عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-07-2025, 07:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

ما جاء في إماطة الأذى عن الطريق


شرح حديث (في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلاً...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في إماطة الأذى عن الطريق. حدثنا أحمد بن محمد المروزي قال: حدثني علي بن حسين قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلاً، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة، قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: النخاعة في المسجد تدفنها، والشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك) ]. أورد أبو داود باب إماطة الأذى عن الطريق. يعني: الذي يؤذي الناس من حجر أو شوك أو زجاج أو غير ذلك يماط عن الطريق، وهي من شعب الإيمان كما في حديث شعب الإيمان: (أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) فهي من جملة الأعمال التي هي داخلة في مسمى الإيمان. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلاً). يعني: مثل مفاصل الأصابع والكف والمرفق والإبط. (فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة). فرأوا أن ذلك شاق فقالوا: من يطيق؟ وظنوا أن ثلاثمائة وستين عملاً لا بد أن تعمل، وأن ثلاثمائة وستين صدقة لا بد أن تدفع فيكون كثيراً وشاقاً، والرسول صلى الله عليه وسلم بين لهم أن هناك أموراً وأعمالاً تقوم مقام هذا العدد فقال: (النخاعة في المسجد تدفنها، والشيء تنحيه عن الطريق). وهذا محل الشاهد، وذلك أن الإنسان عندما ينحي أو يميط فهو يفعل ذلك بيديه وبحركته، ومعلوم أن تلك المفاصل تشتغل وتتحرك. ثم قال: (فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك). يعني تجزئك عن هذه: لأن ركعتي الضحى هي حركات وقيام وركوع وسجود، والأعضاء والمفاصل كلها تتحرك بسبب هذا الفعل، فيكون قد أدى هذه الصدقات، ولكن العمل الذي فيه الصدقة متعد لأن إماطة الأذى عن الطريق صدقة منه على غيره، وصدقة منه على نفسه، وكون الإنسان يدفن النخاعة ويزيلها هو نفع متعد؛ لأن الناس يرون هذا الذي يستقذرونه في المسجد، وبعد ذلك إن لم يجد ما يتعدى نفعه فيجزئه عن ذلك ركعتا الضحى، ومعلوم أن نفع الركعتين قاصر وليس متعدياً. وكل ذلك فيه عمل هذه المفاصل، فيكون الإنسان تصدق على نفسه وعلى غيره فيما نفعه متعد، وتصدق على نفسه فيما إذا كان النفع قاصراً وليس متعدياً كالصلاة. ونص على ركعتي الضحى لأنها ليست متعلقة بفرائض فتكون جبراً؛ لأن النوافل التي تكون قبل الفرائض وبعدها هي سياج لها وتكون جبراً لها، وقد جاء في الحديث (أن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فيقال: انظروا هل لعبدي من صلاة نفل فيتمم به صلاة الفرض) يعني: يتمم به ما نقص من صلاة فرضه، فتكون تلك النوافل جوابر، وأما ركعتا الضحى فليس لهما علاقة بالفرائض بل هي مستقلة. ثم أيضاً هي في وقت يطول فيه الفصل بين الصلوات؛ لأن ما بعد صلاة الفجر إلى الزوال لا توجد إلا الضحى، فيكون الإنسان في هذا الوقت قد أتى بهذا العمل في هذا الوقت الطويل الذي كان آخر عهده بالعبادة في صلاة الفجر، وبعد ذلك سيأتي وقت صلاة الظهر والنوافل التي قبلها بعد الزوال.
تراجم رجال إسناد حديث (في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلاً...)

قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد المروزي ]. أحمد بن محمد بن ثابت المروزي هو ابن شبويه، وهو ثقة أخرج له أبو داود . [ حدثني علي بن حسين ]. علي بن حسين بن واقد صدوق يهم أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [ حدثني أبي ] وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم و أصحاب السنن. [ حدثني عبد الله بن بريدة ]. عبد الله بن بريدة بن حصيب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ سمعت أبي ]. أبوه هو بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (... وإماطته الأذى عن الطريق صدقة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد ح وحدثنا أحمد بن منيع عن عباد بن عباد -وهذا لفظه وهو أتم- عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة: تسليمه على من لقي صدقة، وأمره بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة، وإماطته الأذى عن الطريق صدقة، وبضعته أهله صدقة، قالوا: يا رسول الله! يأتي شهوة وتكون له صدقة، قال: أرأيت لو وضعها في غير حقها أكان يأثم، قال: ويجزئ من ذلك كله ركعتان من الضحى). قال أبو داود : لم يذكر حماد الأمر والنهي ]. أورد أبو داود حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي قال: (يصبح على كل سلامى من الناس صدقة) والسلامى هي بمعنى المفاصل، مثل مفاصل اليدين، وقيل: هي جميع المفاصل، وهو مثل الذي قبله. ثم ذكر جملة من الأعمال تكون من الصدقة قال: (تسليمه على من لقي صدقة). يعني: صدقة منه على نفسه وعلى غيره؛ على غيره لأنه دعا له، وعلى نفسه لأنه بدأ بالسلام فهو مأجور ومثاب على ذلك، وهو محسن إلى نفسه وإلى غيره. (وأمره بالمعروف صدقة). كونه يأمر بمعروف، ويرشد إلى خير ويدل عليه، وينبه على فعل مأمور ليفعل هي صدقة منه على نفسه وعلى غيره، صدقة منه على غيره لأن غيره يأخذ بهذا الأمر ويستفيد فيفعل المعروف، وهذا كان سبباً في إفادته ودعوته فيكون مأجوراً على ذلك. قوله: (ونهيه عن المنكر صدقة). كما أن الأمر بما هو معروف صدقة فكذلك النهي عما هو منكر والتحذير من أمر محرم صدقة، أو أنه يخشى أن يقع غيره فيه فينبهه على ذلك فيكون صدقة منه على نفسه وعلى غيره. قوله: (وإماطته الأذى عن الطريق صدقة). وإماطته الأذى عن الطريق صدقة منه على نفسه وعلى غيره. (وبضعته أهله صدق). يعني: مجامعة أهله صدقه على نفسه وعلى غيره. (قالوا: يا رسول الله! يأتي شهوة وتكون له صدقة، قال: أرأيت لو وضعها في غير حقها أكان يأثم؟) يعني: أنه يستفيد منه، ومنفعته عائدة إليه ويكون له فيها أجر، قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان يأثم؟ قالوا: نعم. قال: فكذلك إذا وضعها في حلال، فإنه يؤجر، لأنه يعف نفسه ويعف غيره. وهذا فيه دليل على إثبات القياس؛ لأنه قاس حالاً على حال، فالمقيس عليه هو وضعها في حرام وأنه يأثم، فيقاس عليه أنه إذا وضعها في حلال فإنه يؤجر. قوله: (ويجزئ عن ذلك كله ركعتان من الضحى). وهذا مثلما في الحديث الذي قبله.

تراجم رجال إسناد حديث (... وإماطته الأذى عن الطريق صدقه...)


قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد مر ذكره. [ حدثنا حماد بن زيد ]. حماد بن زيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا أحمد بن منيع ]. أحمد بن منيع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عباد بن عباد ]. عباد بن عباد ثقة ربما وهم أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن واصل ]. [ واصل بن عيينة وهو واصل مولى أبي عيينة صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن يحيى بن عقيل ]. يحيى بن عقيل صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن يحيى بن يعمر ]. يحيى بن يعمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي ذر ]. هو جندب بن جنادة رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ قال أبو داود : لم يذكر حماد الأمر والنهي ]. يعني حماد بن زيد الذي في الطريق الثانية المقابلة لطريق عباد بن عباد. وقد ساقه على لفظ عباد وقال: إنه أتم، وقال: إن حماد بن زيد لم يذكر الأمر والنهي، يعني قوله: (أمره بمعروف صدقة، ونهيه عن منكر صدقة).
شرح حديث (وإماطته الأذى عن الطريق صدقة من طريق ثانية)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر رضي الله عنه بهذا الحديث، وذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وسطه ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وقال: بهذا الحديث وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في وسطه. معناه: أنه جاء في أثناء الحديث، ويوضح ذلك الجماعة الذين جاءوا إلى رسول الله وقالوا: ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي وكذا وكذا، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال لهم كذا وكذا، فيكون معنى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في وسطه: أنه ما جاء ذكر النبي في أوله كما في الأحاديث الأخرى التي يقول فيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما فيه كلام ثم جاء ذكر النبي في وسطه. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في وسطه إخبار عن الحالة الواقعة، وهي أن النبي مذكور في الوسط، ولكنه في عون المعبود قال: إن ذكر النبي هنا فاعل. يقول: وذكر النبي صلى الله عليه وسلم بالرفع فاعل، ذكر أي: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث في وسطه بفتح الواو وسكون السين، أي: في وسط كلامه، فالضمير المجرور يرجع إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم. لأن الظاهر أن كلمة (ذكر النبي) تماثل: وذكر النبي في وسطه، أي: الرواي، أو أن الذي ساق الحديث ذكر النبي في وسطه وما جاء ذكر النبي في أوله وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما ذكر شيئاً ثم جاء ذكر النبي في أثنائه.
تراجم رجال إسناد حديث (وإماطته الأذى عن الطريق صدقة) من طريق ثانية


قوله: [ حدثنا وهب بن بقية ]. وهب بن بقية الواسطي ثقة أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ أخبرنا خالد ]. خالد بن عبد الله الطحان الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي ]. وقد مر ذكرهم، وأما أبو الأسود الديلي فهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي ذر ]. مر ذكره.
شرح حديث (... نزع رجل لم يعمل خيراً قط غصن شوك عن الطريق...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عيسى بن حماد أخبرنا عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (نزع رجل لم يعمل خيراً قط غصن شوك عن الطريق، إما كان في شجرة فقطعه وألقاه، وإما كان موضوعاً فأماطه؛ فشكر الله له بها فأدخله الجنة) ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن رجلاً نزع غصناً في طريق، وكان رجلاً لم يعمل خيراً قط؛ فشكر الله له ذلك فأدخله الجنة. (إما كان في شجرة فقطعه وألقاه، وإما كان موضوعاً فأماطه). إما كان في شجرة فقطعه لأن الشجرة تؤذي المارة وتعترضهم وتؤذيهم، فقطع ذلك الغصن حتى إذا مر الناس لا يؤذيهم ذلك الغصن، أو أنه كان موجوداً في الطريق فأزاله عن الطريق الذي يمر به الناس، وهذا يدل على فضل إماطة الأذى عن الطريق. وقوله: (لم يعمل خيراً قط) لا يعني ذلك أنه لم يكن فعل شيئاً من الأعمال مثل الصلاة وغيرها، فإن تلك أمور لا بد منها.
تراجم رجال إسناد حديث (نزع رجل لم يعمل خيراً قط غصن شوك عن الطريق...)


قوله: [ حدثنا عيسى بن حماد ]. عيسى بن حماد هو الملقب زغبة وهو ثقة أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ أخبرنا الليث ]. الليث بن سعد المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن عجلان ]. محمد بن عجلان صدوق أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن زيد بن أسلم ]. زيد بن أسلم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي صالح ]. أبو صالح السمان وهو ذكوان وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق. والرجل يراد به رجلاً من الأمم السابقة، ويحتمل كونه من هذه الأمة.

ما جاء في إطفاء النار بالليل



شرح حديث (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في إطفاء بالنار بالليل. حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله عنه رواية، وقال مرة: يبلغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون) ]. أورد أبو داود باباً في إطفاء النار بالليل. يعني: إذا نام الناس والنار موجودة في البيت فإنها تطفأ، كالسرج أو كالنار التي أوقدها الناس بالحطب؛ فقد ينام الناس وينتقل اللهب، أو ينتقل شيء منها على فرشهم فيكون الحريق، وكذلك السراج إن كان له فتيلة وكان يوقد بالزيت فقد تحركه الفأرة فينقلب، ويتصل بشيء فيه احتراق فيحدث بسبب ذلك الاحتراق. وفي هذا الزمان توجد الكهرباء ويمكن أن يترتب عليها خلل، وأن يحصل فيها التماس، فعند ذلك تطفأ، وإذا كان يغلب عليها السلامة والناس بحاجة إليها فلا بأس، وإن لم يكونوا بحاجة إلى نور عند النوم فإنهم يطفئونه، وإذا كانوا بحاجة إلى النور ويعرفون من العادة المستمرة عندهم أن مثل هذه الإضاءة تكون مفتوحة ومع ذلك لا يترتب عليها شيء من الضرر فإنه لا بأس بذلك. أورد أبو داود حديث ابن عمر قال: (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون). يعني: لا تتركوها مشتعلة، فاعملوا على إطفائها قبل أن تناموا. وهذا من أدلة سد الذرائع، لأنه نهى عن هذه الوسيلة من أجل أنها تؤدي إلى غاية ضارة أو يخشى أن تؤدي إلى غاية ضارة.

تراجم رجال إسناد حديث (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون)


قوله: [ أحمد بن محمد بن حنبل ]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سفيان عن الزهري ]. سفيان بن عيينة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. و الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سالم ]. سالم بن عبد الله بن عمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. عبد الله بن عمر، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. [ قال مرة: رواية، وقال مرة: يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ]. لأن هذا من الألفاظ التي بمعنى (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)، أو (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم). وأحياناً قول الصحابي (رواية) يعني أنه يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو يقول: (يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم) فهي كلها من الألفاظ التي يؤتى بها لإفادة أن الحديث مرفوع؛ لكن يمكن أن يكون الراوي إنما يأتي بها لأنه لم يتيقن الصيغة التي حصلت، هل هي: (سمعت) أو هي: (قال). ويكون الراوي عن الصحابي يقول: (رواية) أو (يبلغ به النبي) أو (ينميه إلى النبي)؛ وكلها عبارات تفيد الرفع، ولكنها تحمل على أن الراوي الذي دون الصحابي ما ضبط الصيغة التي قالها الصحابي فأتى بشيء يدل عليها، وهي كلمة (رواية) أو (يرويه) أو (ينميه) أو (يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم).
شرح حديث (... إذا نمتم فأطفئوا سرجكم...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار حدثنا عمرو بن طلحة حدثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعداً عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال: إذا نمتم فأطفئوا سرجكم؛ فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس أن فأرة جرت الفتيلة التي في السراج فوقعت على الخمرة، وهي الفراش الذي كان يجلس عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فأحرقت منها مقدار الدرهم، ومعناه: أن الإحراق حصل في هذا الموضع من هذه الخمرة، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم). يعني هذه الفأرة يدلها الشيطان على مثل هذا العمل فتحرق عليكم متاعكم وأثاثكم أو بيوتكم.
تراجم رجال إسناد حديث (... إذا نمتم فأطفئوا سرجكم...)


قوله: [ حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار ]. سليمان بن عبد الرحمن التمار صدوق أخرج له أبو داود . [ حدثنا عمرو بن طلحة ]. عمرو بن طلحة صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة في التفسير. [ حدثنا أسباط ]. أسباط بن نصر وهو صدوق كثير الخطأ أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم و أصحاب السنن. [ عن سماك ]. سماك بن حرب وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عكرمة ]. عكرمة مولى ابن عباس وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الأسئلة



شرح حديث (كل شيء يؤجر عليه ابن آدم إلا في البنيان)


السؤال: هل يوجد حديث: (كل شيء يؤجر عليه ابن آدم إلا في البنيان)؟ الجواب: (يؤجر ابن آدم على كل شيء إلا البنيان) ذكره البخاري معلقاً في كتاب الطب لما زاروا خبيباً رضي الله عنه وهو يصلح بنياناً له فقال لهم: (كل شيء يؤجر فيه إلا البنيان). وإذا صح الحديث فيحمل على الشيء الذي لا حاجة إليه، أو على ما كان من أجل التكبر أو ما إلى ذلك.

حكم القبب الموجودة على البنيان


السؤال: القبب الآن الموجودة على كثير من العمارات والبنيان ما حكمها؟ الجواب: الذي يبدو أنه لا بأس بها إلا إذا كان المقصود به التكبر، وأيضاً تركها لا شك أنه أولى؛ لأن فيها تضييع الأموال وفيها تكلفاً، الأمر الثاني: أن فيها تضييعاً للسطح وعدم الاستفادة منه مثلما هو مشاهد في المسجد القديم فسطحه لا يمكن أن يستفاد منه لأنه كله قبب، فهو شيء ضائع.

معنى قوله (يسلم عليه في الناس ثم يعرض عنه)

السؤال: قول الراوي: (يسلم عليه في الناس ثم يعرض عنه) هل النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد عليه السلام؟ الجواب: لعله كان يرد عليه السلام ثم يعرض عنه.


ملازمة النصيحة للهجر


السؤال: هل يوجد دليل على جواز الهجر من غير نصيحة؟ الجواب: النصح مطلوب؛ لأن الإنسان قد يُهجَر وهو لا يدري ما سبب الهجر، ولكن لعل الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك مع صاحب القبة من أجل أن يتنبه وأن يحصل له التأثر، فيسأل عن الشيء الذي حصل بسببه التأثر من أجله، لكن معلوم أن النصح مطلوب، وأن الإنسان لا يهجر إلا وقد نصح، فلا يقال: إن الإنسان يهجر بدون أن ينصح. ثم أيضاً الهجر يكون ممن ينفع هجره مثل الرسول صلى الله عليه وسلم إذا هجر، أو من له منزلة، وأما إذا هجر إنسان آخر، ولا يترتب على الهجر فائدة فليس من وراء ذلك فائدة، بل عليه أن يكثر من مناصحته ومن الاتصال به، والعمل على هدايته واستقامته، وأن يزوده بما يوضح ذلك الشيء الذي هو منتقد عليه إذا كان ذلك الانتقاد صحيحاً.

حكم ترك السلام على الواقع في معصية


السؤال: وهل يستفاد من حديث صاحب القبة ترك السلام على من فعل المعصية؟ الجواب: نعم. الذي هو متلبس بمعصية لا يسلم عليه.


الجمع بين سعة المجالس وسعة البنيان


السؤال: كيف نوفق بين هذه الأحاديث وبين ما جاء في بعض الأحاديث من الترغيب في سعة الدار وأن ضيقها شؤم؟ الجواب: سعة المجالس غير سعة البنيان الذي لا حاجة له، كما قال: (إلا ما لا) أي: ما لابد منه، أما المجالس فقد قال صلى الله عليه وسلم: (خير المجالس أوسعها) لأن المجلس الواسع يجلس فيه الناس، ويكون فيه مجال لاستماع الناس إذا جاءوا؛ فلا يرجع بعضهم لأنه ما وجد مكاناً، فإذا كان المكان واسعاً حصل فيه الاستفادة واستيعاب الزائرين أو الضيوف، بخلاف ما إذا كان ضيقاً فإنه قد يترتب على ذلك أن ينصرف بعض الناس؛ لأنه ما وجد مكاناً، فيحمل ما جاء على الشيء الذي لا حاجة إليه، وأما الشيء الذي له حاجة فإن ذلك لا بأس به ولو كان واسعاً، وهو أمر مطلوب، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (خير المجالس أوسعها).

حكم عدم إطفاء الدفاية الكهربائية ليلاً


السؤال: ما حكم إطفاء الدفاية الكهربائية في أيام الشتاء، لأنها ربما تترك شغالة؟ الجواب: وهذه هي التي يمكن احتراقها بسبب الإهمال لها وطول مدة التشغيل قد تسبب شيئاً من الضرر.

حكم قول: (شكر الله لك)


السؤال: في الحديث قال: (شكر الله له الرجل) أي: الذي نحى غصن الشوك، فهل يصلح هذا دليلاً لقول بعضهم إذا عملت له معروفاً: شكر الله لك؟ الجواب: في القرآن: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14].

عدم وجوب الصدقة عن كل سلامى

السؤال: في الحديث: (على كل سلامى صدقة) وفي آخر (فعليه) فهل هذه الألفاظ تدل على الوجوب؟ الجواب: الذي يبدو أن مثل هذا لا يدل على الوجوب؛ لأنه قال: (يجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى) ومعلوم أن ركعتي الضحى ليستا واجبتين.

حكم إماطة الأذى عن الطريق


السؤال: إماطة الأذى عن الطريق هل هي واجبة أو مستحبة؟ الجواب: الذي يبدو أنها واجبة؛ لأن الناس يلحقهم ضرر بها.

حكم إماطة الأذى عن الطريق في بلاد الكفر


السؤال: من كان في بلاد الكفر، فهل يميط الأذى عن الطريق؟ الجواب: نعم. يميط الأذى عن الطريق ولو كان في بلاد الكفر.

حكم رمي الأذى في الطريق


السؤال: ما حكم من يرمي الأذى في الطريق؟ الجواب: كونه بدلاً من أن يرفعه يلقيه في الطريق لا شك أنه آثم، وهذا مثل الذي يتبول، لكن قوله: (اتقوا اللعانان) مقصود به الذي يتخلى في الطريق وفي ظل الناس الذي يستظلون به.

نقص إيمان من يرمي الأذى في الطريق

السؤال: هل ممكن أن يقال عن هذا الذي يرمى الأذى في الطريق إنه ناقص الإيمان؟ الجواب: نعم. لا شك أنه ناقص الإيمان؛ لأن هذا فيه إيذاء وإضرار بالناس.

استحباب المداومة على صلاة الضحى


السؤال: كيف نجمع بين قوله: (فعليه أن يتصدق عن كل مفصل، وتجزئ من ذلك ركعتان من الضحى) وهو صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم على صلاة الضحى بل كان يصليها أحياناً؟ الجواب: جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلاها، وهي مما أوصى به عليه الصلاة والسلام، فالمداومة عليها لا بأس به، وجاء في حديث أبي هريرة : (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث وذكر صلاة الضحى والوتر قبل النوم وصيام ثلاثة أيام من كل شهر)، فكون الإنسان يداوم على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وعلى ركعتي الضحى، ويوتر قبل أن ينام إذا كان لا يتمكن من الوتر في آخر الليل، هو ما أوصى به النبي أبا هريرة وقال أبو ذر يقول: (أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بهذه الثلاث).


ضعف حديث (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)


السؤال: ما صحة حديث: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)؟ الجواب: ما نعلم أنه ثبت بهذا حديث، وأيضاً مجرد تعلم لغة القوم لا يؤمن من مكرهم، بل يمكن أن يمكروا به وهو يعرف لغتهم ويجيدها.

حكم التصدق على النفس بلقطة


السؤال: من وجد خاتم ذهب صغير في أحد شوارع المدينة النبوية بين لابتيها، فهل يجوز له أن يتصدق بثمنه على نفسه لأنه فقير محتاج وعليه ديون؟ الجواب: كونه يتصدق على غيره هو الأسلم له، وهذا الخاتم لا يسدد له الديون."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.93%)]