عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 19-07-2025, 04:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء السادس عشر
تَفْسِيرِ سُّورَةِ يوسف
الحلقة (888)
صــ 311 إلى صــ 320






بمعنى: فننجي نحنُ من نشاء من رسلنا والمؤمنين بنا، دون الكافرين الذين كَذَّبوا رُسلنا، إذا جاء الرسلَ نصرُنا.
* * *
واعتلّ الذين قرءوا ذلك كذلك، أنه إنما كتب في المصحف بنون واحدة، وحكمه أن يكون بنونين، لأن إحدى النونين حرف من أصل الكلمة، من: "أنجى ينجي" ، والأخرى "النون" التي تأتي لمعنى الدلالة على الاستقبال، من فعل جماعةٍ مخبرةٍ عن أنفسها، لأنهما حرفان، أعني النونين، من جنس واحدٍ يخفى الثاني منهما عن الإظهار في الكلام، فحذفت من الخط، واجتزئ بالمثبتة من المحذوفة، كما يفعل ذلك في الحرفين اللذين يُدْغم أحدهما في صاحبه.
* * *
وقرأ ذلك بعض الكوفيين على هذا المعنى، غير أنه أدغم النون الثانية وشدّد الجيم.
* * *
وقرأه آخر منهم بتشديد الجيم ونصب الياء، على معنى فعل ذلك به من: "نجَّيته أنجّيه" .
* * *
وقرأ ذلك بعض المكيين: "فَنَجَا مَنْ نَشَاءُ" بفتح النون والتخفيف، من: "نجا ينجو" . (1)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأه: "فَنُنْجِى مَنْ نَشَاءُ" بنونين، لأن ذلك هو القراءة التي عليها القرأة في الأمصار، وما خالفه ممن قرأ ذلك ببعض الوجوه التي ذكرناها، فمنفرد بقراءته عما عليه الحجة مجمعة من القرأة. وغير جائز خلاف ما كان مستفيضًا بالقراءة في قرأة الأمصار.
* * *
(1)
في المخطوطة: "من نجا عذاب الله من نشاء ينجو" وفي المطبوعة: "من نجا من عذاب الله من نشاء ينجو" ، زاد "من" ليستقيم الكلام. بيد أني أقطع بأن الصواب هو ما أثبت، كما فعل في أخواتها السالفة، وإنما زاد الناسخ ما زاد سهوًا.

قال أبو جعفر: وتأويل الكلام: فننجي الرسلَ ومن نشاء من عبادنا المؤمنين إذا جاء نصرنا، كما: -
20037 - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال حدثني عمي: قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: "فننجى من نشاء" ، فننجي الرسل ومن نشاء = (ولا يردّ بأسنا عن القوم المجرمين) ، وذلك أن الله تبارك وتعالى بَعَث الرسل، فدعوا قومهم، وأخبروهم أنه من أطاع نجا، ومن عصاه عُذِّب وغَوَى.
* * *
وقوله (ولا يردّ بأسنا عن القوم المجرمين) ، يقول: ولا تردُّ عقوبتنا وبطشنا بمن بطشنا به من أهل الكفر بنا وعن القوم الذين أجرموا، فكفروا بالله، وخالفوا رسله وما أتوهم به من عنده.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأولِي الألْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لقد كان في قصص يوسف وإخوته عبرة لأهل الحجا والعقول يعتبرون بها، وموعظة يتّعظون بها. (1) وذلك أن الله جل ثناؤه بعد أن ألقي يوسف في الجبّ ليهلك، ثم بِيع بَيْع العبيد بالخسيس من الثمن، وبعد الإسار والحبس الطويل، ملّكه مصر، ومكّن له في الأرض، وأعلاه على من بغاه سوءًا من إخوته، وجمع بينه وبين والديه وإخوته بقدرته، بعد المدة الطويلة، وجاء بهم إليه من الشُّقّة النائية البعيدة، فقال جل ثناؤه للمشركين من قريش من
(1)
انظر تفسير "القصص" فيما سلف 15: 558، تعليق: 1، والمراجع هناك.

= وتفسير "العبرة" فيما سلف 6: 242، 243.
قوم نبيّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: لقد كان لكم، أيها القوم، في قصصهم عبرةٌ لو اعتبرتم به، أن الذي فعل ذلك بيوسف وإخوته، لا يتعذَّر عليه فعلُ مثله بمحمد صلى الله عليه وسلم، (1) فيخرجه من بين أظهُرِكم، ثم يظهره عليكم، ويمكن له في البلاد، ويؤيده بالجند والرجال من الأتباع والأصحاب، وإن مرَّت به شدائد، وأتت دونه الأيام والليالي والدهور والأزمان.
* * *
وكان مجاهد يقول: معنى ذلك: لقد كان في قصصهم عبرة ليوسف وإخوته.
* ذكر الرواية بذلك:
20038 - حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (لقد كان في قصصهم عبرة) ، ليوسف وإخوته.
20039 - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: عبرة ليوسف وإخوته.
20040 - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
20041 - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب) ، قال: يوسف وإخوته.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله مجاهد، وإن كان له وجه يحتمله التأويل، فإن الذي قلنا في ذلك أولى به ; لأنّ ذلك عَقِيب الخبر عن نبينا صلى الله عليه وسلم وعن قومه من المشركين، وعَقِيب تهديدهم ووعيدهم على الكفر بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ومنقطع عن خبر يوسف وإخوته، ومع ذلك
(1)
في المطبوعة: "أن يفعل مثله" ، أساء قراءة المخطوطة، وزاد "أن" من عند نفسه.

أنه خبرٌ عام عن جميع ذوي الألباب، أنَّ قصصهم لهم عبرة، وغير مخصوص بعض به دون بعض. فإذا كان الأمر على ما وصفنا في ذلك، فهو بأن يكون خبرًا عن أنه عبرة لغيرهم أشبه. (1) والرواية التي ذكرناها عن مجاهد [من] رواية ابن جريج (2) أشبه به أن تكون من قوله ; لأن ذلك موافقٌ القولَ الذي قلناه في ذلك.
* * *
وقوله: (ما كان حديثًا يفترى) ، يقول تعالى ذكره: ما كان هذا القول حديثًا يختلق ويُتَكذَّب ويُتَخَرَّص، (3) كما:-
20042 - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (ما كان حديثًا يفترى) ، و "الفرية" : الكذب.
* * *
(= ولكن تصديق الذي بين يديه) ، يقول: ولكنه تصديق الذي بين يديه من كتب الله التي أنزلها قبله على أنبيائه، كالتوراة والإنجيل والزبور، يصدِّق ذلك كله ويشهد عليه أنّ جميعه حق من عند الله، كما:-
20043 - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (ولكن تصديق الذي بين يديه) ، والفرقان تصديق الكتب التي قبله، ويشهد عليها.
* * *
وقوله: (وتفصيل كل شيء) ، يقول تعالى ذكره: وهو أيضًا تفصيل كل ما بالعباد إليه حاجة من بيان أمر الله ونهيه، وحلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته. (4)
* * *
وقوله: (وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) ، يقول تعالى ذكره: وهو بيان أمره،
(1)
قوله: "أشبه" ليست في المخطوطة، لأنها مضطربة هنا، وهي زيادة حكمية.

(2)
زدت "من" بين القوسين ليستقيم الكلام، وليست في المطبوعة ولا المخطوطة.

(3)
انظر تفسير "الافتراء" فيما سلف من فهارس اللغة (فرى) .

(4)
انظر تفسير "التفصيل" فيما سلف من فهرس اللغة (فصل) .

ورشاده لمن جهل سبيل الحق فعمي عنه، (1) إذا اتبعه فاهتدى به من ضلالته = "ورحمة" لمن آمن به وعمل بما فيه، ينقذه من سخط الله وأليم عذابه، ويورِّثه في الآخرة جنانه، والخلودَ في النعيم المقيم = (لقوم يؤمنون) ، يقول: لقوم يصدِّقون بالقرآن وبما فيه من وعد الله ووعيده، وأمره ونهيه، فيعملون بما فيه من أمره، وينتهون عما فيه من نهيه.
* * *
آخر تفسير سورة يوسف
صلَّى الله عليه وسلم (2)
(1)
في المطبوعة: "ورشاد من جهل ..." وفي المخطوطة: "ورشاده من جهل" ، فجعلتها "لمن جهل" ، وهو صواب إن شاء الله.

(2)
في المخطوطة هنا، بعد هذا، ما نصه

"يتلوه: تفسير السورة التي يذكر فيها الرعد"
وصلي الله على محمد وآله وسلم كثيرًا "."

* * *



تفسير سورة الرعد



(أول تفسير السورة التي يذكر فيها الرعد)
(بسم الله الرحمن الرحيم)
(ربِّ يسِّر)
القول في تأويل قوله تعالى: {المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (1) }
قال أبو جعفر: قد بينا القول في تأويل قوله (الر)
و (المر) ، ونظائرهما من حروف المعجم التي افتتح بها أوائل بعض سور القرآن، فيما مضى، بما فيه الكفاية من إعادتها (1) غير أنا نذكر من الرواية ما جاء خاصًّا به كل سورة افتتح أولها بشيء منها.
فما جاء من الرواية في ذلك في هذه السورة عن ابن عباس من نقل أبي الضحى مسلم بن صبيح وسعيد بن جبير عنه، التفريقُ بين معنى ما ابتدئ به أولها، مع زيادة الميم التي فيها على سائر السور ذوات (الر) (2) ومعنى ما ابتدئ به أخواتها (3) مع نقصان ذلك منها عنها.
ذكر الرواية بذلك عنه:
(1)
انظر ما سلف 1: 205 - 224 / 6: 149 / 12: 293، 294 / 15: 9، 225، 549.

(2)
في المطبوعة والمخطوطة: "على سائر سور ذوات الراء" ، والصواب ما أثبت.

(3)
السياق: "... التفريق بين معنى ما ابتدئ به أولها ... ومعنى ما ابتدئ به أخواتها" .

20044- حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن، عن هشيم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (المر) قال: أنا الله أرى.
20045- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس: قوله: (المر) قال: أنا الله أرى.
20046- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان، عن مجاهد: (المر) : فواتح يفتتح بها كلامه.
* * *
وقوله: (تلك آيات الكتاب) يقول تعالى ذكره: تلك التي قصصت عليك خبرَها، آيات الكتاب الذي أنزلته قبل هذا الكتاب الذي أنزلته إليك إلى من أنزلته إليه من رسلي قبلك.
* * *
وقيل: عنى بذلك: التوراة والإنجيل.
*ذكر من قال ذلك:
20047- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (المر تلك آيات الكتاب) الكتُب التي كانت قبل القرآن.
20048- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن مجاهد: (تلك آيات الكتاب) قال: التوراة والإنجيل.
* * *
وقوله: (والذي أنزل إليك من ربك الحق) [القرآن] ، (1) فاعمل بما فيه واعتصم به.
(1)
الزيادة بين القوسين واجبة، يدل على وجوبها ما بعدها من الآثار.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.91 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.77%)]