعدته على التفكير والتخطيط للعمل، وهو هادئ النفس، مرتاح البال.
المناخ الأسري وأثره على الشباب
للمناخ الأسري أهمية بالغة في تنشئة الشباب وتنمية مهاراتهم؛ حيث يأتي في مقدمة العوامل البيئية التي تتكون من خلالها الملامح الأولى للأفراد؛ لأن الأسرة هي المصدر الأول لإشباع حاجاتهم واستثارة طاقاتهم وتنميتها من خلال التفاعل والتعايش مع الأسرة، الذي يمتد أثره مدى الحياة. كيف نحتوي خلافاتنا الزوجية؟
يتطور الخلاف بين الزوجين، في كثير من الأحيان، عند تراكم المشاعر السلبية، والشعور بأن الطرف الآخر لا يحسن التقدير، ولا يتفهم الظروف، الأمر الذي قد يحول الخلاف إلى شجار أو قطيعة، وقد يصل الأمر إلى الانفصال والطلاق؛ لذلك، تقتضي الحكمة المبادرة إلى حل الخلاف، وإنهاء المشكلة، والحيلولة دون تصاعد الأمور، وينصح خبراء الأسرة، بضرورة اتباع أربع خطوات رئيسة من شأنها تجنيب البيت المسلم، تصاعد الخلافات الزوجية، وتوتر العلاقات بين الطرفين، وهي: - أولاً: عدم استدعاء الماضي، وتذكر ما حدث سابقًا، والمعايرة به، فهذا مما يعقد الحوار، ويمنع التفاهم.
- ثانياً: لابد من أن يستمع كلا الطرفين لبعضهما بعضا، وأن تكون هناك فرصة للحديث والفضفضة، دون مقاطعة؛ فإن مجرد الإنصات كفيل بحلّ جزء كبير من المشكلة، والتعامل معها بهدوء.
- ثالثاً: لنحذر من محاولة الفوز بالنقاش، والشعور بالانتصار على الطرف الآخر، فالخلافات ليست ساحة معركة بين عدوين؛ بل عليكما أن تتذكرا رابط المودة والرحمة بينكما، وليعمل كل منكما على احتواء الآخر، ضمن حوار بنّاء، يثمر عن توفير حلول، لا عن شجار وخصام وهجر وربما طلاق.
- رابعًا: حافظا على هدفكما، وهو حل المشكلة، وإنهاء الخلاف، وهذا ربما يكون بكلمة طيبة، أو لمسة حانية، أو جزء من حل طرحه أحد الطرفين، فهذا الأسلوب يظهر احترام كل طرف لمشاعر الطرف الآخر، ويمنحكما فرصة لمعالجة المشكلة وإيجاد حلول مناسبة لها.
أهم واجبات الأسرة تجاه الشباب
- التنشئة السليمة: من خلال توجيههم نحو القيم والأخلاق الحميدة، وغرس حب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في قلوبهم.
- توفير بيئة آمنة وداعمة: لابد من توفير بيئة أسرية مستقرة تسودها المحبة والوئام، وهذا مما يعزز ثقة الشباب بأنفسهم وقدراتهم.
- تنمية المهارات: لابد من تشجيع الشباب على اكتشاف مواهبهم وقدراتهم، وتوجيههم نحو التعليم والتدريب.
- التواصل الفعال: من المهم بناء علاقات قوية مع الشباب، قائمة على الاحترام المتبادل، والحوار معهم، والاستماع إليهم.
- القدوة الحسنة: أن يكون الوالدان قدوة صالحة للشباب في سلوكياتهم وأفعالهم، وأن يعكسا القيم والمبادئ التي يغرسانها في نفوسهم.
- دعم الاستقلال: لابد من مساعدة الشباب على الاعتماد على أنفسهم، واتخاذ القرارات، وتحمل مسؤولية أفعالهم.
- تنمية روح المبادرة: تشجيع الشباب على المشاركة الفعالة في الأنشطة المجتمعية، وتنمية روح المبادرة لديهم.
- توفير الدعم النفسي: توفير الدعم النفسي والمعنوي للشباب في أوقات الشدة، ومساعدتهم على التغلب على المشاعر السلبية.
تخلصي من القلق
القلق عدو السعادة وقاتلها، ومن عاش في أَسْر القلق النفسي لا ترجى له سعادة، ومن أشهر ما ينتاب الناس من القلق، القلق على مستقبلهم الأسري بعد الزواج، فيخافون على حياتهم الزوجية من التصدع والانهيار، أو الخوف من حدوث مشكلات مالية، أو الخوف من تغير سلوك الزوج وحدوث ما يوجب الشقاق، أو الخوف من عدم القدرة على التوافق وإشباع الحاجات النفسية، وهذا النوع من القلق لا يفيد شيئًا ولا داعي له، وهو يصيب أولئك المذبذبين الذين يعتمدون على الأسباب ولا يتوكلون على مسبب الأسباب، فالواجب أن يعمل الإنسان ويترك النتائج على الله -تعالى-، وأن يرضى بالقضاء والقدر، مع الأخذ بالأسباب، ويدفع القدر بالقدر، مع التوكل التام على الله واللجوء والتضرع إليه، وسؤاله العفو والعافية. العالم مليء بالحسن والسيئ
من القواعد المهمة التي يجب على الأم تعليمها لابنتها، أن العالم من حولنا يعج بالحسن والسيئ، وأن الإنسان الموفق هو الذي يحافظ على دينه وعاداته وتقاليده، وأن يكون له شخصية قوية تحميه من التأثر بمن حوله، ولابد أن تعلم الأم ابنتها أنَّ أكثر الناس فهمًا لتلك الأمور هم الآباء والأمهات، وأنهم أحرص الناس على مصالح أبنائهم؛ لذا فعندما تواجهنا بعض الشكوك أو الخيارات التي يصعب علينا أن نميز الحق من الباطل فيها، فيجب أن نعود إلى من هم عون لنا بعد الله، وهم الآباء والأمهات والصالحون والمقربون من الأخوات والإخوان. واجب الأسرة تجاه الشباب
تتعدد واجبات الأسرة المسلمة تجاه الشباب لتشمل توفير بيئة آمنة وداعمة، وتوجيههم نحو القيم والأخلاق الحميدة، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم، وتشجيعهم على تحقيق أهدافهم وتطلعاتهم، كما يجب على الأسرة أن تكون قدوة حسنة لهم، وأن تعمل على بناء علاقات قوية ومتينة معهم، قائمة على الاحترام المتبادل والتواصل الفعال. أنقى صور الحب في المجتمع المسلم
من أنقى صور الحب في المجتمع المسلم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحَدُكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه»، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «مَثَل المؤْمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطُفهم مَثَل الجسَد، إذا اشْتكى منْه شيءٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى»، وما يساعد المسلم في الوصول لمكانة الحب في الله هو تدريب نفسه وحملها عليه، وذلك بإخبار المحبوب بحبه؛ فيقول - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أحبَّ أحدُكم صاحبه فلْيَأته في مَنْزِله، فليخبره أنه يحبُّه لله -عزَّ وجلَّ-».