
17-07-2025, 02:05 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,779
الدولة :
|
|
رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد
 تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثالث عشر
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الأنفال
الحلقة (727)
صــ 431 إلى صــ 440
وأما قوله: (واضربوا منهم كل بنان) ، فإن معناه: واضربوا، أيها المؤمنون، من عدوكم كل طَرَف ومَفْصِل من أطراف أيديهم وأرجلهم.
* * *
و "البنان" : جمع "بنانة" ، وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين، ومن ذلك قول الشاعر: (1)
أَلا لَيْتَنِي قَطَّعْتُ مِنِّي بَنَانَةً وَلاقَيْتُهُ فِي الْبَيْتِ يَقْظَانَ حاذِرَا (2)
(1) هو العباس بن مرداس السلمي.
(2) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 242، اللسان (بنن) ، ولم أجده في مكان آخر.
وقال أبو عبيدة بعد البيت: "يعني أبا ضب، رجلاً من هذيل، قتل هريم بن مرداس وهو نائم، وكان جاورهم بالربيع" .
وقد روى أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني 13: 66 (ساسى) ، عن أبي عبيدة أن هريم بن مرداس كان مجاورًا في خزاعة، في جوار رجل منهم يقال له عامر، فقتله رجل من خزاعة يقال له خويلد. فالذي قاله أبو عبيدة هنا مضطرب، وهو زيادة بين قوسين في النسخة المطبوعة، فأخشى أن لا تكون من قول أبي عبيدة.
وأما "أبو ضب" الرجل من هذيل، فهو شاعر معروف من بني لحيان، من هذيل، له شعر في بقية أشعار الهذليين وأخبار، انظر رقم: 13، 14 من الشعر. وجاء أيضًا في البقية من شعر هذيل 43، ما نصه: "وقال عباس بن مرداس، وأخواله بنو لحيان" : لا تَأْمَنَنْ بالعَادِ والخِلْفِ بَعْدَهَا ... جِوَارَ أُناسٍ يَبِتَنُونَ الحَصَائِرَاِ
ذكر "جوارًا" كان في بني لحيان، فأجابه رجل من بني لحيان، يذكر عقوقه أخواله، ويتهدده بالقتل. جَزَى الله عَبَّاسًا عَلَى نَأْي دَارِهِ ... عُقُوقًا كَحَرِّ النَّارِ يأتِي المَعَاشِرَا
فَوَاللهِ لَوْلا أَنْ يُقال: ابْنُ أخْتِهِ! ... لَفَقَّرْتُهُ، إنِّي أُصِيبُ المَفاقِرَا
فِدًي لأَبِي ضَبٍّ تِلادِي، فإنَّنَا ... تَكَلْنَا عَلَيْهِ دَاخِلا ومُجَاهِرَا
وَمَطْعَنَهُ بالسَّيْفِ أحْشَاءَ مالِكٍ ... بِما كانَ مَنَّي أوْرَدُوهُ الجَرَائِرَا
فقد ذكر في هذا الشعر "أبا ضب" ، ومقتله "مالكا" . لم أقف بعد على "مالك" هذا، ولكني أظن أن شعر عباس هذا، يدخل في خبر مقتل "مالك" الذي قتله "أبو ضب" ، لا في خبر مقتل أخيه "هريم بن مرداس" ، فذاك خبر معروف رجاله.
وقوله "حاذرا" ، أي: مستعدًا حذرًا متيقظًا.
وقال شمر: "الحاذر" ، المؤدي الشاك السلاح، وفي شعر العباس بن مرداس ما يشعر بذلك: وَإنِّي حاذِرٌ أَنْمِى سِلاحِي ... إلى أَوْصالِ ذَيَّالٍ مَنِيع
وكان في المطبوعة: "قطعت منه بنانة" ، فأفسد الشعر إفسادًا، إذ غير الصواب المحض الذي في المخطوطة، متابًعًا خطأ الرواية المحرفة في لسان العرب.
يعني ب "البنانة" واحدة "البنان" .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
15788- حدثنا أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: (واضربوا منهم كل بنان) ، قال: كل مفصِل.
15789 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: (واضربوا منهم كل بنان) ، قال: المفاصل.
15790-. . . . قال: حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: (واضربوا منهم كل بنان) ، قال: كل مفصل.
15791- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: (واضربوا منهم كل بنان) ، قال: الأطراف. ويقال: كل مفصل.
15792- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (واضربوا منهم كل بنان) ، يعني: بالبنان، الأطراف.
15793- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (واضربوا منهم كل بنان) ، قال: الأطراف.
15794- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (واضربوا منهم كل بنان) ، يعني: الأطراف.
القول في تأويل قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) }
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: (ذلك بأنهم) ، هذا الفعل من ضرب هؤلاء الكفرة فوق الأعناق وضرب كل بنان منهم، جزاءٌ لهم بشقاقهم الله ورسوله، وعقاب لهم عليه.
* * *
ومعنى قوله: (شاقوا الله ورسوله) ، فارقوا أمرَ الله ورسوله وعصوهما، وأطاعوا أمرَ الشيطان. (1)
* * *
ومعنى قوله: (ومن يشاقق الله ورسوله) ، ومن يخالف أمرَ الله وأمر رسوله ففارق طاعتهما (2) = (فإن الله شديد العقاب) ، له. وشدة عقابه له: في الدنيا، إحلالُه به ما كان يحلّ بأعدائه من النقم، وفي الآخرة، الخلودُ في نار جهنم= وحذف "له" من الكلام، لدلالة الكلام عليها.
* * *
القول في تأويل قوله: {ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هذا العقابُ الذي عجلته لكم، أيها الكافرون المشاقون لله ورسوله، في الدنيا، من الضرب فوق الأعناق منكم، وضرب
(1) انظر تفسير "الشقاق" فيما سلف 3: 115، 116، 336 \ 8: 319 \ 9: 204.
(2) في المخطوطة والمطبوعة: "وفارق" ، والسياق يقتضي ما أثبت.
كل بنان، بأيدي أوليائي المؤمنين، فذوقوه عاجلا واعلموا أن لكم في الآجل والمعاد عذابَ النار. (1)
* * *
ولفتح "أن" من قوله: (وأن للكافرين) ، من الإعراب وجهان:
أحدهما الرفع، والآخر: النصبُ.
فأما الرفع، فبمعنى: ذلكم فذوقوه، ذلكم وأن للكافرين عذاب النار= بنية تكرير "ذلكم" ، كأنه قيل: ذلكم الأمر، وهذا.
وأما النصب: فمن وجهين: أحدهما: ذلكم فذوقوه، واعلموا، أو: وأيقنوا أن للكافرين= فيكون نصبه بنية فعل مضمر، قال الشاعر:
وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الوَغَى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا (2)
بمعنى: وحاملا رمحًا.
والآخر: بمعنى: ذلكم فذوقوه، وبأن للكافرين عذاب النار= ثم حذفت "الباء" ، فنصبت. (3)
* * *
(1) انظر تفسير "الذوق" فيما سلف 12: 420، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(2) مضى البيت مرارًا وتخريجه، انظر آخرها ما سلف 11: 577، تعليق: 3، والمراجع هناك.
(3) انظر معاني القرآن للفراء 1: 405، 406.
القول في تأويل قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) }
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله= (إذا لقيتم الذين كفروا) في القتال= (زحفًا) ، يقول: متزاحفًا بعضكم إلى بعض= و "التزاحف" ، التداني والتقارب (1) = "فلا تولوهم الأدبار" ، يقول: فلا تولوهم ظهوركم فتنهزموا عنهم، ولكن اثبتوا لهم، فإن الله معكم عليهم (2) = "ومن يولهم يومئذ دبره" ، يقول: ومن يولهم منكم ظهره = (إلا متحرفًا لقتال) ، يقول: إلا مستطردًا لقتال عدوه، يطلب عورةً له يمكنه إصابتها فيكرّ عليه = (أو متحيزًا إلى فئة) أو: إلا أن يوليهم ظهره متحيزًا إلى فئة، يقول: صائرًا إلى حَيِّز المؤمنين الذين يفيئون به معهم إليهم لقتالهم، (3) ويرجعون به معهم إليهم. (4)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
15795- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: (إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة) ، قال: "المتحرف" ، المتقدم من أصحابه ليرى غِرَّة من العدوّ فيصيبها. قال، و "المتحيز" ، الفارّ إلى
(1) هذا الشرح لقوله: "التزاحف" ، لا تجده في معاجم اللغة، فيقيد.
(2) انظر تفسير "التولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) .
= وتفسير "الدبر" فيما سلف 7: 109، 110 \ 10: 170.
(3) انظر تفسير "فئة" فيما سلف 9: 7، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(4) في المطبوعة: "يرجعون به معهم إليهم" ، وأثبت ما في المخطوطة.
النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وكذلك من فرّ اليوم إلى أميره أو أصحابه. قال الضحاك: وإنما هذا وعيد من الله لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أن لا يفروا. وإنما كان النبيُّ عليه الصلاة والسلام وأصحابه فئتَهم. (1)
15796- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة) ، أما "المتحرف" ، يقول: إلا مستطردًا، يريد العودة= (أو متحيزًا إلى فئة) ، قال: "المتحيز" ، إلى الإمام وجنده إن هو كرّ فلم يكن له بهم طاقة، ولا يُعذَر الناس وإن كثروا أن يُوَلُّوا عن الإمام.
* * *
واختلف أهل العلم في حكم قول الله عز وجل: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم) ، هل هو خاص في أهل بدر، أم هو في المؤمنين جميعًا؟
فقال قوم: هو لأهل بدر خاصة، لأنه لم يكن لهم أن يتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عدوه وينهزموا عنه، فأما اليومَ فلهم الانهزام.
* ذكر من قال ذلك:
15797- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن أبي نضرة في قول الله عز وجل: (ومن يولهم يومئذ دبره) ، قال: ذاك يوم بدر، ولم يكن لهم أن ينحازوا، ولو انحاز أحدٌ لم ينحز إلا إلي (2) = قال أبو موسى: يعني: إلى المشركين.
(1) في المطبوعة: حذف "وأصحابه" ، تحكمًا.
(2) وقف على قوله: "إلى" ، كأنه يشير بيده إلى الفئة الأخرى، والتي فسرها أبو موسى، وهو ابن المثنى، بقوله: يعني: إلى المشركين.
15798- حدثنا إسحاق بن شاهين قال، حدثنا خالد، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قوله عز وجل: (ومن يولهم يومئذ دبره) ، ثم ذكر نحوه= إلا أنه قال: ولو انحازوا انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ مسلم في الأرض غيرهم.
15799- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن مفضل قال، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: نزلت في يوم بدر: (ومن يولهم يومئذ دبره) .
15800 - حدثني ابن المثنى، وعلي بن مسلم الطوسي= قال ابن المثنى: حدثني عبد الصمد= وقال علي: حدثنا عبد الصمد= قال، حدثنا شعبة، عن داود، يعني ابن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: (ومن يولهم يومئذ دبره) ، قال: يوم بدر= قال أبو موسى: حدثت أن في كتاب غندر هذا الحديث: عن داود، عن الشعبي، عن أبي سعيد.
15801 - حدثنا أحمد بن محمد الطوسي قال، حدثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: إنما كان ذلك يوم بدر، لم يكن للمسلمين فئة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأما بعد ذلك، فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض. (1)
15802 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن أبي نضرة: (ومن يولهم يومئذ دبره) ، قال: هذه نزلت في أهل بدر.
15803- حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون قال:
(1) الآثار: 15797 - 15801 - "داود" هو "ابن أبي هند" مضى مرارًا.
و "أبو نضرة" هو "المنذر بن مالك بن قطعة العبدي" ، ثقة، مضى مرارًا آخرها رقم: 14664.
و "أبو سعيد" ، هو أبو سعيد الخدري، صاحب رسول الله.
وهذا الخبر رواه الحاكم في المستدرك 2: 327، من طريق شعبة، عن داود بن أبي هند، بمثله، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه" ، ووافقه الذهبي.
كتبت إلى نافع أسأله عن قوله: (ومن يولهم يومئذ دبره) ، أكان ذلك اليوم، أم هو بعد؟ قال: وكتب إليّ: "إنما كان ذلك يوم بدر" .
15804- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا زيد، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك قال: إنما كان الفرار يوم بدر، ولم يكن لهم ملجأ يلجأون إليه. فأما اليوم، فليس فرارً.
15805 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن الربيع، عن الحسن: (ومن يولهم يومئذ دبره) ، قال: كانت هذه يوم بدر خاصة، ليس الفرار من الزحف من الكبائر.
15806-. . . . قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك: (ومن يولهم يومئذ دبره) ، قال: كانت هذه يوم بدر خاصة.
15807-. . . . قال، حدثنا روح بن عبادة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن: (ومن يولهم يومئذ دبره) ، قال: نزلت في أهل بدر.
15808- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد، عن قتادة: (ومن يولهم يومئذ دبره) ، قال: ذلكم يوم بدر.
15809 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك. عن المبارك بن فضالة، عن الحسن: (ومن يولهم يومئذ دبره) ، قال: ذلك يوم بدر. فأما اليوم، فإن انحاز إلى فئة أو مصر = أحسبه قال: فلا بأس به.
15810 - حدثني المثنى قال، حدثنا قبيصة بن عقبة قال، حدثنا سفيان، عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع: (ومن يولهم يومئذ دبره) ، قال: إنما هذا يوم بدر.
15811- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، حدثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة قال، حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: أوجب الله لمن فرّ يوم بدر النارَ. قال: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى
فئة فقد باء بغضب من الله) ، فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال: (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) [سورة ال عمران: 155] . ثم كان حنين، بعد ذلك بسبع سنين فقال: (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) [سورة التوبة: 25] : (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ) [سورة التوبة: 27] .
15812- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن عون، عن محمد، أن عمر رحمة الله عليه بلغه قتل أبي عبيدٍ فقال: لو تحيز إليّ! إنْ كنتُ لَفِئَةً! (1)
15813- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، حدثنا ابن المبارك، عن جرير بن حازم قال، حدثني قيس بن سعد قال: سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله: (ومن يولهم يومئذ دبره) ، قال: هذه منسوخة بالآية التي في الأنفال: (الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) ، [سورة الأنفال: 66] . قال: وليس لقوم أن يفرُّوا من مثلَيْهم. قال: ونسخت تلك إلا هذه العِدّة. (2)
15814 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن
(1) الأثر: 15812 - "أبو عبيدة بن مسعود الثقفي" ، صحابي وهو صاحب يوم الجسر المعروف بجسر أبي عبيد. وكان عمر ولى الخلافة، عزل خالد بن الوليد عن العراق والأعنة، وولى أبا عبيد بن مسعود الثقفي سنة 13. ولما وجه يزدجر جموعه إلى جيش أبي عبيد، عبر أبو عبيد الجسر في المضيق، فاقتتلوا قتالا شديدًا، وأنكى أبو عبيد في الفرس: وضرب أبو عبيد مشفر الفيل، فبرك عليه الفيل فقتله. واستشهد من المسلمين يومئذ ألف وثمانمائة، ويقال أربعة آلاف، ما بين قتيل وغريق. انظر الاستيعاب: 671، وتاريخ الطبري 4: 67 - 70. وانظر الأثر رقم: 15814، 15815. وفي كثير من الكتب "أبو عبيدة" في هذا الخبر، وهو خطأ.
وكان في المطبوعة هنا: "لو تحيز إلى لكنت له فئة" ، غير ما في المخطوطة بلا أمانة ولا معرفة.
(2) الأثر: 15813 - "قيس بن سعد المكي" ، ثقة، مضى برقم: 2943، 9413، وكان في المخطوطة والمطبوعة: "قيس بن سعيد" ، وهو خطأ.
سليمان التيمي، عن أبي عثمان قال: لما قتل أبو عبيد، جاء الخبر إلى عمر فقال: يا أيها الناس، أنا فئتكم. (1)
15815-. . . . قال: ابن المبارك، عن معمر وسفيان الثوري وابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قال عمر رضي الله عنه: أنا فئة كل مسلم.
* * *
وقال آخرون: بل هذه الآية حكمها عام في كل من ولى الدبر عن العدو منهزمًا.
* ذكر من قال ذلك:
15816- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الشرك بالله، والفرار من الزحف، لأن الله عز وجل يقول: (ومن يولهم يومئذ دبره ... فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) .
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في هذه الآية بالصواب عندي قولُ من قال: حكمها محكم، وأنها نزلت في أهل بدر، وحكمها ثابت في جميع المؤمنين، وأن الله حرّم على المؤمنين إذا لقوا العدو، أن يولوهم الدبر منهزمين إلا لتحرفٍ القتال، أو لتحيز إلى فئة من المؤمنين حيث كانت من أرض الإسلام، وأن من ولاهم الدبر بعد الزحف لقتالٍ منهزمًا بغير نية إحدى الخلتين اللتين أباح الله التولية بهما، فقد استوجب من الله وعيده، إلا أن يتفضل عليه بعفوه.
وإنما قلنا هي محكمة غير منسوخة، لما قد بينا في غير موضع من كتابنا هذا
(1) الأثر: 15814 - "أبو عثمان" ، مجهول، روى عن أنس بن مالك، ومعقل بن يسار. روى عنه "سليمان التيمي" ، قال ابن المديني: "لم يرو عنه غيره، وهو مجهول" مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 4 \ 2 \ 408.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|