عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 15-07-2025, 12:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الحادى عشر
تَفْسِيرِ سُّورَةِ المائدة
الحلقة (582)
صــ 126 إلى صــ 135





وأبوه: "إبراهيم بن محمد بن أبي عبيدة المسعودي" مضى برقم: 84، 5379، 8811، 9744.
وأبوه "محمد بن أبي عبيدة المسعودي" مضى في ذلك أيضا.
وجده "أبو عبيدة بن معن المسعودي" مضى أيضًا.
وكان في المطبوعة هنا: "هذا حام" وأثبت ما في المخطوطة.
12830 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح قال: سألت علقمة عن قوله: "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة" ، قال: ما تصنع بهذا؟ هذا شيء كان يفعله أهل الجاهلية.
12831 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، ويحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص: "ما جعل الله من بحيرة" ، قال: البحيرة: التي قد ولت خمسة أبطن ثم تركت.
12832 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبي: "ما جعل الله من بحيرة" . قال: البحيرة، المخضرمة (1) "ولا سائبة" ، والسائبة: ما سُيِّب للعِدَى (2) = و "الوصيلة" ، إذا ولدت بعد أربعة أبطن = فيما يرى جرير = ثم ولدت الخامس ذكرًا وأنثى، وصلتْ أخاها = و "الحام" ، الذي قد ضرب أولادُ أولاده في الإبل.
12833- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، بنحوه = إلا أنه قال: و "الوصيلة" التي ولدت بعد أربعة أبطن ذكرًا وأنثى، قالوا: "وصلت أخاها" ، وسائر الحديث مثل حديث ابن حميد.
(1)
"المخضرمة" من النوق والشاء المقطوعة نصف الأذن أو طرف الأذن أو المقطوعة إحدى الأذنين وهي سمة الجاهلية. وفي الحديث: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر على ناقة مخضرمة" .

(2)
"العدي" (بكسر العين ودال مفتوحة) : الغرباء يعني الأضياف كما جاء في سائر الأخبار. هكذا هي في المخطوطة "العدي" أما المطبوعة ففيها: "للهدي" وهو تحريف وخطأ محض. ولو كان في كتابة الناسخ خطأ فأقرب ذلك أن تكون "للمعتري" يقال: "عراه يعروه واعتراه" إذا غشيه طالبا معروفه. ويقال: "فلان تعروه الأضياف وتعتريه" أي تغشاه وبذلك فسروا قول النابغة: أَتَيْتُكَ عَارِيًا خَلَقًا ثِيَابِيْ ... عَلَى خَوْفٍ تُظَنَّ بِيَ الظُّنُون

أي: ضيفًا طالبًا لرفدك.
12834 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق الأزرق، عن زكريا، عن الشعبي: أنه سئل عن "البحيرة" ، فقال: هي التي تجدع آذانها. وسئل عن "السائبة" ، فقال: كانوا يهدون لآلهتهم الإبل والغنم فيتركونها عند آلهتهم، فتذهب فتختلطُ بغنم الناس، (1) فلا يشرب ألبانها إلا الرجال، فإذا مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعًا.
12835 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: "ما جعل الله من بحيرة" وما معها: "البحيرة" ، من الإبل يحرّم أهل الجاهلية وَبرها وظهرها ولحمها ولبنها إلا على الرجال، فما ولدت من ذكر وأنثى فهو على هيئتها، وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها. فإذا ضَرَب الجمل من ولد البحيرة، (2) فهو "الحامي" . و "الحامي" ، اسمٌ. (3) و "السائبة" من الغنم على نحو ذلك، إلا أنها ما ولدت من ولد بينها وبين ستة أولاد، كان على هيئتها. فإذا ولدت في السابع ذكرًا أو أنثى أو ذكرين، ذبحوه، فأكله رجالهم دون نسائهم. وإن توأمت أنثى وذكرًا فهي "وصيلة" ، (4) لترك ذبح الذكر بالأنثى. (5) وإن كانتا أنثيين تركتا.
12836 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال،
(1)
في المطبوعة: "... عند آلهتهم لتذبح فتخلط بغنم الناس" غير ما في المخطوطة فأفسد الكلام إفسادًا. وقوله: "فتذهب فتختلط" ذكرت في 7: 457 تعليق: 6 أن العرب تجعل "ذهب" من ألفاظ الاستعانة التي تدخل على الكلام طلبا لتصوير حركة أو بيان فعل مثل قولهم: "قعد فلان لا يمر به أحد إلا سبه" لا يراد بهما معنى "الذهاب" و "القعود" ومثلهما كثير في كلامهم ثم انظر هذا ص: 250ن 251، تعليق: 1.

(2)
"ضرب" من "الضراب" (بكسر الضاد) وهو سفاد الجمل الناقة ونزوه عليها.

(3)
في المطبوعة حذف قوله: "والحامي اسم" لظنه أنه زيادة لا معنى لها. ولكنه أراد أن "الحامي" اسم لهذا الجمل من ولد البحيرة، وليس باسم فاعل.

(4)
قوله: "توأمت" هكذا جاء في المطبوعة والمخطوطة ولم أجدهم قالوا في ذلك المعنى إلا: "أتأمت المرأة وكل حامل" : إذا ولدت اثنين في بطن واحد. فهذا حرف لا أدري ما أقول فيه إلا أنه هكذا جاء هنا.

(5)
في المطبوعة والمخطوطة: "ترك" بغير لام، والذي أثبته أشبه عندي بالصواب.

حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة" ، فالبحيرة، الناقة، كان الرجل إذا ولدت خمسة أبطن، فيعمد إلى الخامسة، ما لم تكن سَقْبًا، (1) فيبتك آذانها، ولا يجزّ لها وبرًا، ولا يذوق لها لبنًا، فتلك "البحيرة" = "ولا سائبة" ، كان الرجل يسيِّب من ماله ما شاء = "ولا وصيلة" ، فهي الشاة إذا ولدت سبعًا، عمد إلى السابع، فإن كان ذكرًا ذبح، وإن كانت أنثى تركت، وإن كان في بطنها اثنان ذكر وأنثى فولدتهما، قالوا: "وصلت أخاها" ، فيتركان جميعًا لا يذبحان. فتلك "الوصيلة" = وقوله: "ولا حام" ، كان الرجل يكون له الفحل، فإذا لقح عشرًا قيل: "حام، فاتركوه" .
12837 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة" ، ليسيِّبوها لأصنامهم = "ولا وصيلة" ، يقول: الشاة = "ولا حام" يقول: الفحلُ من الإبل.
12838 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام" ، تشديدٌ شدّده الشيطانُ على أهل الجاهلية في أموالهم، وتغليظ عليهم، فكانت "البحيرة" من الإبل، (2) إذا نتج الرجلُ خمسًا من إبله، نظر البطن الخامس، فإن كانت سقبًا ذبح فأكله الرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرُهم وأنثاهم، وإن كانت حائلا = وهي الأنثى = تركت، فبتكت أذنها، فلم يجزّ لها وَبرٌ، ولم يشرب لها لبن، ولم يركب لها ظهرٌ، ولم يذكر لله عليها اسم.
(1)
في المطبوعة والمخطوطة: "فما لم يكن سقبا" وصواب ذلك ما أثبت. و "السقب" الذكر من ولد الناقة. قال الأصمعي: إذا وضعت الناقة ولدها فولدها ساعة تضعه "سليل" قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى. فإذا علم فإن كان ذكرا فهو "سقب" .

(2)
في المطبوعة والمخطوطة: "مثل الإبل" وهو خطأ لا شك فيه.

وكانت "السائبة" ، يسيبون ما بدا لهم من أموالهم، فلا تُمنع من حوض أن تشرع فيه، (1) ولا من حمًى أن ترتع فيه = وكانت "الوصيلة" من الشاء، من البطن السابع، إذا كان جديًا ذبح فأكله الرجال دون النساء. وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم. وإن جاءت بذكر وأنثى قيل: "وصلت أخاها فمنعته الذبح" = و "الحام" ، كان الفحل إذا ركب من بني بنيه عشرة، أو ولد ولده، قيل: "حام حمى ظهره" ، فلم يزَمَّ ولم يخطم ولم يركب.
12839- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام" ، فالبحيرة من الإبل، كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، إن كان الخامس سقبًا ذبحوه فأهدوه إلى آلهتهم، وكانت أمه من عُرْض الإبل. وإن كانت رُبَعة استحيوها، (2) وشقوا أذن أمِّها، وجزّوا وبرها، وخلوها في البطحاء، فلم تجُزْ لهم في دية، ولم يحلبوا لها لبنًا، ولم يجزّوا لها وبرًا، ولم يحملوا على ظهرها، وهي من الأنعام التي حرمت ظهورها = وأما "السائبة" ، فهو الرجل يسيِّب من ماله ما شاء على وجه الشكر إن كثر ماله أو برأ من وَجع، أو ركب ناقة فأنجح، فإنه يسمي "السائبة" (3) يرسلها فلا يعرض لها أحدٌ من العرب إلا أصابته عقوبة في الدنيا = وأما "الوصيلة" ، فمن الغنم، هي الشاة إذا ولدت ثلاثة أبطن أو خمسة، فكان آخر ذلك جديًا، ذبحوه وأهدوه لبيت الآلهة، وإن كانت عناقًا استحيوها، (4) وإن كانت جديًا وعناقًا استحيوا الجدي من أجل العَناق، فإنها وصيلة وصلت
(1)
في المطبوعة والمخطوطة: "فلا تمتنع" ، والصواب ما أثبت.

(2)
"الربع" (بضم الراء وفتح الباء) : الفصيل الذي ينتح في الربيع، وهو أول النتاح، والأنثى "ربعة" .

(3)
هكذا في المخطوطة والمطبوعة: "يسمى السائبة" ، وأرجح أن الصواب: "يسيب السائبة" ،

(4)
"العناق" (بفتح العين) : الأنثى من ولد المعز.

أخاها = وأما "الحام" ، فالفحل يضرب في الإبل عشرَ سنين = ويقال: إذا ضرب ولد ولده = قيل: "قد حمى ظهره" ، فيتركونه لا يمسُّ ولا ينحرُ أبدًا، ولا يمنع من كلأ يريده، وهو من الأنعام التي حُرِّمت ظهورها.
12840 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب في قوله: "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام" ، قال: "البحيرة" من الإبل، التي يمنح درّها للطواغيت (1) = و "السائبة" من الإبل، كانوا يسيِّبونها لطواغيتهم = و "الوصيلة" ، من الإبل، كانت الناقة تبتكر بأنثى، ثم تثنى بأنثى، (2) فيسمونها "الوصيلة" ، يقولون: "وصلت أنثيين ليس بينهما ذكر" ، فكانوا يجدعونها لطواغيتهم = أو: يذبحونها، الشك من أبي جعفر= و "الحام" ، الفحل من الإبل، كان يضربُ. الضرابَ المعدودة. (3) فإذا بلغ ذلك قالوا: "هذا حام، قد حمى ظهره" ، فترك، فسموه "الحام" = قال معمر قال قتادة، إذا ضرب عشرة.
12841- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قال: "البحيرة" من الإبل، كانت الناقة إذا نُتِجت خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكرًا، (4) كان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى، بتكوا آذانها ثم أرسلوها، فلم ينحروا لها ولدًا، ولم يشربوا لها لبنًا، ولم يركبوا لها ظهرًا = وأما "السائبة" ، فإنهم كانوا يسيِّبون بعض إبلهم، فلا تُمنع حوضًا أن تشرع فيه، ولا مرعًى أن ترتع فيه = "والوصيلة" ، الشاة كانت إذا
(1)
في المطبوعة والمخطوطة: "يمنع" بالعين، وصوابه بالحاء.

(2)
في المطبوعة: "تبكر" ، والصواب من المخطوطة. ويقال: "ابتكرت الحامل" ، إذا ولدت بكرها، و "أثنت" في الثاني، و "ثلثت" في الثالث.

(3)
في المطبوعة: "المعدود" بغير تاء في آخره، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب.

(4)
في المطبوعة: "فإن كان الخامس" ، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب.

ولدت سبعة أبطن، فإن كان السابع ذكرًا، ذبح وأكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تركت.
12842 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سلمان، عن الضحاك: "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام" ، أما "البحيرة" فكانت الناقة إذا نَتَجُوها خمسة أبطن نحروا الخامس إن كان سقبًا، وإن كان رُبَعة شقُّوا أُذنها واستحيوها، وهي "بحيرة" ، وأما السَّقب فلا يأكل نساؤهم منه، وهو خالص لرجالهم، فإن ماتت الناقة أو نَتَجوها ميْتًا، فرجالهم ونساؤهم فيه سواءٌ، يأكلون منه = وأما "السائبة" ، فكان يسيِّب الرجل من ماله من الأنعام، فيُهْمَل في الحمى، فلا ينتفع بظهره ولا بولده ولا بلبنه ولا بشعره ولا بصوفه = وأما "الوصيلة" ، فكانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن ذبحُوا السابع إذا كان جديًا، وإن كان عناقًا استحيوه، وإن كان جديًا وعناقًا استحيوهما كليهما، وقالوا: "إن الجدي وصلته أخته، فحرَّمته علينا" = وأما "الحامي" ، فالفحل إذا ركبوا أولاد ولده قالوا: "قد حمى هذا ظهره، وأحرزه أولاد ولده" ، (1) فلا يركبونه، ولا يمنعونه من حِمى شجر، ولا حوض مَا شرع فيه، وإن لم يكن الحوض لصاحبه. وكانت من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها في شيء من شأنهم: لا إن ركبوا، ولا إن حملوا، ولا إن حلبوا، ولا إن نتجوا، ولا إن باعوا. ففي ذلك أنزل الله تعالى ذكره: "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة" ، إلى قوله: "وأكثرهم لا يعقلون" .
12843 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام" ، قال: هذا شيء كان يعمل به أهل الجاهلية، (2) وقد ذهب. قال: "البحيرة" ، كان الرجل
(1)
في المطبوعة: "وأحرز أولاد ولده" ، صوابه من المخطوطة. "أحرزه" : صانه وحفظه ووقاه.

(2)
في المطبوعة: "كانت تعمل به" ، وأثبت ما في المخطوطة.

يجدع أذني ناقته، ثم يعتقها كما يعتق جاريته وغلامه، لا تحلب ولا تركب = و "السائبة" ، يسيبها بغير تجديع = و "الحام" إذا نتج له سبع إناث متواليات، قد حمي ظهره، ولا يركب، ولا يعمل عليه = و "الوصيلة" ، من الغنم: إذا ولدت سبع إناث متواليات، حمت لحمها أن يؤكل.
12844- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثنا عبد الله بن يوسف قال، حدثنا الليث بن سعد قال، حدثني ابن الهاد، عن ابن شهاب قال، قال سعيد بن المسيب: "السائبة" التي كانت تسيَّب فلا يحمل عليها شيء = و "البحيرة" ، التي يمنح دَرُّها للطواغيت فلا يحلبها أحد (1) = و "الوصيلة" ، الناقة البكر تبتكر أوّل نتاج الإبل بأنثى، (2) ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسمُّونها للطواغيت، يدعونها "الوصيلة" ، أنْ وصلت أخواتها إحداهما بالأخرى (3) = "والحامي" ، فحل الإبل، يضرب العَشْر من الإبل. فإذا نقضَ ضِرابه (4) يدعونه للطواغيت، وأعفوه من الحمل فلم يحملوا عليه شيئًا، وسموه "الحامي" .
* * *
قال أبو جعفر: وهذه أمور كانت في الجاهلية فأبطلها الإسلام، فلا نعرف قومًا يعملون بها اليوم.
(1)
في المطبوعة والمخطوطة: "يمنع درها" ، والصواب ما أثبت.

(2)
في المطبوعة والمخطوطة هنا "تبكر" ، وانظر ما سلف ص: 131 تعليق2.

(3)
حذف في المطبوعة: "أخواتها" ، ولا ضرورة لحذفها، فالكلام مستقيم.

(4)
في المطبوعة والمخطوطة: "نقص ضرابه" ، وهو لا معنى له، والصواب: "نفض" بالنون والفاء والضاد. يقال "نفضت الإبل وأنفضت" : نتجت كلها. قال ذو الرمة: كِلاَ كَفْأَتَيهْا تُنْفِضَانِ، وَلَمْ يَجِدْ ... لَهَا ثِيلَ سَقْبٍ في النِّتَاجَيْنِ لاَ مِسُ

يعني: أن كل واحد من الكفأتين (يعني النتاجين) تلقى ما في بطنها من أجنتها، فتوجد إناثًا ليس فيها ذكر. وقوله: "نفض ضرابه" ، لم تذكر كتب اللغة هذه العبارة، ولكن هذا هو تفسيرها: أن تلد النوق التي ضربها إناثًا متتابعات ليس بينهن ذكر، كما سلف في الآثار التي رواها أبو جعفر.
فإذا كان ذلك كذلك= وكانَ ما كانت الجاهلية تعمل به لا يوصل إلى علمه (1) = إذ لم يكن له في الإسلام اليوم أثر، ولا في الشرك، نعرفه = إلا بخبر، (2) وكانت الأخبار عما كانوا يفعلون من ذلك مختلفة الاختلافَ الذي ذكرنا، فالصواب من القول في ذلك أن يقال: أما معاني هذه الأسماء، فما بيّنا في ابتداء القول في تأويل هذه الآية، وأما كيفية عمل القوم في ذلك، فما لا علم لنا به. وقد وردت الأخبار بوصف عملهم ذلك على ما قد حكينا، وغير ضائرٍ الجهلُ بذلك إذا كان المرادُ من علمه المحتاجُ إليه، موصلا إلى حقيقته، (3) وهو أن القوم كانوا يحرِّمون من أنعامهم على أنفسهم ما لم يحرمه الله، (4)
اتباعًا منهم خطوات الشيطان، فوبَّخهم الله تعالى ذكره بذلك، وأخبرهم أن كل ذلك حلال. فالحرام من كل شيء عندنا ما حرَّم الله تعالى ذكره ورسوله صلى الله عليه وسلم، بنصٍّ أو دليل، والحلال منه ما حلله الله ورسوله كذلك. (5)
* * *
القول في تأويل قوله: {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (103) }
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في المعنيّ ب "الذين كفروا" في هذا الموضع، والمراد بقوله: "وأكثرهم لا يعقلون" .
فقال بعضهم: المعنيّ ب "الذين كفروا" اليهود، وب "الذين لا يعقلون" ، أهل الأوثان.
(1)
كان في المطبوعة: "لا توصل إلى عمله" ، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة.

(2)
السياق: "لا يوصل إلى عمله. . . إلا بخبر" .

(3)
في المطبوعة: "موصلا إلى حقيقته" ، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب المعنى.

(4)
في المطبوعة: "كانوا محرمين من أنعامهم" ، والجيد من المخطوطة.

(5)
في المطبوعة: "ما أحله الله" ، وأثبت ما في المخطوطة.

* ذكر من قال ذلك:
12845 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن دواد بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى: "ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب" ، قال: أهل الكتاب = "وأكثرهم لا يعقلون" ، قال: أهل الأوثان. (1)
* * *
وقال آخرون: بل هم أهل ملّة واحدة، ولكن "المفترين" ، المتبوعون و "الذين لا يعقلون" ، الأتباع.
* ذكر من قال ذلك:
12846 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا خارجة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي في قوله: "ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون" ، هم الأتباع = وأما "الذين افتروا" ، فعقلوا أنهم افتروا. (2)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن المعنيين بقوله: "ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب" ، الذين بحروا البحائر، وسيَّبوا السوائب، ووصلوا الوصائل، وحموا الحوامي، مثل عمرو بن لحي وأشكاله ممن سنّ لأهل الشرك السنن الرديئة، وغيَّر دين الله دين الحق، (3) وأضافوا إلى الله تعالى ذكره: أنه هو الذي حرّم ما حرّموا، وأحلَّ ما أحلوا، افتراءً على الله الكذب وهم يعلمون، واختلاقًا عليه الإفك وهم يفهمون، (4) فكذبهم الله تعالى ذكره في
(1)
الأثر: 12845 - "محمد بن أبي موسى" ، مضى برقم: 10556.

(2)
في المطبوعة: "يعقلون أنهم افتروا" ، وأثبت ما في المخطوطة.

(3)
في المطبوعة: "ممن سنوا لأهل الشرك،. . . وغيروا" بالجمع، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب محض، لا يرده أنه قال بعده "وأضافوا" بالجمع.

(4)
في المطبوعة: "وهم يعمهون" ، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب.

قيلهم ذلك، وإضافتهم إليه ما أضافوا من تحليل ما أحلوا وتحريم ما حرموا، فقال تعالى ذكره: ما جعلت من بحيرة ولا سائبة، ولكن الكفار هم الذين يفعلون ذلك، ويفترون على الله الكذب.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.68 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.33%)]