عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 17-07-2025, 02:12 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,597
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثالث عشر
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الأنفال
الحلقة (729)
صــ 451 إلى صــ 460






15832-. . . . قال: حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ، قال: إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء.
15833- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ، يعني بذلك المشركين: إن تستنصروا فقد جاءكم المدد.
15834- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني عبد الله بن كثير، عن ابن عباس قوله: (إن تستفتحوا) ، قال: إن تستقضوا القضاء= وإنه كان يقول: (وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئًا) ، قلت: للمشركين؟ قال: لا نعلمه إلا ذلك (1)
15835- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ، قال: كفار قريش في قولهم: "ربنا افتح بيننا وبين محمد وأصحابه" ! ففُتح بينهم يوم بدر.
15836 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
15837- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ، قال: استفتح أبو جهل فقال: اللهم = يعني محمدًا ونفسه = "أيُّنا كان أفجرَ لك، اللهم وأقطعَ للرحم، فأحِنْه اليوم" ! (2) قال الله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) .
15838 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري في قوله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ، قال: استفتح
(1)
في المطبوعة والمخطوطة، "لا نعلم" ، والجيد ما أثبت.

(2)
يقال: "أحانه الله" ، أهلكه. و "الحين" (بفتح فسكون) : الهلاك، أو هو أجل الهلاك على التحقيق.

أبو جهل بن هشام فقال: "اللهم أيُّنا كان أفجر لك وأقطعَ للرحم، فأحنه اليوم!" يعني محمدًا عليه الصلاة والسلام ونفسه. قال الله عز وجل: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ، فضربه ابنا عفراء: عوف ومعوِّذ، وأجهزَ عليه ابن مسعود.
15839- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثنى عقيل، عن ابن شهاب قال، أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير العدوي، حليف بني زهرة، أن المستفتح يومئذ أبو جهل، وأنه قال حين التقى القوم: "أينا أقطعُ للرحم، وآتانا بما لا يُعرف، فأحِنْه الغداة" ! فكان ذلك استفتاحه، فأنزل الله في ذلك: (إن إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ، الآية. (1)
15840- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ، الآية، يقول: قد كانت بدرٌ قضاءً وعِبْرةً لمن اعتبر.
(1)
الأثر: 15839 - "عبد الله بن ثعلبة بن صعير العدوي" ، مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه ورأسه زمن الفتح، ودعا له. وقال أبو حاتم: "رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير" ، وقال البخاري في التاريخ: "عبد الله بن ثعلية، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل، إلا أن يكون عن أبيه، وهو أشبه" . مترجم في الإصابة، والتهذيب، وأسد الغابة، والاستيعاب: 341، وابن أبي حاتم 2 \ 2 \ 19.

وهذا الخبر سيأتي من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، برقم: 15846، 15848، ومن طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، رقم: 15847.
ورواه أحمد في مسنده 5: 431، 4 من طريق يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق، عن الزهري، وص: 431، 432، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الزهري.
ورواه الحاكم في المستدرك 2: 328 من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري = ثم من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه" ، ووافقه الذهبي.
وهذا الإسناد الثاني الذي ذكره الحاكم، لم أجده في المسند، و "إبراهيم بن سعد" يروي عن "صالح بن كيسان" ، وعن "الزهري" ، عن "ابن إسحاق" .
15841- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: كان المشركون حين خرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، أخذوا بأستار الكعبة واستنصروا الله وقالوا: "اللهم انصر أعز الجندين، وأكرم الفئتين، وخير القبيلتين" ! فقال الله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ، يقول: نصرت ما قلتم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
15842- حدثنا عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) إلى قوله: (وأن الله مع المؤمنين) ، وذلك حين خرج المشركون ينظرون عِيرَهم، وإن أهلَ العير، أبا سفيان وأصحابه، أرسلوا إلى المشركين بمكة يستنصرونهم، فقال أبو جهل: "أينا كان خيرًا عندك فانصره" ! وهو قوله: (إن تستفتحوا) ، يقول: تستنصروا.
15843- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ، قال: إن تستفتحوا العذاب، فعُذِّبوا يوم بدر. قال: وكان استفتاحهم بمكة، قالوا: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ، [سورة الأنفال: 32] . قال: فجاءهم العذاب يوم بدر. وأخبر عن يوم أحد: (وإن تعودوا نعد ولن نغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين) .
15844- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن مطرف، عن عطية قال: قال أبو جهل يوم بدر: "اللهم انصر أهدى الفئتين، وخير الفئتين وأفضل" فنزلت: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) .
15845 -. . . . قال، حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري: أن أبا جهل هو الذي استفتح يوم بدر وقال: "اللهم أينا كان أفجر وأقطع لرحمه، فأحِنْه اليوم" ! فأنزل الله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) .
15846 -. . . . قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق،
عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير: أن أبا جهل، قال يوم بدر: اللهمّ أقطعنا لرحمه، وآتانا بما لا نعرف، فأحنه الغداة! ". وكان ذلك استفتاحًا منه، فنزلت: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ، الآية. (1) "
15847 -. . . . قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال: كان المستفتح يوم بدر أبا جهل، قال: "اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرف، فأحنه الغداة!" ، فأنزل الله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) . (2)
15848 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، حليف بني زهرة قال: لما التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض، قال أبو جهل: "اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرف، فأحنه الغداة!" ، فكان هو المستفتح على نفسه= (3) قال ابن إسحاق: فقال الله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ، لقول أبي جهل: "اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرف، فأحنه للغداة!" قال: "الاستفتاح" ، الإنصاف في الدعاء. (4)
15849- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن يزيد بن رومان وغيره: قال أبو جهل يوم بدر: "اللهم انصر أحب الدينين إليك، دينَنا العتيق، أم دينهم الحديث" ! فأنزل الله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) ، إلى قوله: (وأن الله مع المؤمنين) .
* * *
(1)
الأثر: 15846 - انظر تخريج الأثر رقم: 15839، والخبرين التاليين.

(2)
الأثر: 15847 - انظر تخريج الآثار السالفة، والذي سيليه.

(3)
قول: "على نفسه" ، ليست في سيرة ابن هشام 2: 280. وانظر تخريج الخبر، بعد.

(4)
الأثر: 15848 - هما خبران، أولهما إلى قوله: "المستفتح على نفسه" ، رواه ابن هشام في سيرته 2: 280، وسائر الخبر، رواه في سيرته 2: 324، وهو تابع الأثر: 15830.

وانظر تخريج الأثر رقم: 15839.
وأما قوله: (وإن تنتهوا فهو خير لكم) ، فإنه يقول: "وإن تنتهوا" ، يا معشر قريش، وجماعة الكفار، عن الكفر بالله ورسوله، وقتال نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به= "فهو خير لكم" ، في دنياكم وآخرتكم (1) = (وإن تعودوا نعد) ، يقول: وإن تعودوا لحربه وقتاله وقتال اتباعه المؤمنين= "نعد" ، أي: بمثل الواقعة التي أوقعت بكم يوم بدر.
* * *
وقوله: (ولن تغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت) ، يقول: وإن تعودوا نعد لهلاككم بأيدي أوليائي وهزيمتكم، ولن تغني عنكم عند عودي لقتلكم بأيديهم وسَبْيكم وهزمكم (2) "فئتكم شيئًا ولو كثرت" ، يعني: جندهم وجماعتهم من المشركين، (3) كما لم يغنوا عنهم يوم بدر مع كثرة عددهم وقلة عدد المؤمنين شيئًا= (وأن الله مع المؤمنين) ، يقول جل ذكره: وأن الله مع من آمن به من عباده على من كفر به منهم، ينصرهم عليهم، أو يظهرهم كما أظهرهم يوم بدر على المشركين. (4)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
15850- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق في قوله: (وإن تنتهوا فهو خير لكم) ، قال: يقول لقريش= "وإن تعودوا نعد" ، لمثل الواقعة التي أصابتكم يوم بدر= (ولئن تغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين) ، أي: وإن كثر عددكم في أنفسكم لن يغني عنكم شيئًا. وإني مع المؤمنين، أنصرهم على من خالفهم. (5)
* * *
(1)
انظر تفسير "الانتهاء" فيما سلف 20: 566، تعليق: 1 والمراجع هناك.

(2)
انظر تفسير "أغنى" فيما سلف 7: 133.

(3)
انظر تفسير "فئة" فيما سلف ص: 435، تعليق: 3، والمراجع هناك.

(4)
انظر تفسير "مع" فيما سلف ص: 428، تعليق: 2، والمراجع هناك.

(5)
الأثر: 15850 - سيرة ابن هشام 2: 324، وهو تابع الأثر السالف رقم: 15848، في القسم الثاني منه.

وكان في المطبوعة و "إن الله مع المؤمنين ينصرهم" ، وفي المخطوطة مثله إلا أن فيها "أنصرهم" ، وأثبت نص ما في سيرة ابن هشام، والذي في المخطوطة بعضه سهو من الناسخ وعجلة.
وقد قيل: إن معنى قوله: (وإن تعودوا نعد) ، وإن تعودوا للاستفتاح، نعد لفتح محمد صلى الله عليه وسلم.
وهذا القول لا معنى له، لأن الله تعالى قد كان ضمن لنبيه عليه السلام حين أذن له في حرب أعدائه إظهارَ دينه وإعلاءَ كلمته، من قبل أن يستفتح أبو جهل وحزبه، فلا وجه لأن يقال والأمر كذلك: "إن تنتهوا عن الاستفتاح فهو خير لكم، وإن تعودوا نعد" ، لأن الله قد كان وعد نبيه صلى الله عليه وسلم الفتح بقوله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) ، [سورة الحج: 39] ، استفتح المشركون أو لم يستفتحوا.
* ذكر من قال ذلك:
15851- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وإن تعودوا نعد) ، إن تستفتحوا الثانية نفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم = (ولن نغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت وإن الله مع المؤمنين) ، محمد وأصحابه.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: (وإن الله مع المؤمنين) .
ففتحها عامة قرأة أهل المدينة بمعنى: ولن تغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت وإن الله لمع المؤمنين= (1) فعطف ب "أن" على موضع "ولو كثرت" ، كأنه قال: لكثرتها، ولأن الله مع المؤمنين. ويكون موضع "أن" حينئذ نصبًا على هذا القول. (2)
* * *
وكان بعض أهل العربية يزعم أن فتحها إذا فتحت، على: (وأنّ الله موهن كيد الكافرين) ، (وأن الله مع المؤمنين) ، عطفًا بالأخرى على الأولى.
* * *
(1)
في المطبوعة: "مع المؤمنين" بغير لام، وأثبت ما في المخطوطة، وأنا في شك منه.

(2)
انظر معاني القرآن للفراء 1: 407.

وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين والبصريين: "وَإِنَّ اللهَ" ، بكسر الألف على الابتداء، واعتلوا بأنها في قراءة عبد الله: "وإنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُؤْمِنِينَ" .
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب، قراءة من كسر "إن" للابتداء، لتقضِّي الخبر قبل ذلك عما يقتضي قوله: (وأن الله مع المؤمنين) . (1)
* * *
القول في تأويل قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله= (أطيعوا الله ورسوله) ، فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه= (ولا تولوا عنه) ، يقول: ولا تدبروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفين أمره ونهيه (2) = "وأنتم تسمعون" أمرَه إياكم ونهيه، وأنتم به مؤمنون، كما:-
15852- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا وأنتم تسمعون) ، أي: لا تخالفوا أمره، وأنتم تسمعون لقوله، وتزعمون أنكم منه. (3)
* * *
(1)
في المطبوعة: "عما يقضي قوله" ، والصواب ما في المخطوطة.

(2)
انظر تفسير "التولي" فيما سلف من فارس اللغة (ولي) .

(3)
الأثر: 15852 - سيرة ابن هشام 2: 324، وهو تابع الأثر السالف رقم: 15850.

وكان في المطبوعة هنا "وتزعمون أنكم مؤمنون" ، وأثبت ما في المخطوطة، وهو المطابق لما في سيرة ابن هشام.
القول في تأويل قوله: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله من أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: لا تكونوا، أيها المؤمنون، في مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كالمشركين الذين إذا سمعوا كتاب الله يتلى عليهم قالوا: "قد سمعنا" ، بآذاننا= "وهم لا يسمعون" ، يقول: وهم لا يعتبرون ما يسمعون بآذانهم ولا ينتفعون به، لإعراضهم عنه، وتركهم أن يُوعُوه قلوبهم ويتدبروه. فجعلهم الله، إذ لم ينتفعوا بمواعظ القرآن وإن كانوا قد سمعوها بأذانهم، (1) بمنزلة من لم يسمعها. يقول جل ثناؤه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكونوا أنتم في الإعراض عن أمر رسول الله، وترك الانتهاء إليه وأنتم تسمعونه بآذانكم، كهؤلاء المشركين الذين يسمعون مواعظ كتاب الله بآذانهم، ويقولون: "قد سمعنا" ، وهم عن الاستماع لها والاتعاظ بها معرضون كمن لا يسمَعُها. (2)
* * *
وكان ابن إسحاق يقول في ذلك ما:-
15853- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) ، أي: كالمنافقين الذين يظهرون له الطاعة، ويُسِرُّون المعصية. (3)
15854- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا
(1)
في المطبوعة: "فجعلهم الله لما لم ينتفعوا" ، وأثبت ما في المخطوطة.

(2)
في المخطوطة: "وهم لاستعمالها والاتعاظ بها" ، والصواب ما في المطبوعة، وإنما هو إسقاط من الناسخ في كتابته. وكان في المطبوعة: "كمن لم يسمعها" ، وأثبت ما في المخطوطة.

(3)
الأثر: 15853 - سيرة ابن هشام 2: 324، وهو تابع الأثر السالف رقم: 15852.

عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (وهم لا يسمعون) ، قال: عاصون.
15855- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
قال أبو جعفر: وللذي قال ابن إسحاق وجه، ولكن قوله: (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) ، في سياق قَصَص المشركين، ويتلوه الخبر عنهم بذمّهم، وهو قوله: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) ، فلأن يكون ما بينهما خبرًا عنهم، أولى من أن يكون خبرًا عن غيرهم.
* * *
القول في تأويل قوله: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إنّ شر ما دبَّ على الأرض من خلق الله عند الله، (1) الذين يصمون عن الحق لئلا يستمعوه، (2) فيعتبروا به ويتعظوا به، وينكُصون عنه إن نطقوا به، (3) الذين لا يعقلون عن الله أمره ونهيه، فيستعملوا بهما أبدانهم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
(1)
انظر تفسير "دابة" فيما سلف 3: 275 \ 11: 344.

(2)
انظر تفسير "الصمم" 1: 328 - 331 \ 3: 315 \ 10: 478 \ 11: 350.

(3)
انظر تفسير "البكم" فيما سلف 1: 328 - 331 \3: 315 \ 11: 350.

15856- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إن شر الدواب عند الله) ، قال: "الدواب" ، الخلق.
15857- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، عن عكرمة قال: وكانوا يقولون: "إنا صم بكم عما يدعو إليه محمد، لا نسمعه منه، ولا نجيبه به بتصديق!" فقتلوا جميعًا بأحد، وكانوا أصحاب اللواء.
15858- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "الصم البكم الذين لا يعقلون" ، قال: الذين لا يتّبعون الحق.
15859- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إن شر الدوابّ عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون) ، وليس بالأصم في الدنيا ولا بالأبكم، ولكن صمّ القلوب وبُكمها وعُميها! وقرأ: (فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [سورة الحج: 46] .
* * *
واختلف فيمن عني بهذه الآية.
فقال بعضهم: عُني بها نفرٌ من المشركين.
* ذكر من قال ذلك:
15860- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال، قال ابن عباس: "الصم البكم الذين لا يعقلون" ، نفرٌ من بني عبد الدار، لا يتبعون الحق.
15861 -. . . . قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (الصم البكم الذين لا ينقلون) ، قال: لا يتبعون الحق= قال، قال ابن عباس: هم نَفرٌ من بني عبد الدار.
15861 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 46.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.10 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.34%)]