عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-07-2025, 12:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,597
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير (الجامع لأحكام القرآن) الشيخ الفقيه الامام القرطبى



تَّفْسِيرِ
(الْجَامِعِ لِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَالْمُبَيِّنِ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآيِ الْفُرْقَانِ )
الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُرْطُبِيُّ
المجلد (14)
سُورَةُ الاحزاب
من صــ 166 الى صــ 175
الحلقة (572)






"صفحة رقم 167"
ومنهن : ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بسرف على عشرة أميال من مكة وذلك في سنة سبع من الهجرة في عمرة القضية وهي آخر امرأة تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقدر الله تعالى أنها ماتت في المكان الذي بنى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بها ودفنت هنالك وذلك في سنة إحدى وستين وقيل : ثلاث وستين وقيل ثمان وستين فهؤلاء المشهورات من أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهن اللاتي دخل بهن رضي الله عنهن فأما من تزجهن ولم يدخل بهن فمنهن : الكلابية واختلفوا في اسمها فقيل فاطمة وقيل عمرة وقيل العالية قال الزهري : تزوج فاطمة بنت الضحاك الكلابية فاستعاذت منه فطلقها وكانت تقول : أنا الشقية تزوجها في ذي القعدة سنة ثمان من الهجرة وتوفيت سنة ستين ومنهن : أسماء بنت النعمان بن الجون بن الحارث الكندية وهي الجونية قال قتادة لما دخل عليها دعاها فقالت : تعال أنت فطلقها وقال غيره : هي التي استعاذت منه وفي البخاري قال : تزوج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أميمة بنت شراحيل فلما أدخلت عليه بسط يده إليها فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين وفي لفظ آخر قال أبو أسيد : أتي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالجونية فلما دخل عليها قال : ) هبي لي نفسك ) فقالت : وهل تهب الملكة نفسها للسوقة فأهوى بيده ليضعها عليها لتسكن فقالت : أعوذ بالله منك فقال : ) قد عذت بمعاذ ) ثم خرج علينا فقال : ) يا أبا أسيد أكسها رازقيين وألحقها بأهلها ) ومنهن : قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس زوجها إياه الأشعث ثم انصرف إلى حضرموت فحملها إليه فبلغه وفاة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فردها إلى بلاده فارتد
"صفحة رقم 168"
وارتدت معه ثم تزوجها عكرمة بن أبي جهل فوجد من ذلك أبو بكر وجدا شديدا فقال له عمر : إنها والله ماهي من أزواجه ماخيرها ولاحجبها ولقد برأها الله منه بالإرتداد وكان عروة ينكر أن يكون تزوجها ومنهن : أم شريك الأزدية واسمها غزية بنت جابر بن حكيم وكانت قبله عند أبي بكر بن أبي سلمى فطلقها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يدخل بها وهي التي وهبت نفسها وقيل : إن التي وهبت نفسها للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) خولة بنت حكيم ومنهن : خولة بنت الهذيل بن هبيرة تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فهلكت قبل أن تصل إليه ومنهن : شراف بنت خليفة أخت دحية تزوجها ولم يدخل بها ومنهن : ليلى بنت الخطيم أخت قيس تزوجها وكانت غيورا فاستقالته فأقالها ومنهن : عمرة بنت معاوية الكندية تزوجها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال الشعبي : تزوج امرأة من كندة فجيء بها بعد ما مات ومنهن : ابنة جندب بن ضمرة الجندعية قال بعضهم : تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأنكر بعضهم وجود ذلك ومنهن : الغفارية قال بعضهم : تزوج امرأة من غفار فأمرها فنزعت ثيابها فرأى بياضا فقال : ) الحقي بأهلك ) ويقال : إنما رأى البياض بالكلابية فهؤلاء اللاتي عقد عليهن ولم يدخل بهن ( صلى الله عليه وسلم ) فأما من خطبهن فلم يتم نكاحه معهن ومن وهبت له نفسها : فمنهن : أم هانئ بنت أبي طالب واسمها فاختة خطبها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت : إني امرأة مصبية واعتذرت إليه فعذرها
"صفحة رقم 169"
ومنهن : ضباعة بنت عامر ومنهن : صفية بنت بشامة بن نضلة خطبها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وكان أصابها سباء فخيرها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ) إن شئت أنا وإن شئت زوجك ) قالت : زوجي فأرسلها فلعنتها بنو تميم قاله بن عباس ومنهن : أم شريك وقد تقدم ذكرها ومنهن : ليلى بنت الخطيم وقد تقدم ذكرها ومنهن : خولة بنت حكيم بن أمية وهبت نفسها للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأرجأها فتزوجها عثمان بن مظعون ومنهن : جمرة بنت الحارث بن عوف المري خطبها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال أبوها : إن بها سوءا ولم يكن بها فرجع إليها أبوها وقد برصت وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر ومنهن : سودة القرشية خطبها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وكانت مصبية فقالت : أخاف أن يضغو صبيتي عند رأسك فحمدها ودعا لها ومنهن : امرأة لم يذكر اسمها قال مجاهد : خطب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) امرأة فقالت : أستأمر أبي فلقيت أباها فأذن لها فلقيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : ) قد التحفنا لحافا غيرك ) فهؤلاء جميع أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وكان له من السراري سريتان : مارية القبطية وريحانة في قول قتادة وقال غيره : كان له أربع : مارية وريحانة وأخرى جميلة أصابها في السبي وجارية وهبتها له زينب بنت جحش
"صفحة رقم 170"
الثالثة قوله تعالى : ) إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ( إن شرط وجوابه فتعالين فعلق التخيير على شرط وهذا يدل على أن التخيير والطلاق المعلقين على شرط صحيحان فينفذان ويمضيان خلافا للجهال المبتدعة الذين يزعمون أن الرجل إذا قال لزوجته : أنت طالق إن دخلت الدار أنه لا يقع الطلاق إن دخلت الدار لأن الطلاق الشرعي هو المنجز في الحال لا غير الرابعة قوله تعالى : ) فتعالين ( هو جواب الشرط وهو فعل جماعة النساء من قولك تعالى وهو دعاء إلى الإقبال إليه يقال : تعال بمعنى أقبل وضع لمن له جلالة ورفعة ثم صار في الإستعمال لكل داع إلى الإقبال وأما في هذا الموضع فهو على أصله فإن الداعي هو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أمتعكن ( قد تقدم الكلام في المتعة في البقرة وقريء أمتعكن بضم العين وكذا وأسرحكن بضم الحاء على الإستئناف والسراح الجميل : هو أن يكون طلاقا للسنة من غير ضرار ولا منع واجب لها الخامسة اختلف العلماء في كيفية تخيير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أزواجه على قولين : الأول أنه خيرهن بإذن الله تعالى في البقاء على الزوجية أو الطلاق فاخترن البقاء قالته عائشة ومجاهد وعكرمة والشعبي وبن شهاب وربيعة ومنهم من قال : إنما خيرهن بين الدنيا فيفارقهن وبين الآخرة فيمسكهن لتكون لهن المنزلة العليا كما كانت لزوجهن ولم يخيرهن في الطلاق ذكره الحسن وقتادة ومن الصحابة علي فيما رواه عنه أحمد بن حنبل أنه قال : لم يخير رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نساءه إلا بين الدنيا والآخرة قلت : القول الأول أصح لقول عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن الرجل يخير امرأته فقالت : قد خيرنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أفكان طلاقا في رواية : فاخترناه فلم يعده طلاقا ولم يثبت عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلا التخيير المأمور بين البقاء والطلاق لذلك قال : ) يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي فيه حتى تستأمري
"صفحة رقم 171"
أبويك ) الحديث ومعلوم أنه لم يرد الإستئمار في اختيار الدنيا وزينتها على الآخرة فثبت أن الإستئمار إنما وقع في الفرقة أو النكاح والله أعلم السادسة اختلف العلماء في المخيرة إذا اختارت زوجها فقال جمهور العلماء من السلف وغيرهم وأئمة الفتوى : إنه لا يلزمه طلاق لا واحدة ولا أكثر هذا قول عمر بن الخطاب وعلي وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عباس وعائشة ومن التابعين عطاء ومسروق وسليمان بن يسار وربيعة وبن شهاب وروي عن علي وزيد أيضا : إن اختارت زوجها فواحدة بائنة وهو قول الحسن البصري والليث وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك وتعلقوا بأن قوله : اختاري كناية عن إيقاع الطلاق فإذا أضافه إليها وقعت طلقة كقوله : أنت بائن والصحيح الأول لقول عائشة : خيرنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاخترناه فلم يعده علينا طلاقا أخرجه الصحيحان قال بن المنذر وحديث عائشة دل على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لم يكن ذلك طلاقا ويدل على أن اختيارها نفسها يوجب الطلاق ويدل على معنى ثالث وهو أن المخيرة إذا اختارت نفسها أنها تطليقة يملك زوجها رجعتها إذ غير جائز أن يطلق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بخلاف ما أمره الله وروي هذا عن عمر وبن مسعود وبن عباس وبه قال بن أبي ليلى والثوري والشافعي وروي عن علي أنها إذا اختارت نفسها أنها واحدة بائنة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ورواه بن خويز منداد عن مالك وروي عن زيد بن ثابت أنها إذا اختارت نفسها أنها ثلاث وهو قول الحسن البصري وبه قال مالك والليث لأن الملك إنما يكون بذلك وروي عن علي رضي الله عنه أنها إذا اختارت نفسها فليس بشيء وروي عنه أنها إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية ذهب جماعة من المدنيين وغيرهم إلى أن التمليك والتخيير سواء والقضاء ما قضت فيهما جميعا وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة قال بن شعبان وقد اختاره كثير من أصحابنا وهو قول جماعة من أهل المدينة قال أبو عمر وعلى هذا القول أكثر الفقهاء والمشهور من مذهب مالك الفرق بينهما وذلك أن التمليك عند مالك وهو قول الرجل لامرأته قد ملكتك أي قد ملكتك ما جعل الله لي من الطلاق واحدة أو اأثنتين أو ثلاثا فلما جاز أن يملكها بعض ذلك دون بعض وادعى ذلك كان القول قوله مع يمينه إذا ناكرها وقالت طائفة من أهل المدينة له المناكرة في التمليك وفي التخيير سواء في المدخول بها والأول قول مالك في المشهور وروى بن خويز منداد عن مالك أن للزوج أن يناكر المخيرة في الثلاث وتكون طلقة بائنة كما قال أبو حنيفة وبه قال أبو الجهم قال سحنون وعليه أكثر أصحابنا وتحصيل مذهب مالك أن المخيرة إذا اختارت نفسها وهي مدخول بها فهو الطلاق كله وإن أنكر زوجها فلا نكرة له وإن اختارت واحدة فليس بشيء وإنما الخيار البتات إما أخذته وإما تركته لأن معنى التخيير التسريح قال الله تعالى في آية التخيير فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا فمعنى التسريح البتات قال الله تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان البقرة والتسريح بإحسان هو الطلقة الثالثة روي ذلك عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما تقدم ومن جهة المعنى أن قول اختاريني أو اختاري نفسك يقتضي ألا يكون له عليها سبيل إذا اختارت نفسها ولا يملك منها شيئا إذ قد جعل إليها أن تخرج ما يملكه منها أو تقيم معه إذا اختارته فإذا اختارت البعض من الطلاق لم تعمل بمقتضى اللفظ وكانت بمنزل من خير بين شيئين فاختار غيرهما وأما التي لم يدخل بها فله مناكرتها في التخيير والتمليك إذا زادت على واحدة لأنها تبين في الحال واختلفت الرواية عن مالك متى يكون لها الخيار فقال مرة لها الخيار ما دامت في المجلس قبل القيام أو الاشتغال بما يدل على الإعراض فإن لم تختر ولم تقض شيئا حتى افترقا من مجلسهما بطل ما كان من ذلك إليها وعلى هذا أكثر الفقهاء وقال مرة لها الخيار أبدا ما لم يعلم أنها تركت وذلك يعلم بأن تمكنه من نفسها بوطء أو مباشرة فعلى هذا إن منعت نفسها ولم تختر شيئا كان له رفعها على الحاكم لتوقع أو تسقط فإن أبت أسقط الحاكم تمليكها وعلى القول الأول إذا أخذت في غير ذلك من حديث أو عمل أو مشي أو ما ليس في التخيير بشيء كما ذكرنا سقط تخييرها واحتج بعض أصحابنا لهذا القول بقوله تعالى فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره النساء وأيضا فإن الزوج أطلق لها القول ليعرف الخيار منها فصار كالعقد بينهما فإن قبلته وإلا سقط كالذي يقول قد وهبت لك أو بايعتك فإن قبل وإلا كان الملك باقيا بحاله هذا قول الثوري والكوفيين والأوزاعي والليث والشافعي وأبي ثور وهو اختيار بن القاسم ووجه الرواية الثانية أن ذلك قد صار في يدها ملكته على زوجها بتمليكه إياها فلما ملكت ذلك وجب أن يبقى في يدها كبقائه في يد زوجها قلت وهذا هو الصحيح لقوله عليه السلام لعائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويك رواه الصحيح وخرجه البخاري وصححه الترمذي وقد تقدم في أول الباب وهو حجة لمن قال إنه إذا خير الرجل امرأته أو ملكها أن لها أن تقضي في ذلك وإن افترقا من مجلسهما روي هذا عن الحسن والزهري وقال مالك في إحدى روايتيه قال أبو عبيد والذي عندنا في هذا الباب اتباع السنة في عائشة في هذا الحديث حين جعل لها التخيير إلى أن تستأمر أبويها ولم يجعل قيامها من مجلسها خروجا من الأم قال المروزي هذا أصح الأقاويل عندي وقاله بن المنذر والطحاوي اختلف العلماء في كيفية تخيير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أزواجه على قولين الأول أنه خيرهن بإذن الله تعالى في البقاء على الزوجية أو الطلاق فاخترن البقاء قالته عائشة ومجاهد وعكرمة والشعبي وبن شهاب وربيعة ومنهن من قال إنما خيرهن بين الدنيا فيفارقهن وبين الآخرة فيمسكهن لتكون لهن المنزلة العليا كما كانت لزوجهن ولم يخيرهن في الطلاق ذكره الحسن وقتادة ومن الصحابة علي فيما رواه عنه أحمد بن حنبل أنه قال لم يخير رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نساءه إلا بين الدنيا والآخرة قلت القول الأول أصح لقول عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن الرجل يخير امرأته فقالت قد خيرنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أفكان طلاقا في رواية فاخترناه فلم يعده طلاقا ولم يثبت عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلا التخيير المأمور بين البقاء والطلاق لذلك قال يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك الحديث ومعلوم أنه لم يرد الاستئمار في اختيار الدنيا وزينتها على الآخرة فثبت أن الاستئمار إنما وقع في الفرقة أو النكاح والله أعلم اختلف العلماء في المخيرة إذا اختارت زوجها فقال جمهور العلماء من السلف وغيرهم وأئمة الفتوى إنه لا يلزمه طلاق لا واحدة ولا أكثر هذا قول عمر بن الخطاب وعلي وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عباس وعائشة ومن التابعين عطاء ومسروق وسليمان بن يسار وربيعة وبن شهاب وروي عن علي وزيد أيضا إن اختارت زوجها فواحدة بائنة وهو قول الحسن البصري والليث وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك وتعلقوا بأن قوله اختاري كناية عن إيقاع الطلاق فإذا أضافه إليها وقعت طلقة كقوله أنت بائن والصحيح الأول لقول عائشة خيرنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاخترناه فلم يعده علينا طلاقا أخرجه الصحيحان قال بن المنذر : وحديث عائشة يدل على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لم يكن ذلك طلاقا ويدل على أن اختيارها نفسها يوجب الطلاق ويدل على معنى ثالث وهو أن المخيرة إذا اختارت نفسها أنها تطليقة يملك زوجها رجعتها إذ غير جائز أن يطلق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بخلاف ما أمره الله وروي هذا عن عمر وبن مسعود وبن عباس وبه قال بن أبي ليلى والثوري والشافعي وروي عن علي أنها إذا اختارت نفسها أنها واحدة بائنة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ورواه بن خويز منداد عن مالك وروي عن زيد بن ثابت أنها إذا اختارت نفسها أنها ثلاث وهو قول الحسن البصري وبه قال مالك والليث لأن الملك إنما يكون بذلك وروي عن علي رضي الله عنه أنها إذا اختارت نفسها فليس بشيء وروي عنه أنها إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية السابعة ذهب جماعة من المدنيين وغيرهم إلى أن التمليك والتخيير سواء والقضاء ماقضت فيهما جميعا وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة قال بن شعبان : وقد اختاره كثير من أصحابنا وهو قول جماعة من أهل المدينة قال أبو عمر : وعلى هذا القول أكثر
"صفحة رقم 172"
الفقهاء والمشهور من مذهب مالك الفرق بينهما وذلك أن التمليك عند مالك هو قول الرجل لإمرأته : قد ملكتك أي قد ملكتك ما جعل الله لي من الطلاق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فلما جاز أن يملكها بعض ذلك دون بعض وادعى ذلك كان القول قوله مع يمينه إذا ناكرها وقالت طائفة من أهل المدينة : له المناكرة في التمليك وفي التخيير سواء في المدخول بها والأول قول مالك في المشهور وروى بن خويز منداد عن مالك أن للزوج أن يناكر المخيرة في الثلاث وتكون طلقة 4 بائنة كما قال أبو حنيفة وبه قال أبو الجهم قال سحنون : وعليه أكثر أصحابنا وتحصيل مذهب مالك : أن المخيرة إذا اختارت نفسها وهي مدخول بها فهو الطلاق كله وإن أنكر زوجها فلا نكرة له وإن اختارت واحدة فليس بشيء وإنما الخيار البتات إما أخذته وإما تركته لأن معنى التخيير التسريح قال الله تعالى في آية التخيير : ) فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ( فمعنى التسريح البتات قال الله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان والتسريح بإحسان هو الطلقة الثالثة روي ذلك عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما تقدم ومن جهة المعنى أن قوله : اختاريني أو اختاري نفسك يقتضي ألا يكون له عليها سبيل إذا اختارت نفسها ولا يملك منها شيئا إذ قد جعل إليها أن تخرج ما يملكه منها أو تقيم معه إذا اختارته فإذا اختارت البعض من الطلاق لم تعمل بمقتضى اللفظ وكانت بمنزل من خير بين شيئين فاختار غيرهما وأما التي لم يدخل بها فله مناكرتها في التخيير والتمليك إذا زادت على واحدة لأنها تبين في الحال الثامنة اختلفت الرواية عن مالك متى يكون لها الخيار فقال مرة : لها الخيار ما دامت في المجلس قبل القيام أو الإشتغال بما يدل على الإعراض فإن لم تختر ولم تقض شيئا حتى افترقا من مجلسهما بطل ما كان من ذلك إليها وعلى هذا أكثر الفقهاء وقال مرة : لها الخيار أبدا ما لم يعلم أنها تركت وذلك يعلم بأن تمكنه من نفسها بوطء أو مباشرة فعلى هذا إن منعت نفسها ولم تختر شيئا كان له رفعها إلى الحاكم لتوقع أو تسقط فإن أبت أسقط
"صفحة رقم 173"
الحاكم تمليكها وعلى القول الأول إذا أخذت في غير ذلك من حديث أو عمل أو مشي أو ما ليس في التخيير بشيء كما ذكرنا سقط تخييرها واحتج بعض أصحابنا لهذا القول بقوله تعالى : فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره وأيضا فإن الزوج أطلق لها القول ليعرف الخيار منها فصار كالعقد بينهما فإن قبلته وإلا سقط كالذي يقول : قد وهبت لك أو بايعتك فإن قبل وإلا كان الملك باقيا بحاله هذا قول الثوري والكوفيين والأوزاعي والليث والشافعي وأبي ثور وهو اختيار بن القاسم ووجه الرواية الثانية أن ذلك قد صار في يدها وملكته على زوجها بتمليكه إياها فلما ملكت ذلك وجب أن يبقى في يدها كبقائه في يد زوجها قلت : وهذا هو الصحيح لقوله عليه السلام لعائشة : ) إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويك ) رواه الصحيح وخرجه البخاري وصححه الترمذي وقد تقدم في أول الباب وهو حجة لمن قال : إنه إذا خير الرجل امرأته أو ملكها أن لها أن تقضي في ذلك وأن افترقا من مجلسهما روي هذا عن الحسن والزهري وقاله مالك في إحدى روايتيه قال أبو عبيد : والذي عندنا في هذا الباب اتباع السنة في عائشة في هذا الحديث حين جعل لها التخيير إلى أن تستأمر أبويها ولم يجعل قيامها من مجلسها خروجا من الأمر قال المروزي : هذا أصح الأقاويل عندي وقاله بن المنذر والطحاوي
الأحزاب : ) 30 ( يا نساء النبي . . . . .
)
الاحزاب 30 : 31 (

"صفحة رقم 174"
قوله تعالى : ) يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ( فيه ثلاث مسائل : الأولى قال العلماء : لما اختار نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شكرهن الله على ذلك فقال تكرمة لهن : لايحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج الآية وبين حكمهن عن غيرهن فقال : وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا وجعل ثواب طاعتهن وعقاب معصيتهن أكثر مما لغيرهن فقال : يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة منبينة يضاعف لها العذاب ضعفين فأخبر تعالى أن من جاء من نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بفاحشة والله عاصم رسوله عليه السلام من ذلك كما مر في حديث الإفك يضاعف لها العذاب ضعفين لشرف منزلتهن وفضل درجتهن وتقدمهن على سائر النساء أجمع وكذلك بينت الشريعة في غير ما موضع حسبما تقدم بيانه غير مرة أنه كلما تضاعفت الحرمات فهتكت تضاعفت العقوبات ولذلك ضوعف حد الحر على العبد والثيب على البكر وقيل : لما كان أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في مهبط الوحي وفي منزل أوامر الله ونواهيه قوي الأمر عليهن ولزمهن بسبب مكانتهن أكثر مما يلزم غيرهن فضوعف لهن الأجر والعذاب وقيل إنما ذلك لعظم الضرر في جرائمهن بإيذاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فكانت العقوبة على قدر عظم الجريمة في إيذاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال تعالى : إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واختار هذا القول الكيا الطبري الثانية قال قوم : لو قدر الزنى من واحدة منهن وقد أعاذهن الله من ذلك لكانت تحد حدين لعظم قدرها كما يزاد حد الحرة على الأمة والعذاب بمعنى الحد قال الله تعالى : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين وعلى هذا فمعنى الضعفين معنى المثلين أو المرتين وقال أبو عبيدة : ضعف الشيء شيئان حتى يكون ثلاثة وقاله أبو عمرو فيما
"صفحة رقم 175"
حكى الطبري عنه فيضاف إليه عذابان مثله فيكون ثلاثة أعذبة وضعفه الطبري وكذلك هو غير صحيح وإن كان له باللفظ تعلق الإحتمال وكون الأجر مرتين مما يفسد هذا القول لأن العذاب في الفاحشة بإزاء الأجر في الطاعة قاله بن عطية وقال النحاس : فرق أبو عمرو بين يضاعف ويضعف قال : يضاعف للمرار الكثيرة ويضعف مرتين وقرأ يضعف لهذا وقال أبو عبيدة : يضاعف لها العذاب يجعل ثلاثة أعذبة قال النحاس : التفريق الذي جاء به أبو عمرو وأبو عبيدة لا يعرفه أحد من أهل اللغة علمته والمعنى في يضاعف ويضعف واحد أي يجعل ضعفين كما تقول : إن دفعت إلى درهما دفعت إليك ضعفيه أي مثليه يعني درهمين ويدل على هذا نؤتها أجرها مرتين ولا يكون العذاب أكثر من الأجر وقال في موضع آخر آتهم ضعفين من العذاب أي مثلين وروى معمر عن قتادة يضاعف لها العذاب ضعفين قال : عذاب الدنيا وعذاب الآخرة قال القشيري أبو نصر : الظاهر أنه أراد بالضعفين المثلين لأنه قال : نؤتها أجرها مرتين فأما في الوصايا لو أوصى لإنسان بضعفي نصيب ولده فهو وصية بأن يعطي مثل نصيبه ثلاث مرات فإن الوصايا تجري على العرف فيما بين الناس وكلام الله يرد تفسره إلى كلام العرب والضعف في كلام العرب المثل إلى ما زاد وليس بمقصور على مثلين يقال : هذا ضعف هذا أي مثله وهذا ضعفاه أي مثلاه فالضعف في الأصل زيادة غير محصورة قال الله تعالى : فأولئك لهم جزاء الضعف ولم يرد مثلا ولا مثلين كل هذا قول الأزهري وقد تقدم في النور الإختلاف في حد من قذف واحدة منهن والحمد لله الثالثة قال أبو رافع : كان عمر رضي الله عنه كثيرا ما يقرأ سورة يوسف وسورة الأحزاب في الصبح وكان إذا بلغ يانساء النبي رفع بها صوته فقيل له في ذلك فقال : ) أذكرهن العهد ) قرأ الجمهور : من يأت بالياء وكذلك من يقنت حملا على لفظ
"صفحة رقم 176"
من والقنوت الطاعة وقد تقدم وقرأ يعقوب : من تأت وتقنت بالتاء من فوق حملا على المعنى وقال قوم : الفاحشة إذا وردت معرفة فهي الزنى واللواط وإذا وردت منكرة فهي سائر المعاصي وإذا وردت منعوتة فهي عقوق الزوج وفساد عشرته وقالت فرقة : بل قوله فاحشة مبينة تعم جميع المعاصي وكذلك الفاحشة كيف وردت وقرأ بن كثير مبينة بفتح الياء وقرأ نافع وأبو عمرو بكسرها وقرأت فرقة : يضاعف بكسر العين على إسناد الفعل إلى الله تعالى وقرأ أبو عمرو فيما روى خارجة نضاعف بالنون المضمومة ونصب العذاب وهذه قراءة بن محيصن وهذه مفاعلة من واحد كطارقت النعل وعاقبت اللص وقرأ نافع وحمزة والكسائي يضاعف بالياء وفتح العين العذاب رفعا وهي قراءة الحسن وبن كثير وعيسى وقرأ بن كثير وبن عامر نضعف بالنون وكسر العين المشددة العذاب نصبا قال مقاتل : هذا التضعيف في العذاب إنما هو في الآخرة لأن إيتاء الأجر مرتين أيضا في الآخرة وهذا حسن لأن نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا يأتين بفاحشة توجب حدا وقد قال بن عباس : ما بغت امرأة نبي قط وإنما خانت في الإيمان والطاعة وقال بعض المفسرين : العذاب الذي توعدن به ضعفين هو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فكذلك الأجر قال بن عطية : وهذا ضعيف اللهم إلا أن يكون أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا ترفع عنهن حدود الدنيا عذاب الآخرة على ما هي حال الناس عليه بحكم حديث عبادة بن الصامت وهذا أمر لم يرو في أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا حفظ تقرره وأهل التفسير على أن الرزق الكريم الجنة ذكره النحاس




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.57 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.52%)]