عرض مشاركة واحدة
  #576  
قديم 15-07-2025, 12:06 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,685
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الحادى عشر
تَفْسِيرِ سُّورَةِ المائدة
الحلقة (576)
صــ 66 إلى صــ 75





12708- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: "وطعامه متاعًا لكم" ، يعني: بطعامه، مالحه، وما قذف البحر منه، مالحه. (1)
12709- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: "وطعامه متاعًا لكم" ، وهو المالح.
12710 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مجمّع التيمي، عن عكرمة في قوله: "متاعًا لكم" قال: المليح. (2)
12711 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن سالم الأفطس وأبي حصين، عن سعيد بن جبير قال: المليح.
12712 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن
(1)
في المطبوعة: "وما قذف البحر من مالحه" غير ما في المخطوطة فأفسد العبارة. وقوله "مالحه" الأخيرة خبر المبتدأ "ما قذف البحر منه" .

(2)
الأثر: 12710- "سفيان" هو الثوري.

و "مجمع التيمي" هو: "مجمع بن سمعان" أو "مجمع بن صمعان" أبو حمزة التيمي الكوفي النساج الحائك. قال ابن عيينة: "كان له من الفضل غير قليل" . روى عنه أبو حيان التيمي وسفيان الثوري. ووثقه يحيى بن معين. مترجم في الكبير للبخاري 4/1/409 وابن أبي حاتم 4/1/295. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "سفيان بن مجمع التيمي" وهو خطأ لا شك فيه. وليس في الرواة من يسمى كذلك.
منصور، عن إبراهيم: "وطعامه متاعًا لكم" ، قال: المليح، وما لَفَظ.
12713 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن سالم، عن سعيد بن جبير في قوله: "أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم" ، قال: يأتي الرجل أهلَ البحر فيقول: "أطعموني" ! فإن قال: "غريضًا" ، ألقوا شبكتهم فصادوا له. وإن قال: "أطعموني من طعامكم" ، أطعموه من سمكهم المالح. (1)
12714 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن عطاء، عن سعيد: "أحل لكم صيد البحر وطعامه" ، قال: المنبوذ، السمك المالح.
12715- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: "وطعامه" ، قال: المالح.
12716- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: "وطعامه" ، قال: هو مليحُه. (2) ثم قال: ما قَذَف.
12717 - حدثنا ابن معاذ قال، حدثنا جامع بن حماد قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "وطعامه" ، قال: مملوح السمك.
12718- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرني الثوري، عن منصور قال: كان إبراهيم يقول: "طعامه" ، السمك المليح. ثم قال بعد: ما قذفَ به.
12719- حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير قال: "طعامه" ، المليح.
12720 - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: "طعامه" ، السمك المليح.
(1)
الأثر: 12713- سيأتي مطولا برقم: 12753.

(2)
في المطبوعة: "مالحه" وأثبت ما في المخطوطة وهكذا قراءتها على سوء كتابة الناسخ.

12721 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية: "وطعامه متاعًا لكم" ، قال: الصِّير= قال شعبة، فقلت لأبي بشر: ما الصِّير؟ قال: المالح. (1)
12722- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا هشام بن الوليد قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير قوله: "وطعامه متاعًا لكم" ، قال: الصِّير. قال قلت: ما الصير؟ قال: المالح.
12723 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "وطعامه متاعًا لكم" ، قال: أما "طعامه" ، فهو المالح.
12724 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: "وطعامه متاعًا لكم" ، قال: "طعامه" ، ما تزوّدت مملوحًا في سفرك.
12725 - حدثنا عمرو بن عبد الحميد وسعيد بن الربيع الرازي قالا حدثنا سفيان، عن عمرو قال، قال جابر بن زيد: كنا نُحَدَّث أن "طعامه" مليحه، ونكره الطافي منه. (2)
* * *
(1)
"الصير" (بكسر الصاد) ويقال له: "الصحناة" وقيل: هي السمكات المملوحة التي تعمل منها الصحناة وهي كالفسيخ في بلادنا ذكرها جرير في شعره فقال في هجاء آل المهلب وهم من الأزد: إن الخلافة لم تقدر ليملكها ... عبد لأزدية في بظرها عقف

كانوا إذا جعلوا في صيرهم بصلا ... ثم اشتووا كنعدا من مالح جدفوا
و "الكنعد" : ضرب من السمك. وقوله: "جدفوا" أكلوا "الجدف" (بفتحتين) وهو يكون باليمن تاكله الإبل فتجزأ به عن الماء ولا يحتاج مع اكله إلى شرب ماء.
وفي المخطوطة في المواضع كلها: "الصر" مهملة لا تقرأ صوابها في المطبوعة.
(2)
الأثر: 12725- "سفيان" هو الثوري= أو "سفيان بن عيينة" كلاهما روى عن عمرو بن دينار. "عمرو" هو "عمرو بن دينار" . وكان في المطبوعة: "سفيان بن عمرو" وهو خطأ محض.

و "جابر بن زيد الأزدي" هو "أبو الشعثاء" مضى كثيرا وترجم في: 5316، 5472.
وقال آخرون: "طعامه" ، ما فيه.
* ذكر من قال ذلك:
12726 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: طعام البحر، ما فيه.
12726 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن حريث، عن عكرمة: "وطعامه متاعًا لكم" ، قال: ما جاء به البحر بموجه، هكذا. (1)
12728 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد قال: "طعامه" ، كل ما صيد منه. (2)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا، قولُ من قال: "طعامه" ، ما قذفه البحر، أو حَسَر عنه فوُجد ميتًا على ساحله. وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر قبله صيدَ الذي يصاد، فقال: "أحل لكم صيد البحر" ، فالذي يجب أن يعطف عليه في المفهوم ما لم يُصَدْ منه، فقال: أحل لكم ما صدتموه من البحر، وما لم تصيدوه منه.
وأما "المليح" ، فإنه ما كان منه مُلِّح بعد الاصطياد، فقد دخل في جملة قوله: "احل لكم صيد البحر" ، فلا وجه لتكريره، إذ لا فائدة فيه. وقد أعلم
(1)
في المطبوعة: "ماء به البحر بوجه" فغير وحذف "هكذا" كأنه ظن "هكذا" إشارة إلى استشكال كلمة "بموجه" ! وهذا غريب. وقوله: "هكذا" يريد بذلك الإشارة إلى أنه جاء طافيا.

(2)
الأثر: 12728- "حميد بن عبد الرحمن بن حميد الراسي" مضى برقم: 4926، 8770. و "الحسن بن صالح بن صالح بن حي الثوري" مضى برقم: 178، 5347، 7594.

عبادَه تعالى ذكره: إحلالَه ما صيد من البحر بقوله: "أحل لكم صيد البحر" . فلا فائدة أن يقال لهم بعد ذلك: "ومليحه الذي صيد حلال لكم" ، لأن ما صيد منه فقد بُيِّن تحليله، طريًّا كان أو مليحًا، بقوله: "أحل لكم صيد البحر" والله يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة.
* * *
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي قلنا خبر، وإن كان بعض نقلته يقف به على ناقلِه عنه من الصحابة، وذلك ما:-
12729 - حدثنا هناد بن السريّ قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم" ، قال: "طعامه" ، ما لفظه ميتًا فهو طعامه ". (1) "
* * *
وقد وقف هذا الحديث بعضهم على أبي هريرة.
12730 - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو،
(1)
الأثر: 12729، 12730- "عبدة بن سليمان الكلابي" قال أحمد: "ثقة ثقة وزيادة مع صلاح في بدنه" . روى له أصحاب الكتب الستة. ومضى مرارا برقم: 222، 2323، 2758، 3022، ومواضع غيرها ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي ثقة وروى له أصحاب الكتب الستة ومضى برقم: 8، 3015.

و "أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" تابعي جليل إمام ثقة. مضى برقم: 8، 67، 3015، 8394، وغيرها.
وهذا الخبر لم أجد أحدا ذكره إلا السيوطي في الدر المنثور 2: 331 ولم ينسب هذا المرفوع إلا لابن جرير أما الخبر الآتي وهو الموقوف فإنه زاد نسبته لابن أبي حاتم.
وأما الخبر الموقوف الثاني رقم: 12730 ففيه "ابن أبي زائدة" وهو "يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة" وهو من حفاظ الكوفيين كان متقنا ثبتا صاحب سنة، مستقيم الحديث. روى له أصحاب الكتب الستة ومضى برقم: 850، 4246.
فإسناد المرفوع والموقوف كلاهما إسناد صحيح ورجالهما ثقات حفاظ. وكتبه محمود محمد شاكر.
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قوله: "أحل لكم صيد البحر وطعامه" ، قال: "طعامه" ، ما لفظه ميتًا. (1)
* * *
القول في تأويل قوله: {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: "متاعًا لكم" ، منفعةً لمن كان منكم مقيمًا أو حاضرًا في بلده، يستمتع بأكله وينتفع به= (2) "وللسيارة" ، يقول: ومنفعةً أيضًا ومتعة للسائرين من أرض إلى أرض، ومسافرين يتزوّدونه في سفرهم مليحًا.
* * *
و "السيارة" ، جمع "سيّار" . (3)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
12731 - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرني أبو إسحاق، عن عكرمة أنه قال في قوله: "متاعًا لكم وللسيارة" ، قال: لمن كان بحضرة البحر= "وللسيارة" ، السَّفْر.
12732 - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: "وطعامه متاعًا لكم وللسيارة" ، ما قذف البحر، وما يتزوّدون في أسفارهم من هذا المالح= يتأوّلها على هذا.
12733- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا جامع عن حماد قال، حدثنا
(1)
الأثر: 12730- انظر التعليق على الأثر السالف.

(2)
انظر تفسير "المتاع" فيما سلف 8: 551 تعليق: 1 والمراجع هناك.

(3)
اقتصرت كتب اللغة على أن "السيارة" : القافلة أو القوم يسيرون وأنه أنث على معنى الرفقة أو الجماعة. وجعله أبو جعفر جمعا، كقولهم "جمال" و "جمالة" (بتشديد الميم) و "حمار" و "حمارة" .

يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "وطعامه متاعًا لكم وللسيارة" ، مملوح السمك، ما يتزودون في أسفارهم.
12734 - حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقيّ قال، حدثنا مسكين بن بكير قال، حدثنا عبد السلام بن حبيب النجاري، عن الحسن في قوله: "وللسيارة" ، قال: هم المحرمون. (1)
12735 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "وطعامه متاعًا لكم وللسيارة" ، أما "طعامه" ، فهو المالح منه، بلاغٌ يأكل منه السيار في الأسفار. (2)
12736 - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: "وطعامه متاعًا لكم وللسيارة" ، قال: "طعامه" ، مالحه، وما قذف البحر منه، يتزوَّده المسافر= وقال مرة أخرى: مالحه، وما قذف البحر. فمالحه يتزوده المسافر.
12737 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: "وطعامه متاعًا للكم وللسيارة" ، يعني المالح يتزوّده. (3)
(1)
الأثر: 12734- "سليمان بن عمر بن خالد الرقي" مضى برقم: 6254، 12670، 12707ن وغيره في المطبوعة كما غيره فيما سلف فجعله "سليمان بن عمرو بن خالد البرقي" وهو خطأ محض صوابه في المخطوطة.

و "مسكين بن بكير الحراني" أبو عبد الرحمن الحذاء روى عنه أحمد بن حنبل ثقة. مترجم في التهذيب.
أما "عبد السلام بن حبيب النجاري" فلم أجد في الرواة عن الحسن أو غيره من اسمه ذاك. ووجدت في الرواة عن الحسن البصري "عبد السلام بن أبي الجنوب المدني" وهو شيخ مدني متروك مترجم في التهذيب وابن أبي حاتم 3/1/45 وميزان الاعتدال 2: 129. فلعله يكون هو.
(2)
"بلاغ" يعني "بلغة" (بضم الباء) وهو ما يتبلغ به المرء من الزاد أي يكتفي به حتى يبلغ مستقره. وكان في المطبوعة: "السيارة" بالتاء في آخره وأثبت ما في المخطوطة.

(3)
في المطبوعة: "فيتزوده" والجيد ما في المخطوطة.

وكان مجاهد يقول في ذلك بما:-
12738 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "وطعامه متاعا لكم" ، قال: أهل القرَى= "وللسيارة" ، أهل الأمصَار.
12739- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: "متاعًا لكم" ، قال: لأهل القرى= "وللسيارة" ، قال: أهل الأمصار، والحيتانُ للناس كلهم. (1)
* * *
وهذا الذي قاله مجاهد: من أن "السيارة" هم أهل الأمصار، لا وجه له مفهوم، إلا أن يكون أراد بقوله: "هم أهل الأمصار" ، هم المسافرون من أهل الأمصار، فيجب أن يدخل في ذلك كل سيارة، من أهل الأمصار كانوا أو من أهل القرى. فأما "السيارة" ، فلا نعقله: المقيمون في أمصارهم. (2)
* * *
(1)
في المطبوعة: "أهل الأمصار وأجناس الناس كلهم" وأداه إلى هذا ما جاء في الدر المنثور 2: 232 عن مجاهد: "وطعامه قال: حيتانه= متاعا لكم لأهل القرى= وللسيارة أهل الأسفار وأجناس الناس كلهم" ثم ما جاء في المخطوطة مما دخله التحريف وذلك: "أهل الأمصار والحباب للناس كلهم" والدر المنثور لا يوثق بطباعته والجملة فيه خطأ لا شك فيه، فقوله "أهل الأسفار" لا شك أنها "أهل الأمصار" وأما قوله: "حيتانه" هنا فإن ذلك من سوء اختصار السيوطي فإن "حيتانه" تفسير لقوله: "صيد البحر" كما مضى في الاثر رقم: 12681 من تفسير مجاهد لصيد البحر. وأما "طعامه" فقد فسرها مجاهد "السمك المليح" كما مضى في رقم: 12720 وهو مراد هنا في هذا الموضع. فظاهر أنه أراد: "طعامه السمك المليح= متاعا لكم لأهل القرى= وللسيارة أهل الأمصار= والحيتان للناس كلهم" يعني أنه لا يدخل قوله تعالى: "متاعا لكم وللسيارة" في بيان قوله تعالى: "أحل لكم صيد البحر" بل في بيان قوله: "وطعامه" وهو السمك المليح. هذا هو الصواب وأما ما في الدر المنثور وما في المطبوع من هذا التفسير فكلام لا يستقيم.

(2)
في المطبوعة: "فأما السيارة فلا يشمل المقيمين في أمصارهم وهو كلام مريض وهو في المخطوطة كما أثبته غير منقوط وهذا صواب قراءته. والمعنى: فلا نعقله أن يكون معناه: المقيمون في أمصارهم. وقد مضى استعمال أبي جعفر" نعقله "في مثل هذه العبارة في مواضع سلفت ليس عندي الآن بيانها."

القول في تأويل قوله: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: وحرم الله عليكم، أيها المؤمنون، صيد البر= "ما دمتم حرمًا" ، يقول: ما كنتم محرمين، لم تحِلوا من إحرامكم. (1)
* * *
ثم اختلف أهل العلم في المعنى الذي عَنى الله تعالى ذكره بقوله: "وحُرِّم عليكم صيدُ البر" .
فقال بعضهم: عنى بذلك: أنه حرَّم علينا كل معاني صيد البر: من اصطياد، وأكل، وقتل، وبيع، وشراء، وإمساك، وتملُّك.
* ذكر من قال ذلك:
12740 - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أبيه قال: حج عثمان بن عفان، فحج عليّ معه، قال: فأتي عثمان بلحم صيد صاده حَلال، فأكل منه، ولم يأكل عليّ، فقال عثمان: والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا! فقال عليّ: "وحُرِّم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا" . (2)
(1)
انظر تفسير "ما دام" فيما سلف 10: 185= وتفسير "حرم" فيما سلف: 7.

(2)
الأثر: 12740- "يزيد بن أبي زياد الكوفي" مولى بني هاشم صدوق في حفظه شيء بعد ما كبر. مضى برقم: 2028.

و "عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم" لقبه: "ببة" ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنكه رسول الله روى عن جماعة من الصحابة. روى له أصحاب الكتب الستة. مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عبد الله بن الحارث عن نوفل: وهو خطأ صرف."
وأبوه: "الحارث بن نوفل بن الحارث" . روى عن رسول الله وعن عائشة. استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على بعض أعمال مكة، ومات بالبصرة في خلافة عثمان. مترجم في التهذيب.
وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور 2: 232 وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وقوله: "صاده حلال" يعني: رجل حلال غير محرم بحج.
وسيأتي هذا الخبر بلفظ آخر، وإسناد آخر. في رقم: 12745، 12746.
12741 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هرون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن صبيح بن عبد الله العبسي قال: بعث عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحرث على العَرُوض، (1) فنزل قديدًا، فمرّ به رجل من أهل الشام معه باز وصقر، فاستعاره منه، فاصطاد به من اليعاقيب، (2) فجعلهن في حظيرة. فلما مرّ به عثمان طبخهن، ثم قدمهن إليه، فقال عثمان: كلوا! فقال بعضهم: حتى يجيء علي بن أبي طالب، رحمة الله عليه. فلما جاء فرأى ما بين أيديهم، قال علي: إنا لن نأكل منه! فقال عثمان: مالك لا تأكل؟ فقال: هو صيد، ولا يحل أكله وأنا محرم! فقال عثمان: بيِّن لنا! فقال عليّ: "يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم" ، فقال عثمان: أو نحن قتلناه؟ فقرأ عليه: "أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة وحرِّم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا" . (3)
12742- حدثنا تميم بن المنتصر وعبد الحميد بن بيان القناد قالا أخبرنا
(1)
"العروض" (بفتح العين) : مكة والمدينة وأكنافهما.

(2)
"اليعاقيب" جمع "يعقوب" طائر وهو ذكر الحجل والقطا.

(3)
الأثر: 12741- "هرون بن المغيرة بن حكيم البجلي" ثقة مضى برقم: 6656، 5526. و "عمرو بن أبي قيس الرازي ثقة مضى برقم: 6887، 9346."

و "سماك" هو "سماك بن حرب" ثقة مضى مرارا.
و "صبيح بن عبد الله العبسي" روى عن علي وروى عنه سماك بن حرب. مترجم في الكبير البخاري 2/2 / 319 وابن أبي حاتم 2 /1/ 449. ولم يذكرا فيه جرحا. وقد مضى ذكره في التعليق على رقم: 7595 (وقع هناك خطأ فيما نقلته عن التاريخ الكبير "على الفروض" وصوابه "على العروض" فليصحح هناك وفي تاريخ البخاري) . وفي المخطوطة والمطبوعة: "صبيح بن عبيد الله" والتصحيح من البخاري وابن أبي حاتم.
وهذا الخبر رواه البخاري مختصرا في التاريخ قال: "حدثني حسن بن خلف أخبرنا إسحق عن شريك عن سماك عن صبيح بن عبد الله العبسي" . وهو الإسناد التالي لهذا.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 48.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.19 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.29%)]