
17-07-2025, 01:00 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة :
|
|
رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد
 تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثالث عشر
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الأعراف
الحلقة (707)
صــ 231 إلى صــ 240
صغيرًا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة. (1)
15353 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني السريّ بن يحيى، أن الحسن بن أبي الحسن، حدّثهم عن الأسود بن سريع من بني سعد قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعَ غزوات قال: فتناول القوم الذرّيّة بعد ما قَتَلوا المقاتلة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتدّ عليه، ثم قال: "ما بال أقوام يتناولون الذرية؟" فقال رجل: يا رسول الله، أليسوا أبناءَ المشركين؟ فقال: "إن خيارَكم أولادُ المشركين! ألا إنها ليست نسمة تُولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لِسَانها، فأبواها يهوِّدانها أو ينصرانها" =قال الحسن: والله لقد قال الله ذلك في كتابه، (2) قال: "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) (3) ."
(1) الأثر: 15352 - (( على بن سهل الرملى )) ، شيخ الطبري، مضى مرارًا. و (( ضمرة بن ربيعة الفلسطينى )) . ثقة، مضى برقم: 7134، 12868، 13650. و (( أبو مسعود )) الروى عن (( جويبر )) ، أخشى أن يكون هو (( سعيد بن إياس الجريرى )) ، ولست أحققه. و (( جويبر )) ، لقب، ويقال اسمه (( جابر بن سعيد )) . مضى كثيراً، وجاء في هذا الخبر، التصريح باسمه (( جابر )) ، فإلا يكن (( جويبر )) لقباً، فهو تصغير (( جابر )) . وهذا الخبر، نقله ابن كثير في تفسيره 3: 585، والسيوطي في الدر المنثور 1: 143.
(2) في المطبوعة: (( والله لقد قال الله )) ، لا أدرى من أين زاد ذلك
(3) الأثر: 15353 - (( السرى بن يحيى بن إياس الشيباني )) ، (( أبو الهيثم )) ، ثقة. ثبت، روى عن الحسن البصري مترجم في التهذيب، والكبير 2 /2 176، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 283 و (( الأسود بن سريع بن حميرى بن عبادة التميمي )) ، صحابي، كان شاعراًً مشهوراً، وكان أول من قص في مسجد البصرة، وهو القائل في قصصه في الميت، (البيان والتبين 1: 467 / طبقات فحول الشعراء 151، تعليق: 6) : فإن تنج منها، تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا إخالك ناجيا
مترجم في الإصابة، وأسد الغابة، وابن سعد 7 / 1 / 28، والاستيعاب: 44، والمعارف لابن قتيبة: 276، والكبير للبخاري 1 / 1 / 445، وابن أبي حاتم 1/1/129، وغيرها.
وهذا الخبر، رواه من هذه الطريق، أحمد في مسنده 4: 24، مع خلاف يسير في لفظه، وابن سعد مختصرا "في الطبقات 7/1/28، والبخاري مختصرا" في التاريخ 1 / 1 / 445. وابن عبد البر في الاستيعاب بنحوه مطولا: 44، وذكره ابن حجر في الإصابة في ترجمته وقال: (وأخرجه ابن حبان وابن السكن، من طريق السرى ) ) . ورواه أحمد في مسنده 3: 435، من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن أبان بن يزيد، عن قتادة، عن الحسن مختصراً، ثم رواه بعده من طريق يونس بن عبيد عن الحسن، بنحوه. ثم رواه في 4: 24 من طريق سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وبين الخبر أن ذلك كان في سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين. ورواه الحاكم في المستدرك 2: 123 من طريق يونس بن محمد المؤدب، ثم من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، بنحو ما رواه أحمد، وقال: (( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه )) ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 9: 77، من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن. ثم رواه أيضا في السنن 9: 130، من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن أبان بن يزيد، عن قتادة. وذكره الهيثمى في مجمع الزوائد 5: 316، ثم قال: (( رواه أحمد بأسانيد، والطبراني في الكبير والأوسط كذلك 0 0 0 وبعض أسانيد أحمد، رجاله رجال الصحيح )) . وخرجه ابن كثير في تفسيره 3: 584 وقال: (( وأخرجه النسائى في سننه، من حديث هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال حدثني الأسود بن سريع، فذكره، ولم يذكر قول الحسن البصري، واستخصاره الآية عند ذلك )) .
15354 - حدثنا عبد الرحمن بن الوليد قال: حدثنا أحمد بن أبي طَيبة، عن سفيان بن سعيد بن الأجلح، عن الضحاك =وعن منصور، عن مجاهد=، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: "أخذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم (ألست بربكم قالوا بلى) قالت الملائكة: شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين" . (1)
(1) الأثر: 15354 - رواه أبو جعفر من طرق ثلاث، أولاهما مرفوعة، والأخريان موقوفتان على عبد الله بن عمرو. ولهذا الخبر، إسنادان: (( سفيان الثورى، عن الأجلح )) ، و (( سفيان، عن منصور )) . (( عبد الرحمن بن الوليد الجرجاني )) ، شيخ أبي جعفر، لم أجد له ترجمة، ولكنه روى عنه في التاريخ 3: 207، عن (( أحمد بن أبي طبية )) أيضا، ثم في المنتخب من ذيل المذيل (التاريخ: 13) ص: 48، 60. و (( أحمد بن أبي طبية )) هو: (( أحمد بن عيسى بن سليمان الجرجاني )) ، قاضى قومس. قال أبو حاتم: (( يكتب حديثه )) ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدى: (( حدث بأحاديث أكثرها غرائب )) . مترجم في التهذيب، والخلاصة: 7، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 64. وضبط (( طيبة )) في الخلاصة بالظاء المعجمة، ولكنه في غيره بالطاء المهملة. (( وسفيان بن سعيد )) هو الثوري، وكان في المطبوعة والمخطوطة: (( سفيان عن سعيد )) ، وهو خطا محض، وإنما يروى عن الأجلح (( سفيان بن سعيد الثورى )) بغير واسطة الكبير 1 / 2 / 68. و (( الأجلح )) هو (( الأجلح بن عبد الله بن حجية الكندي )) ، مضى برقم: 5384، 10857، وهو متكلم فيه، ووثقه ابن عدى. وهذا الخبر، خرجه السيوطي مرفوعاً في الدر المنثور 1: 142 وزاد نسبته لابن منده في كتاب الرد على الجهمية. وذكره ابن كثير في تفسيره 3: 586، 589 وضعف رفعه، وبين أن وقفه أصح. وسيأتي قول الطبري فيه ص: 250: (( ولا أعلمه صحيحاً، لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدثوا بهذا الحديث عن الثورى، فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طبية عنه )) . 15355 - حدثنا ابن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، في قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم) قال: أخذهم كما يأخذ المشط من الرأس. (1)
15356 - حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم) قال: أخذهم كما يأخذ المشط عن الرأس. قال ابن حميد: كما يؤخذ بالمشط. (2)
15357 - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا روح بن عبادة، وسعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أبي أنيسة،
(1) الأثر: 15355 - هذا الأثر والذي يليه، هما الأثران الموقوفان الصحيحان. راجع التعليق السالف.
(2) (2) الأثر: 15356 - هو موقوف على عبد الله بن عمرو، صحيح الإسناد كالسالف. وكان في المخطوطة: (( كما يؤخذ المشط )) مرة أخرى، بغير باء، وكأن الصواب ما في المطبوعة، وبذلك ورد في الدر المنثور. وانظر التعليق السالف. وهذه الأخبار الثلاثة، ذكرها ابن كثير في تفسيره 3: 586، 589، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 1: 141 موقوفاً، ونسبة إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، واللالكائي في السنة، وقصر في نسبته إلى ابن جرير.
عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني: أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم) ، فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله خلق آدم ثم مسح على ظهره بيمينه، (1) فاستخرج منه ذرية، فقال:" خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون ". ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال:" خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون ". فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال:" إن الله إذا خلق العبدَ للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من عمل أهل الجنة، فيدخله الجنة; وإذا خلق العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من عمل أهل النار، فيدخله النار. (2)
15358 - حدثنا إبراهيم قال: حدثنا محمد بن المصفي، عن بقية، عن عمر بن جُعْثم القرشي قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (3)
(1) في المطبوعة: (( مسح ظهره )) ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(2) الأثر: 15357 - (( إبراهيم بن سعيد الجوهري الطبري )) ، شيخ الطبري، مضى مرارًا. و (( سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري )) ، ثقة، وضعفوه، مضى برقم: 3959، 9225، ولكن ضعفه لا يضر في هذا الإسناد، فإن (( روح بن عبادة )) ، ثقة بلا شك وهو العمدة في رواية الخبر في سائر الكتب.
و (( زيد بن أبي أنيسة الجزري )) ، ثقة، مضى برقم: 4964، 8396.
و (( عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب )) ، ثقة مأمون، روى له الجماعة، مضى برقم: 14685.
و (( مسلم بن يسار الجهني )) ، تابعي ثقة، قيل: لم يسمع من عمر، وبينه وبينه (( نعيم بن ربيعة الأزدي )) ، كما سيأتي في الأثر التالي. مترجم في التهذيب، والكبير 4 /1 / 276، ولا أدري لم أغفله ابن أبي حاتم في كتابة، أو هو سقط من تراجمه. وهذا الخبر رواه أبو جعفر بإسناده هذا في تاريخه 1: 67، مع خلاف يسير في لفظه. ورواه مالك في الموطأ: 898، ورواه أحمد في المسند رقم: 311، وأبو داود في سننه 4: 312 رقم: 4703، والحاكم في المستدرك 1: 27 وقال: (( هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه )) ، وتعقبه الذهبي فقال: (( فيه إرسال )) ، ثم عاد الحاكم فرواه في المستدرك 2: 324، 544 وقال: (( هذا حديث على شرط مسلم، ولم يخرجاه )) ، فخالف ما قاله أولا، ولكن أعجب منه أن الذهبي في هذين الموضعين وافقه، ولم يتعقبه بأنه فيه إرسال!! وهذا عجب! ورواه الآجري في كتاب الشريعة: 170، وابن عبد البر في التقصي: 54، وقال: (( في إسناد هذا الحديث علتان قد بينتهما في كتاب التمهيد )) . ورواه الترمذي في كتاب التفسير وقال: (( هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار، لم يسمع من عمر. وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر، رجلا )) . وبعد كتابة ما تقدم، وجدت الإمام بن القيم قد ذكر الخبر في شفاء العليل: 1029، ما قاله ابن عبد البر في التمهيد وقال: (( قال الحاكم: هذا الحديث على شرط مسلم، وليس كما قاله، بل هو حديث منقطع.قال أبو عمر (ابن عبد البر) : هو حديث منقطع، فإن مسلم بن يسار هذا، لم يلق عمر بن الخطاب، بينهما نعيم بن ربيعة. هذا إن صح أن الذي رواه عن زيد بن أبي أنيسة فذكر فيه نعيم بن ربيعة، إذ ليس هو بأحفظ من مالك، ولا ممن يحتج به إذا خالفه مالك. ومع ذلك فإن نعيم بن ربيعة، ومسلم بن يسار جميعا مجهولان غير معروفين بحمل العلم ونقل الحديث. وليس هو مسلم بن يسار العابد البصري، وإنما هو رجل مدنى مجهول. ثم ذكر من تاريخ ابن أبي خيثمة قال: قرأت على يحيى بن معين حديث مالك هذا، فكتب بيده على مسلم بن يسار لا يعرف. قال أبو عمر: هذا الحدبث وإن كان عليل الإسناد فإن معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى من وجوه كثيرة )) ثم ساق أسماء من روى عنهم من الصحابة. وخرجه ابن كثير في تفسيره 3: 586 وفي تاريخه 1: 89، 90، وقال بعد نقل كلام الترمذي: (( كذا قاله أبو حاتم، وأبو زرعة، زاد أبو حاتم بينهما نعيم بن ربيعة. وهذا الذي قاله أبو حاتم ثم رواه أبو داود في سننه عن محمد بن مصفي، عن بقية، عن عمر بن جعثم القرشي عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني، عن نعيم بن ربيعة قال: كنت عند عمر، ... وقال الحافظ الدارقطني: وقد تابع عمر بن جعثم، يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، وقولهما أولى بالصواب من قول مالك. قال ابن كثير: الظاهر أن مالكاً إنما أسقط نعيم بن ربيعة عمداً، لما جهل حال نعيم ولم يعرفه، فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث. وكذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيراً من الرفوعات، ويقطع كثيراً من الموصولات )) . وانظر التعليق على الخبر التالي.
(3) 15358 - (( محمد بن المصفي بن بهلول القرشي )) ، حافظ صدوق، متكلم فيه، قيل إنه كان ممن يدلس تدليس التسوية. مترجم في التهذيب، والكبير 1/1/246، وابن أبي حاتم 4/1/104. و (( بقية )) هو (( بقية بن الوليد )) ، مضى مرارًا. و (( عمر بن جعثم القرشي )) ، ذكره ابن حبان في الثقات، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 3/1/101، وكان في المخطوطة: (( عمر بن جعفر القرشي )) ، وهو خطأ، وكان في المطبوعة: (( عمر بن جعثم )) ، وهو خطأ أيضاً. و (( نعيم بن ربيعة الأزدي) ، لم يذكر البخاري فيه جرحاً، ولا ابن أبي حاتم. مترجم في التهذيب، والكبير 4 / 2 / 96، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 460. وهذا الخبر رواه البخاري في الكبير 4 / 2 / 96، 97 عن محمد بن يحيى، عن محمد بن يزيد، سمع أباه، سمع زيداً، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار الجهنى، عن نعيم بن ربيعة الأزدي )) ، بنحوه مختصراً. ورواه أبو داود في السنن 4: 313 رقم: 4704، من طريق محمد بن المصفي، عن بقية، ولم يذكر لفظه، وقال: (( وحديث مالك أتم )) . وانظر ذكر هذه الرواية الموصولة، في التعليق على الخبر السالف.
15359 - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن عمارة، عن أبي محمد رجل من المدينة، (1) قال: سألت عمر بن الخطاب عن قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم) قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنه كما سألتني، فقال: "خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمنى، فأخرج ذَرْءًا، فقال:" ذَرْءٌ ذرأتهم للجنة "، ثم مسح ظهره بيده الأخرى، وكلتا يديه يمين، فقال:" ذَرْءٌ ذرأتهم للنار، يعملون فيما شئت من عمل، ثم أختم لهم بأسوإ أعمالهم فأدخلهم النار ". (2) "
15360 - حدثني المثني قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: إن الله خلق آدم عليه السلام، ثم أخرج ذريّته من صلبه مثل الذرِّ، فقال لهم: من ربكم؟ قالوا: الله ربُّنا، ثم أعادهم في صلبه، حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة. (3)
(1) في المطبوعة: (( رجل من المدينة )) ، وأثبت ما في المخطوطة.
(2) الأثر: 15359 - (( عمارة )) ، هو (( عملرة بن عمير التيمى )) ، روى له أصحاب الكتب الستة، مضى برقم: 3294، 5789. و (( أبو محمد، رجل من أهل المدينة )) ، لم أجد بياناً عنه في شيء من الكتب. وهذا الخبر، رواه ابن عبد البر في التمهيد (ملحق بكتاب التقصى) : 302، بهذا الإسناد نفسه، بلفظه، إلا أن فيه: (( ثم أختم لهم بشر أعمالهم )) . وخرجه السيوطي في الدر المنثور 1: 142، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
(3) الأثر: 15360 - هذا إسناد دائر في التفسير، مضى بيانه في الخبر رقم 186، 187. وخرجه السيوطي في الدر المنثور 1: 141 ونسبه إلى ابن أبي حاتم، واللالكائى في السنة.
15361 - حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) ،.. إلى قوله: (قالوا بلى شهدنا) قال ابن عباس: إن الله لما خلق آدم مسح ظهره، وأخرج ذريته كلّهم كهيئة الذر، فأنطقهم فتكلموا، وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النّور، وإنه قال لآدم: هؤلاء ذرّيتك آخذ عليهم الميثاق: أنا ربهم، لئلا يشركوا بي شيئًا، وعليَّ رزقهم. قال آدم: فمن هذا الذي معه النُّور؟ قال: هو داود. قال: يا رب كم كتبت له من الأجل؟ قال: ستين سنة. قال: كم كتبت لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبت لكل إنسان منهم كم يعمَّر وكم يلبث. قال: يا رب زده. قال: هذا الكتاب موضوعٌ فأعطه إن شئت من عمرك! قال: نعم. وقد جفَّ القلم عن أجل سائر بني آدم، فكتب له من أجل آدم أربعين سنة، فصار أجله مائة سنة. فلما عمر تسع مائة سنة وستين سنة جاءه ملك الموت; فلما رآه آدم قال: ما لك؟ قال له: قد استوفيت أجلك. قال له آدم: إنما عمرت تسعمئة وستين سنة، وبقي أربعون سنة. قال: فلما قال ذلك للملك، قال الملك: قد أخبرني بها ربي. قال: فارجع إلى ربك فاسأله! فرجع الملك إلى ربه، فقال: ما لك؟ قال: يا رب رجعت إليك لما كنت أعلم من تكرمتك إياه. قال الله: ارجع فأخبره أنه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة. (1)
15362 - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن الله تبارك وتعالى ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاءَ
(1) الأثر: 15361 - هذا إسناد دائر في التفسير، مضى بيان ضعفه في التعليق على رقم: 305.
نقية، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداءَ، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره، بني آدم كلهم، فأشهدهم على أنفسهم، فأمنوا وصدَّقوا وعرَفوا وأقرُّوا. وبلغني أنه أخرجهم على كفه أمثال الخردل =قال ابن جريج عن مجاهد قال: إن الله لما أخرجهم قال: يا عباد الله أجيبوا الله - "والإجابة" : الطاعة - فقالوا: أطعنا، اللهم أطعنا، (1) اللهم لبيك! قال: فأعطاها إبراهيم عليه السلام في المناسك: "لبَّيك اللهم لبَّيك" . قال: ضرب مَتْنَ آدم حين خلقه. قال: وقال ابن عباس: خلق آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر، فكلمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحدٌ إلا وقد تكلم فقال: "ربي الله" . فقال: وكل خَلْق خَلَق فهو كائن إلى يوم القيامة، وهي الفِطْرة التي فَطَر الناس عليها. =قال ابن جريج: قال سعيد بن حبير: أخذ الميثاق عليهم بنَعْمَان -ونعمان من وراء عرفة- "أن يقولوا يوم القيامة (إنا كنا عن هذا غافلين) ، عن الميثاق الذي أخذ عليهم. (2) "
15363 - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: جمعهم يومئذٍ جميعًا، ما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم استنطقهم، وأخذ عليهم الميثاق (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) ، قال: فإني أشهد عليكم السموات السبع والأرَضين السبع،
(1) في المطبوعة، كرر هنا (( اللهم أطعنا )) مرة أخرى، فحذفتها مطابقاً للمخطوطة.
(2) الأثر: 15362 - (( الزبير بن موسى بن ميناء المكي )) ثقة، مضى برقم: 8649. وهذا الخبر، رواه الآجري في كتاب الشريعة، مختصراً: 212، من طريق على ابن الحسن ابن شقيق، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن الزبير موسى. وخرجه السيوطي في الدر المنثور 1: 144، ولم ينسبه إلى غير ابن جرير وأبي الشيخ.
وأشهد عليكم أباكم آدم: أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا! اعلموا أنه لا إله غيري، ولا رب غيري، ولا تشركوا بي شيئًا، وأني سأرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي، (1) وسأنزل عليكم كتبي! (2) قالوا: شهدنا أنك ربُّنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك. فأقرُّوا له يومئذٍ بالطاعة، ورفع عليهم أباهم آدم، فنظر إليهم، فرأى منهم الغنيّ والفقير، وحسن الصورة، ودون ذلك، فقال: رب لولا ساويت بينهم! قال: فإني أحب أن أشكر. قال: وفيهم الأنبياء عليهم السلام يومئذٍ مثلُ السُّرُج. وخص الأنبياء بميثاق آخر قال الله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) ، [سورة الأحزاب: 7] وهو الذي يقول تعالى ذكره: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) ، [سورة الروم: 30] وفي ذلك قال: (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى) ، [سورة النجم: 56] يقول: أخذنا ميثاقه مع النذر الأولى، ومن ذلك قوله: (وَمَا وَجَدْنَا لأكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ) ، [سورة الأعراف: 102] ، [وهو قوله تعالى] (3) (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) ، [سورة يونس: 74] قال: كان في علمه يوم أقروا به، من يصدِّق ومن يكذِّب. (4)
15364 - حدثنا ابن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهَدَهم على أنفسهم ألست بربكم) قال: أخرجهم من ظهر آدم، وجعل لآدم عمر ألف سنة. قال: فعرضوا على آدم، فرأى رجلا من ذرّيته له نور فأعجبه، فسأل عنه، فقال: هو داود، قد جُعِل عمره ستين سنة! فجعل له من عمره أربعين سنة; فلما احتُضِرَ آدمُ، جعل يخاصمهم في الأربعين سنة، فقيل له: إنك أعطيتها داود! قال: فجعل يخاصمهم.
15365 - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم) قال: أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذرِّ، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم! قال: فعرض عليه روح داود في نورٍ ساطع، فقال: من هذا؟ قال: هذا من ذرّيتك، نبيٌّ خليفة. قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة قال: زيدوه من عمري أربعين سنة. قال: والأقلام رطبة تجري. فأثبت لداود الأربعون، وكان عمر آدم عليه السلام ألف سنة; فلما استكملها إلا الأربعين سنة، بُعث إليه ملك الموت، فقال: يا آدم أمرت أن أقبضك قال: ألم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: فرجع
(1) في المطبوعة: (( وسأرسل )) ، وفي المخطوطة: (( وأنا سأرسل )) والصواب من مراجع الحديث المذكورة بعد.
(2) ليس في المخطوطة: (( كتبي )) ، سقطت من الناسخ.
(3) هذه الزيادة بين القوسين، من سائر المراجع، وليست في المخطوطة ولا المطبوعة.
(4) الأثر: 15363 - إسناد صحيح، مضى مثله مرارًا. وهذا الخبر رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، في زياداته على مسند أبيه، (5: 135) عن شيخه محمد بن يعقوب الربالى، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، مختصراً. ونقله الهيثمى في مجمع لزوائد 7: 25 وقال: (( رواه عبد الله بن أحمد، عن شيخه محمد بن يعقوب الربالي، وهو مستور، وبقية رجاله رجال الصحيح )) . ورواه الحاكم في المستدرك مطولاً 2: 323 من طريق عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر عيسى بن عبد الله بن ماهان، عن الربيع بن أنس، وقال (( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه )) ، ووافقه الذهبي. ورواه الاجري في كتاب الشريعة: 207، من طريق حكام بن مسلم الرازي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس. ورواه ابن عبد البر في التمهيد (ملحف كتاب التقصى) : 307، من طريق أحمد بن عبد الله بن صالح، عن عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، وهو طريق الحاكم في المستدرك. وذكره ابن كثير في تفسيره 3: 588 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه في تفسيريهما. وخرجه السيوطي في الدر المنثور 1: 142، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ، وابن منده في كتاب الرد على الجهمية، واللالكائي، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات، وابن عساكر في تاريخه.
ملك الموت إلى ربه، فقال: إن آدم يدَّعي من عمره أربعين سنة! قال: أخبر آدم أنه جعلها لابنه داودَ والأقلام رطبة! فأُثبتت لداود.
15366 - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، بنحوه.
15367 -.... قال: حدثنا ابن فضيل وابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم) قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم ردّهم في صلبه.
15368 - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا ابن نمير، عن نضر بن عربي: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم ردَّهم في صلبه.
15369 -.... قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن أبي بسطام، عن الضحاك قال: حيث ذرأ الله خلقه لآدم عليه السلام (1) قال: خلقهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى. (2)
15370 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال: حدثنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: قال ابن عباس: خلق الله آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره، فكلمهم الله وأنطقهم، فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحدٌ من الخلق إلا قد تكلم فقال: "ربي الله" ، وإن القيامة لن تقوم حتى يولد من كان يومئذ أشهد على نفسه.
15371 - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمر بن طلحة، عن أسباط،
(1) (1) هذه عبارة غريبة، ولكن هكذا هي في المخطوطة والمطبوعة.
(2) الأثر: 15369 - (( محمد بن عبيد )) ، هو فيما أرجح (( محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسى )) ، مضى برقم: 405، 9155، 11418. و (( أبو بسطام )) ، هو (( مقاتل بن حيان البلخى )) ، مضى برقم: 3842.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|