
17-07-2025, 01:02 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة :
|
|
رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد
 تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثالث عشر
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الأعراف
الحلقة (708)
صــ 241 إلى صــ 250
عن السدي: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) ، وذلك حين يقول تعالى ذكره: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) ، [سورة آل عمران: 83] وذلك حين يقول: (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينََ.) ، [سورة الأنعام: 149] يعني: يوم أخذ منهم الميثاق، ثم عرضهم على آدم عليه السلام. (1)
15372 - قال: حدثنا عمر، عن أسباط، عن السدي قال: أخرج الله آدم من الجنة، ولم يهبط من السماء، ثم مسح صفحة ظهره اليمنى، فأخرج منه ذريته كهيئة الذرِّ، أبيض، مثل اللؤلؤ، (2) فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي! ومسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه كهيئة الذر سودًا، (3) فقال: ادخلوا النار ولا أبالي! فذلك حين يقول: "أصحاب اليمين وأصحاب الشمال" ، ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: (ألست بربكم قالوا بلى) ،، فأطاعه طائفة طائعين، وطائفة كارهين على وجه التقية. (4)
(1) (1) الأثر: 15371 - (( عمرو بن طلحة )) ، هو (( عمرو بن حماد بن طلحة القناد )) ، من أكثر الرجال دوراناً في التفسير، مضى برقم: 168، وكان في المطبوعة هنا وفي الذي يليه (( عمر بن طلحة )) ، وهو خطأ صرف. وهذا الخبر، جزء من خبر طويل رواه ابن عبد البر في التمهيد (ملحق بكتاب التقصى) : 303، 304، بإسناده عن محمد بن عبد الله بن سنجر، عن عمرو بن حماد، عن نصر بن نصر الهمذانى، عن السدي، عن أصحابه = قال عمرو: وأصحابه: أبو مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمذانى، عن ابن مسعود، وعن نا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم )) . وخرجه السيوطي في الدر المنثور 1: 141، مطولاً، ولم ينسبه إلى غير ابن عبد البر في التمهيد. وانظر الأثر التالي رقم 13573.
(2) في المطبوعة: (( فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ، كهيئة الذر )) ، وهو موافق لما رواه ابن أبي عبد البر، ولكنى أثبت ما في المخطوطة. وأما ما رواه أبو جعفر في التاريخ فهو: (( فأخرج منه ذرية كهيئة الذر بيضاً مثل اللؤلؤ )) ، بالجمع (( بيضاً )) .
(3) في المطبوعة: (( فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر )) ، وهو مطابق لما في التمهيد لابن عبد البر، ولكنى أثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما رواه أبو جعفر في التاريخ.
(4) الأثر: 15372 هذا الخبر السالف لدى ابن عبد البر في التمهيد (ملحق بكتاب التقصي: 303، 304، مطولا ورواه ابن جعفر في تاريخه مختصرا بلفظ هذا 1:68.
15373 - حدثني موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي بنحوه =وزاد فيه بعد قوله: "وطائفة على وجه التقية" = فقال هو والملائكة: "شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين * أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم" . فلذلك ليس في الأرض أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن ربه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) ، والأمة: الدين (وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) ، [سورة الزخرف: 23] وذلك حين يقول الله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) ، وذلك حين يقول: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا) ، [سورة آل عمران: 83] وذلك حين يقول: (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) ، [سورة الأنعام: 149] يعني يوم أخذ منهم الميثاق. (1)
15374 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي: (من ظهورهم ذرياتهم) قال: مسح الله على صلب آدم، فأخرج من صلبه من ذريته ما يكون إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنه ربهم، فأعطوه ذلك، ولا تسأل أحدًا كافرًا ولا غيره (2) من ربك؟ إلا قال: "الله" . وقال الحسن مثل ذلك أيضًا. (3)
15375 - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر،
(1) الأثر: 13573 هذا الخبر جزء من الخبرين السالفين فيما أرجح 15371، 15372، وانظر تخريجهما فيما سلف ولكن صدر الخبر لم يرد في شيء من المراجع.
(2) في المطبوعة: (( ولا يسأل أحد كافر ولا غيره )) ، وأثبت ما في المخطوطة.
(3) الأثر: 15374 - هذا الخبر حرجه السيوطي في الدر المنثور 1: 141 من حديث ابن عباس، ونسبه إلى عبد الرزاق، وابن المنذر. وظاهر أنه من تفسير الكلبى، بإسناده عن ابن عباس.
عن أبيه، عن علي بن حسين أنه كان يَعْزِلُ، (1) ويتأول هذه الآية: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم) . (2)
15376 - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يحيى بن واضح قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي في قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: أقرَّت الأرواح قبلَ أن تُخْلق أجسادها. (3)
15377 - حدثنا أحمد بن الفرج الحمصي قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثني الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النَّصْري، عن أبيه، عن هشام بن حكيم: أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله، أتبْدَأ الأعمال أم قد قُضِي القضاء؟ (4) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم، ثم أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه، (5) ثم قال:" هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار "، فأهل الجنة ميسَّرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسَّرون لعمل أهل النار. (6) "
(1) في المطبوعة: (( كان يقول ويتأول )) ، وهو كلام لا معنى له، صوابه ما كان في المخطوطة. و (( العزل )) هو أن يعزل الرجل ماءه عن المرأة، أي ينحيه عن رحمها إذا جامعها، لئلا تحمل.
(2) الأثر: 15375 - خرجه السيوطي في الدر المنثور 1: 144، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة.
(3) الأثر: 15376- رواه ابن عبد البر في التمهيد (ملحق بكتاب التقصي: 301 من طريق قاسم بن أصبغ عن محمد بن الجهم، عن روح بن عبادة عن موسى بن عبيدة، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 1: 140 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة.
(4) في رواية أخرى (( أم قد مضى القضاء )) .
(5) قوله: (( أفاض بهم في كفه )) : بسطهم متفرقين منبثين. وأصله، من: (( أفاض الضارب بالقداح )) ، إذا أجالها وضرب بها، فوقعت منبثة متفرقة. وقد جاء هذا اللفظ في خبر عباس: (( اخرج الله ذرية آدم من ظهره، فأفاضهم إفاضة القدح )) ، وهي الضرب به وإجالته عند القمار. وقد جاء في رواية الطبراني لهذا الخبر (مجمع الزوائد 7: 186) : (( ثم نثرهم في كفيه، أو كفه )) .
(6) الأثر: 15377 - رواه أبو جعفر بأربعة أسانيد، هذا، والذي يليه إلى رقم، 15380. وهو خبر قد نصوا قديماً على أنه مضطرب الإسناد. واضطرابه من وجوه سأبينها بعد: إن شاء الله، في هذا الموضع.
(( أحمد بن الفرج بن سليمان الكندي الحمصي )) ، (( أبو عتبة )) يعرف بالحجازي. ورد بغداد غير مرة، وحدث بها عن بقية بن الوليد، وغيره. روى عنه عبد الله بن أحمد ابن حنبل، وابن جرير، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وغيرهم، وكتب عنه ابن أبي حاتم، وقال: (( محله عندنا الصدق )) . قال ابن عدي: (( كان محمد بن عوف الطائي، يضعفه، ومع ضعفه يكتب حديثه )) . قال محمد بن عوف الطائي: (( الحجازى كذاب ... وليس عنده في حديث بقية بن الوليد عن الزبيدي، أصل. هو فيها أكذب خلق الله. إنما هي أحاديث وقعت إليه في ظهر قرطاس كتاب صاحب حديث، في أولها مكتوب: حدثنا يزيد بن عبد ربه، قال حدثنا بقية )) ، ثم رماه بأشياء. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: (( يخطئ وهو مشهور بكنيته )) . ومع ذلك، فهذا الخبر الذي رواه عنه أبو جعفر، رواه بعده عن محمد بن عوف الطائي وغيره، فما قيل فيه لا يضر. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 67، وتاريخ بغداد 4: 339 - 341، وقد مضى برقم: 6899، بروايته عن بقية بن الوليد، ولم يترجم هناك.
و (( بقية بن الوليد الحمصي )) ، ثقة، تكلموا فيه من أجل تدليسه، فإذا صرح بالسماع كانت روايته صحيحة، وقد صرح بها في هذا الأثر، ولم يصرح في الذي يليه. وقد مضى برقم: 153، 5563، 6521، 6899، 9224، وغيرها.
و (( الزبيدي )) هو (( محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي الحمصي )) ، ثقة، روى له الشيخان. مضى برقم: 6656، 6899.
و (( راشد بن سعد المقرئي الحبراني الحمصي )) ، وثقه ابن سعد، وابن معين وغيرهما. وقال أحمد: (( لا بأس به )) ، وقال الدارقطني: (( يعتبر به إذا لم يحدث عن متروك )) . وشذ ابن حزم فضعفه. وذهبت عين راشد بن سعد في يوم صفين، وتوفي سنة 108. مترجم في التهذيب، وابن سعد7/2/162، والكبير 2/1/266، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 483، وميزان الاعتدال 1: 331، ومختصر تاريخ ابن عساكر 5: 289.
ومن عند رواية راشد بن سعد يبدأ الاضطراب في إسناد الخبر، وفي نسبة بعض رجاله، والاختلاف في لفظه. وهذه هي أسانيده التي وقعت لي، جمعتها مع ذكر موضع كل إسناد:
1 - الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النصري، عن أبيه، عن هشام بن حكيم = الطبري: 15377 - 15379 / الكبير للبخاري 4/2/191، 192 / إسحق بن راهويه، في (( شفاء العليل )) لابن القيم: 10 / ابن كثير 3: 588.
2 - الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النصري، عن هشام بن حكيم = الآجري في الشريعة: 172.
3 - معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن هشام بن حكيم = الطبري: 15380
4 - معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم = ابن سعد 1 / 1 / 9 ثم 7/2/135 = المسند 4: 186 / المستدرك 1: 31 / أسد الغابة 3: 319 / الإصابة 4: 179، في ترجمة عبد الرحمن بن قتادة.
5 - الزبيدي، ... عن عبد الرحمن بن قتادة، عن أبيه، وهشام بن حكيم = الإصابة 4: 179، غير مبين تمام إسناده، ولكنه عن راشد بن سعد بلا شك.
فالأسانيد الثلاثة الأولى، والإسناد الخامس، رواية الخبر فيها عن هشام بن حكيم، أو عن قتادة النصري. واختلف الزبيدي على راشد بن سعد، فقال مرة: (( عبد الرحمن بن قتادة، عن أبيه، عن هشام )) وقال مرة أخرى: (( عبد الرحمن بن قتادة، عن هشام )) ، وأسقط ذكر (( عن أبيه )) . وأما معاوية بن صالح، فاختلف على راشد بن سعد، فقال مرة: (( عبد الرحمن بن قتادة عن هشام بن حكيم )) ، كإسناد الزبيدي الثاني، وقال مرة أخرى: (( عبد الرحمن بن قتادة السلمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله) .
قال ابن حجر: (( وأعل البخاري الحديث: بأن عبد الرحمن إنما رواه عن هشام بن حكيم. هكذا رواه معاوية بن صالح وغيره عن راشد بن سعد. وقال معاوية مرة أن عبد الرحمن قال: سمعت، وهو خطأ. ورواه الزبيدي، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن أبيه، وهشام بن حكيم. وقيل عن الزبيدي: عبد الرحمن، عن أبيه، عن هشام )) (الإصابة 4: 179) .
أما الاختلاف الثاني في نسبة بعض رجاله، فإن الذي جاء في الإسناد الأول والثاني: (( عبد الرحمن بن قتادة النصري )) . ثم جاء في الإسناد الرابع (( عبد الرحمن بن قتادة السلمي )) ، ولم يذكر في ترجمة (( عبد الرحمن بن قتادة السلمي )) الصحابي أنه يقال له: (( النصري )) ، وسيتبين ذلك في الكلام بعد عن رجال الإسناد.
أما الاختلاف الثالث، ففي لفظة. فهذا اللفظ الذي رواه أبو جعفر الطبري هنا برقم 15377، رواه بنحوه البخاري في الكبير 4/2/191، 192، والآجري في كتاب الشريعة: 172، وإسحق ابن راهويه (شفاء العليل:10) ، ومجمع الزوائد 7: 186، والدر المنثور 1: 143، وزاد نسبته إلى البزار والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات، وكل ذلك عن هشام بن حكيم.
وقال الهيثمى في مجمع الزوائد، وذكر هذا الخبر بلفظه، عن هشام بن حكيم، ثم قال: (( رواه البزار، والطبراني. وفيه بقيه بن الوليد، وهو ضعيف، ويحسن حديثه بكثرة الشواهد. وإسناد الطبراني حسن )) .
وأما اللفظ الثاني: فهو عبد الرحمن بن قتادة السلمي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أن الله عز وجل خلق آدم، ثم اخذ الخلق من ظهره. وقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي.فقال قائل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر ))
وبهذا اللفظ ونحوه عن عبد الرحمن بن قتاده السلمي الصحابي، رواه احمد في المسند 4: 186، وابن سعد في الطبقات 1 / 1/ 9 ثم 7 / 2 / 135 = ثم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2 /2 / 276 = ثم الحاكم في المستدرك 1: 31 / مجمع الزوائد 7: 186 / الإصابة 4: 179 / تعجيل المنفعة: 255، 256 / الدر المنشور 1: 144، 145، ونسبه إلى ابن سعد وأحمد. قال الحاكم في المستدرك: (( هذا حديث صحيح، قد اتفقا على الاحتجاج برواته عن آخرهم إلى الصحابة. وعبد الرحمن بن قتادة من بنى سلمة، من الصحابة. وقد احتجا جميعاً بزهير بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس له راو غير أبي عثمان النهدى، وكذلك احتج البخاري بحديث أبي سعيد بن المعلى، وليس له راو غير حفص بن عاصم )) . ووافقه الذهبي.
وأما الهيثمى في مجمع الزوائد فقال: (( رواه أحمد، ورجاله ثقات )) ، يعنى الإسناد الرابع الذي ذكرناه، باللفظ الثاني.
* * *
ثم نقضي إلى القول في (( عبد الرحمن بن قتادة )) . فهو في الإسناد الأول والثاني (( عبد الرحمن بن قتادة النصري )) ، يروى عن أبيه، عن هشام، الحديث باللفظ الأول، ولا يظهر من إسناده أنه صحابي، فإن كان صحابياً، فهو صحابي، يروى عن صحابي، عن صحابي، وهو غريب نادر. فإذا صح ما قاله البخاري أن الراوي هو عبد الرحمن عن هشام، وان قوله: (( عن أبيه )) زيادة، فهو رواية صحابي عن صحابي. ويحتمل أن يكون (( عبد الرحمن بن قتادة النصري )) ، تابعياً. ولكن لم يبين أحد أن (( عبد الرحمن بن قتادة النصري )) ، غير (( عبد الرحمن بن قتادة السلمي )) ، و (( السلمي )) ، صحابي، كما جاء في نص الإسناد الرابع. وترجم للصحابي (( عبد الرحمن بن قتادة السلمي )) : ابن سعد 7 / 2 / 135 ثم ابن أبي حاتم 2 / 2 / 276 وقال بعد: (( روى عن هشام بن حكيم، روى عنه راشد بن سعد = ثم الاستيعاب: 398 / وأسد الغابة 3: 319 / وتعجيل المنفعة: 255 / والإصابة 45: 179. ولم يذكر أحد منهم أن هذا (( السلمي )) يقال له (( النصري )) . وهذا غريب أيضا.
ثم إنهم ترجموا لأبيه (( قتادة النصري )) في الكبير 4 / 1 / 185، وقال: (( سمع هشام بن حكيم، روى عنه ابنه عبد الرحمن )) ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 135، وقال مثله. أما (( قتادة السلمي )) ، فلم يذكر الموضعين، بل جاء ذكره في ترجمة (( هشام بن حكيم )) في التهذيب، والإصابة. وهذا غريب أيضاً.
(( ونسبة السلمي )) ، مضبوطة بالقلم في ابن سعد وغيره بضم السين وفتح اللام، نسبة إلى (( سليم ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان )) وأما الحاكم في المستدرك، فقد بين أنه من (( بني سلمة )) (بفتح السين وكسر اللام) والنسبة إليها (( السلمي )) (بفتحتين) ، وهم من الأنصار. وسواء أكان هذا أو ذاك، فلا أدري كيف يكون (( نصرياً )) من كان من هذه أو تلك. و (( النصري )) فيما أرجح، إنما هو نسبة إلى (( نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة )) ، وهم من أبناء عمومة (( سليم بن منصور )) فجائز أن يكون (( عبد الرحمن بن قتادة )) من بني (( سليم ابن منصور )) ، دخل في بني عمومته (( نصر بن معاوية )) فنسب إليهم أيضاً. ولا حجة لى في ذلك، كما لم أجد حجة لما قاله الحاكم في المستدرك.
وقد أطلت في بيان هذا الاضطراب، لأضبطه بعض الضبط. وبعد ذلك كله، فمعنى الحديث صحيح، مروى عن جماعة من الصحابة بأسانيد ليس فيها هذا الاضطراب. وهو اضطراب قديم، كما نصوا على ذلك فيما نقلت آنفاً.
15378 - حدثني محمد بن عوف الطائي قال: حدثنا حيوة ويزيد قالا حدثنا بقية، عن الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النصْري، عن أبيه، عن هشام بن حكيم، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. (1)
15379 - حدثني [عبد الله بن] أحمد بن شبويه قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عمرو بن الحرث قال: حدثنا عبد الله بن مسلم، عن الزبيدي قال: حدثنا راشد بن سعد: أن عبد الرحمن بن قتادة حدّثه: أن أباه حدّثه: أن هشام بن حكيم حدثه: أنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) الأثر: 15378: "محمد بن عوف بن سفيان الطائي" شيخ أبي جعفر، حافظ ثقة من الرواة عن أحمد، مضى برقم: 5445.
و "حيوة" هو "حيوة بن شريح بن يزيد الحضرمي فقيه عالم ثقة مضى برقم: 2891، 3179، و" يزيد "هو" يزيد بن هارون "أحد الحفاظ مضى مرارا كثيرة وهذا إسنادا في الخبر السالف."
رجلٌ، فذكر مثله. (1)
15380 - حدثنا محمد بن عوف قال: حدثني أبو صالح قال: حدثنا معاوية، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن هشام بن حكيم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (2)
* * *
قال أبو جعفر: واختلف في قوله: (شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) ، فقال السدي: هو خبرٌ من الله عن نفسه وملائكته، أنه جل ثناؤه قال هو وملائكته إذ أقرَّ بنو آدم بربوبيته حين قال لهم (3) ألست بربكم؟ فقالوا: (4) "بلى" .
(1) الأثر: 15379 (( عبد الله بن أحمد بن شبوبه )) ، هو (( عبد الله بن أحمد بن محمد بن ثابت المروزى )) ، شيخ أبي جعفر، من أئمة الحديث، مضى مرارًا، منها: 1909، 4612، 4923. وكان في المطبوعة والمخطوطة: (( حدثني أحمد بن شبوبه )) وهو خطأ لا شك فيه، فلذلك زدت] عبد الله بن [بين القوسين، أولاً لأن (( عبد الله )) هو شيخ أبي جعفر الذي يروى عنه، وثانياً، لأن أباه (( أحمد بن شبوبه )) ، مات سنة 230، لم يدرك أبو جعفر لأن يروى عنه. و (( إسحق بن إبراهيم )) هو: (( إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي الزبيدي )) ، ويقال له: (( إسحق بن زبريق )) أو (( ابن زبريق )) ، ثقة، متكلم فيه حسداً. مترجم في التهذيب، والكبير 1/1/380، وابن أبي حاتم 1/1/209. و (( عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي الحمصي )) ، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: (( لا تعرف عدالته )) . مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 3/1/226، وميزان الاعتدال 2: 284. و (( عبد الله بن سالم الأشعري الوحاظي )) ، وثقه ابن حبان والدارقطني. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 76. وكان في المخطوطة والمطبوعة: (( عبد الله بن مسلم )) . وهو خطأ لا شك فيه.
(2) الأثر: 15380 - (( أبو صالح )) هو (( عبد الله بن صالح المصري )) كاتب الليث ابن سعد. ثقة، تكلموا فيه. مضى مرارًا. انظر رقم 186. (( ومعاوية بن صالح الحمصي )) . ثقة، مضى مرارًا. انظر رقم 186 وانظر بعد هذا كله، التعليق على رقم: 15377.
(3) في المخطوطة (( حين قيل لهم )) .
(4) في المطبوعة (( قالوا بلى )) . ساقها مساق الآية.
فتأويل الكلام على هذا التأويل: "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى" . فقال الله وملائكته: شهدنا عليكم بإقراركم بأن الله ربكم، كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. وقد ذكرت الرواية عنه بذلك فيما مضى، والخبرَ الآخرَ الذي روي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك. (1)
* * *
وقال آخرون: ذلك خبر من الله عن قيل بعض بني آدم لبعض، حين أشهد الله بعضهم على بعض. وقالوا: معنى قوله: (وأشهدهم على أنفسهم) ، وأشهد بعضهم على بعضٍ بإقرارهم بذلك، وقد ذكرت الرواية بذلك أيضًا عمن قاله قبلُ.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان صحيحًا، ولا أعلمه صحيحًا; لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدَّثوا بهذا الحديث عن الثوري، فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طَيبة عنه. (2) وإن لم يكن ذلك عنه صحيحًا، فالظاهر يدلُّ على أنه خبر من الله عن قِيل بني آدم بعضهم لبعض، لأنه جل ثناؤه قال: (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا) ، فكأنه قيل: فقال الذين شهدوا على المقرِّين حين أقروا، فقالوا: "بلى" =: شهدنا عليكم بما أقررتم به على أنفسكم، كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين.
* * *
(1) انظر خبر السدي رقم: 15373، وخبر عبد الله بن عمرو: 15354.
(2) انظر ما سلف في التعليق على رقم: 15354.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|