عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 18-07-2025, 12:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,381
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الرابع عشر
تَفْسِيرِ سُّورَةِ براءة
الحلقة (784)
صــ 431 إلى صــ 440





وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
17094- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول الله: (ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرمًا ويتربص بكم الدوائر) ، قال: هؤلاء المنافقون من الأعراب الذين إنما ينفقون رياءً اتِّقاءَ أن يُغْزَوْا أو يُحارَبوا أو يقاتلوا، ويرون نفقتهم مغرمًا. ألا تراه يقول: (ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء) ؟
* * *
واختلفت القرأة في قراءه ذلك.
فقرأ عامة قرأة أهل المدينة والكوفة: (عَلَيهِم دَائِرَةُ السَّوْءِ) بفتح السين، بمعنى النعت لـ "الدائرة" ، وإن كانت "الدائرة" مضافة إليه، كقولهم: "هو رجل السَّوْء" ، "وامرؤ الصدق" ، من كأنه إذا فُتح مصدرٌ من قولهم: "سؤته أسوُءه سَوْءًا ومَساءَةً ومَسَائِيَةً. (1) "
* * *
وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض البصريين: (عَلَيهِم دَائِرَةُ السُّوْءِ) ، بضم السين، كأنه جعله اسمًا، كما يقال: عليه دائرة البلاء والعذاب. ومن قال: "عليهم دائرة السُّوء" فضم، لم يقل: "هذا رجل السُّوء" بالضم، و "الرجل السُّوء" ، (2) وقال الشاعر: (3)
وكُنْتُ كَذِئْبِ السَّوْءِ لَمَّا رَأَى دَمًا ... بِصَاحِبِه يَوْمًا أحَالَ عَلَى الدَّمِ (4)
(1)
انظر معاني القرآن للفراء 1: 449، 450.

(2)
انظر معاني القرآن للفراء 1: 450.

(3)
هو الفرزدق.

(4)
ديوانه: 749، وطبقات فحول الشعراء: 306، والحيوان 5: 319، 6: 298، واللسان (حول) ، وغيرها كثير، من أبيات لها خبر طويل. وقوله: "أحال على الدم" ، أي: أقبل عليه. والذئبان ربما أقبلا على الرجل إقبالا واحدًا، وهما سواء على عداوته والجزم على أكله، فإذا أدمى أحدهما وثب على صاحبه فمزقه وأكله، وترك الإنسان (من كلام الجاحظ) . وقد كرر الفرزدق هذا المعنى في قوله: فَتًى لَيْسَ لابْنِ العَمِّ كالذِّئْبِ، إن رَأَى ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا دَمًا فَهْوَ آكِلُهُ

.
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا بفتح السين، بمعنى: عليهم الدائرة التي تَسُوءهم سوءًا. كما يقال: "هو رجل صِدْق" ، على وجه النعت.
* * *
القول في تأويل قوله: {وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يصدِّق الله ويقرّ بوحدانيته، وبالبعث بعد الموت، والثواب والعقاب، وينوي بما ينفق من نفقة في جهاد المشركين، (1) وفي سفره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (قربات عند الله) ، و "القربات" جمع "قربة" ، وهو ما قرَّبه من رضى الله ومحبته = (وصلوات الرسول) ، يعني بذلك: ويبتغي بنفقة ما ينفق، مع طلب قربته من الله، دعاءَ الرسول واستغفارَه له.
وقد دللنا، فيما مضى من كتابنا، على أن من معاني "الصلاة" ، الدعاء، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (2)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
17095- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية، عن علي،
(1)
في المطبوعة: "ينوي بما ينفق" ، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب.

(2)
انظر تفسير "الصلاة" فيما سلف من فهارس اللغة (صلا) .

قال أبو جعفر: قال الله: (ألا إنها قُرْبة لهم) ، يقول تعالى ذكره: ألا إنّ صلوات الرسول قربة لهم من الله.
وقد يحتمل أن يكون معناه: ألا إنّ نفقته التي ينفقها كذلك، قربةٌ لهم عند الله = (سيدخلهم الله في رحمته) ، يقول: سيدخلهم الله فيمن رحمه فأدخله برحمته الجنة = (إن الله غفورٌ) ، لما اجترموا = (رحيم) ، بهم مع توبتهم وإصلاحهم أن يعذبهم. (1)
* * *
(1)
انظر تفسير "غفور" و "رحيم" فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) ، (رحم) .

القول في تأويل قوله: {وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والذين سبقوا الناس أولا إلى الإيمان بالله ورسوله = (من المهاجرين) ، الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم، وفارقوا منازلهم وأوطانهم (1) = (والأنصار) ، الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه من أهل الكفر بالله ورسوله (2) = (والذين اتبعوهم بإحسان) ، يقول: والذين سَلَكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله، والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، طلبَ رضا الله (3) = (رضي الله عنهم ورضوا عنه) .
(1)
انظر تفسير "الهجرة" فيما سلف ص: 173، تعليق: 4، والمراجع هناك.

(2)
انظر تفسير "الأنصار" فيما سلف 10: 481، تعليق: 5، والمراجع هناك.

(3)
انظر تفسير "الإحسان" فيما سلف من فهارس اللغة (حسن) .

واختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: (والسابقون الأوّلون) .
فقال بعضهم: هم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، أو أدْركوا.
* ذكر من قال ذلك:
17099- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل، عن عامر: (والسابقون الأوّلون) ، قال: من أدرك بيعة الرضوان.
17100- قال، حدثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عامر قال: (المهاجرون الأوّلون) ، من أدرك البيعة تحت الشجرة.
17101- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: (المهاجرون الأولون) ، الذين شهدوا بيعة الرضوان.
17102- حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان عن مطرف، عن الشعبي قال: "المهاجرون الأولون" ، من كان قبل البيعة إلى البيعة، فهم المهاجرون الأوّلون، ومن كان بعد البيعة، فليس من المهاجرين الأولين.
17103- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل ومطرف، عن الشعبي قال: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) ، هم الذين بايعوا بيعة الرضوان.
17104- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن داود، عن عامر قال: فَصْل ما بين الهجرتين بيعة الرضوان، وهي بيعة الحديبية.
17105- حدثني المثني قال، أخبرنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ومطرف، عن الشعبي قال: هم الذين بايعوا بيعة الرضوان.
17106- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عبثر
أبو زبيد، عن مطرف، عن الشعبي قال: المهاجرون الأولون، من أدرك بيعة الرضوان. (1)
* * *
وقال آخرون: بل هم الذين صلوا القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
17107- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن عثمان الثقفي، عن مولى لأبي موسى، عن أبي موسى قال: المهاجرون الأولون، من صلى القبلتين مع النبيّ صلى الله عليه وسلم.
17108- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن مولى لأبي موسى قال: سألت أبا موسى الأشعري عن قوله: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) ، قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعًا.
17109- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي هلال، عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: لم سُمُّوا "المهاجرين الأولين" ؟ قال: من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم القبلتين جميعًا، فهو من المهاجرين الأولين.
17110- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: المهاجرون الأولون، الذين صلوا القبلتين.
17111- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قوله: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) ، قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعًا.
17112- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عباس بن الوليد قال، حدثنا
(1)
الأثر: 17106 - "عبثر، أبو زبيد" ، هو "عبثر بن القاسم الزبيدي، أبو زبيد" ، مضى برقم: 12402، وغيرها.

يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، مثله.
17113- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن بعض أصحابه، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب = وعن أشعث، عن ابن سيرين = في قوله: (والسابقون الأولون) ، قال: هم الذين صلوا القبلتين.
17114- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عون، عن محمد، قال: المهاجرون الأولون: الذين صلوا القبلتين.
17115- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) ، قال: هم الذين صلوا القبلتين جميعًا.
* * *
وأما الذين اتبعوا المهاجرون الأولين والأنصار بإحسان، فهم الذين أسلموا لله إسلامَهم، وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة وأعمال الخير. كما: -
17116- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب قال: مرّ عمر برجل وهو يقرأ هذه الآية: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان) ، قال: من أقرأك هذه الآية؟ (1) قال: أقرأنيها أبيّ بن كعب. قال: لا تفارقْني حتى أذهب بك إليه! فأتاه فقال: أنت أقرأت هذا هذه الآية؟ قال: نعم! قال: وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: [نعم!] . (2) لقد كنتُ أرانا رُفِعنا رَفْعَةً لا يبلُغها أحدٌ بعدنا! فقال أبيّ: تصديق ذلك في أول الآية التي في أول الجمعة، (3)
(1)
استفهام عمر، كما سيظهر في رقم: 17118، عن قراءة الآية بخفض "الأنصار" بالواو في "والذين" ، وقراءته هو، رفع "الأنصار" وبغير واو في قوله "الذين اتبعوهم" .

(2)
الزيادة بين القوسين لا بد منها، وليست في المخطوطة ولا المطبوعة، ونقلتها من تفسير ابن كثير 4: 229.

(3)
في المطبوعة والمخطوطة: "قال: وتصديق ذلك في أول الآية" . وهو غير مستقيم صوابه من تفسير ابن كثير 4: 229، وانظر الأثر التالي.

وأوسط الحشر، وآخر الأنفال. أما أول الجمعة: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) ،، [سورة الجمعة: 3] ، وأوسط الحشر: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ) ، [سورة الحشر: 10] ، وأما آخر الأنفال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ) ، [سورة الأنفال: 75] .
17117- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الحسن بن عطية قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي قال: مرّ عمر بن الخطاب برجل يقرأ: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) ، حتى بلغ: (ورضوا عنه) ، قال: وأخذ عمر بيده فقال: من أقرأك هذا؟ قال: أبي بن كعب! فقال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه! فلما جاءه قال عمر: أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال: نعم! قال: أنت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم! قال: لقد كنت أظن أنّا رُفِعنا رَفْعة لا يبلغها أحدٌ بعدنا! فقال أبيّ: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) ، إلى: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، وفي سورة الحشر: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ) ، وفي الأنفال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ) ، إلى آخر الآية.
* * *
وروي عن عمر في ذلك ما:
17118- حدثني به أحمد بن يوسف قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج، عن هارون، عن حبيب بن الشهيد، وعن ابن عامر الأنصاري: أن عمر بن الخطاب قرأ: (وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ) ، فرفع "الأنصار" ولم يلحق الواو في "الذين" ، فقال له زيد بن ثابت "والذين اتبعوهم بإحسان" ، فقال عمر: "الذين اتبعوهم بإحسان" ، فقال زيد:
أمير المؤمنين أعلم! فقال عمر: ائتوني بأبيّ بن كعب. فأتاه، فسأله عن ذلك، فقال أبي: (والذين اتبعوهم بإحسان) ، فقال عمر: إذًا نتابع أبَيًّا.
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة على خفض "الأنصار" ، عطفًا بهم على "المهاجرين" .
* * *
وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ: (الأنْصَارُ) ، بالرفع، عطفًا بهم على "السابقين" .
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز غيرها، الخفضُ في (الأنْصَارِ) ، لإجماع الحجة من القرأة عليه، وأن السابق كان من الفريقين جميعًا، من المهاجرين والأنصار، وإنما قصد الخبر عن السابق من الفريقين، دون الخبر عن الجميع = وإلحاق "الواو" في "الذين اتبعوهم بإحسان" ، (1) لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين جميعًا، على أن "التابعين بإحسان" ، غير "المهاجرين والأنصار" ، وأما "السابقون" ، فإنهم مرفوعون بالعائد من ذكرهم في قوله: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) .
* * *
ومعنى الكلام: رضي الله عن جميعهم لما أطاعوه، وأجابوا نبيّه إلى ما دعاهم إليه من أمره ونهيه = ورضي عنه السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم إياه، وإيمانهم به وبنبيه عليه السلام = (وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار) ، يدخلونها = (خالدين فيها) ، لابثين فيها (2) = (أبدًا) ، لا يموتون فيها ولا يخرجون منها (3) = (ذلك الفوز العظيم) . (4)
* * *
(1)
قوله: "وإلحاق الواو" معطوف على قوله: "والقراءة التي لا أستجيز غيرها، الخفض. . ." .

(2)
انظر تفسير "الخلد" فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .

(3)
انظر تفسير "أبدًا" فيما سلف ص: 175، تعليق: 2، والمراجع هناك.

(4)
انظر تفسير "الفوز" فيما سلف ص: 415، تعليق: 8، والمراجع هناك.

القول في تأويل قوله: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن القوم الذين حول مدينتكم من الأعراب منافقون، ومن أهل مدينتكم أيضًا أمثالهم أقوامٌ منافقون.
* * *
وقوله: (مردوا على النفاق) ، يقول: مرَنُوا عليه ودَرِبوا به.
* * *
ومنه: "شيطانٌ مارد، ومَرِيد" ، وهو الخبيث العاتي. ومنه قيل: "تمرَّد فلان على ربه" ، أي: عتَا، ومرنَ على معصيته واعتادها. (1)
* * *
وقال ابن زيد في ذلك ما: -
17119- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) ، قال: أقاموا عليه، لم يتوبوا كما تابَ الآخرون.
17120- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) ، أي لجُّوا فيه، وأبوْا غيرَه. (2)
* * *
= (لا تعلمهم) ، يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تعلم، يا محمد، أنت هؤلاء المنافقين الذين وصفتُ لك صفتهم ممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة،
(1)
انظر تفسير "مريد" فيما سلف 9: 211، 212، وفي المطبوعة: "أي: عتا ومرد على معصيته. . ." ، والصواب ما في المخطوطة.

(2)
الأثر: 17120 - سيرة ابن هشام 4: 198، وهو تابع الأثر السالف رقم: 17089.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.22 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.26%)]