عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 17-07-2025, 05:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,018
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثالث عشر
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الأنفال
الحلقة (737)
صــ 531 إلى صــ 540





16058-قال، أخبرنا أبي عن خطاب بن عثمان العصفري، عن الحكم بن عتيبة: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله" ، قال: نزلت في أبي سفيان. أنفق على المشركين يوم أحد أربعين أوقية من ذهب، وكانت الأوقية يومئذ اثنين وأربعين مثقالا. (1)
16059 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله" ، الآية، قال: لما قدم أبو سفيان بالعير إلى مكة أشَّبَ الناس ودعاهم إلى القتال، (2) حتى غزا نبيَّ الله من العام المقبل. وكانت بدر في رمضان يوم الجمعة صبيحة سابع عشرة من شهر رمضان. وكانت أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة خلت منه في العام الرابع.
16060 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: قال الله فيما كان المشركون، ومنهم أبو سفيان، يستأجرون الرجال يقاتلون محمدًا بهم: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله" ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم= "فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة" ، يقول: ندامة يوم القيامة وويلٌ (3) = "ثم يغلبون" .
16061 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: "ينفقون أموالهم ليصدوا"
(1)
الأثر: 16058 - "خطاب بن عثمان العصفري" ، لم أجد له ترجمة في غير ابن أبي حاتم 1 \ 2 \ 286، وقال: "خطاب العصفري" روى عن الشعبي، روى عنه وكيع، ومحمد بن ربيعة، وأبو نعيم. سمعت أبي يقول ذلك.

وسألته عنه فقال: "شيخ" . ولم يذكر أن اسم أبيه "عثمان" .
(2)
في المطبوعة: "أنشد الناس" ، وهو لا معنى له. وفي المخطوطة: "أنسب" ، غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت. و "التأشيب" ، التحريش بين القوم، و "التأشيب" ، التجميع، يقال: "تأشب به أصحابه" ، أي: اجتمعوا إليه وطافوا به. أراد أنه جمعهم وحرضهم على القتال.

(3)
في المطبوعة: "وويلا" ، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب أيضًا.

عن سبيل الله "، الآية حتى قوله:" أولئك هم الخاسرون "، قال: في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد."
16062- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
16063 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، (1) [وغيرهم من علمائنا، كلهم قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد. وقد اجتمع حديثهم كله فيما سقت من الحديث عن يوم أحد، قالوا: أو من قاله منهم: لما أصيب] يوم بدر من كفار قريش من أصحاب القليب، (2) ورجع فَلُّهم إلى مكة، (3) ورجع أبو سفيان بعِيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، (4) وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية، في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كان له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمدًا قد وَتَرَكم وقتل خيارَكم، (5) فأعينونا
(1)
في المطبوعة والمخطوطة: "الحصين بن عبد الرحمن وعمرو بن سعد بن معاذ" ، وهو خطأ، فقد مضى مرارًا مثله. وصوابه من سيرة ابن هشام.

(2)
هذه الزيادة بين القوسين من سيرة ابن هشام، وإنما فعلت ذلك، لأن المطبوعة خالفت المخطوطة لخطأ فيها، فكتب في لمطبوعة: "قالوا: أما أصابت المسلمين يوم بدر ..." ، وكان في المخطوطة: "قالوا: لما أصيبت قريش، أو من قاله منهم، يوم بدر" ، وهو غير مستقيم، فرجح قوله: "أو من قال منهم" ، أن الناسخ قد عجل في نقل بقية الإسناد، وخلط الكلام فاضطرب. فلذلك أثبته بنصه من السيرة.

(3)
"الفل" (بفتح الفاء) : المنهزمون، الراجعون من جيش قد هزم.

(4)
في المطبوعة: "عبد الله بن ربيعة" ، خطأ محض.

(5)
"وتر القوم" ، أدرك فيهم مكروهًا بقتل أو غيره. و "الموتور" الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه.

بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرًا بمن أصيب منا! ففعلوا. قال: ففيهم، كما ذكر عن ابن عباس، (1) أنزل الله: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم" إلى قوله: "والذين كفروا إلى جهنم يحشرون" . (2)
16064 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله" ، إلى قوله: "يحشرون" ، يعني النفرَ الذين مشوا إلى أبي سفيان، وإلى من كان له مال من قريش في تلك التجارة، فسألوهم أن يُقَوُّوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، (3) ففعلوا. (4)
16065 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار في قول الله: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم" ، الآية، نزلت في أبي سفيان بن حرب. (5)
* * *
وقال بعضهم: عني بذلك المشركون من أهل بدر.
* ذكر من قال ذلك:
16066 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله" الآية، قال: هم أهل بدر.
* * *
(1)
الذي في سيرة ابن هشام: "قال ابن إسحاق، ففيهم، كما ذكر لي بعض أهل العلم" ، ولم يسند الكلام إلى ابن عباس.

(2)
الأثر: 16063 - سيرة ابن هشام 3: 64.

(3)
في المطبوعة: "أن يعينوهم" ، وفي سيرة ابن هشام: "يقووهم بها" ، بزيادة.

(4)
الأثر: 16064 سيرة ابن هشام 2: 327، وهو تابع الأثر السالف رقم: 16053.

(5)
الأثر: 16065 - "سعيد بن أبي أيوب مقلاص المصري" ، مضى مرارًا آخرها رقم: 13178. وكان في المخطوطة: "سعيد بن أيوب" ، وصححه ناشر المطبوعة.

و "عطاء بن دينار الهذلي المصري" ، مضى أيضًا برقم: 160، 13178، بمثل هذا الإسناد.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي ما قلنا، وهو أن يقال: إن الله أخبرَ عن الذين كفروا به من مشركي قريش، أنهم ينفقون أموالهم ليصدُّوا عن سبيل الله. لم يخبرنا بأيّ أولئك عَنى، غير أنه عم بالخبر "الذين كفروا" . وجائز أن يكون عَنَى المنفقين أموالهم لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأحد= وجائز أن يكون عنى المنفقين منهم ذلك ببدر= وجائز أن يكون عنى الفريقين. وإذا كان ذلك كذلك، فالصواب في ذلك أن يعمّ كما عم جل ثناؤه الذين كفروا من قريش.
* * *
القول في تأويل قوله: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يحشر الله هؤلاء الذين كفروا بربهم، وينفقون أموالهم للصدّ عن سبيل الله، إلى جهنم، ليفرق بينهم= وهم أهل الخبث، كما قال وسماهم "الخبيث" = وبين المؤمنين بالله وبرسوله، وهم "الطيبون" ، كما سماهم جل ثناؤه. فميَّز جل ثناؤه بينهم بأن أسكن أهل الإيمان به وبرسوله جناته، وأنزل أهل الكفر نارَه. (1)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
16067 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية،
(1)
انظر تفسير "الخبيث" فيما سلف ص: 165، تعليق: 3، 4، والمراجع هناك.

= وتفسير "الطيب" فيما سلف من فهارس اللغة (طيب) .
عن علي، عن ابن عباس قوله: "ليميز الله الخبيث من الطيب" فميَّز أهل السعادة من أهل الشقاوة.
16068 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ثم ذكر المشركين، وما يصنع بهم يوم القيامة، فقال: "ليميز الله الخبيث من الطيب" ، يقول: يميز المؤمن من الكاف، فيجعل الخبيث بعضه على بعض.
* * *
ويعني جل ثناؤه بقوله: "فيجعل الخبيث بعضه على بعض" ، فيحمل الكفار بعضهم فوق بعض = "فيركمه جميعا" ، يقول: فيجعلهم ركامًا، وهو أن يجمع بعضهم إلى بعض حتى يكثروا، كما قال جل ثناؤه في صفة السحاب: (( ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا )) [سورة النور: 43] ، أي مجتمعًا كثيفًا، وكما:-
16069 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: "فيركمه جميعًا" ، قال: فيجمعه جميعًا بعضه على بعض.
* * *
وقوله: "فيجعله في جهنم" يقول: فيجعل الخبيث جميعًا في جهنم= فوحَّد الخبر عنهم لتوحيد قوله: "ليميز الله الخبيث" ، ثم قال: "أولئك هم الخاسرون" ، فجمع، ولم يقل: "ذلك هو الخاسر" ، فردَّه إلى أول الخبر.
ويعني ب "أولئك" ، الذين كفروا، وتأويله: هؤلاء الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله "هم الخاسرون" ، ويعني بقوله: "الخاسرون" الذين غُبنت صفقتهم، وخسرت تجارتهم. (1) وذلك أنهم شَرَوْا بأموالهم عذابَ الله في الآخرة، وتعجَّلوا بإنفاقهم إياها فيما أنفقوا من قتال نبيّ الله والمؤمنين به، الخزيَ والذلَّ.
* * *
(1)
انظر تفسير "خسر" فيما سلف 12: 579، تعليق: 2،المراجع هناك.

القول في تأويل قوله: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ (38) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: "قل" ، يا محمد، "للذين كفروا" ، من مشركي قومك= "إن ينتهوا" ، عما هم عليه مقيمون من كفرهم بالله ورسوله، وقتالك وقتال المؤمنين، فينيبوا إلى الإيمان (1) = يغفر الله لهم ما قد خلا ومضى من ذنوبهم قبل إيمانهم وإنابتهم إلى طاعة الله وطاعة رسوله بإيمانهم وتوبتهم (2) = "وإن يعودوا" ، يقول: وإن يعد هؤلاء المشركون لقتالك بعد الوقعة التي أوقعتها بهم يوم بدر= فقد مضت سنتي في الأولين منهم ببدر، ومن غيرهم من القرون الخالية، (3) إذ طغوا وكذبوا رسلي ولم يقبلوا نصحهم، من إحلال عاجل النِّقَم بهم، فأحلّ بهؤلاء إن عادوا لحربك وقتالك، مثل الذي أحللت بهم. (4)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
16070- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: "فقد مضت سنة الأولين" ، في قريش يوم بدر، وغيرها من الأمم قبل ذلك.
16071 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
(1)
انظر تفسير "الانتهاء" فيما سلف: 455، تعليق: 1 والمراجع هناك.

(2)
انظر تفسير "سلف" فيما سلف 6: 14 \ 8: 138، 150 \ 11: 48.

(3)
انظر تفسير "سنة" فيما سلف 7: 228 \ 8: 209.

(4)
في المطبوعة: "اللذين أحلت بهم" ، وفي المخطوطة سيئة الكتابة، صوابها ما أثبت.

16072 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
16073 - حدثني ابن وكيع قال، (1) حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "فقد مضت سنة الأولين" ، قال: في قريش وغيرها من الأمم قبل ذلك.
16074 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال في قوله: "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا" لحربك= "فقد مضت سنة الأولين" ، أي: من قُتل منهم يوم بدر. (2)
16075 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "وإن يعودوا" ، لقتالك= "فقد مضت سنة الأولين" ، من أهل بدر.
* * *
القول في تأويل قوله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: وإن يعد هؤلاء لحربك، فقد رأيتم سنتي فيمن قاتلكم منهم يوم بدر، وأنا عائد بمثلها فيمن حاربكم منهم، فقاتلوهم حتى لا يكون شرك، ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض= وهو "الفتنة" (3) = "ويكون الدين"
(1)
في المطبوعة: "حدثنا المثنى قال، حدثنا ابن وكيع ..." ، وهو خطأ ظاهر، وصوابه من المخطوطة.

(2)
الأثر: 16074 - سيرة ابن هشام 2: 327، وهو تابع الأثر السالف رقم: 16064.

(3)
انظر تفسير "الفتنة" فيما سلف: 486، تعليق: 1، والمراجع هناك.

كله لله "، يقول: حتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصةً دون غيره. (1) "
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
16076 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" ، يعني: حتى لا يكون شرك.
16077 - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن يونس، عن الحسن في قوله: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" ، قال: "الفتنة" ، الشرك.
16078 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" ، يقول: قاتلوهم حتى لا يكون شرك= "ويكون الدين كله لله" ، حتى يقال: "لا إله إلا الله" ، عليها قاتل نبي الله صلى الله عليه وسلم، وإليها دَعا.
16079 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" ، قال: حتى لا يكون شرك.
16080 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن في قوله: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" ، قال: حتى لا يكون بلاء.
(1)
وتفسير "الدين" فيما سلف 1: 155، 156 \ 6:273 - 275، وغيرها في فهارس اللغة (دين) .

16081 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله" ، أي: لا يفتن مؤمن عن دينه، ويكون التوحيد لله خالصًا ليس فيه شرك، ويُخلع ما دونه من الأنداد. (1)
16082 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" ، قال: حتى لا يكون كفر= "ويكون الدين كله لله" ، لا يكون مع دينكم كفر.
16083 - حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثنا أبي قال، حدثنا أبان العطار قال، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الملك بن مروان كتبَ إليه يسأله عن أشياء، فكتب إليه عروة: "سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد، فإنك كتبت إليّ تسألني عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وسأخبرك به، ولا حول ولا قوة إلا بالله. كان من شأن خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، أن الله أعطاه النبوة، فنعم النبيُّ! ونعم السيد! ونعم العشيرة! فجزاه الله خيرًا، وعرّفنا وجهه في الجنة، وأحيانَا على ملته، وأماتنا عليها، وبعثنا عليها. وإنه لما دعا قومه لما بعثه الله له من الهدى والنور الذي أنزل عليه، لم يَبْعُدوا منه أوّلَ ما دعاهم إليه، (2) وكادوا"
(1)
الأثر: 16081 - هذا نص ابن هشام في سيرته، من روايته عن ابن إسحاق، فأنا أكاد أقطع أن هذا الخبر ملفق من خبرين:

أولهما هذا الإسناد الأول، سقط نص خبره.
والآخر إسناد أبي جعفر إلى ابن إسحاق، وهو هذا، حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق في قوله:.. "، ثم هذا السياق الذي هنا، وهو نص ما في ابن هشام."
انظر سيرة ابن هشام 2: 327، وهو تابع الأثر السالف رقم: 12074.
(2)
في المطبوعة: "لم ينفروا منه" غير ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في التاريخ.

يسمعون له، (1) حتى ذكر طواغيتهم. وقدم ناس من الطائف من قريش، لهم أموال، أنكر ذلك ناسٌ، واشتدّوا عليه، (2) وكرهوا ما قال، وأغروا به من أطاعهم، فانصفق عنه عامة الناس فتركوه، (3) إلا من حفظه الله منهم، وهم قليل. فمكث بذلك ما قدّر الله أن يمكث، ثم ائتمرت رؤوسهم بأن يفتنوا من اتبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم، فكانت فتنةً شديدة الزلزال (4) ، فافتتن من افتتن، وعصم الله من شاء منهم. فلما فُعِل ذلك بالمسلمين، أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى أرض الحبشة. وكان بالحبشة ملك صالح يقال له "النجاشي" ، لا يُظلم أحد بأرضه، (5) وكان يُثْنَى عليه مع ذلك [صلاح] ، (6) وكانت أرض الحبشة متجرًا لقريش، يَتْجَرون فيها، ومساكن لتِجَارهم (7) يجدون فيها رَفاغًا من الرزق وأمنًا ومَتْجَرًا حسنًا، (8) فأمرهم بها النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إليها عامتهم لما قُهِروا بمكة، وخاف عليهم الفتن. (9) ومكث هو فلم يبرح. فمكث ذلك سنوات يشتدُّون على من أسلم منهم. (10) ثم إنه فشا الإسلام فيها، ودخل فيه رجال من أشرافهم ومَنَعتهم. (11) فلما رأوا ذلك، استرخوْا استرخاءة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه. (12) وكانت الفتنة الأولى هي أخرجت من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل أرض الحبشة، مخافتَها، وفرارًا مما كانوا فيه من الفتن والزلزال. فلما استُرْخي عنهم، ودخل في الإسلام من دخل منهم، تُحُدِّث باسترخائهم عنهم. (13) فبلغ ذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قد استُرْخِيَ عمن كان منهم بمكة، وأنهم لا يفتنون. فرجعوا إلى مكة، وكادوا يأمنون بها، (14) وجعلوا يزدادون، ويكثرون. وأنه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير، وفشا بالمدينة الإسلام، وطفق أهل المدينة يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة. فلما رأت ذلك قريش ذلك، تذامرَتْ على أن يفتنوهم ويشتدّوا عليهم، (15) فأخذوهم، وحرصوا على أن يفتنوهم، فأصابهم جَهْدٌ شديد. وكانت الفتنة الآخرة. فكانت ثنتين: فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض الحبشة، حين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، وأذن لهم في الخروج إليها= وفتنة لما رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة. ثم إنه جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من المدينة سبعون نقيبًا، (16) رؤوس الذين أسلموا، فوافوه بالحج، فبايعوه بالعقبة، وأعطوه عهودهم على أنّا منك وأنت منا، (17) وعلى أن من جاء من أصحابك أو جئتنا، فإنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا. فاشتدت عليهم قريش عند ذلك. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يخرجوا إلى المدينة، وهي الفتنة الآخرة التي أخرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، وخرج هو، وهي التي أنزل الله فيها: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله" . (18)
16084 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير: أنه كتب إلى الوليد: "أما بعد، فإنك كتبتَ إليّ تسألني عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وعندي،"
(1)
في المطبوعة: "وكانوا يسمعون" ، غير ما في المخطوطة، وهو مطابق للتاريخ.

(2)
في المطبوعة: "أنكر ذلك عليه ناس" ، زاد "عليه" ، وفي التاريخ: "أنكروا ذلك عليه" ، ليس فيه "ناس" .

(3)
في المطبوعة: "فانعطف عنه" ، غير ما في المخطوطة عبثًا، وهو مطابق لما في التاريخ و "انصفق عنه الناس" ، رجعوا وانصرفوا. و "انصفقوا عليه" : أطبقوا واجتمعوا، أصله من "الصفقة" ، وهو الاجتماع على الشيء. وإنما غير المعنى استعمال الحرف، في الأول "عنه" ، وفي الأخرى "عليه" . وهذا من محاسن العربية.

(4)
في المخطوطة: "شدودة الزلزال" ، وهو سهو من الناسخ.

(5)
في المخطوطة: "لا يظلم بأرضه" ، وصححها لناشر وتصحيحه مطابق لما في التاريخ.

(6)
الزيادة بين القوسين من تاريخ الطبري.

(7)
قوله: "ومساكن لتجارهم" ، ليست في التاريخ، وفي المطبوعة: "لتجارتهم" ، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة، وابن كثير.

(8)
في المطبوعة: "رتاعًا من الرزق" ، خالف المخطوطة، لأنها غير منقوطة، وهي مطابقة لما في التاريخ. و "الرفاغ" مصدر "رفغ" (بفتح فضم) ، وهو قياس العربية، والذي في المعاجم "رفاغة" . يقال: "إنه لفي رفاغة من العيش" ، و "رفاغية" (على وزن: ثمانية) : سعة من العيش وطيب وخصب. و "عيش رافغ" .

(9)
في المطبوعة والمخطوطة: "وخافوا عليهم الفتن" ، والجيد ما أثبته من التاريخ.

(10)
في التاريخ: "فمكث بذلك سنوات" ، وهي أجود.

(11)
إلى هذا الموضع، انتهي ما رواه أبو جعفر في تاريخه 2: 220، 221، إلا أنه لم يذكر في ختام الجملة "ومنعتهم" .

وقوله: "ومنعتهم" (بفتحات) ، جمع "مانع" ، مثل "كافر" و "كفرة" ، وهم الذين يمنعون من يرديهم بسوء.
وانظر تخريج الخبر في آخر هذا الأثر.
(12)
"الاسترخاء" ، السعة والسهولة. "استرخوا عنهم" ، أرخوا عنهم شدة العذاب والفتنة.

(13)
في المطبوعة: "تحدث بهذا الاسترخاء عنهم" ، وفي المخطوطة هكذا: "تحددوا استرخائهم عنهم" ، وأثبت الصواب من تفسير ابن كثير.

(14)
من أول قوله: "فلما رأوا ذلك استرخوا ..." ، إلى هذا الموضع، لم يذكره أبو جعفر في تاريخه، ثم يروي ما بعده، كما سأبينه بعد في التعليق.

(15)
في المطبوعة والمخطوطة: "توامرت على أن يفتنوهم" ، وأثبت ما في التاريخ. أما ابن كثير في تفسيره فنقل: "توامروا على أن يفتنوهم" . وفي المطبوعة وحدها: "ويشدوا عليهم" ، وأثبت ما في التاريخ وابن كثير.

و "تذامر القوم" ، حرض بعضهم بعضًا وحثه على قتال أو غيره. و "ذمر حزبه تذميرًا" ، شجعه وحثه، مع لوم واستبطاء.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 52.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.87 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.20%)]